الأحد، 19 ديسمبر 2010

بيان وساطة سلام دارفور

أدلى سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية وسعادة السيد جبريل باسولي الوسيط المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بشأن دارفور بالبيان التالي :-
1- وفقاً للجدول الزمني الذي أعدته الوساطة لإكمال عملية سلام دارفور في الدوحة والذي وافقت عليه حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة ، أجرت الوساطة مشاورات مكثفة داخل وخارج السودان، مع جميع أصحاب المصلحة في عملية السلام ، بما في ذلك ممثلي حكومة السودان ، وحركات دارفور، وممثلي المجتمع المدني الدارفوري ، والنازحين بالداخل، وزعماء الأحزاب السياسية السودانية، والشركاء الإقليميين، والمجتمع الدولي ، وتمخضت عن تلك المشاورات مناقشات مثمرة للغاية .
2- خلال المشاورات التي تم إجراؤها في السودان ، وبخاصة في دارفور ، في الفترة من 26 نوفمبر وحتى يوم 2 ديسمبر 2010م ، أعرب جميع أصحاب المصلحة للوساطة عن دعمهم لعملية سلام الدوحة واستعدادهم لإقرار نتائج المحادثات ، كما أعربوا عن رغبتهم في المشاركة عن كثب في المرحلة الختامية لعملية السلام.
3- لقد أكد جميع الذين تمت استشارتهم بنحو خاص على أهمية إجراء عملية سلام شاملة للجميع ، من شأنها تحقيق سلام شامل ومستدام في دارفور . لذا فقد أكدوا على ضرورة مشاركة جميع الحركات المسلحة دون إبطاء في عملية السلام ، وستقوم الوساطة في القريب العاجل بإجراء مشاورات مع جماعات اللاجئين.
4- لقد نجم عن المشاورات التي تمت بين حركة العدل والمساواة وبين الوساطة بشأن عودة الحركة لعملية السلام عن استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار بين حكومة السودان والحركة في الدوحة . كما أن مشاورات الوساطة مع حركة تحرير السودان (جناح عبد الواحد النور) ماضية بنحو إيجابي ، حيث أنه بصدد اتخاذ خطوات لتحديد دوره في عملية السلام .
5 - سعادة السيد ، أحمد بن عبد الله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة قطر وسعادة السيد، جبريل باسولي الوسيط المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ، يحثان حكومة السودان وحركة العدل والمساواة على إبرام اتفاق لوقف العدائيات قبل يوم 31 ديسمبر 2010م وأن يشاركوا مشاركة كاملة في عملية السلام.
66- ويناشدان عبد الواحد النور عقد مشاوراته المعلنة لتحديد مشاركته في عملية سلام الدوحة قبل نهايـة هذا العام
. 7- توصلت حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة إلى توافق حول عدد من المسائل الهامة المتصلة بجذور أسباب الصراع . وتبقت هناك بعض النقاط الأساسية العالقة التي يجب الاتفاق حولها ، وستستمر الوساطة للعمل مع الأطراف من أجل الوصول إلى مقاربات حولها . سوف تمضي الوساطة في استكمال المفاوضات بين حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة لبلورة طريق شامل للأمام اتساقاً مع المطالب الرامية إلى تحقيق السلام المستدام والمصالحة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في دارفور .
8- وعليه ، ومن أجل استكمال عملية سلام الدوحة بمشاركة كافة أصحاب المصلحة ، ستقوم الوساطة - بعد موافقة الأطراف – بتحديد الخطوات اللازمـة من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي لسلامٍ شاملٍ ومستدام في أقرب وقت .
وفي هذا المجال تناشد الوساطة جميع الأطراف بالالتزام بالوصول لهـذه الغايـة . وتؤكد الوساطة بأنه سوف لن يسمح لأي طرف بأن يتسبب في مزيد من التأخير فـي البحث عن حـل ٍ يضـع حداً لمعانـاة أهـل دارفـور . الدوحة ،19 ديسمبر 2010 م.

الخميس، 16 ديسمبر 2010

دين سميث المبعوث الخاص للرئيس الامريكي الى دارفور (سيرة مترجمة)



دين سميث جونيور،أستاذ مساعد ، كلية الخدمة الدولية جامعة شيبردزتاون ، وزميل كبير في كلية الاركان المشتركة بالقوات الامريكية .كبير المشاركين في مشروع إعادة الإعمار بعد النزاعات في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ، واشنطن العاصمة ، وباسم منظمات غير الحكومية لمنع النزاعات الدولية قاد فريقا متعدد الجنسيات الى غينيا في سبتمبر 2008 الذي وضع دراسة أولية بشأن إمكانية مبادرات لمنع نشوب الصراعات. في 1960 كان من متطوعا في فيلق السلام في إريتريا ، ودرس أيضا في المدرسة الاتحاد اللاهوتيه في نيويورك.
وكان الدكتور سميث:
نائبا للسفير الاميركي في الخرطوم 86- 1989
- سفيرا في غينيا 1990-93
- سفير ا في السنغال 1996-99
- المبعوث الرئاسي الخاص لليبريا 1995-96
- رئيس الرابطة الوطنية للسلام و مجموعة متطوعي السلام 1999 حتي 2003
• الدرجات
دكتوراه في القانون والدبلوماسية ، جامعة تافتس ، درجة البكالوريوس ، كلية هارفارد (بامتياز)
• اللغات :
الفرنسية ، العربية - الإسبانية والإيطالية ( قراءة)

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

قطر 2022.. جدارة وريادة




سيظل الخميس 2 ديسمبر 2010 يوما من أيام العرب ، ومحفورا في الذاكرة ببصمة قطرية، حيث حققت دولة قطر بقيادتها الرشيدة ،وشبابها الواعد حلمها بفوزها باستضافة "كاس العالم 2022" وبذلك فرضت كلمتها على "الكبار" وسجلت اسمها بأحرف من نور كأول دولة عربية تنال "الشرف المونديالي"،حيث أقنعت الفيفا "سيد" السلطة الكروية العليا في العالم بــ"سيادتها" و"جدارتها" بملفها القوي وعرضها المبهر و غيرت ملامح المشهد العالمي بقوتها "الناعمة" و"الذكية".
حانت ساعة العمل،وتشمير السواعد والعمل جاد،فبعد أن فرحنا بالانجاز،علينا الآن ممارسة العصف الذهني،و أن نقدم أفكارا خلاقة، لنهدي العالم تجربة جديدة في "حوار الحضارات" وإحراز الأهداف النبيلة، وتقديم القيم الأصيلة، وتعتبر معركة "كسب العقول" من أصعب الأشياء،و الاختبار الذي تواجهه الأمة "من الماء إلى الماء" هو :كيف نستفيد من هذا العرس العالمي في عكس ثقافتنا وقيمنا وتقاليدنا، وان نعزف لحن الإبداع بعد أن منحتنا قطر هذا "الشرف الكبير".وما يستفاد من هذا "الدرس القطري"،انه لا مستحيل مع الإرادة والطموح، وان مكامن القوة في العقل السليم والتفكير وحسن التدبير.
كنت واثقا من تحقيق الحلم،بل دخل الاطمئنان إلى قلبي،لان من يزرع الأمل يحصد النجاح، ولكل مجتهد نصيب،وما يستفاد أن قطر تتمتع بقوة روحية ومعنوية من خلال ما تجسده من مبادئ وأفكار وأخلاق ورؤى في كافة المجالات ، وهو ما اثأر إعجاب الآخرين بل والعمل على تقليده وقع"الفكرة على الفكرة" ، وهذا ما بات يعرف في السياسة الدولية بـالقوة الناعمة Soft Power أو القوة الذكية Smart Power وهما نقيضا القوة الخشنة Hard power‏. وتتجسد الأولى في ثقافتنا بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والثانية بفظاظة القول والفعل، وفي كرة القدم "اللعب النظيف" مقابل" اللعب الخشن". ولذلك تفوقت قطر الدول المنافسة رأياً وحكمةً كما فاقتهم حالاً ومجدا وقالت في ملفها قولا حسنا و مارس فريق "قطر 2022" قوة المنطق والإقناع وحقق النجاح.
وجزء من ممارسة العصف الذهني، اقترح على أولي الأمر،التوثيق لهذا الحدث التاريخي،وبسط ملف قطر 2022 للكل، لاستنباط الدروس والعبر،وانتهاج سياسة الأبواب المفتوحة للمشاركة والاستشارة وان نصف رأيك عند أخيك،وتبادل الأفكار والخبرات،ومن محاسن الصدف تزامن هذا الانجاز مع اليوم الوطني،المناسبة الغالية، والدوحة عاصمة الثقافة العربية،فينبغي التوثيق ليوم 2 ديسمبر بطابع تذكاري،وجعل هذا اليوم يوما للرياضة العربية ، نحتفل به سنويا في مؤسساتنا الرياضية والتعليمية، وان يكون يوما من الأيام الوطنية .علينا ان نفكر في ابتداع أشكال جديدة لنقل ثقافتنا وتقاليدنا وعكس كرم الضيافة الأصيل،وان نقدم قيم التسامح والسلام وقبول الأخر،وان تشكل الدول العربية حضورا في ذلك اليوم ، نرسم صورة الحاضر والمستقبل،ونجسد روح الأصالة،من الجزيرة العربية مهبط الوحي ، إلى القدس ،والى وادي النيل ، والى ارض الرافدين،بما يعكس التنوع في الوحدة، وتقديم أنفسنا بشكل جذاّب لاستمالة عقول وقلوب الشعوب المحبة للسلام لان الرياضة سفارة. ومونديال 2022 فرصة لتقديم (أسلوب حياتنا) أو"الاستايل" في كل شئ، وإذا قدم الغرب ثقافة(الوجبات السريعة) علينا إن نفاخر بالطعم الأصيل لـ"القهوة العربية" و"التمور" بكل أصنافها،وان نشيع السلام، بكل مدلولاته،مرحبا ، هلا،حللتم أهلا ونزلتم سهلا وعلى كل فرد يكون سفيرا يعكس كل تلك القيم ولسان حالنا كما يقول :" يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل".
هذا الفوز أعاد المنطقة إلى الصدارة باعتبارها مهد الحضارات ومهبط الديانات، ولذلك لم يكن الملف القطري رياضيا فحسب وإنما كان شاملا بامتياز لكل الجوانب وحاضنا للقيم الثقافية و الاجتماعية ، وأول تأثير مباشر لهذا الفوز هو توسيع آفاق كأس العالم بمنح شرف استضافة نسختي 2018 و2022 إلى روسيا وقطر على التوالي، وهذا ما يفتح الباب نحو النظر نحو " المداورة" بين القارات بعد أن خرجت "انجلترا" مهد كرة القدم وأمريكا "القوى الكبيرة" وتقدمت القوى الصاعدة، وهذا الانجاز تحتاجه امتنا،وكان حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ثاني، أمير البلاد المفدى، قائدا عربيا ملهما دخل التاريخ من أوسع الأبواب بكسر قاعدة المستحيل بعزيمة قوية.
فاصلة أخيرة: يعود مصطلح "القوة الناعمة" إلى جوزيف ناي الخبير بشؤون السياسة الدولية،واحد أساتذة العلوم السياسية بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية،الذي ألف كتابا بذات الاسم.

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

الشاعر عفيف يسودن"الهايكو" في منتدى حروف بالدوحة

الشاعر عفيف يسودن"الهايكو" في منتدى حروف بالدوحة

23 /2/ 2008/الدوحة ، مدينة لا تعرف التثاؤب ، يغشاها المضيئون من الأدباء والمثقفين ، والفنانين ، وكما كان يناير للاستقلال وعشق الوطن ، حيث غرد سرب الشعراء( هاشم صديق- أزهري محمد علي - فضيلي جماع - الدكتورة ناهد محمد الحسن) ، كان فبراير وهو يلملم إطرافه ، موعدا لاستضافة الشاعر عفيف إسماعيل ، وحول وجهته المهندس معتصم الطاهر الى الدوحة ثم بانكوك إلى بيرث في استراليا حيث يقيم هذا الطائر المهاجر .عفيف نشط حضور السودانيين وأحال شتاء الدوحة ،الذي تلفحة موجة برد،إلى دفء الكلمة ، وأجواء الشعر الجميل ، وتداعت ذكرياته ، هو ومعتصم الطاهر ، عن منتدى الحصاحيصا الأدبي ، هنا تلخيص لما جرى في منتدى حروف بمركز أصدقاء البيئة الذي يديره عادل التجاني ، أيضا جمع المهندس معتصم الطاهر الأصدقاء في بيته العامر يوم الجمعة ، وهنا سياحة بالقلم، وهو ماستنشره الصحافة القطرية .
عفيف يسودن"الهايكو" مستلهما الحكمة والمثل
اثار الشاعر السوداني عفيف اسماعيل ، المقيم في استراليا، جدلا كثيفا ، حول تجربته في الشعر،إذ سار على درب الشاعر الامريكي عزرا باوند الذي امرك "الهايكو" ، وهو اسلوب ياباني في كتابة الشعر ، من خصائصه تكثيف اللغة ، وحشد المعاني ، واحكام الصياغة. وفي امسية شعرية مساء الجمعة استضافها منتدى حروف بمركز اصدقاء البيئة ، قدم عفيف اضاءات حول تجربته الشعرية ، والتي تقارب النثر او القصة القصيرة ,وتشابه "الهايكو" ، لكنه يجزم إن اثره منبعه الحكم والامثال الشعبية ، والتراث السوداني الزاخر بالتنوع والتعدد الثقافي ، كما ان هذه التجربة تقترب من تجارب ثقافات اسيوية ومن بينها "الهايكو" لانه معني بالتجسير الثقافي بين الشعوب . ويوضح الناقد والصحافي محمد الربيع ، ان الشرق الاقصى مترع بارث تقافي ضارب الجذور ، حيث تتجلى الحكمة والاديان ، وكل ذلك رفد يرفد "الهايكو" [ بمعاني عميقة ، وهو يحشد المعاني ويقتصد اللغة بحميمة مشيرا الى ان الشاعر الامريكي عزرا باوند في ستينيات القرن الماضي امرك"الهايكو" بترجمته الى الانجليزية ، وهي تجربة تنبثق من "ايدلوجيا العبور" حيث تهريب الملامح والهويات الى الاجناس الثقافية ، وهي بذلك تلغي الحدود في عالم واحد متعدد الاصوات والثقافات . واورد الربيع نموذج الشاعر صلاح احمد ابراهيم في "غضبة الهبباي": "الارض وماء النيل هنالك .. ومع ذلك .. مع ذلك " .
عفيف ، شاعر ، وكاتب ، ومسرحي ، ومصور فوتوغرافي ، شكلته بيئة تعشق الشعر ، وفي مسقط راسه الحصاحيصا ، طرقت اذنه اصوات متعددة وتعكس تنوع بيئته ، كتب الشعر بكافة اشكاله ، حيث بدا بشعر التفعلة ، وكتب القصيدة النثرية ، وكان ركنا من اركان منتدى الحصاحيصا الادبي بجانب الشعراء ازهري محمد علي ، معتصم الطاهر ، طلال دفع الله ، وهاجر الى استراليا ، وهو الناشط الثقافي ، والمهجس بالتجسير الثقافي ، والعزلة الايجابية ، وهو متفرغا للكتابة ، وساعده في ذلك المناخ الحر في استراليا واحترام حقوق الانسان وادماج المهاجرين ، واحترام الدولة للابداع والمبدعين ، فوجد مناخا استطاع من خلاله ان يندمج في البيئة الثقافية بل ان يترشح لاكبر جائزة ثقافية "جائزة "كبت دنتون" التي اطلقها الاذاعي اندرو عام 1997لتخليد ذكرى والده ، وتنافس حولها 500 كاتب ، وكان عفيف ضمن القائمة القصير التي حوت 13 كاتبا وكان المهاجر الوحيد.
وقدم الشاعر معتصم الطاهر ، افادة مهمة حولة تجربة عفيف الشعرية الموغلة في المحلية والتي تستلهم البيئة والتعدد الثقافي وهموم الناس وهي تجربة نقلته الى العالمية في استراليا وفي عواصم اخرى منها القاهرة ، ودور منتدى الحصاحيصا الادبي ، الذي قدم الاديب محسن خالد عام 1992 ،وابان الطاهر ، ان المنتدى كان بمثابة معمل لدراسة الانتاج الشعري قبل ان يخرج للجمهور ، ويتم نقد اي نص يقدمه شعراء المنتدى ، وهو ما ساهم في انتاج نصوص جيدة ، وامتدت هذا التجربة لتنتقل الى ناديي الشبيبة والاهلي ، ثم مجموعة "حنظلة" ، وايضا الى منتدى البشير الريح في الخرطوم .
انتج الشعار عفيف" انه طائرك ، رهان الصلصال، فخاخ ..ثمة اثر " ، وواجه ايضا الاختلاف من المتلقين حول اسلوبه هل هو شعر أ نثر ، سرد ،قصة قصيرة ، وهل تتدخل كل تلك الاجناس في صورة شعرية . ويوضح عفيف انه كتب الشعر بالتفعلة ونثرا ، واستلهم الامثال والحكم في دواوينه ، مستفيدا من "الهايكو" ، ويعتمد تكثيف اللغة . كما قدم الربيع مداخلة وضح طبيعة الاجناس الادبية والتداخل بينها مشتهدا بقول ادونيس عن قصيدة النثر ، اذا انها لم تعد كيمياء لفظية في حدود اللغة ولكنها تجمع كل المعاني . وهناك ايضا "ايدولوجيا العبور" في تهريب الملامح والهويات وهذا مايتضح في اسلوب" الهايكو" . وتتبدى في تجربة عفيف تكثيف اللغة ، واستخدام الامثال ، بكل مايعني من احكام الصياغة ، والقدرة على النفاذ في الثقافة الشفاهية ، وهو اسلوب ما قل ودل .
ويقر عفيف بان معلمه الاول هو ماركيز ، !ذ لابد للكاتب ان تظل اصابعه ساخنة ، وهذا مايدفعة للمران والتفرغ للكتابة باحترافية ولم يكتف عفيف بالوقوف عند عبارة ماركيز" عليك ان تقول للذين تحبهم .. انك تحبهم قبل فوات الاوان" ..بل اضاف " احبهم بلا حدود" . ويكز عفيف على التواصل مع الكتاب والادباء في غرب استراليا ومن بينهم بيتر جيفري وبروفيسور دينس هيسكل وروس بولتر وقد التقى بعضهم . وانجز مع وليم فلايف وبيلا جوزيف "التخليق الابداعي" في ترجمة نصوصه العربية حرفيا ، ومن ثم ترجمة حرفية لهدم حاجز اللغة .
الاستاذ عادل التجاني ، مدير مركز اصدقاء البيئة ، تحدث عن تجربة منتدى حروف – نسخة الدوحة ، وهو امتداد لتجربة ناجحة تحمل نفس الاسم انطلقت عام 1986 في امدرمان بمبادرة من : الدكتور الماحي سليمان – الدكتور ابوقرون عبد الله ابوقرون – التجاني الحاج موسى – يوسف حسن صديق – بشى سليمان – عادل التيجاني- حسن كلس . وباشر المتدى انطلاقة جديدة من الدوحة وتحت مظلة اصدقاء البيئة باهداف جديدة


.
قدم عفيف قراءات لنصوصه هنا بعضها :
(1)
جائزة
حينما اعلنت مملكة النمل عن جائزة المجهود الوافر
تقدمت نملة صغيرة ووقفت على رجليها الخلفيتين ،
انحنت مرات، ثم استقامت امام مكبر الصوت وعدسات المصورين
وهي تلوح بالكأس وقالت :
- لوعرفت أين يكمن مركز ثقل الفيل ، لحملته بفمي هكذا
كبالون على انف مهرج !!
تعالى الصخب والصفير والتصفيق من صويحباتها
فأشارات لهم هدوءا ، والتفتت صوب الملكة واردفت :
فقط لو تكرمت مولاتي المتوجة تخبريني اين يمكن ان نخزنه
للشتاء القادم ؟

(2)
محارب
الجندي
الذي يحارب
في معركة لا اعداء فيها
يحاول قدر المستطاع
ان يحرس ببندقيته
عمره!
(3)

جبهة متحدة !
في دول العالم الثالث
دائما يلتقون
من اليسار
واليمين
والوسط
في غابة او قاعة او فندق
يؤسسون جبهة متحدة لانقاذ الوطن من الطغمة الحاكمة
يتفقون على برامج مستدامة لدولتهم القادمة
(4)

دارفور

إن شاهدت ، وانت مسبل العينين على شاشات العالم
ساسة مترفين
امميين
ومحليين
ومستعربين
يتقاسمون ملفا ينز دما
وديدانا

وقيحا
تأكد بانهم

لاشئ
لاشئ

لاشئ
سوف يفعلون !!
إن قرأت قصيدة شاعر حداثي في القرن الحادي والعشرين
فرت كل قواميس اللغة منه
وصارت مخيلته لاترى غير صحراء

(5)

شتات

تخبز للصحو اغنياته الطرية
ولا تتذكر كوابيس ليلتها المسيجة بالفخاخ
والجوارح
تمضي
إلى
ظهيرتها
لا تعرف لذة منامات القيلولة
تشم باجنحتها المدارات
في المساء
تعود الطيور اليتمة
وتحصي كم نهار مضى
وآخر لم يات
ثم
تنام مثلي تحلم بالجهات.

(6)

عوالم

ترى
اين
كان
يختبئ
كل
هذا
البحر
قبل
ان
يصير
بحرا ؟!

• ما هو الهايكو؟
واحد من أهم أشكال كتابة الشعر الياباني.
دائما ما أختلط على الناس مصطلحات Haiku, Hokku , Haikai
و (هوكو) حرفيا تعني مستهل القصيدة و بداية تسلسلها, إذا كان المستهل أطول يسمى حينها بال (هايكا) و الفرق أن الهوكو يؤسس لنغمة باقي القصيدة كما أنه ممكنا للشاعر أن يكتب (هوكو) فقط دون إكمال القصيدة.
الهايكو الياباني بدرجة كبيرة مدين لجهود Masaoka Shiki الذي أسس لإستقلاليته و لمنحه رسميا في 1890 مصطلح هايكو. و هذا الشكل الجديد يكتب و يقرأ مستقلا كقصيدة كاملة, مثله مثل القصائد الأطول بالرغم من شدة قصره إلا أن كثافة النص تمنحه شعرية عالية تجعله لا يقل عن أي قصيدة طويلة.
إذن لم يبدأ الهايكو كشكل منفصل لكتابة الشعر إلا في أواخر القرن التاسع عشر. و ما كتب قبل ذلك يمكننا أن نميزه بتسميته الهايكو التقليدي و ما بعده بالهايكو الحديث.

ويبدأ تأريخ الهايكو الحديث في 1892 بأعلان Masaoka Shiki


*كيف يكتب الهايكو ؟
لن نناقش هنا كيفية كتابته باليابانية لوضوح هذا الأمر و لنسبية اللغة, أما عند كتاباته بلغات أخرى فليس هناك قاعدة واضحة غير أن على الكاتب مراعاة بعض الأساسيات التي سنتطرق لها بالحديث.

*عن ماذا نكتب ?
تتناول قصائد الهايكو تقريبا كل المواضيع بطريقة بسيطة إلى حد البساطة لدرجة أن الناس قد يظنون أنها معقدة. و أشهر قصائد الهايكو تحكي عن تفاصيل و حالات يومية لكن من زاوية جديدة تجعل الحالة جديدة تماما على المتلقي.


* تقنية التقطيع في الهايكو


تقطع قصيدة الهايكو إلى جزئين , و يكون بينهما حيز خيالي يترك للمتلقي. على أن يكون المقطعين إلى درجة ما مستقلين عن بعضيهما البعض. و أن يكونا متصلين بحيث يغذي كل الواحد فهم الآخر. لعمل هذا القطع بالعربية علينا أن ننهي أحد المقطعين بنقطتي تنصيص : أو بشرطة -



* المنهج الفصولي أو توضيح الزمن في الهايكو

تحتوي قصيدة الهايكو دائما على kigo أو كلمة فصلية توضح في أي الفصول رأى الشاعر الهايكو . على سبيل المثال (الأزهار) أو (الكرز) تذكر للدلالة على الربيع, (الجليد) للدلالة على الشتاء أو (الباعوض) للدلالة على الصيف. لكن الكلمة الفصلية لا تكون عادة بهذه المباشرة.



علينا أن ننتبه لأن قصائد الهايكو كتبت تحت ظروف مختلفة و تمت ترجمتها للغات عديدة لهذا أحيانا لا يتقيد المترجم بالقواعد كلها إذا رأى ذلك مؤثرا على شاعرية النص .
لمن سيكتب الهايكو السوداني أنصح بأن عليه مراعاة هذه القواعد
فهذا هو التحدي و المتعة في الهايكو.

نماذج للهايكو

Akutagawa, Ryunosuke.1892-1927


ضفدعة خضراء-

أجسدك أيضا
جديد الطلاء؟


Basho, Matsuo. 1644-1694


أول الجليد-

كاف لحني أوراق الشجر
• مداخلة (fadlabi) في سودانيز اونلاين

السبت، 27 نوفمبر 2010

مذكرة العدل والمساواة الى وساطة سلام دارفور (توثيق)

بسم الله الرحمن الرحيم
حركة العدل و المساواة السودانية
Justice & Equality Movement Sudan (JEM)

www.sudanjem.com
info@sudanjem.com
إصلاحات مطلوبة لتفعيل منبر الدوحة

1 - الوساطة في حاجة إلى منهج واضح و خارطة للطريق:
المنبر في حاجة ماسّة إلى منهج واضح متفق عليه لإدراة المفاوضات بما في ذلك أسلوب التواصل مع أطراف التفاوض، و الحصول على مواقفهم التفاوضية، و ردودهم على مقترحات الوساطة أو الطرف الآخر، واللقاءات المباشرة التي يعرض فيها الأطراف مواقفهم التفاوضية في حضور المسهّلين و المراقبين الإقليميين و الدوليين، بجانب لجان متخصصة تمدّ الأطراف بالرأي الفني السديد. كما أن المنبر في حاجة إلى خارطة للطريق واضحة المعالم تعين على الوصول إلى اتفاق سلام شامل و عادل. بيد أنه من الضروري ألاّ تكون هذه الخارطة إملاءً من طرف أو مقيدة بآماد زمنية خاصة باتفاق آخر.
2- ترفض الحركة المشاركة في مفاوضات متوازية متزامنة:
قدّمت حركة العدل و المساواة السودانية، من قبل، إلى الوساطة المشتركة ورقة بيّنت فيها أسبابها لرفض المشاركة في مفاوضات متوازية متزامنة في ذات المنبر و تحت إشراف ذات الوسيط. و الحركة عند موقفها، و لا ترى إمكانية لمشاركتها في مفاوضات من هذه الشاكلة لما فيها من إضرار واضحة بقضيتها. و هذا لا يعني أن الحركة تسعى لإقصاء الآخرين، أو تريد الحؤولة بين الحكومة و بين من تريد مفاوضتهم. فقد بادرت الحركة بطرح أكثر من مشروع و صيغة لتوحيد المقاومة، أو جمعها في تحالف عريض يمكنها من الدخول إلى المفاوضات بوفد واحد، و موقف تفاوضي واحد، و مرجعية واحدة. و قد أوشكت هذه المساعي أن تؤتي أكلها، و تبشّر الحركة الوساطة المشتركة بأنها ستعود إلى المنبر – إن تمّ الاتفاق على ذلك - في معيّة حشد عريض من فصائل المقاومة تحت مظلة واحدة جامعة تقينا شرور المحادثات المتزامنة المتوازية. و رفض الحركة للمفاوضات المتوازية لا تقتصر على نهج التفاوض و لكن تشمل ملكية الاتفاق أيضاً. فالاتفاق الذي تصبو إليه الحركة اتفاق بين طرفين يلتزم كل منهما بما يليه و فق جدول زمني معلوم و مسئوليات محددة، و ليس دفتراً للزيارات يمهره كل من شاء بتوقيعه و يصير بذلك جزءاً منه و يضيع دم الاتفاق بين قبائل الموقعين.
3- ضرورة توسيع التفويض:
حركة العدل و المساواة السودانية حركة قومية لها وجود في عدد من أقاليم السودان مع تركيز كبير في دارفور و كردفان، و الوصول إلى اتفاق سلام شامل يحول دون عودة الإحتراب في دارفور أو كردفان أو أي إقليم آخر من أقاليم السودان، يتطلّب تفويضاً مرناً وواسعاً يمكّن الوساطة من مخاطبة جذور المشكلة، و سبر غورها، لتحكم على مواقف الأطراف، و تقدّم النّصح المناسب. و المطّلع على تقرير لجنة حكماء إفريقيا برئاسة الرئيس ثامبو أمبيكي، الذي بيّن بدقّة أن مشكلة السودان تكمن في طريقة إدارة البلاد من المركز، يستيقن أنه لا يمكن حلّ قضية السودان في دارفور دون معالجة مسبباتها في المركز، و هي ذات الأسباب التي أدّت إلى نشوب الحروب في كل أركان السودان، و ستكون سبباً للمزيد من الحروب ما لم يتمّ التعامل معها بالعمق المطلوب. فالحل الشامل القائم على معايير يصلح تطبيقها في كل الأقاليم يتطلب تفويضاً شاملاً و مرناً للوساطة.
4- الفصل بين دور الدولة المضيفة و مهمة الوساطة:
ليس المقصود بهذا المطلب أن تبتعد دولة قطر من الوساطة؛ فدورها أساسي و لا يسعى أحد مطلقاً لتجاوزها. و لكن المطلوب أن تكون دولة قطر على مسافة متساوية بين أطراف النزاع، و أن تضع نفسها مكان القاضي الذي يتحاكم إليه الناس، و ألاّ تحكم على طرف انطلاقاً من رؤى أطراف دولية أو إقليمية أو مواقف دول جوار. نريدها أن تحكم علينا بمواقفنا و رؤآنا و أعمالنا بعيداً عن الأحكام التي تصدرها في حقّنا أطراف أخرى بما في ذلك الحكومة السودانية.
5- ضرورة توفير خبراء و أهل تخصص:
القضايا محلّ الخلاف بين الحكومة السودانية و المقاومة قضايا شائكة. و الملفّات المتداولة في حاجة إلى أهل خبرة و تخصص للبتّ فيها، و مساعدة الأطراف على اتّخاذ القرارات المدروسة حولها، بجانب خبراء في العقود و الصياغات، حتى لا يخرج المنبر باتفاقات تنقصها الدّقة، و تكون سبباً للتشاكس عند التنفيذ. عليه؛ تدعو الحركة إلى توفير القدر المناسب من الخبراء في المنبر، و إيلاء هذا الجانب ما يستحق من اهتمام.




6- دور المجتمع الإقليمي و الدولي:
وجود دول الجوار الإقليمي التي يعنيها أمر السلام في السودان و دارفور و على رأسها جمهورية مصر العربية و جمهورية تشاد و الجماهيرية الليبية و جمهورية إرتيريا بصفة مسهّلين في المنبر، عنصر مهم لا غنى عنه في الوصول إلى سلام حقيقي. و المجتمع الدولي و في مقدمتهم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن و الاتحاد الأوربي و الدول المانحة التي توفّر أسباب الحياة للملايين من النازحين و اللاجئين، و التي يعوّل عليها كثيراً في مرحلة بناء السلام و إعادة الإعمار، لا يمكن تغييبها، أو الإستغناء عن خدماتها و دعمها في مرحلة صناعة السلام. كما لا يمكن تجاهل وزن المجتمع الدولي و الإقليمي في حمل الأطراف على تنفيذ ما يتفق عليه. فقط يجب أن يكون الوجود الإقليمي و الدولي في المنبر موحّداً و منظّماّ عبر آلية تعبّر عنه، و تنطق باسمه، و تتعامل مع الأطراف و الوساطة بصفته ممثلاً للمجتمع الإقليمي و الدولي بعيداً عن المصالح و الميول الخاصّة.
7- ضرورة تحديد أطراف التفاوض:
المنبر و الوسيط الدولي المشترك مطالبان بتحديد أطراف التفاوض بدقّة و عدم الخلط بين الأطراف الأساسية و الأطراف الثانوية في النزاع، كأن يكون “المجتمع المدني” طرفاً في طاولة المفاوضات. فنحن نرحّب بإستشارة المجتمع المدني الذي يتمّ إختياره على أسس موضوعية و شفافة و يمثل كافة قطاعات مجتمع الإقليم، و لكننا لا نفهم كيف يكون المجتمع المدني طرفاً في المفاوضات بأكثر من ذلك. كما ننبّه الوساطة إلى الأضرار التي يمكن أن تنجم عن إغراق المنبر بأعداد مهولة و غير ضرورية من الأفراد الذين لا يعلم الكثير منهم لماذا أتي بهم، و لا يفقهون في أمر المفاوضات شيئاً.
8- ضرورة وجود آلية لضمان تنفيذ الاتفاقات:
لن تكون للاتفاقات التي تبرم بين الأطراف، بعد مفاوضات مضنية، جدوى أو معنى إن لم تكن هنالك آلية لضمان تنفيذها. و آفّة الاتفاقات التي وقعت في الدوحة افتقارها إلى آلية التنفيذ المذكورة. عليه؛ لا بد من العمل على توفير هذه الآلية عبر المنبر حتى يطمئن الأطراف إلى جدّية الالتزامات التي ترد في الاتفاقات، و ضمان تنفيذ الاتفاقات السابقة التي أبرمت في الدولة و بخاصة فيما يلي الوضع الإنساني المتردي في دارفور و إطلاق سراح المسجونين السياسيين و تبادل الأسرى.
9- يجب أن تكون الدولة المضيفة والوساطة محايدتين:
أسّ مقومات الوساطة الناجحة اتّسامها بالحياد. و إذا استشعر أي من أطراف التفاوض ميلاً للوساطة أو الدولة المضيفة تجاه طرف على حسابه، فسدت مهمة الوسيط، و تعطّلت العملية التفاوضية برمّتها. و قد كان شعور الحركة ببعض السلوكيات التي تجرح الحياد قوياً عندما قررت تجميد مشاركتها في محادثات الدوحة. فممثلو المجتمع المدني الذين تطلبهم الحركة لا يجدون طريقهم إلى الدوحة رغم الإلحاح، و تستولد حركة في المنبر و تجد الكثير من العناية و يفتح لها مساراً في حين تحرم أطراف أخرى لها باع أطول في المقاومة من ذات الميزات، ويغادر وفد الحكومة المنبر بحجة المشاركة في الانتخابات و لم تحسم المناقشات الخاصة ببروتوكول وقف إطلاق النار و تلام الحركة التي تقدمت بمقترح لاتفاق معياري أعدته جهات متخصصة، و هكذا و الشواهد كثيرة. عليه؛ يرجى من الوساطة و الدولة المضيفة مراعاة هذه الجوانب بأعلى درجات الحساسية و الحيطة.
10- ممر آمن لقيادات الحركة:
أخيراً و ليس آخراً، لا بد للوساطة الأممية - بالتعاون مع دولة قطر- أن تضمن ممراً آمناً لقيادات الحركة السياسية و العسكرية و وفود الحركة للمحادثات للتنقل بين قواعدها الشعبية و العسكرية في السودان و منبر المفاوضات و بالعكس، و إلا فلن يأتي أحد إلى منبر التفاوض ليكون مصيره التيه بعد المحادثات. كما أن ما حدث لوفد رئيس الحركة في مطار إنجمينا أرسى سابقة خطيرة تضع الثقة في الأمم المتحدة و المنظمات الإقليمية في محكّ و اختبار حقيقي لا بد من معالجته بصورة جادة و جريئة.

محمد بحر علي حمدين
أمين إقليم كردفان نائب رئيس الحركة
الدوحة 13 نوفمبر 2010

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

الترابي: انفصال الجنوب واقع لا محالة و"الانقلاب" ليس حلا


حذر من انتقال النموذج غربا وشرقا ومن التفتيت على غرار "الاتحاد السوفيتي"
الترابي: انفصال الجنوب واقع لا محالة و"الانقلاب" ليس حلا
الجنوب مضى.. والتنازلات ما عادت مجدية ولو كانت"الرئاسة أو البترول"
* أحزاب جوبا أجمعت على تغيير السلطة ومفارقة بإحسان إن لم نحقق الوحدة
* صحتي بخير وما زلت شديد البأس في مثل هذا العمر
* أصوات المسئولين أصبحت سيئة .. والقوى الداخلية محاصرة

حوار: فيصل خالد حضرة:
قطع الدكتور حسن عبد الترابي،زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض، بانفصال جنوب السودان،نتيجة تراكمات مظالم عشرات السنين،وحذر من انتقال المثال شرقا وغربا في إشارة إلى دارفور،ولم يستبعد أن يتفتت السودان على غرار الاتحاد السوفيتي أو يوغوسلافيا، أو أن ينفلق كما حدث في تشيكوسلوفاكيا. وقال الترابي لـ"الشرق": الانفصال واقع لا محالة، ولا رجعة للجنوب، والتنازلات لا تجدي حتى لو كانت "الرئاسة أو البترول". واستبعد الترابي حدوث تغيير عبر "انقلاب عسكري" وقال إنه لا يجدي في هذا الظرف، لكنه استدرك "قد يكون في القضايا الأخرى، في علاقة المركز والإقليم " أو على "التحول نحو الحريات". وفيما يلي حديث الترابي:
• كيف صحتك الآن وأنت في رحلة استشفاء إلى باريس؟
- نحمد الله في مثل هذا العمر، مازلت شديد البأس، متعافي الصحة.
• الوضع الراهن في السودان بات معقدا ويستدعي مبادرة جادة هل نتوقع ذلك منكم شخصيا أو من حزبكم؟
- من العسير أن تبادر أو تقترح على الناس شيئا،القوة في السودان أصبحت مدافعة قوة وإذا لم تدفع وتقتحم وتصارع، ليس لك إلا أن تكون بعيدا وتقول رأيك، الشريكان – المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- بينهما كثير من المدافعة، والأصوات أصبحت سيئة، اللغة بين المسؤولين أصبحت متنافرة، والقوى الدولية أصبحت تدخل في موازين القوة، أما القوى الداخلية باتت ساكنة ومحاصرة والصوت لا يجهر كثيرا فضلا عن الحركة، الآن الهم في السودان بلغ درجة لم يألفها الناس من قبل، وما كان يعون بقضية الجنوب،لبعده الجغرافي، والعمليات العسكرية تجري هناك،وحركة الجيش بالطبع كانت كلها سرية،لا أحد يعرف ما ذا كسب أو خسر من الأنفس من هنا أو هناك،أما الآن فقضية الجنوب بدأت تظهر، والهم استغرق السودان، لا الجنوب فحسب وهذا المثال قد يندفع إلى جهات أخرى غربا أو شرقا، ونذر الأزمة الاقتصادية بدأت تلوح،والحكومة بدأت تحتاط بزيادة الضرائب التي تنزلت على الناس لكن أغلب أهل السودان في حيرة لا يستطيعون شيئا لا يؤدونه، فلا تستطيع أن تقدم اقتراحا يتداول حول الناس، ويجمع عليه الرأي العام.
• ولكن الشريكان لم يتقدمان خطوة تجاه تنفيذ اتفاقية السلام والاستفتاء اقترب؟
- بعض الأطراف لا تريد، وما كانوا يحبون كثيرا أن تعقد الاتفاقيات، ولا تدرك أنها تلقي عليك بالتكاليف حينما يقع الأجل، ولولا الدفوع الدولية ما كان الشمال سيقبل بها، بل سيحاول أن يؤجل ولا يستعجل الاستفتاء، والضغوط على السودان أصبحت قاسية على السودان ولولا ذلك لخرج الجنوب كما خرج السودان عند الاستقلال بغير استفتاء.
• هل تتوقع وحدة أم انفصالا في الاستفتاء لجنوب السودان؟
- ليس الأمر احتمالا يتراجع بل يكاد الآن قد حسم الأمر في الجنوب ومن العسير على أي أحد – حتى موضوعيا- أن يقول ان لهذا الخيار جدوى أو لذاك حتى لا يقال أنه ضد الهوية، أيما بلد جمعت بالقوة ماذا كان مصيرها؟ إلى أين صار الاتحاد السوفيتي؟ ويوغسلافيا؟ وشيكوسلفاكيا.
*وهل تتوقع هذا المصير إلى السودان؟
- نعم!
- انتم من الذي جمعكم؟ ما اجتمعتم وأصبحتم على وفاق، ولستم بقومية،آخرون مستعمرون جمعوكم وسموك"سودانا"وما تبين لكم بعد عشرات السنيين أنه يمكن إذا كان الناس يتباينون كثيرا يمكن أن يجمعوا خليطا ومزيجا كما الولايات المتحدة،ولكن الخليط قد يكون اختلاطا وارتباكا ومخاطر.
* ما الذي نتوقعه بشأن سلام دارفور وفي باريس عبد الواحد محمد نور فهل سيكون لك جهدا في هذا الصدد؟
- عبد الواحد أصبح بعيدا، ومنطقته في جبل مرة، تعرضت خلال زيارة وفد مجلس الأمن،لغارة عسكرية،سحقت سحقا وحرقت القرى وكسرت الشجر وقتلت كثيرا، كانت أقسى حملة، والإعلام العالمي كان هدفه إنقاذ عمال منجم شيلي،ويوما ما كان هدفه أفغانستان.
* وماذا بشأن حراك تجمع أحزاب جوبا ومبادرة الصادق المهدي للخروج من الأزمة؟
- اجتمعت أحزاب جوبا ورأت أن الحل في تغيير السلطة والحكم،وان تضمن جوارا آمنا،وان لم تتحقق الوحدة بمفارقة بإحسان،فالجوار واسع وخطير،وليس بضع كيلو مترات، وأنما 2000 كيلومتر،وهناك حراك وإذا كان الفراق شرسا فإن مئات الآلاف من البشر سيكونون في توتر ومأساة.
* وماذا بشأن الجبهة العريضة بقيادة علي محمود حسنين.
- في لندن، الساحة والقوة في السودان
* هل أنت متفائل أم متشائم؟
متشائم جدا
• هل يتوقف انفصال الجنوب؟
-لا رجعة في الجنوب، الانفصال واقع لا محالة.
* حتى لو تمت تنازلات؟
- التنازلات ما عادت تجدي، ولو تركنا " الرئاسة أو البترول"القضية هي قضية تراكمات لعشرات السنيين لماذا انفلقت شيكوسلفاكيا، ولا أدري هل سينفلق السودان.
الشرق القطرية الجمعة 15 اكتوبر 2010 العدد 8156

الأحد، 10 أكتوبر 2010

الأفندي وعلي الحاج .. خلوها مستورة!

غابت الحكمة،عن الدكتور عبد الوهاب الأفندي،باقتراحه لجنة على رأسها الدكتور علي الحاج، مهمتها إنقاذ ما يمكن إنقاذه،ولدرء الخطر الذي يتهدد وحدة البلاد ،وفي تقديري إنها دعوة حق أريد بها باطلا،فلا صاحب الدعوة،ولا رئيس اللجنة المقترحة، مؤهلان لمثل هذا النوع من التفكير,لكونه "إعادة تدوير" لفكر سياسي كان نصيبه الفشل والبوار،وغابت عنهما الحكمة والعقل معا. ومثل هذا التفكير فيه اختزال لقضية خطيرة في شخص واحد وكأنه (سوبرمان) أو ( المهدي المنتظر)، وهو ذات الفكر الذي يعتقد في"الشيخ" الذي هو(أس) بلاء السودان،ومما لاشك فيه ،بعد تجربة الحكم المريرية والفاشلة للإسلاميين،ليس هناك أحدا من أهل"لا للسلطة ... لا للجاه .. هي لله"، له قبول لدى الشعب السوداني أو من أهل الجنوب الذين شنت عليهم حرب"مقدسة" مهرها"الحور العين" ونهايتها "فطيسة في الجنوب" !.
الاقتراح الذي قدمه "الأفندي" ولد ميتا،لأنه لا يضع الأصبع على الجرح،وينسى أن من أوصل السودان إلى هذا الدرك هم "أهل الثقة" و"التمكين" ،ومن بينهم الدكتور علي الحاج،صاحب "خلوها مستورة"، وشخص لا يجهر بالقول، ولا يكشف المستور، ليس جديرا باحترام شعبه،وكذا الحال لكاتب المقال. فكيف يستقيم عقلا،أن تكلف لجنة تضم بحسب الأفندي " طائفة من القيادات الإسلامية والوطنية الناقدة، من أمثال التجاني عبد القادر وحسن مكي والطيب زين العابدين ومصطفى إدريس (مع حفظ الألقاب) ومبارك الفاضل والحاج وراق، وأيضاً (لم لا؟) الطيب مصطفى. ولا مانع من أن يضيف النظام إلى اللجنة طائفة من أهل الثقة"! وبأسمائهم تعرفونهم ، فهل هولاء مؤهلون لمثل هذه المسئولية الكبيرة . لايزال الدكتور أسير فكر "أهل الثقة" التي أورثت البلاد والعباد خرابا ودمارا.ونسى أن هناك من يستطيع أن يقدم أفضل من مقترحه هذا،فقط أن يجد أذنا صاغية وضميرا حيا.
مسألة الوحدة ينبغي أن ترد إلى الشعب السوداني،في استفتاء حر ونزيه،ليس مقصورا على أهل الجنوب وإنما لكل أهل السودان، ولكن قبل كل ذلك لابد من وجود نظام ديمقراطي حاضن للحريات العامة، ويحترم حقوق الإنسان،فالنظام الحالي يتحمل وزر ما وصل إليه الحال في السودان،وسبق أن قدمنا نصحا "لأهل الإنقاذ" عام 2007،عبر
ما تيسر من منابر، ولكن سيستبيوا النصح ضحى الغد،قلنا عليكم بان تقدموا تنازلا تاريخيا قبل الانتخابات التي جرت فزورت،أن تكون حكومة قومية من كل الطيف السياسي،يكون على سدتها البشير وسلفاكير(فقط)،مهمتها: تطبيق اتفاقية السلام، وحل مشكلة دارفور ، وإجراء الانتخابات المراقبة دوليا وفي أجواء حرة ونزيهة. وأيضا نصحنا : العاقل من اتعظ بغيره،ونحذر من تكرار نموذج العراق في السودان. والان لم يتبق إلا أن نقول" قاعدين ليه ..."
يتحمل الإسلاميون وزر ما يحصل،والتاريخ شاهد،وما جاء انقلاب 30 يونيو،إلا ليقطع الطريق أمام اتفاقية السلام – الميرغني – قرنق 1988،لأنها كانت عادلة ومنطقية، وتضع حلا لكل مشاكل السودان من خلال المؤتمر الدستوري. لم يعد هناك إي وقت للبكاء على "لبن الوحدة المسكوب". على الجميع – وخاصة الإسلاميين- تحمل مسئولياتهم أمام أنفسهم أولا وإمام الشعب والتاريخ ، الذي سجل أن أسوا ما مر على السودان مثل هذا الحكم و هذا الفكر الأحادي الذي يعتقد أن "أهل الثقة" هم الأقدر على حل مشكلة السودان وهم من صنعوها ورعوها وهم من ولد المحن .
فاصلة أخيرة!
من طرف السياسي هاشم بامكار، التي تلخص الموقف من "الإنقاذ" ان قال: ماتنقذونا .. رجعونا للحتة الكنا فيها ! وكأنه يرد على صلاح كرار رئيس اللجنة الاقتصادية الذي قال ذات مرة: لو ما نحن جئنا لوصل الدولار إلى 20 جنيها،والمفارقة انه قبل 30 يونيو كان الدولار يساوي 3 جنيهات في البنوك و12 جنيها في السوق الأسود( الموازي )! واليوم أصبح الدولار كجواد جامح! فهل الإسلاميون أهل للحديث عن الوحدة وهم من فرط فيها ، وأضاعوا السودان. الوحدة في الرحيل! والعنوان الصحيح للمقال :لجنة علي الحاج لتفتيت السودان؟


faisal hadra- f.shaab@hotmail.com

سودنايل -السبت, 09 أكتوبر 2010