الثلاثاء، 29 أبريل 2025
دور الدبلوماسية الثقافية في تعزيز القوة الناعمة في عالم معولم ٢٤ أبريل ٢٠٢٥
بقلم حفصة نواز في عالم تهيمن عليه غالبًا عناوين الصراع والانقسام، تعمل قوة
متزايدة القوة وراء الكواليس لتشكيل التصورات العالمية: الثقافة. من خلال الأفلام
والفن واللغة والتقاليد المشتركة، تُقدم الدبلوماسية الثقافية وسيلة تواصل تتجاوز
السياسة. إنها شكل من أشكال الدبلوماسية العامة التي تُمكّن الدول من التفاعل ليس
عن طريق الإكراه أو الصفقات التجارية، بل من خلال الاحترام المتبادل ورواية القصص.
الدبلوماسية الثقافية هي الاستخدام الاستراتيجي للأصول الثقافية - مثل الفنون
والتعليم والتراث - لتعزيز التفاهم المتبادل بين الدول. وقد صاغ عالم السياسة جوزيف
ناي مفهوم "القوة الناعمة" الشهير على أنه القدرة على التأثير على الآخرين من خلال
الجذب بدلاً من الإكراه أو الدفع. وتُعد الدبلوماسية الثقافية أداة أساسية لتحقيق
ذلك، لأنها تتوافق مع القيم الإنسانية عبر الحدود (مبيرا، 2024). تبرز الثقافة بين
الركائز الثلاث للقوة الناعمة - القيم السياسية، والسياسة الخارجية، والثقافة -
لأنها الأكثر سهولة في الوصول إليها. فعلى عكس القيم السياسية التي قد تتعارض، أو
السياسة الخارجية التي غالبًا ما تنطوي على مفاوضات صارمة، فإن الثقافة تخاطب
القلب. من برامج التبادل الأكاديمي إلى مهرجانات الطهي، تُنشئ نقاط التفاعل هذه
روابط لا تستطيع الدبلوماسية الرسمية تحقيقها. لننظر إلى الصعود الصاروخي لكوريا
الجنوبية في التأثير العالمي من خلال الموجة الكورية (هاليو). لقد عززت الشعبية
العالمية لموسيقى البوب الكوري والدراما الكورية صورة البلاد بشكل كبير، مما جذب
اهتمامًا عالميًا بالقيم واللغة وأسلوب الحياة الكوري. وقد تجاوزت فرق مثل BTS
الترفيه إلى الترويج للقضايا الاجتماعية، بل وخاطبت الأمم المتحدة - وهو عمل يُظهر
رمزيًا الدبلوماسية الثقافية في العمل (شومي، ٢٠٢٣). يُعد معهد جوته الألماني
نموذجًا ناجحًا آخر، إذ يُروّج للغة والثقافة الألمانية في أكثر من 90 دولة. ولا
تقتصر هذه المعاهد على كونها مدارس لغات فحسب، بل تُعدّ أيضًا مراكز ثقافية تُعزز
الحوار والإبداع. فعندما يدرس طالب في القاهرة اللغة الألمانية، أو يُعرض فنان من
غانا أعماله في برلين، فإنهما يُشاركان في أعمال دبلوماسية أكثر دقة، وإن لم تكن
أقل تأثيرًا، من السفارات التقليدية. حتى في ظلّ الأجواء الجيوسياسية المتوترة،
شكّلت الثقافة قناة خلفية للدبلوماسية. فخلال الحرب الباردة، قام موسيقيو الجاز
الأمريكيون، مثل لويس أرمسترونغ، بجولات دولية، مُجسّدين المُثُل الديمقراطية من
خلال الموسيقى. وبالمثل، قدمت فرق الباليه السوفيتية عروضها في جميع أنحاء العالم،
مُجسّدةً الفخر الثقافي. وقد خففت هذه التبادلات الفنية من حدة الانقسامات
الأيديولوجية، وذكّرت الجماهير بتطلعات إنسانية مشتركة كالحرية والجمال (ليو وتاكا،
2015). على عكس القيم السياسية التي قد تتعارض أو السياسة الخارجية التي غالبًا ما
تنطوي على مفاوضات صارمة، فإن الثقافة تتحدث إلى القلب. من برامج التبادل الأكاديمي
إلى المهرجانات الطهوية، تُنشئ نقاط التفاعل هذه روابط لا تستطيع الدبلوماسية
الرسمية تحقيقها. بالنسبة للدول ذات التصورات الدولية السلبية تاريخيًا، مثل
باكستان، تُتيح الدبلوماسية الثقافية فرصة لإعادة صياغة السرد. مشاريع مثل عرض فن
الشاحنات في أوروبا أو الموسيقى الصوفية في آسيا الوسطى ليست مجرد معارض؛ إنها تنقل
المرونة والإبداع ورسالة السلام: "نحن أكثر من مجرد عناوين رئيسية". وصف المنظر
الثقافي ريموند ويليامز الثقافة بأنها "أسلوب حياة متكامل"، لا يشمل الفن أو
الموسيقى فحسب، بل المعتقدات والممارسات اليومية أيضًا. تفسر هذه النظرة الشاملة
سبب فعالية الدبلوماسية الثقافية. إنها تستغل القيم الإنسانية المشتركة، l تسهيل
التعاطف بدلًا من فرض الرأي. من خلال سرد القصص والمشاركة، تُعزز الدبلوماسية
الثقافية الثقة اللازمة للعلاقات العالمية السلمية. ومع ذلك، لا تزال التحديات
قائمة. يجب أن تظل الدبلوماسية الثقافية أصيلة لتكون فعالة. فالجهود المُبالغ في
تسييسها أو المبالغة في كتابتها قد تأتي بنتائج عكسية، فتبدو غير صادقة أو دعائية.
تتطلب الدبلوماسية الثقافية الحقيقية استثمارًا طويل الأجل وتبادلًا حقيقيًا. ومثل
بناء علاقة، فإنها تنمو بمرور الوقت - باستمرار وعناية. في عصرٍ تُحدده تحديات
عالمية كالأوبئة وتغير المناخ والهجرة، يُعد التعاون أمرًا بالغ الأهمية. وبينما
للمعاهدات والعقوبات مكانتها، فإن أساس التعاون الدائم هو الثقة - والثقة تنمو من
التفاهم. والدبلوماسية الثقافية، عندما تكون صادقة ومستدامة، تُعزز هذا التفاهم.
في النهاية، الدبلوماسية الثقافية ليست أداةً للترويج للعلامة التجارية - بل هي
جسر. إنها تربط الناس من خلال التجارب الإنسانية المشتركة والاحترام المتبادل. في
عالمٍ مُجزأ، تُوفر الثقافة أرضيةً مشتركة. وبالتالي، فإن الاستثمار في الدبلوماسية
الثقافية هو استثمار في مستقبلٍ أكثر ترابطًا وسلامًا.
الثلاثاء، 15 أبريل 2025
مؤتمر السودان في لندن - 15 أبريل 2025 - بيان الرؤساء المشاركين
يدخل السودان عامه الثالث من الصراع، ولا يزال الشعب السوداني يعاني من العنف والمعاناة الشديدة.
اليوم، جمعت المملكة المتحدة والاتحاد الإفريقي (AU) والاتحاد الأوروبي (EU) وفرنسا وألمانيا وزراء خارجية وممثلين رفيعي المستوى من كندا، وتشاد، ومصر، وإثيوبيا، وكينيا، والمملكة العربية السعودية، والنرويج، وقطر، وجنوب السودان، وسويسرا، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، وأوغندا، والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من جامعة الدول العربية (LAS) والأمم المتحدة (UN)، في مؤتمر السودان في لندن، استنادًا إلى الأهداف والمبادئ والآليات التي نصّت عليها نتائج المؤتمر الإنساني الدولي من أجل السودان والدول المجاورة، الذي عُقد في باريس في 15 أبريل 2024.
ركّز المشاركون في المؤتمر على إحراز تقدم نحو أهدافنا المشتركة لإنهاء هذا الصراع وتخفيف معاناة الشعب السوداني.
وأكدنا من جديد التزامنا القوي بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وجددنا التزامنا بدعم تطلعات السودانيين نحو مستقبل سلمي وموحد وديمقراطي وعادل.
كما تعهدنا بزيادة الاهتمام الدولي بالتكلفة الإنسانية لهذا الصراع، بما في ذلك النزوح الداخلي، وتأثيره على الدول المجاورة التي تستضيف وتدعم أعدادًا كبيرة من اللاجئين السودانيين.
وقد أقرّنا بمدى إلحاح الوضع الإنساني، وناقشنا أفضل السبل لتنسيق وتعزيز الجهود لإيصال المساعدات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
اتفقنا على الحاجة الملحة لبذل جهود حاسمة لإنهاء الصراع، وأكدنا أن تكون هذه الجهود منسقة ومتماسكة، وتستند إلى مبدأ الميزة النسبية والتكامل.
كما اتفقنا على أهمية إشراك المدنيين السودانيين، خاصة النساء والشباب، والمجتمع المدني في أي مسعى لحل النزاع ورسم مستقبل السودان.
وأكد المشاركون أن المبادرات الدولية يجب أن تركز على تحميل أطراف النزاع مسؤولية حماية المدنيين، والامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
كما يجب أن تستند هذه المبادرات إلى قرار مجلس الأمن رقم 2736 (2024)، وإعلان جدة، والأركان الستة الواردة في خارطة طريق الاتحاد الإفريقي لحل النزاع في السودان (مايو 2023)، وأن تسترشد بالمبادئ التالية:
•الأولوية القصوى هي الوصول إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار وإنهاء الصراع. وسيواصل المشاركون دعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل سلمي، ورفض كل الأنشطة التي تؤجج التوترات أو تطيل أمد القتال، بما في ذلك التدخلات الخارجية.
•أكّدت الأطراف الدولية على ضرورة منع تقسيم السودان. وشدّد المشاركون على أن عدم التدخل الخارجي يظل أمرًا أساسيًا، ورفضوا أي خطط، بما في ذلك إعلان حكومات موازية، من شأنها تهديد وحدة وسيادة وسلامة السودان، وتهدد تطلعات الشعب السوداني نحو الديمقراطية.
•أعلن المشاركون دعمهم لعملية الانتقال نحو حكومة مدنية بقيادة سودانية. ويجب أن يكون السودانيون -بأوسع تمثيل ممكن- هم من يحددون مستقبلهم السياسي. ولا يمكن فرض هذا المستقبل من الخارج. ونثني على نتائج الاجتماعات التحضيرية للحوار السياسي السوداني - السوداني، الذي يسّرته كل من الاتحاد الإفريقي والإيقاد، ومؤتمر القاهرة للقوى المدنية والسياسية السودانية في يوليو 2024، وإعلان جدة لحماية المدنيين في السودان. ونشجع القوى السياسية والمدنية السودانية على الدخول في حوار بنّاء وبحسن نية في الجولة الثانية من مؤتمر القاهرة.
•الدول المجاورة تتأثر مباشرة بالصراع، وقد أيدت الحاضرة منها الجهود المبذولة لإيجاد حل، بما في ذلك من خلال الاتحاد الإفريقي، والإيقاد، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، وأقرت بالدعم الأوسع الذي قدمه الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي.
•دعونا الأطراف المعنية إلى السماح وتيسير الوصول الإنساني السريع والآمن ودون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة، عبر كل الطرق الممكنة، وفقاً للالتزامات الواردة في إعلان جدة، وبما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي. ونعرب كشركاء دوليين عن دعمنا الكامل لكل الجهود الرامية إلى تقديم المساعدات الإنسانية على أساس المبادئ والاحتياجات. وأشاد المشاركون بشجاعة المتطوعين في غرف الاستجابة الطارئة الذين يواصلون تقديم المساعدات الحيوية والدعم الأولي للمحتاجين من السودانيين.
واتفقنا على أن نحث الأطراف، في أي مشاركات قادمة، على الامتناع عن الخطاب التحريضي، وتنفيذ قراري مجلس الأمن 2724 (2024) و2736 (2024)، بالإضافة إلى قراري مجلس السلم والأمن الإفريقي رقم 1185 (2023) و1218 (2024) بشأن السودان، وقرارات قمة جامعة الدول العربية حول السودان، وكذلك الالتزامات الواردة في إعلان جدة، بما في ذلك الالتزامات الملموسة لحماية المدنيين.
ورحبنا بالدور الإيجابي والبنّاء الذي يلعبه الفريق رفيع المستوى للاتحاد الإفريقي المعني بالسودان، والمبعوث الخاص للإيقاد، والجامعة العربية، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان.
وفي ضوء الأزمة الإنسانية العاجلة، وما تحمله من تأثير على الدول المجاورة التي تستضيف 3.8 مليون لاجئ ونازح سوداني، جدد المشاركون دعوتهم للأطراف المتحاربة لاتخاذ إجراءات فورية وملموسة لاحترام القانون الإنساني الدولي وتخفيف معاناة الشعب السوداني. وأعربنا عن قلقنا البالغ إزاء العنف المتزايد ضد العاملين في المجال الإنساني، سواء الدوليين أو المحليين، بمن فيهم مجموعات الدعم المجتمعي والمتطوعون في غرف الاستجابة، وأدان المشاركون هذه الهجمات بأشد العبارات. وشددوا على أهمية المساءلة.
وحثثنا الأطراف على إزالة جميع العوائق وضمان الوصول الآمن والسريع ودون عوائق للإمدادات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني في جميع أنحاء السودان. وطالبنا الأطراف باحترام الطبيعة المحايدة والمنقذة للحياة للمساعدات الإنسانية، والتعاون البنّاء مع الوكالات الإنسانية التي تقدم المساعدات بشكل عادل وآمن وشفاف.
وقدّم المشاركون تعازيهم للمنظمات وأُسر العاملين الإنسانيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء مساعدة المحتاجين. كما دعونا الأطراف إلى تمكين وتيسير عمل المنظمات الإنسانية، بما في ذلك الأمم المتحدة.
وجددنا التزامنا بأهمية الدبلوماسية الوقائية من قبل الشركاء الدوليين والهيئات الإقليمية والقارية والدولية، من خلال اتخاذ تدابير استباقية للحيلولة دون تصعيد الصراع، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
واتفق المشاركون على سلسلة من الخطوات التالية المحددة، استنادًا إلى مبادئ التنسيق الاستراتيجي والميزة النسبية، ومن خلال تفعيل الأطر القائمة التي يحضرها المشاركون في مؤتمر اليوم، بما في ذلك الآلية الموسعة للاتحاد الإفريقي، والاجتماعات التشاورية لتعزيز تنسيق المبادرات وجهود السلام في السودان.
وأقرّ المشاركون بأهمية توحيد الجهود في مسارات الوساطة بشأن السودان.
تم الاتفاق عليه من قبل رؤساء مؤتمر السودان في لندن:
الاتحاد الإفريقي،
والاتحاد الأوروبي،
وفرنسا،
وألمانيا،
والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية.
الأمم المتحدة: لم يعد بإمكان العالم تجاهل السودان
15 نيسان/أبريل 2025
مع دخول الحرب في السودان عامها الثالث اليوم، دعت وكالات الأمم المتحدة إلى تحرك دولي فوري ومنسق للتخفيف من "المعاناة الإنسانية الهائلة الناجمة عن النزاع" ومنع تفاقم عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.
أدى عامان من الصراع الدائر في السودان إلى أكبر أزمة إنسانية ونزوح في العالم، تفاقمت بسبب التخفيضات الحادة في المساعدات الدولية. فهناك أكثر من 11.3 مليون شخص نازح داخليا في البلاد - 8.6 مليون منهم فروا من ديارهم في الصراع الحالي - بينما لجأ 3.9 مليون عبر الحدود إلى الدول المجاورة خلال العامين الماضيين وحدهما، بحثا عن الأمان والغذاء والمأوى.
داخل السودان، يحتاج أكثر من 30 مليون شخص - أي ثلثي سكان البلاد - إلى مساعدة إنسانية عاجلة، بمن فيهم 16 مليون طفل.
"لامبالاة من العالم الخارجي"
وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي إن السودان "ينزف"، حيث أصبح شعبه محاصر "من جميع الجهات - حرب، وانتهاكات واسعة النطاق، وإهانة، وجوع، وغيرها من المصاعب".
وقال إن السودانيين "يواجهون لامبالاة من العالم الخارجي، الذي أبدى خلال العامين الماضيين اهتماما ضئيلا بإحلال السلام في السودان أو إغاثة جيرانه".
وأكد السيد غراندي أن السودانيين ليسوا الوحيدين الغائبين عن الأنظار، بل إن العالم "أدار ظهره إلى حد كبير للدول والمجتمعات" التي استقبلت هذا العدد الكبير من اللاجئين.
وقال إن استقرار المنطقة بأسرها مهدد، وإن تأثير حالة الطوارئ السودانية يمتد إلى أبعد من ذلك، حيث يصل السودانيون إلى أوغندا، ويعبرون ليبيا - في رحلات محفوفة بالمخاطر - إلى أوروبا.
وقال: "هؤلاء اللاجئون يحتاجون ويستحقون حقوقهم الأساسية - في الأمان والكرامة، وفي التعليم والعمل، وفي الصحة والسكن، وفي السلام. لقد قام الكثيرون بهذه الرحلات بحثا عن تلك الحقوق، وسيحذو حذوهم الكثيرون".
وأكد المفوض السامي أنه بعد عامين من المعاناة، "لم يعد بإمكان العالم تجاهل هذه الحالة الطارئة". وأضاف: "يجب أن نبذل قصارى جهدنا لإحلال السلام في السودان. ويجب تكثيف الدعم الإنساني والتنموي. إن الاستمرار في تجاهل الوضع سيؤدي إلى عواقب وخيمة".
السودان ليس منسيا
من جانبها، قالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب، إن آلاف الأرواح قد أُزهقت بسبب العنف، وتشتتت شمل الأسر، "وتحطمت آمال وتطلعات الملايين في مواجهة الجوع والمرض والانهيار الكامل للاقتصاد".
وشددت على أن السودان بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، "وعلى نفس القدر من الأهمية، إلى استثمار طويل الأجل لضمان عودة الناس بأمان، وتمكينهم ومجتمعاتهم من التعافي وإعادة بناء حياتهم".
منذ اندلاع النزاع، قدمت المنظمة الدولية للهجرة مساعدات وحماية لما يقرب من أربعة ملايين شخص في السودان والدول المجاورة، بما في ذلك المأوى والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية. ومن خلال مصفوفة تتبع النزوح، توفر المنظمة الدولية للهجرة أيضا بيانات حيوية لتوجيه خطط الاستجابة الإنسانية بأكملها.
على الرغم من حجم الاحتياجات، لم تتلق المنظمة سوى 10% من التمويل لخطة استجابتها. وناشدت المنظمة المجتمع الدولي توفير تمويل فوري ومستدام لتوسيع نطاق عملياتها.
وفي هذا السياق، قالت السيدة بوب إن شعب السودان "لا يستطيع أن يتحمل الانتظار، ويجب على المجتمع الدولي إيصال رسالة واضحة وموحدة مفادها أن شعب السودان ليس منسيا".
تحويل الأجساد إلى ساحات معارك
كانت آثار الحرب مدمرة بشكل خاص على النساء والفتيات السودانيات. وفي حديثه من بورتسودان إلى الصحفيين في جنيف، قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، إن قصص العنف الجنسي التي سمعها مؤخرا خلال زيارة للعاصمة الخرطوم كانت مروعة.
وقال إنه التقى بمجموعة من النساء في مكان عام حيث تحدثن إليه بصراحة عن العنف الجنسي الذي تعرضن له، "بما في ذلك التحرش الجنسي أمام أزواجهن المصابين، وسط صراخ أطفالهن".
وأفادت آنا موتافاتي، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في شرق وجنوب أفريقيا، بزيادة مذهلة بلغت 288% في طلب الدعم المنقذ للحياة بعد الاغتصاب والعنف الجنسي.
وقالت: "لقد شهدنا أيضا ما يبدو أنه استخدام ممنهج للاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب. شهدنا تحول حياة النساء وأجسادهن إلى ساحات معارك في هذا الصراع".
وفيما أكدت السيدة موتافاتي إن هذه الانتهاكات لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كامل بسبب الخوف والوصمة، قالت إن الأرقام "لا تعكس الألم والخوف" الذي عانت منه الناجيات.
وأضافت أن النساء اللواتي فرّرن من منازلهن والتمسن الأمان في مواقع التجمع المؤقتة "لم يبق لديهن سوى الملابس التي يرتدينها"، وهن الآن عالقات بلا أي فرصة لكسب لقمة العيش، بينما يُحرم أطفالهن من التعليم. وقالت: "لدينا جيل كامل هنا تتأثر حياته بسبب عدم قدرته على الذهاب إلى المدرسة".
وشددت السيدة موتافاتي على أن النساء اللواتي يتحملن وطأة الصراع "يردن استعادة بلدهن، وقد سئمن من اندلاع صراع تلو الآخر في بلدهن الجميل".
الأربعاء، 9 أبريل 2025
سودان المستقبل.. الحلقة 1
بقلم:بروفيسور نمر عثمان البشير
للمتسائلين عن الجهد الذي بذل في الفترة الانتقالية لبناء سودان المستقبل في كل القطاعات من بنية تحتية؛ لزراعة؛ لطاقة؛ لصناعة؛ لتعدين الخ وطبيعة الرؤية للمستثمرين والمشاريع الوطنية وطبيعتها وأهدافها في خلق تنمية متوازية في كل اقاليم الوطن لتساهم في بناء سودان المستقبل والاستقرار والامن والامان سأشارككم في الفترة القادمة ويوميًا بعدد من هذه المشاريع.
#سودان_المستقبل
سودان المستقبل ..الحلقة 2
بقلم: بروفيسور نمر عثمان البشير
مشروع انارة ENARA PROJECT
صمم مشروع انارة فريق عمل مميز من قبل وزارة الطاقة في الربع الاول والثاني من عام 2021 بناء علي مشاريع الوزارة المقترحة والمطورة كمشاريع مبدئيه مسبقا بالاضافة الي مشاريع جديده تم اقتراحها وتطوير تصور استثماري لها وقد كان هذا الفريق مدعوما بخبراء من الداخل والخارج عملوا متطوعين لدعم فريق الوزارة وفي مجالات تخصصية مختلفة لضمان نجاح تصميم المشاريع وطرق تسويقها في مجال منظومة الطاقة والنفط علي العموم في السودان وبالأخص منظومة مشاريع الكهرباء التي تعتبر من أساسيات الحياة ولتطوير منظومة الزراعة والصناعة والتعدين والبنيه التحية ولتصل الي 12 قيقاوات (12 gigawat) ولتوسع الشبكة لتصل الي 80% من السودان مقسمه الي ثلاث مراحل.
المرحلة الاولي كان من المفترض ان تكون قد اكتملت بنهايه 2025 ان كانت المشاريع قد بدات في تاريخها المقترح في نهايات 2021 والغرض منها اضافة 3.7 قيقاواط من الطاقة الكهربائية للسعه الحاليه وهو يشمل مشاريع مختلفة من تنمية قدرات المحطات الحرارية وسعة السدود وتطويرها وبناء محطات في مجال الطاقة الشمسية وايضا الرياح وتطوير شبكه النقل في اماكن مختلفة من السودان.
المرحلة الثانية كانت ستضيف 4.15 قيقاواط كما هي المرحلة الثالثة لتصل الي انتاج الكهرباء المرجو من مشروع انارة.
تم تحديد مواقع المشاريع بناء علي خطة تنسيقية تمت في اجتماعات مع وزارة الصناعة وايضاً الزراعة وبتنسيق من مجلس الوزراء حينها لتطوير منظومة الطاقة التي تحتاج لها البلاد لتطوير اهم القطاعات لاحياء الاقتصاد السوداني بكامله وتأسيس مشاريع جديدة في معظم انحاء البلاد لتكون الحافز للاستقرار والامن والسلم المجتمعي.
سودان المستقبل.. حلقة 3
بقلم: بروفيسور نمر عثمان البشير
استثمارات مشروع الجزيرة
١. خمس مشاريع ضخمة عرضت للاستثمار في مساحة 2.6 مليون هكتار
٢. حجم الاستثمار يصل الي 3.1 بليون دولار
٣. تم اختيار مواقع عديدة لتكون المشاريع ثمرة تنمية وازدهار في الجزيرة يتعدي الزراعة لتنمية الصناعات الغذائية والمجتمعات المحلية
٤. ايضا شملت المشاريع تطوير منظومة التروية في المشروع لتصل الي 50,000 كلم اضافي (مع حفر العديد من القنوات الجديدة في مختلف المقاسات main, major, minor and tertiary canals.
ستتم مشاريع هذا التطوير علي ثلاث مراحل بتكلفة تفوق 1.08 بليون دولار ويشمل تنمية المواقع المتاخمة والقري والمدني.
سودان المستقبل .. حلقة 4
بقلم: بروفيسور نمر عثمان البشير
١. اقتراح للمستثمرين ببناء مصفي ومحطة بتروكيماويات جديدة في بورتسودان لتحديث منظومة انتاج الوقود و المواد الكيمائية:
قامت لجنة من الخبراء المتطوعين السودانيين والعاملين في شركات عالمية ومراكز بحوث عالمية متخصصة بالعمل مع زملائهم في وزارة النفط وشركة سودابت في لجنة مختصة كونها وكيل وزارة النفط حينها لدراسة خيارات بناء مصافي بترول جديدة في السودان. وتوصلت تلكم اللجنة بعد دراسة استقصائية وتفصيلية لوضع المصافي السودان وانتاج النفط والغاز وامكانية تكرير نفط مستورد الي تصميم مصفاة بسعات مقترحة بناءً علي اتفاقيات طويلة المدي في بورتسودان وتكون عبارة عن مركز بتروكيماويات لخلق الاكتفاء الذاتي من المواد الكيمائية الازمة لتصنيع منتجات يحتاجها السوق المحلي وحاليا تجلب بالكامل عن طريق الاستيراد من الخارج.
٢. مصفي جديد في منطقة ام دباكر في النيل الأبيض: قدمت نفس اللجنة مقترح لبناء مصفي جديد في منطقة ام دباكر في النيل الأبيض (بالقرب من مدينة ربك) وحيث يوجد حاليا محطة ام دباكر الكهربائية المصصمة بطاقة انتاج كهرباء تقارب ال 450 ميغاواط وتستخدم خام النفط القادم من جنوب السودان كوقود للمحطة. طبيعة المقترح ان بدلاً عن حرق الوقود مباشرة لتوليد الكهرباء تصفيته لانتاج وقود كيروسين للطائرات وديزل واستخدام فقط الفيرنس المنتج في المحطة الحرارية ليكون المصفي الجديد في ام دباكر مصدر اساسي للوقود للمشاريع الزراعية والصناعية في النيل الأبيض ويعود بعض الوقود المنتج الي جنوب السودان كمقابل لثمن نفطهم.
٣. عملت لجنة اخري مختصة مكونه من قبل مدير شركة سودابت (فريق الغاز الطبيعي في الشركة) وبالتعاون مع وزارة الطاقة والنفط (فريق الغاز الطبيعي) في استخدام الغاز الطبيعي بناء علي طبيعة الانتاج في البلوكات الحالية واقترحت اللجنة عدة مشاريع مع التركيز علي فتح باب الاستكشاف في البحر الأحمر ومنطقة الدندر.
٤. زيادة الطاقة الاستيعابية للتخزين الوقود والبتروكيماويات في بورتسودان ووسط وشمال وغرب وجنوب السودان وبناء خطوط انابيب جديدة لنقل الوقود والغاز تصل في مرحلتها الاولي الي اكثر من 200 كلم وتتوسع لاحقا بناء علي الحوجة ومسار تطوير منظومة مشاريع المصافي والنقل ليكون السودان مورد اساسي للوقود والمواد الكيميائية لجيراننا في وسط وشرق وجنوب افريقيا .
تكلفه هذه المشاريع تفوق البلايين من الدولارات وتعتمد في الاساس علي سعة المشروع ومراحل تنفيذه والاستثمار او القرض المقدم لتنفيذه وعرضت بتفاصيلها في مؤتمر باريس للمستثمرين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
















