السبت، 18 يونيو، 2011

الدوحة نظمت المؤتمر الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولي

نظمت النيابة العامة ووزارة العدل بدولة قطر المؤتمر الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ،خلال الفترة 24- 25 مايو 2011م ، تحت رعاية أمير وحكومة قطر،و بالاشتراك مع جامعة الدول العربية، وبالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ،وهدف المؤتمر إلى تعزيز العلاقات مع الدول العربية وتوفير المعلومات والتعريف بالمحكمة، ومعاهدة تأسيسها، والإطار القانوني الذي ينظم عملها ، والآليات التي تكفل استقلالها، ومهام وإجراءات مكتب المدعي العام . وشاركت في المؤتمر وفود تمثل وزارات العدل والخارجية والأجهزة القضائية من حوالى عشرين دولة ، إضافة إلى خبراء وأكاديميين دوليين وممثلين لمنظمات المجتمع المدني ونقابات المحامين .
وتضمن جدول أعمال المؤتمر ست حلقات نقاش: الأولى حول الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة ، والثانية حول إسهام مجلس الأمن الدولي والدول الأطراف والمدعي العام في تحريك اختصاص المحكمة، والثالثة حول مشاركة الضحايا في إجراءات المحكمة ، والرابعة حول إجراءات رفع القضايا أمام المحكمة ، والخامسة حول حقوق الدفاع ، وتناولت الحلقة السادسة مبدأ التكامل والتعاون واعتماد نظام روما الأساسي في التشريعات الوطنية .
خطاب الأمير:
وفي خطابه الذي افتتح به المؤتمر شدد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على أهمية تحقيق العدالة دون تمييز، وقال " إن للعدالة الجنائية محلية كانت أم دولية مقومات أساسية تأخذ بها كل النظم القانونية في العالم ويتعين دائماً الالتزام بها وتعزيزها لتحقق العدالة غاياتها السامية، ومن أهمها الحيدة والمساواة أمام القانون والمحاكمة المنصفة ".
واضاف قائلا " وقد قطع المجتمع الدولي شوطاً كبيراً في هذا المجال فكانت المحكمة الجنائية الدولية أحد أهم إنجازاته على طريق تحقيق العدالة الناجزة التي لا اعتبار فيها للقومية أو الإثنية أو الدين؛ و ستكون سنداً أساسياً لارتقاء المجتمع الدولي والحضارة الإنسانية". وأضاف " إن المؤتمر فرصة للحوار بشأن المحكمة الجنائية الدولية والمكانة المرجوة لها في منظومة القضاء الدولي، ودورها في تحقيق العدالة التي ننشدها جميعا لشعوب العالم قاطبة".وأكد الأمير حرص بلاده على قمع جرائم العدوان والإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وحرصها على ضرورة تقديم مرتكبيها للعدالة، حفاظا على الأمن والاستقرار العالميين، واحتراما لكرامة الإنسان وحقوقه المشروعة. وذكر بأن السوابق التي أرستها محاكمات نورمبرج وطوكيو والمحاكم الدولية الخاصة في يوغسلافيا، ورواندا، وكمبوديا، وسيراليون، شكلت إرثا قانونيا لا يستهان به في هذا المجال.
وفي انتقاده لطريقة عمل المحكمة ونظامها الأساسي أشار الأمير إلى أن السلطة الممنوحة لمجلس الأمن الدولي قد تتنافى مع الاستقلال الواجب توفره للمحكمة لتمكينها من أداء مهامها . وأضاف " من الضروري أن نقر أن النظام الأساسي لا يتسع لعديد من الجرائم الجسيمة التي وقفت المحكمة أمامها عاجزة عن تحقيق العدالة كتلك الجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب في حق المدنيين تحت الاحتلال في قطاع غزة" .
خطاب رئيس المحكمة الجنائية الدولية :
قال رئيس المحكمة سانغ هيون سونغ إن المؤتمر مناسبة لحشد الجهود ضد الجرائم الدولية ، وجعل المحكمة أكثر عالمية من خلال استقطاب مزيد من الأعضاء. وذكر أن عدد الدول الأطراف في المحكمة قد بلغ (115) دولة. وأوضح أن الدول العربية غير ممثلة في المحكمة بشكل ملموس ، على الرغم من أن معظمها شاركت في المؤتمر التأسيسي ، وعبر عن ترحيبه بعزم تونس ومصر والعديد من الدول الآسيوية الانضمام لها .
ودعا الدول العربية إلى الانضمام إلى المحكمة، لأن الثورات والتغييرات السياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية تعد أفضل فرصة للانضمام لميثاق المحكمة الذي يكفل الحماية القانونية للشعوب من بطش الحكام الطغاة.وحول مزايا الانضمام للمحكمة، قال إن الدول غير الأطراف تكتفي بتقييم المحكمة من الخارج، دون أن تتمكن من التأثير في قراراتها وتوجهاتها، بينما يمكنها الانضمام من المشاركة في انتخاب القضاة، والمدعي العام، وتحريك الدعاوى، وحتى تعديل النظام الأساسي . وجميع الدول الأطراف متساوية في حق التصويت، ويمكن لكل منها ترشيح مواطنيها لمختلف المناصب، ونفى أن يكون الانضمام للمحكمة يشكل انتقاصا لسيادة الدول، لأن الدول الأطراف يمكنها تعديل النظام الأساسي. وعن الأنشطة التي تقوم بها المحكمة حاليا أشار الى أنها تحاكم خمسة معتقلين إلى جانب متهميْن مثلا أمامها طوعا من السودان. وحققت في أحداث إفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، وكمبوديا، ودارفور. وأشار إلى أن المحكمة قامت بالتحقيق في بعض المناطق من تلقاء نفسها، بينما كان التحقيق في ليبيا ودارفور بناء على الإحالة من مجلس الأمن الدولي . وأكد على أن المحكمة مستقلة عن الأمم المتحدة، وأن لا سلطة لمجلس الأمن على اختصاصاتها ، وحتى القضايا التي يحيلها يمكن للقضاة رفضها، مشيرا إلى أن القانون المتبع في الإجراءات يضمن حقوق الضحايا والمتهمين وأشار إلى أن مرحلة الاستئناف تصحح المراحل الأولى من إجراءات المحكمة.
خطاب المدعي العام :
أشار المدعي العام لويس مورينيو اوكامبو الى ان الامن والسلام العالمي في حاجة الى تحقيق العدالة على نطاق دولي . واستعرض جهود المحكمة الدولية والتحقيقات التي تجريها في جرائم وقعت في عدة دول افريقية . ودعا الدول العربية إلى مراجعة تشريعاتها لتتضمن تجريم الجرائم الأربع التي تختص بها المحكمة لأهمية مواءمة التشريعات القانونية الوطنية مع النظام الأساسي كما دعاها لسرعة الانضمام إلي المحكمة لتفعيل المنظومة الدولية لتحقيق العدالة.
النقاش العام:
جامعة الدول العربية: قال المستشار القانوني للجامعة العربية " إن الدول العربية شاركت بفعالية في الإعداد لميثاق روما ، ولكن التحفظ العربي الذي صاحب مرحلة التأسيس ما زال مستمرا ، حيث تطالب بترسيخ العدل دون انتقائية أو تفريق أو تمييز. وأضاف أن العالم العربي يعارض استغلال قانون المحكمة في التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ويدعو إلى حظر استخدام أسلحة الدمار الشامل.
الكويت: قال الوكيل المساعد للشؤون القانونية في وزارة الدفاع إن المحكمة الجنائية الدولية أصبحت واقعا فرض نفسه على المجتمع الدولي في ظل المتغيرات السياسية بالمنطقة، مؤكدا على إن المحكمة ستعطي قوة دافعة لجميع دول المنطقة وشعوبها بان تقول لا لارتكاب جرائم الحرب والجرائم التي ضد الإنسانية. وقال إن الانضمام إلى المحكمة الدولية يرسخ مفهوما واضحا مفاده إن لاسلام بلا عدالة ولا عدالة بلا سلام وهذا يتطلب تناول فكرة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية بجدية. وتوقع ان تنضم العديد من الدول العربية خاصة الخليجية خلال الفترة المقبلة .
قطر: أكد حسن عبدالله الغانم وزير العدل على أهمية المحكمة الدولية التي أصبحت ذراعا منفذا للقانون في حق كل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم إبادة جماعية أو جرائم إنسانية أو جرائم حرب في كل أنحاء العالم. وأشار الى إن العديد من الدول العربية، ومن بينها دولة قطر تتداول باهتمام موضوع الانضمام إلى معاهدة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية . كما دعا النائب العام القطري علي بن فطيس المري الدول العربية إلى مراجعة موقفها وقال (المحكمة الجنائية الدولية أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله، وهي أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة ، وعدم الاعتراف بها والانضمام إليها أمر غير مقبول و لا يمكن أن يستمر طويلاً شئنا أم أبينا ).وأشار الى أن الإنضمام لعضوية المحكمة يمكن الدول العربية من ابداء رأيها والوصول عبر الحوار الداخلي والتعبير عن وجهة نظر عربية موحدة إلى تفاهمات مشتركة . كما حث الدول العربية على أن تنظر إلى مصالحها وأن تقوم بتفعيل قوانينها ومحاكمها الوطنية حتى تستفيد من مبدأ التكاملية الذي تتيحه المحكمة الجنائية الدولية . وقال ( هناك فهم خاطئ يسود في الوطن العربي من قضية المحكمة ، ويعتقد البعض في العالم العربي أن الهروب إلى الأمام هو المخرج). وأضاف ( إن هواجس بعض الدول من انتقائية المحكمة يجب ان لا تحول دون انضمامها ، لأن العالم في النهاية أكثر المتضررين من غياب العدالة ، ولا ينبغي النظر إلى المحكمة عبر أمريكا وإسرائيل). وحول ما يثار حول تعارض نظام المحكمة مع الحصانات التي تنص عليها الدساتير العربية ، قال المري إن القوانين الدولية أسمى من الدساتير، وستطبق في نهاية المطاف . وأعرب عن الأسف لأن حكومات بعض دول المنطقة لا تزال تحمي المجرمين على أرضها مما يهز مصداقيتها، مشيرا إلى أن وجود قضاء نزيه يغني عن المحكمة. وأكد على أن حكومة بلاده تدرس بجدية الانضمام إلى المحكمة الدولية، وقال (الموضوع تحت الدراسة الجادة وقد يأخذ الأمر فترة وجيزة واعتقد أن هناك مؤشرات إيجابية للموافقة).جمهورية مصر العربية: قال القاضي سري صيام رئيس محكمة النقض إن تردد الدول العربية في الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية يرجع إلى عدم اعتراف المحكمة بالحصانات المقررة لرؤساء الدول ، واتهامها بتسيس القضايا المحالة من مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى معوقات دستورية وتشريعية في بعض الدول العربية . ودعا الدول العربية إلى إعادة تقييم موقفها اتجاه المحكمة ، وأضاف "سواء انضمت الدول العربية أو لم تنضم فإن اختصاص المحكمة يمتد إليها من خلال مجلس الأمن ولذلك من الأفضل أن تصادق على النظام". ، وطالبها بمراجعة تشريعاتها وقوانينها الوطنية لتضمينها الجرائم الأربعة المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الانسانية وانتهاكات حقوق الانسان.
دارفور:
حظيت أزمة دارفور بحيز بارز ضمن القضايا التي نوقشت في المؤتمر ، حيث قدمت مستشار التعاون الدولي في مكتب المدعي العام شرحا لمراحل التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في دارفور، وأفادت بأن مكتب المدعي العام بدأ في التحقيق بعد إحالة مجلس الأمن للقضية بموجب القرار 1590، وجرى استيفاء المعايير وفق ضوابط التحقيق، وتم توثيق وقائع القتل والاغتصاب وحرق المنازل والقرى . وقالت إن تلك الجرائم كانت مخططة ومنظمة ونفذت لتحقيق أهداف بعينها.
وذكرت بأن إفادات الشهود أكدت تورط ميليشيات تابعة للنظام الحاكم في تلك الجرائم ، ولفتت الانتباه إلى الإتهامات الموجهة ضد أحمد هارون وعلي كوشيب ، ووصفت أحمد هارون بأنه أحد كبار المتورطين، لأنه كان مسئولا أمنيا في المناطق التي وقعت فيها الجرائم، وقالت " أكد شهود عيان أنه كان يتواجد أحيانا في المواقع التي ترتكب فيها تلك الجرائم ويستعمل "صفارة" للتواصل مع الميليشيات . وأضافت " نقل عنه شهود قوله ذات مرة "إن الجماعات المتمردة في دارفور كالأسماك في الماء وإذا أرادت الحكومة القضاء عليهم عليها إزالة الماء" .
وأكدت على أن الأدلة التي بحوزة مكتب المدعي العام أظهرت دوراً خاصاً لأحمد هارون في إصدار الأوامر وانه كان يحرض على العنف ويتلقى تقارير. وأضافت أن احمد هارون يبقى متهما مطلوبا للعدالة وفق القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، ولا بد من مثوله هو وجميع المتورطين الآخرين أمام العدالة.وأشارت إلى المبررات التي آدت إلى توجيه التهمة الثانية إلى الرئيس السوداني والتي تتعلق بالإبادة الجماعية. وأضافت " أن البشير استخدم جهاز الدولة لتطبيق سياساته في دارفور" . ورداً على سؤال عن سبب توجيه اتهامات لثلاثة مسئولين سودانيين فقط قالت إن الباب مفتوح للنظر في حالات أخرى . وفي إجابتها على سؤال عما إذا كان مكتب المدعي العام قد اجري اتصالات مع حكومة السودان بشأن تلك الاتهامات ، قالت " سبق أن أجرينا لقاءات عديدة مع الحكومة السودانية ، وقابلنا عدد من كبار المسئولين في الحكومة وفي النيابة العامة والقضاء وطالبناهم بتقديم معلومات عن الإجراءات القضائية الوطنية التي تم اتخاذها في مواجهة المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور، وكانت الوعود كثيرة ومتكررة لكن بدون تنفيذ ، ولم تتخذ الحكومة إجراءات ضد هارون وكوشيب ".
ملاحظات :
- المؤتمر المذكور أول حدث من نوعه يتم تنظيمه في دولة عربية واستهدف منطقتي العالم العربي وغرب آسيا . وتعتبر استضافة قطر وانفاقها بسخاء على عقده ضمن سلسة المبادرات الدبلوماسية الجريئة التي ظلت الدوحة تطلقها في مختلف المجالات والأصعدة خروجا على المألوف في منطقتها ومحيطها ، ولتعزيز نفوذها ، وسعيا للريادة والزعامة الإقليمية مستغلة مركزها المالي المتميز ، وعلاقاتها الممتدة مع مختلف دول العالم .
- وجدير بالذكر أن المؤتمر حظي برعاية كاملة واهتمام ملحوظ من الأمير الذي افتتحه بعبارات تأييد واضحة للعدالة الدولية وللمحكمة رغم الإنتقادات التي وجهها . وفي لفتة ذات دلالة التقى الأمير برئيس المحكمة ثم اعقبه في إجتماع ودي ومطول مع المدعي العام للمحكمة لويس مورينو اوكامبو حيث تناولا بالرد الإنتقادات التي وردت في خطابه . والتقي أيضا رئيس الوزراء ووزير الخارجية برئيس المحكمة وبالمدعي العام .
- حقق المؤتمر نتائج ايجابية ملموسة ، إذ أجمع المشاركون على أهمية تحقيق العدالة الدولية، وترسيخ مبادئ عدم الإفلات من العقاب ومحاربة الحصانة وملاحقة المجرمين . كما ساهم النقاش العام في كافة المحاور وحول مختلف القضايا بشكل ايجابي فى تعزيز ثقة الدول العربية في المحكمة والتعريف بها وتقريب المسافة باتجاهها اكثر مما كان عليه الحال قبل انعقاده .
- لافت للانتباه إجماع المشاركين على أن بقاء الدول العربية خارج إطار نظام المحكمة الجنائية الدولية ليس في صالحها ، خاصة بعد أن بلغ عدد الدول المصادقة على نظام المحكمة 115 دولة ، مشيرين الى أن غياب أي دولة عن الانضمام للمحكمة لن يحول دون سريان أحكامها عليها ، كما في قضية دارفور.
- وسيشكل تأكيد قطر والكويت لاحتمالات إنضمامهما للمحكمة انتصارا كبيرا ، ويمثل اختراقا ملموسا تحققه المحكمة في المنطقة العربية التي تعتبر الأقل تمثيلا ، وذلك عقب الإعلان عن ان تونس ستقوم قريبا بايداع اوراق المصادقة على نظام المحكمة الأساسي كما بدأت مصر إجراءات الانضمام للمحكمة . ويذكر أن (13) دولة عربية كانت قد وقعت على نظام روما الأساسي هي: الأردن والإمارات والبحرين والجزائر وجيبوتي والسودان وسوريا وعمان وجزر القمر والكويت ومصر والمغرب واليمن، إلا أن 3 منها فقط صادقت عليه وانضمت للنظام وهي (الأردن، جيبوتي، جزر القمر) ولم توقع عليه 7 دول عربية هي قطر، لبنان، العراق، السعودية، ليبيا، تونس وموريتانيا .
- نجاح المؤتمر بتأكيده علي اهمية المحكمة بوصفها سندا أساسيا لحصول المجتمع الدولي على هيئة قضائية ذات ولاية عالمية ، وضرورة مكافحة الإفلات من العقاب ، وغيرها من المبادئ علاوة على اجماع الدول المشاركة على اهمية الإنضمام ، سوف يزيد من عزلة الحكومة السودانية التي كانت تعول كثيرا على ضعف التمثيل العربي

الاثنين، 6 يونيو، 2011

حوار مع وزير الارشاد والاوقاف حول تجاوزات "الحج والعمرة"


مواجهة ساخنة مع وزير الارشاد والاوقاف..ازهري التجاني :
"التجاوزات" قضية رأي والتحقيق مستمر مع مدير"الحج والعمرة"
الدوحة - فيصل حضرة : قال الدكتور أزهري التجاني ، وزير الارشاد والأوقاف انه مستعد لأي تحقيق والمثول امام البرلمان للمساءلة حول «تجاوزات» الحج والعمرة العام الماضي ،التي اعتبرها قضية رأي عام وانه مستعد لمواجهة «الاقالة» اذا طرح النواب ذلك، وحذر التيجاني من الغلو ، وشدد على الفكر الديني السوداني الوسطي، واعتبر ذبح حارس «ضريح» مؤشر للخطر. فيما يلي افادات التيجاني في حوار المواجهة.
حدثنا عن قضية التجاوزات في الحج والعمرة التي وقعت العام الماضي ؟
- الحديث عن تجاوزات موسم الحج والعمرة العام الماضي أصبح قضية رأي عام، وتناولتها الصحافة حتى باتت «مشهورة»، وأيضا دخلت المجلس الوطني، ونالت اهتمام وكالات السفر،ومحور الحديث التأشيرات وتحويلات الحجاج، ومن حق الرأي العام أن يعرف التفاصيل بشفافية،ومجلس الادارة «يشتغل» في هذه القضية التي مست هيئة العمرة والحج،وبناء على التقرير الأولي لمجلس ادارة الحج والعمرة أصدرت قرارا بايقاف مدير الهيئة واحالته الى لجنة تحقيق من العمل وهي «شغالة» الان.
لكن لجنة الشؤون الاجتماعية بالمجلس الوطني أكدت وجود تجاوزات كبيرة فما هو ردك ؟
- لا أستطيع أن استبق لجنة التحقيق، وأي «زول» برئ حتى تثبت ادانته، واللجنة شغالة فاما تقدم حججا ضده وتدينه أو تبرئ ساحته.
ومتى تنتهي هذه اللجنة من عملها؟
- خلال أسبوعين.
تؤكد لجنة الشؤون الاجتماعية وجود مخالفات ترقى لمستوى الفساد وتتطلب التحقيق ومنها تسرب التأشيرات وفرق العملة في التحويلات هل تقر بذلك؟
- هذا مسار آخر في القضية ومن حق المجلس الوطني أن يتقصى في هذه القضية.
حدثنا عن هذا المسار؟
- ما أعرفه أن هذا حق المجلس الوطني من خلال لجنة الشؤون الاجتماعية.
هل أنت مستعد لمواجهة تحقيق والمثول أمام المجلس الوطني في هذه القضية؟
- نعم مستعد لأي تحقيق ومستعد للمثول امام «البرلمان» للمساءلة لأنني من المؤمنين بدور البرلمان في مساءلة الوزراء، وممارسة دوره الرقابي على السلطة التنفيذية، بكل شفافية لا أتحسس من ذلك ، وهذا واجب من واجباته.
حتى اذا طالب النواب باقالتك؟
- ما عندي أي اشكال في ذلك.
وهل تتحمل المسؤولية في حالة توجيه إدانة لمدير هيئة الحج والعمرة؟
- أتحمل المسؤولية، والمنصب ليس تشريفا،حتى يصر أي مسؤول على البقاء في موقعه،والعمل تحكمه المؤسسية حتى رئاسة الجمهورية التي تعين الوزراء والبرلمان الذي يحاسبهم ،واذا رأى البرلمان أن أزهري التيجاني لا يؤدي عمله بطريقة جيدة يجب أن «يذهب» دون نقاش.
لماذا عاد مدير هيئة الحج والعمرة وباشر عمله رغم الايقاف؟
- لا أريد الاجابة عن هذا السؤال؟
لماذا؟
- أمسك عن الحديث وأبعد عن «الحاجات» التي تؤثر على سير التحقيق.
لكن هناك تجاوزات في التأشيرات والتحويلات؟
- لم أتحدث عن ذلك، الرأي العام تحدث والبرلمان تحدث عن ذلك والتحقيق مستمر.
تحدثت عن تحمل المسؤولية هل تستمر في منصبك؟
- أكملت دورة عمرها 5 سنوات، وقناعتي الراسخة بتداول المواقع،وأي مسؤول «حقو» ما «يقعد» لأكثر من «دورتين»، لأنه أكثر من ذلك ما بكون عنده «حاجة» يؤديها،جئت الوزارة ومن بيت ملتزم بـ«الدين»،ودرست علوم اجتماعية.
وماذا قدمت في الوزارة؟
- عملت أشياء للأسف لم تجد الاهتمام من الاعلام، والتعاطي الخاطئ للقضايا العامة جعلني وزيرا للحج بينما أنا وزير الارشاد والأوقاف، وما اهتم به لم يتم تسليط الضوء أو التركيز عليه؟
مثل ماذا؟
- ركزت على أن يظل العامل الديني عامل رتق للنسيج الاجتماعي، وعامل تصالح وتقارب وتسامح، ولا يلحق بالعامل السياسي الذي فيه استقطاب حاد وفيه عامل «فرقة».
ثم ماذا؟
- عززت الحوار الاسلامي- الاسلامي، وجمعت الجماعات الاسلامية وقربت بينهم، وأيضا الحوار المسيحي - المسيحي والحوار الاسلامي - المسيحي، ووصلت مع الرئيس حتى الفاتيكان التي كانت مقفولة في «وجهنا»، والحوار مطلوب.والقضية الأولى الجوهرية التي عملت وأحافظ عليها أن الفكر الديني السوداني ما «ينحرف» والمنطقة التي تحيط بنا فيها «فكر ديني» يقصي الآخر و«يكفر» الآخر.
وماذا فعلت حول تلك القضايا؟
- اشتغلت في هذه القضايا «شغل» كبير، حتى أحافظ على «الوسطية» وقدمت تقريرا الى البرلمان من 24 صفحة، ونبهت الى مؤشرات الخطر.
وما هي هذه المؤشرات الخطرة ؟
- من ابرز مؤشرات الخطر «ذبح» حارس «قبة» اسماعيل الولي، وهذا الحادث لابد من الوقوف عنده، وأيضا ما حدث لبعض القباب في سوبا.
وهل هذا مؤشر لوجود جماعات متشددة ؟
- قلت انه مؤشر خطر واختراق محدود جدا، وكان على الرأي العام والمؤسسات التنبيه الى قضايا «زي دي»، لان الناس بتحج سنويا، وحتى وفود الحج من الدول الأخرى، حيث كانت لي رئاسة بعثة الشرف، فان رؤساء الوفود من تلك الدول يقولون انه مع كل حج تكون هناك»ضجة» وهذا سمعته من الموريتاني تحديدا، وهذا يعكس انها قضية خدمات عامة.
الترابي والتيجاني
جرت هذه المواجهة في بهو فندق «ريتز كارلتون» الفخيم ، حيث جرت فعاليات مؤتمر«مصلحة دارفور»، وسط رهط من الصحفيين، وتصادف أن مر الدكتور حسن الترابي،الذي تجاذب أطراف الحديث مع الجميع، وتسبقه ابتسامته المعهودة،وأطلق سؤاله الى التيجاني : أهلك كيف حالهم؟ ورد الأخير: كويسين وخريفهم وزارعين ،وكانت الضحكة قاسما مشتركا سجلتها «العدسات» وشهقات «الفلاشات» في لقطات نادرة بينها هذه الصورة.

الأحد، 5 يونيو، 2011

جون برينان .. قاتل بن لادن ورجل الصدفة في "سي آي ايه"


رجل الصدفة في الاستخبارات الأمريكية
بريان .. قاتل بن لادن !
بمناسبة زيارته إلى الخرطوم الاربعاء 2 يونيو 2011، وذلك في مستهل جولة قادته إلى السعودية والأمارات حيث أجرى محادثات حول "الوضع المتدهور في اليمن، وقبل وصوله إلى الخرطوم دعا إلى الرئيس علي عبد الله صالح إلى التنحي. ونقل برينان إلى المسئولين السودانيين – في الخارجية والجيش والأمن، قلق الرئيس الأمريكي بارك اوباما من اجتياح الجيش السوداني لمنطقة ابيي في وقت يتفاوض فيه الجنوب والشمال حول مستقبل المنطقة المتنازع عليها. برينان رافقه مبعوث الرئيس الأميركي الجديد الخاص للسودان، برينستون ليمان، والسفيرة روزا لندا مارسن رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبى .محادثات برينان مع المسئولين السودانيين تناولت تطبيق اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 2005 وأعرب برينان عن "قلق الرئيس اوباما العميق من وجود قوات سودانية مسلحة في ابيي ودعا إلى حل سريع وسلمي للازمة لتسوية المسائل العالقة".كما أشار إلى أن الولايات المتحدة "تراجع إدراج السودان على قائمة الدول الداعمة للإرهاب وأهمية التعاون لمكافحة إرهاب القاعدة والمجموعات التابعة لها". وعبر عن سخطه للطريقة التي عالجت بها الخرطوم الأحداث في ابيي بعد هجوم استهدف قوات الجيش السوداني داعيا الخرطوم إلى ضرورة سحب الجيش السوداني من ابيي وإتباع منهج الحوار مع الرئيس سلفا كير ميارديت وحكومته طوال الفترة القادمة. مذكرا بالوعود التي قطعتها حكومة السودان إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بالالتزام بالسير مع القوى الدولية في طريق حلحلة القضايا المتعلقة باتفاق السلام من دون استخدام سياسة الأمر الواقع وبعيدا عن منطق القوة .
هنا صورة من قريب لرجل مهمته مكافحة الارهاب .
محطتان بارزتان في المسيرة المهنية لجون برينان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي باراك اوباما لمكافحة الإرهاب،نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب،مساعد رئيس الجمهورية: الأولى انه دخل إلى الاستخبارات الأمريكية بالصدفة عندما قرأ إعلانا للتجنيد في صفوف الوكالة في صحيفة نيويورك تايمز وكان في طريقه إلى جامعة فوردهام،أما الثانية ولعلها الأشهر ، في 2 مايو 2011 ، مثل فريقا قام بقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تحت توجيه الرئيس بارك اوباما حيث وصف بريان لحظات تحرك الفريق نحو مجمع بن لادن في باكستان بأنها "واحد ة من أكثر أوقات ملؤها القلق في حياة الناس جميعا " ، وأنها "دقيقة مرت مثل أيام".

ولد برينان في 22 سبتمبر 1955. وهو ابن مهاجرين ايرلنديين من روسكومون ، ايرلندا ، ترعرع في بيرغن ، ولاية نيو جيرسي .حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من فوردهام في عام 1977. وشملت دراسته تعلم اللغة العربية للمبتدئين والدراسات الشرق أوسطية في الجامعة الأميركية في القاهرة. وحصل أيضا على درجة الماجستير في الآداب من جامعة تكساس في أوستن في عام 1980 ويتحدث العربية بطلاقة.
وتشمل مسؤولياته الإشراف على خطط لحماية البلاد من الإرهاب والتصدي للكوارث الطبيعية ، ويلتقي مع الرئيس اوباما يوميا. سابقا ، وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2008 قدم النصح لأوباما في السياسة الخارجية وقضايا الاستخبارات والتي تمر بمرحلة انتقالية.
تم سحب اسمه لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية في إدارة أوباما الجديدة بسبب مخاوف حول وجهات نظره بشأن الوكالة في عهد الرئيس السابق جورج بوش وبسبب تصريحات علنية أدلى بها تدعم نقل المشتبهين بالإرهاب إلى دولهم حيث يتعرضون للتعذيب. ،و تم تعيينه في منصب نائب مستشار الأمن القومي ، وهو الموقف الذي لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ. .وكان أخر منصب له مع وكالة المخابرات المركزية هو مدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب في عامي 2004 و 2005 ، والذي يتضمن معلومات عن الأنشطة الإرهابية عبر وكالات الولايات المتحدة. غادر برينان الخدمة الحكومية لبضع سنوات ، ليصبح رئيس جهاز المخابرات والأمن التحالف الوطني (INSA) والرئيس التنفيذي لشركة التحليل ، قبل أن يعود إلى الخدمة الحكومية مع إدارة أوباما.
بعد خروجه من الخدمة الحكومية في عام 2005 ، أصبح الرئيس التنفيذي لشركة التحليل ، والأعمال التجارية للاستشارات الأمنية ، وشغل منصب رئيس تحالف الاستخبارات والأمن القومي ، وهي رابطة من خبراء الاستخبارات. عمل لمدة 25 عاما مع وكالة المخابرات المركزية في الشرق الأدنى وجنوب آسيا المحلل، ورئيس محطة في المملكة العربية السعودية، ومديرا للمركز القومي لمكافحة الإرهاب.

.وصل في تدرجه الوظيفي بوكالة الاستخبارات المركزية إلى "أعلى درجات " بما في ذلك العمل الإداري والتحليل بمنطقة واشنطن العاصمة ، وجاسوسا في الخارج. وباختصار هو مقدم إيجاز يومي للرئيس بيل كلينتون في 1996.و كان رئيس وكالة المخابرات المركزية في محطة الرياض ، المملكة العربية السعودية عندما تم تفجير مجمع الخبر السكني بانفجار شاحنة ملغومة ولقى 19 جنديا أمريكيا مصرعهم. في 1999 عين رئيسا هيئة الأركان لجورج تينيت ، مدير وكالة الاستخبارات المركزية. أصبح نائب المدير التنفيذي لوكالة الاستخبارات المركزية مارس 2001. ومديرا التهديد الإرهاب 2003 حتي 2004 ، وهو المكتب الذي يفرز من خلال وتجميع المعلومات ويقدم يوميا الى الرئيس إفادات استخباراتية سرية ويوظف خدمات محللين من اثني عشر وكالات الولايات المتحدة .

الجمعة، 3 يونيو، 2011

حوار مع مبعوث اوباما الى السودان



"وثيقة الدوحة" انجاز له دلالته وتعالج اسباب الصراع
المبعوث الخاص لاوباما يشيد بجهود قطر في سلام دارفور
* "مؤتمر مصلحة دارفور " خطوة مهمة و آل محمود تميز بالصبر

• تطبيع العلاقات مع الخرطوم تحكمه"خارطة الطريق"
• حل ازمة ابيي يكمن في تطبيق برتكولها وانسحاب الجيش السوداني



الدوحة : فيصل خالد:
اشاد السفير برينستون ليمان المبعوث الخاص للرئيس الامريكي الى السودان، بجهود دولة قطر في سلام دارفور وامتدح كرم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى ، والحكومة القطرية في استضافة المؤتمر الموسع لاصحاب المصلحة حول دارفور،معتبرا الجهود القطرية خلال العامين الماضيين مهمةو تستحق التقدير وتسهم في تحقيق السلام في دارفور،وقال ان بلاده تعتبر "الوثيقة" التي قدمتها الوساطة انجازا ذو مغزى ودلالة وتقدم اسسا راسخة لمعالجة جذور واسباب الصراع في الاقليم ، ونوه بجهود وصبر سعادة السيد احمد بن عبد الله آل محمود ، وزير الدولة للشؤون الخارجية،وحث جميع الاطراف على الانخراط برغبة جادة لتحقيق السلام في دارفور.
ليمان تحدث لـ"الشرق"عن مهمته في السودان كمبعوث خاص للرئيس الامريكي بارك اوباما وفيما يلي التفاصيل:

• حدثنا عن مهمتك في السودان؟
• منذ تعييني في 31 مارس في منصب المبعوث الخاص للرئيس باراك اوباما للسودان ،تنحصر اهداف مهمتي في مساعدة شمال وجنوب السودان ومنعهم من العودة الى الحرب مجددا ،ودفع الطرفين للعمل سويا لاكمال اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 2005 ، وايضا نريد ان نرى تقدم وسلام في دارفور ونريد التقدم نحو السلام بدلا من استمرار النزاع.وهناك تقدم وايضا هناك مشاكل على سبيل المثال هذا العام وقبله، خرج اركو ميناوي وذهب القتال، ولكن هنا في الدوحة المؤتمر الموسع لاصحاب المصلحة في دارفور، حيث استعرض المشاركون نتائج مفاوضات عامين ونصف العام ولم نصل الى سلام كامل وشامل،وهناك نص ومخرجات لهذا المؤتمر .
• وماذا عن خارطة الطريق لتطبيع العلاقات بين واشنطن والخرطوم؟
• تقدمت الولايات المتحدة بخارطة طريق لتطبيع علاقاتنا،وابرز نقاطها، ضرورة اكمال تطبيق اتفافية السلام الشامل ،وذلك بعد استفتاء تقرير المصير الذي مارسه جنوب السودان واعتراف الحكومة السودانية به واعلان استقلاله في 9 يوليو المقبل واعتراف الخرطوم به الى جانب احراز تقدم في "سلام دارفور"،والرئيس بارك اوباماتحدث عن ذلك،على ان تبدأ عملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب خلال فترة 6 اشهر تنتهي في اغسطس ،كما نعمل مع البنك الدولي ومع دول اخرى من اجل اعفاء الديون،وهذه كلها اشياء تضمنتها "خارطة الطريق"،ونامل إلا تعطل ازمة ابيي الاخير كل ذلك وايضا تقدم تطبيق اتفاقية السلام الشامل، ونتفهم غضب الحكومة السودانية لتعرض القوات المسلحة لهجوم من الجيش الشعبي.
• وهل تدين هذا الهجوم؟
• بالفعل ادنا ذلك، والمسئولية اكبر على الحكومة السودانية ، التي احتلت "ابيي" بالكامل، ووقعت اعمال نهب ونزوح عشرات الالاف من السكانن وعليهم الانسحاب من "ابيي"، والسماح لقوات الامم المتحدة"يونميس" بتعزيز جنودها في المنطقة،ويكمن حل الازمة في :
- عدم وجود كبير لجنود الطرفين
- تنفيذ بروتكول ابيي
- اجراء الاستفتاء او من خلال اتفاق متفاوض عليه بين الرئيس عمر البشير ونائبه رئيس جنوب السودان سالفاكير، ونحن نحثهم على المحادثات مرارا.
• كيف تنظر الى زيارة وفد مجلس الامن للسودان؟
• زيارة وفد مجلس الامن جاءت بسبب تصاعد ازمة ابيي ، ولم يحظ بمقابلة مسئولين رفيعي المستوى في الخرطوم،ولم يستطع دخول ابيي، وزار جوبا ، واصدر بيانا قويا ادان بموجبه "احتلال" ابيي.
• وهل هو احتلال؟
• احتلال او سيطرة كاملة،فالسؤال كيف يمكن العودة بالامور الى ما كانت عليه قبل احتلالها من قبل القوات المسلحة، وفي بروتكول, ابيي " يكمن الحل :
- الاستفتاء
- المفاوضات
*سبق ان صرحت ان السودان سيفقد اعفاء الديون وشطب اسمه من قائمة الارهاب.. لماذا؟
* إذا استمرت ازمة"ابيي" وعدم حلها ،ولم تطبق اتفاقية السلام الشامل بالكامل،فان ذلك لا يمكننا من المضي في "خارطة الطريق"، وهي مرتبطة بما ذكرته انفا.
* هل هذه مساومة ام ثمنا للانسحاب من "ابيي"؟
- في الواقع ان الامر اكثر اهمية لحكومة السودان،وبعد 9 يوليو سيخسر شمال السودان عائدات كبيرة من النفط،وسيواجه عدة مصاعب اقتصادية، ويحتاج الى مساعدة ، وايضا الدخول الى مؤسسات وشبكات التمويل والاستثمار الدولية،هذ ا سيتضح إذا تم تطبيق اتفاقية السلام الشامل او اذا استمر القتال في ابيي او شئ من هذا القبيل.وبهذا المعنى فهذا ليس ثمنا ونحن نقول انه ينبغي حل الازمة وتطبيق الاتفاقية وليس استخدام القوة العسكرية .




* السودانيون يقولون انكم توعدون ولكن لا توفون؟
- الناس لاينظرون بعناية بماذا وعدنا،والرئيس اوباما وعد وفعل،وبادر بعملية شطب اسم السودان من قائمة الارهاب وهي عملية مستمرة لستة اشهر ،فعلنا ما وعدنا ولكن على الناس الصبر ليروا شيئا ملموسا قريبا.
*وايضا يقولون انكم وعدتم بالجزرة ولكنكم ترفعون العصا؟
- سياستنا لم تتغير،نحتاح لوقت وايضا اتفاقية السلام تحتاج لوقت ولا زلنا نعمل،ولا يمكن ان نغير القانون، واذا سارت الامور بصورة جديدة حتى 9 يوليو يمكن ان نتابع العملية وعلى سبيل المثال الغاء الديون،وهي عملية قد تستغرق وقتا،وهناك تجارب في ليبريا وساحل العاج،بدأنا العملية قبل شهر ونامل ان تنتهي في اقرب وقت،وربما تحتاج لثلاث سنوات،والبنك الدولي يحتاج لجمع معلومات من الاطراف،حتى يقرر "اهلية السودان".ونريد دولتين قابلتين للحياة ومستقرتي ورفع العقوبات مرتبط بازمة دارفور.
- هل تتوفع انفصالا سلسا لجنوب السودان؟
اتمني ذلك،وان يكون مرحبا ومعترفا به من جانب الخرطوم، وسيواجه الجنوبيون تحديات جمة،لاقامة دولتهم،وحكومة ودستور،والانتقال من جيش تحرير الى جيش دولة،وايضا ستواجه مشلكة المليشيات وتحتاح الى حلها.
* وماذا عن سلام دارفور ؟
- لا نريد ان تستمر الازمة في دارفور،ولدينا نص وثيقة مدروسة قدمتها الوساطة ، وتعد انجازا له دلاته ومغزاه،وتوفر اساسا راسخا لمعالجة اسباب وجذور الصراع في الاقليم،وهي اقوى من اتفاقية ابوجا 2006،ومؤتمر اصحاب المصلحة حول دارفور جهدا مهما لاستشارتهم ، مكن اطرافه،من الحوار واستعراض وجهات النظر ونتطلع الى استمرار الجميع لاحلال السلام في دارفور.ونحث الحكومة وحركة العدل والمساواة على الاستمرار في العملية والمفاوضات ونصحنا الاخيرة بان تتحدث عن الاقليم وليس عن قضايا اخرى مثل كردفان وعليها ان تحدد اولويتها ونفس الشئ ذكرناه الى عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان. وتجدد الولايات المتحدة دعوتها الى وقف اطلاق النار وتوفير المناخ الملائم لعملية دارفور السياسية.
- وكيف تنظر الى دور "يوناميد" في دارفور؟
- تواجه تحديات،ولكنها قامت بدور في نقل وتأمين المساعدات الانسانية،وتتطور خلال السنوات القادمة،وليس لدينا دور مباشر ، ونتواصل مع البروفيسور ابراهيم قمباري،المثل الخاص للامم المتحدة لـ "يوناميد" .
- لديكم اكبر سفارة ليس في السودان وانما في افريقيا لماذا لا يتم ترفيع التمثيل الدبلوماسي
- هذا جزء من خارطة الطريق ، واذا تم استمرار الخرطوم في تطبيق اتفاقية السلام بشكل جيد حتى 9 يوليو القادم يمكن ترفيع مستوى التمثيل الى سفير كامل وتمثيلنا الان على مستوى القائم بالاعمال.
- وهل نتوقعك سفيرا؟
- ضحك .. انا سفير متقاعد ولكن سنرشح شخصا جيدا
- لكن البعض يوجه اتهاما بانكم تسعون لتغيير النظام؟
- كلا ،العكس تماما،نريد دولتين قابلتين للحياة وتعيشان معا وكل واحدة مستقرة سياسيا .
- ماهي الموضوعات التي ناقشتها مع المسئولين السودانين مثل نافع على نافع مساعد الرئيس وعلي كرتي وزير الخارجية؟
- لدي محادثات جيدة، وناقشنا التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشامل وحل ازم ابيي وخريطة الطري ومستمرون في المحادثات.
- هل قابلت او ستقابل الرئيس عمر البشير؟
- لم اقابله.
- ولماذا؟
- بسبب الاتهام الموجه اليه.
- وكيف يمكن حل مسألة المحكمة الجنائية؟
- لسنا اعضاء فيها
- وايضا السودان ليس عضوا فيها.
- حسنا، نريد ان نرى العدالة والمسئولية.

الثورات العربية
- تناول الحديث قضايا ربيع الثورات العربية خاصة بعد التغيير في مصر وتونس حيث اكد دعم بلاده للتحول الديمقراطي،واحترام حقوق الانسان وانتقد وادان استخدام القوة وقتل المتظاهرين خلال احتجاجات سلمية في سوريا،ولذا فرضت عقوبات،وعن الوضع في ليبيا شدد على ضرورة وقف سفك الدماء ورحيل القذافي عن السلطة وقال ان التدخل الدولي جاء لحماية المدنيين.

الشرق الخميس 2 يونيو 2011 العدد 8386 - تم اجراء الحوار بفندق الريتز كارلتون - الدوحة الثلاثاء28 مايو