الأربعاء، 8 ديسمبر، 2010

قطر 2022.. جدارة وريادة




سيظل الخميس 2 ديسمبر 2010 يوما من أيام العرب ، ومحفورا في الذاكرة ببصمة قطرية، حيث حققت دولة قطر بقيادتها الرشيدة ،وشبابها الواعد حلمها بفوزها باستضافة "كاس العالم 2022" وبذلك فرضت كلمتها على "الكبار" وسجلت اسمها بأحرف من نور كأول دولة عربية تنال "الشرف المونديالي"،حيث أقنعت الفيفا "سيد" السلطة الكروية العليا في العالم بــ"سيادتها" و"جدارتها" بملفها القوي وعرضها المبهر و غيرت ملامح المشهد العالمي بقوتها "الناعمة" و"الذكية".
حانت ساعة العمل،وتشمير السواعد والعمل جاد،فبعد أن فرحنا بالانجاز،علينا الآن ممارسة العصف الذهني،و أن نقدم أفكارا خلاقة، لنهدي العالم تجربة جديدة في "حوار الحضارات" وإحراز الأهداف النبيلة، وتقديم القيم الأصيلة، وتعتبر معركة "كسب العقول" من أصعب الأشياء،و الاختبار الذي تواجهه الأمة "من الماء إلى الماء" هو :كيف نستفيد من هذا العرس العالمي في عكس ثقافتنا وقيمنا وتقاليدنا، وان نعزف لحن الإبداع بعد أن منحتنا قطر هذا "الشرف الكبير".وما يستفاد من هذا "الدرس القطري"،انه لا مستحيل مع الإرادة والطموح، وان مكامن القوة في العقل السليم والتفكير وحسن التدبير.
كنت واثقا من تحقيق الحلم،بل دخل الاطمئنان إلى قلبي،لان من يزرع الأمل يحصد النجاح، ولكل مجتهد نصيب،وما يستفاد أن قطر تتمتع بقوة روحية ومعنوية من خلال ما تجسده من مبادئ وأفكار وأخلاق ورؤى في كافة المجالات ، وهو ما اثأر إعجاب الآخرين بل والعمل على تقليده وقع"الفكرة على الفكرة" ، وهذا ما بات يعرف في السياسة الدولية بـالقوة الناعمة Soft Power أو القوة الذكية Smart Power وهما نقيضا القوة الخشنة Hard power‏. وتتجسد الأولى في ثقافتنا بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والثانية بفظاظة القول والفعل، وفي كرة القدم "اللعب النظيف" مقابل" اللعب الخشن". ولذلك تفوقت قطر الدول المنافسة رأياً وحكمةً كما فاقتهم حالاً ومجدا وقالت في ملفها قولا حسنا و مارس فريق "قطر 2022" قوة المنطق والإقناع وحقق النجاح.
وجزء من ممارسة العصف الذهني، اقترح على أولي الأمر،التوثيق لهذا الحدث التاريخي،وبسط ملف قطر 2022 للكل، لاستنباط الدروس والعبر،وانتهاج سياسة الأبواب المفتوحة للمشاركة والاستشارة وان نصف رأيك عند أخيك،وتبادل الأفكار والخبرات،ومن محاسن الصدف تزامن هذا الانجاز مع اليوم الوطني،المناسبة الغالية، والدوحة عاصمة الثقافة العربية،فينبغي التوثيق ليوم 2 ديسمبر بطابع تذكاري،وجعل هذا اليوم يوما للرياضة العربية ، نحتفل به سنويا في مؤسساتنا الرياضية والتعليمية، وان يكون يوما من الأيام الوطنية .علينا ان نفكر في ابتداع أشكال جديدة لنقل ثقافتنا وتقاليدنا وعكس كرم الضيافة الأصيل،وان نقدم قيم التسامح والسلام وقبول الأخر،وان تشكل الدول العربية حضورا في ذلك اليوم ، نرسم صورة الحاضر والمستقبل،ونجسد روح الأصالة،من الجزيرة العربية مهبط الوحي ، إلى القدس ،والى وادي النيل ، والى ارض الرافدين،بما يعكس التنوع في الوحدة، وتقديم أنفسنا بشكل جذاّب لاستمالة عقول وقلوب الشعوب المحبة للسلام لان الرياضة سفارة. ومونديال 2022 فرصة لتقديم (أسلوب حياتنا) أو"الاستايل" في كل شئ، وإذا قدم الغرب ثقافة(الوجبات السريعة) علينا إن نفاخر بالطعم الأصيل لـ"القهوة العربية" و"التمور" بكل أصنافها،وان نشيع السلام، بكل مدلولاته،مرحبا ، هلا،حللتم أهلا ونزلتم سهلا وعلى كل فرد يكون سفيرا يعكس كل تلك القيم ولسان حالنا كما يقول :" يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل".
هذا الفوز أعاد المنطقة إلى الصدارة باعتبارها مهد الحضارات ومهبط الديانات، ولذلك لم يكن الملف القطري رياضيا فحسب وإنما كان شاملا بامتياز لكل الجوانب وحاضنا للقيم الثقافية و الاجتماعية ، وأول تأثير مباشر لهذا الفوز هو توسيع آفاق كأس العالم بمنح شرف استضافة نسختي 2018 و2022 إلى روسيا وقطر على التوالي، وهذا ما يفتح الباب نحو النظر نحو " المداورة" بين القارات بعد أن خرجت "انجلترا" مهد كرة القدم وأمريكا "القوى الكبيرة" وتقدمت القوى الصاعدة، وهذا الانجاز تحتاجه امتنا،وكان حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ثاني، أمير البلاد المفدى، قائدا عربيا ملهما دخل التاريخ من أوسع الأبواب بكسر قاعدة المستحيل بعزيمة قوية.
فاصلة أخيرة: يعود مصطلح "القوة الناعمة" إلى جوزيف ناي الخبير بشؤون السياسة الدولية،واحد أساتذة العلوم السياسية بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية،الذي ألف كتابا بذات الاسم.

ليست هناك تعليقات: