الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

الترابي: انفصال الجنوب واقع لا محالة و"الانقلاب" ليس حلا


حذر من انتقال النموذج غربا وشرقا ومن التفتيت على غرار "الاتحاد السوفيتي"
الترابي: انفصال الجنوب واقع لا محالة و"الانقلاب" ليس حلا
الجنوب مضى.. والتنازلات ما عادت مجدية ولو كانت"الرئاسة أو البترول"
* أحزاب جوبا أجمعت على تغيير السلطة ومفارقة بإحسان إن لم نحقق الوحدة
* صحتي بخير وما زلت شديد البأس في مثل هذا العمر
* أصوات المسئولين أصبحت سيئة .. والقوى الداخلية محاصرة

حوار: فيصل خالد حضرة:
قطع الدكتور حسن عبد الترابي،زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض، بانفصال جنوب السودان،نتيجة تراكمات مظالم عشرات السنين،وحذر من انتقال المثال شرقا وغربا في إشارة إلى دارفور،ولم يستبعد أن يتفتت السودان على غرار الاتحاد السوفيتي أو يوغوسلافيا، أو أن ينفلق كما حدث في تشيكوسلوفاكيا. وقال الترابي لـ"الشرق": الانفصال واقع لا محالة، ولا رجعة للجنوب، والتنازلات لا تجدي حتى لو كانت "الرئاسة أو البترول". واستبعد الترابي حدوث تغيير عبر "انقلاب عسكري" وقال إنه لا يجدي في هذا الظرف، لكنه استدرك "قد يكون في القضايا الأخرى، في علاقة المركز والإقليم " أو على "التحول نحو الحريات". وفيما يلي حديث الترابي:
• كيف صحتك الآن وأنت في رحلة استشفاء إلى باريس؟
- نحمد الله في مثل هذا العمر، مازلت شديد البأس، متعافي الصحة.
• الوضع الراهن في السودان بات معقدا ويستدعي مبادرة جادة هل نتوقع ذلك منكم شخصيا أو من حزبكم؟
- من العسير أن تبادر أو تقترح على الناس شيئا،القوة في السودان أصبحت مدافعة قوة وإذا لم تدفع وتقتحم وتصارع، ليس لك إلا أن تكون بعيدا وتقول رأيك، الشريكان – المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- بينهما كثير من المدافعة، والأصوات أصبحت سيئة، اللغة بين المسؤولين أصبحت متنافرة، والقوى الدولية أصبحت تدخل في موازين القوة، أما القوى الداخلية باتت ساكنة ومحاصرة والصوت لا يجهر كثيرا فضلا عن الحركة، الآن الهم في السودان بلغ درجة لم يألفها الناس من قبل، وما كان يعون بقضية الجنوب،لبعده الجغرافي، والعمليات العسكرية تجري هناك،وحركة الجيش بالطبع كانت كلها سرية،لا أحد يعرف ما ذا كسب أو خسر من الأنفس من هنا أو هناك،أما الآن فقضية الجنوب بدأت تظهر، والهم استغرق السودان، لا الجنوب فحسب وهذا المثال قد يندفع إلى جهات أخرى غربا أو شرقا، ونذر الأزمة الاقتصادية بدأت تلوح،والحكومة بدأت تحتاط بزيادة الضرائب التي تنزلت على الناس لكن أغلب أهل السودان في حيرة لا يستطيعون شيئا لا يؤدونه، فلا تستطيع أن تقدم اقتراحا يتداول حول الناس، ويجمع عليه الرأي العام.
• ولكن الشريكان لم يتقدمان خطوة تجاه تنفيذ اتفاقية السلام والاستفتاء اقترب؟
- بعض الأطراف لا تريد، وما كانوا يحبون كثيرا أن تعقد الاتفاقيات، ولا تدرك أنها تلقي عليك بالتكاليف حينما يقع الأجل، ولولا الدفوع الدولية ما كان الشمال سيقبل بها، بل سيحاول أن يؤجل ولا يستعجل الاستفتاء، والضغوط على السودان أصبحت قاسية على السودان ولولا ذلك لخرج الجنوب كما خرج السودان عند الاستقلال بغير استفتاء.
• هل تتوقع وحدة أم انفصالا في الاستفتاء لجنوب السودان؟
- ليس الأمر احتمالا يتراجع بل يكاد الآن قد حسم الأمر في الجنوب ومن العسير على أي أحد – حتى موضوعيا- أن يقول ان لهذا الخيار جدوى أو لذاك حتى لا يقال أنه ضد الهوية، أيما بلد جمعت بالقوة ماذا كان مصيرها؟ إلى أين صار الاتحاد السوفيتي؟ ويوغسلافيا؟ وشيكوسلفاكيا.
*وهل تتوقع هذا المصير إلى السودان؟
- نعم!
- انتم من الذي جمعكم؟ ما اجتمعتم وأصبحتم على وفاق، ولستم بقومية،آخرون مستعمرون جمعوكم وسموك"سودانا"وما تبين لكم بعد عشرات السنيين أنه يمكن إذا كان الناس يتباينون كثيرا يمكن أن يجمعوا خليطا ومزيجا كما الولايات المتحدة،ولكن الخليط قد يكون اختلاطا وارتباكا ومخاطر.
* ما الذي نتوقعه بشأن سلام دارفور وفي باريس عبد الواحد محمد نور فهل سيكون لك جهدا في هذا الصدد؟
- عبد الواحد أصبح بعيدا، ومنطقته في جبل مرة، تعرضت خلال زيارة وفد مجلس الأمن،لغارة عسكرية،سحقت سحقا وحرقت القرى وكسرت الشجر وقتلت كثيرا، كانت أقسى حملة، والإعلام العالمي كان هدفه إنقاذ عمال منجم شيلي،ويوما ما كان هدفه أفغانستان.
* وماذا بشأن حراك تجمع أحزاب جوبا ومبادرة الصادق المهدي للخروج من الأزمة؟
- اجتمعت أحزاب جوبا ورأت أن الحل في تغيير السلطة والحكم،وان تضمن جوارا آمنا،وان لم تتحقق الوحدة بمفارقة بإحسان،فالجوار واسع وخطير،وليس بضع كيلو مترات، وأنما 2000 كيلومتر،وهناك حراك وإذا كان الفراق شرسا فإن مئات الآلاف من البشر سيكونون في توتر ومأساة.
* وماذا بشأن الجبهة العريضة بقيادة علي محمود حسنين.
- في لندن، الساحة والقوة في السودان
* هل أنت متفائل أم متشائم؟
متشائم جدا
• هل يتوقف انفصال الجنوب؟
-لا رجعة في الجنوب، الانفصال واقع لا محالة.
* حتى لو تمت تنازلات؟
- التنازلات ما عادت تجدي، ولو تركنا " الرئاسة أو البترول"القضية هي قضية تراكمات لعشرات السنيين لماذا انفلقت شيكوسلفاكيا، ولا أدري هل سينفلق السودان.
الشرق القطرية الجمعة 15 اكتوبر 2010 العدد 8156

الأحد، 10 أكتوبر، 2010

الأفندي وعلي الحاج .. خلوها مستورة!

غابت الحكمة،عن الدكتور عبد الوهاب الأفندي،باقتراحه لجنة على رأسها الدكتور علي الحاج، مهمتها إنقاذ ما يمكن إنقاذه،ولدرء الخطر الذي يتهدد وحدة البلاد ،وفي تقديري إنها دعوة حق أريد بها باطلا،فلا صاحب الدعوة،ولا رئيس اللجنة المقترحة، مؤهلان لمثل هذا النوع من التفكير,لكونه "إعادة تدوير" لفكر سياسي كان نصيبه الفشل والبوار،وغابت عنهما الحكمة والعقل معا. ومثل هذا التفكير فيه اختزال لقضية خطيرة في شخص واحد وكأنه (سوبرمان) أو ( المهدي المنتظر)، وهو ذات الفكر الذي يعتقد في"الشيخ" الذي هو(أس) بلاء السودان،ومما لاشك فيه ،بعد تجربة الحكم المريرية والفاشلة للإسلاميين،ليس هناك أحدا من أهل"لا للسلطة ... لا للجاه .. هي لله"، له قبول لدى الشعب السوداني أو من أهل الجنوب الذين شنت عليهم حرب"مقدسة" مهرها"الحور العين" ونهايتها "فطيسة في الجنوب" !.
الاقتراح الذي قدمه "الأفندي" ولد ميتا،لأنه لا يضع الأصبع على الجرح،وينسى أن من أوصل السودان إلى هذا الدرك هم "أهل الثقة" و"التمكين" ،ومن بينهم الدكتور علي الحاج،صاحب "خلوها مستورة"، وشخص لا يجهر بالقول، ولا يكشف المستور، ليس جديرا باحترام شعبه،وكذا الحال لكاتب المقال. فكيف يستقيم عقلا،أن تكلف لجنة تضم بحسب الأفندي " طائفة من القيادات الإسلامية والوطنية الناقدة، من أمثال التجاني عبد القادر وحسن مكي والطيب زين العابدين ومصطفى إدريس (مع حفظ الألقاب) ومبارك الفاضل والحاج وراق، وأيضاً (لم لا؟) الطيب مصطفى. ولا مانع من أن يضيف النظام إلى اللجنة طائفة من أهل الثقة"! وبأسمائهم تعرفونهم ، فهل هولاء مؤهلون لمثل هذه المسئولية الكبيرة . لايزال الدكتور أسير فكر "أهل الثقة" التي أورثت البلاد والعباد خرابا ودمارا.ونسى أن هناك من يستطيع أن يقدم أفضل من مقترحه هذا،فقط أن يجد أذنا صاغية وضميرا حيا.
مسألة الوحدة ينبغي أن ترد إلى الشعب السوداني،في استفتاء حر ونزيه،ليس مقصورا على أهل الجنوب وإنما لكل أهل السودان، ولكن قبل كل ذلك لابد من وجود نظام ديمقراطي حاضن للحريات العامة، ويحترم حقوق الإنسان،فالنظام الحالي يتحمل وزر ما وصل إليه الحال في السودان،وسبق أن قدمنا نصحا "لأهل الإنقاذ" عام 2007،عبر
ما تيسر من منابر، ولكن سيستبيوا النصح ضحى الغد،قلنا عليكم بان تقدموا تنازلا تاريخيا قبل الانتخابات التي جرت فزورت،أن تكون حكومة قومية من كل الطيف السياسي،يكون على سدتها البشير وسلفاكير(فقط)،مهمتها: تطبيق اتفاقية السلام، وحل مشكلة دارفور ، وإجراء الانتخابات المراقبة دوليا وفي أجواء حرة ونزيهة. وأيضا نصحنا : العاقل من اتعظ بغيره،ونحذر من تكرار نموذج العراق في السودان. والان لم يتبق إلا أن نقول" قاعدين ليه ..."
يتحمل الإسلاميون وزر ما يحصل،والتاريخ شاهد،وما جاء انقلاب 30 يونيو،إلا ليقطع الطريق أمام اتفاقية السلام – الميرغني – قرنق 1988،لأنها كانت عادلة ومنطقية، وتضع حلا لكل مشاكل السودان من خلال المؤتمر الدستوري. لم يعد هناك إي وقت للبكاء على "لبن الوحدة المسكوب". على الجميع – وخاصة الإسلاميين- تحمل مسئولياتهم أمام أنفسهم أولا وإمام الشعب والتاريخ ، الذي سجل أن أسوا ما مر على السودان مثل هذا الحكم و هذا الفكر الأحادي الذي يعتقد أن "أهل الثقة" هم الأقدر على حل مشكلة السودان وهم من صنعوها ورعوها وهم من ولد المحن .
فاصلة أخيرة!
من طرف السياسي هاشم بامكار، التي تلخص الموقف من "الإنقاذ" ان قال: ماتنقذونا .. رجعونا للحتة الكنا فيها ! وكأنه يرد على صلاح كرار رئيس اللجنة الاقتصادية الذي قال ذات مرة: لو ما نحن جئنا لوصل الدولار إلى 20 جنيها،والمفارقة انه قبل 30 يونيو كان الدولار يساوي 3 جنيهات في البنوك و12 جنيها في السوق الأسود( الموازي )! واليوم أصبح الدولار كجواد جامح! فهل الإسلاميون أهل للحديث عن الوحدة وهم من فرط فيها ، وأضاعوا السودان. الوحدة في الرحيل! والعنوان الصحيح للمقال :لجنة علي الحاج لتفتيت السودان؟


faisal hadra- f.shaab@hotmail.com

سودنايل -السبت, 09 أكتوبر 2010

الاثنين، 4 أكتوبر، 2010

وثيقة الحل النهائي لمشكلة ابيي

وثيقة الحل النهائي لمشكلة ابيي
فيما يلي نص الوثيقة التي سلمها حزب المؤتمر الوطني لشريكه في الحكم الحركة الشعبية بشأن الحل النهائي لمشكلة أبيي.
مقدمة:
تقع منطقة أبيي في الحزام السوداني الذي ظل عبر التاريخ يربط بين الشمال والجنوب، وقد ظلت مشكلة الحدود والموارد والتبعية، تمثل القضايا المحورية للخلاف حول منطقة أبيي، وإذا قدر للسودان ان يظل موحدا فإن اهم ركائز تحقيق ذلك ستكمن في استقرار هذا الحزام السوداني.
لقد جرت العديد من المحاولات لحل اشكالية منطقة أبيي تمثل اهمها في تخصيص بروتوكول خاص للمنطقة كان محور الحل فيه يقوم على تنظيم استفتاء لتقرير مصير تبعية المنطقة شمالا أو جنوبا، ثم المحكمة الدائمة للتحكيم بلاهاي مرورا بجهود لجنة الخبراء. وعلى الرغم من تلك الجهود لا تزال القضية تراوح مكانها ونذر الحرب قائمة، وهكذا يتضح جليا قصور المنهج الذي تم اتباعه في هذه الحلول، وابرز صوره ارتكازه علي حل القضية بانتصار طرف وهزيمة آخر، الشئ الذي سيقود دون شك لنتائج مدمرة.
لقد تخوفت العديد من الدراسات من مصير السودان بشقيه الجنوبي والشمالي ودخوله في حالة عدم استقرار قد تهدد الامن القومي بل والاقليمي، فكان لابد من النظر في مسار آخر ومنهج بديل للحل بإعمال التفكير الحكيم الذي يراعي مصالح كافة الاطراف في الجنوب والشمال وفي داخل المنطقة (المسيرية والدينكا) بل واقليميا ممثلا في دول الجوار الافريقي التي ستتضرر من حدوث أي انفلات أمني في السودان.
لقد برزت العديد من الدعوات والمبادرات المدعومة بدراسات عميقة، ترى ان مصالح السودان الاستراتيجية في الشمال والجنوب، في ظل التحديات الاقليمية والدولية، تقتضي تأسيس شراكة استراتيجية بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، ولعل الفكرة المطروحة في هذا المقترح تعبر عن واحدة من أهم مجالات هذه الشراكة التي يمكن ان تؤسس لاستقرار في المنطقة الاقليمية برمتها وتوفر الظروف الملائمة للنهوض بالمنطقة وتعمق فيها التعايش السلمي.
الفكرة:
تقوم فكرة الحل المقترح على تحويل منطقة أبيي (وفقا لتحديد المحكمة الدائمة للتحكيم) الى منطقة تكامل تتبع للشمال والجنوب او للدولتين (حال حدوث الانفصال)، يتمتع مواطنوها بالجنسية المزدوجة، مما يكفل لهم بدخول الشمال والجنوب، وممارسة كافة حقوقهم الدستورية بهما، على ان يتم توزيع عائدات باطن الارض بين الشمال والجنوب مع تخصيص نسبة مقدرة للمنطقة.
تحقيق المقترح على الأرض:
ان تحقيق المقترح على أرض الواقع يتطلب تكييفا قانونيا وتحديد التصور الاداري والأمني للمنطقة، كما هو مقترح فيما يلي:
اولا الوضع القانوني:
1- حدود منطقة التكامل:
تتكون منطقة التكامل من ذات الحدود التي حددها قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي.
2- مواطن المنطقة:
يتم عمل مسح إحصائي لتحديد مواطني المنطقة:
أ/ دينكا أنقوك أبيي.
ب/ المسيرية المقيمين أو الذين يرتحلون في منطقة أبيي.
3- حقوق المنطقة:
تكون جميع الحقوق والامتيازات الواردة في اتفاقية تأسيس منطقة التكامل بمحلية أبيي، للسكان المقيمين، ويتمثل اهمها فيما يلي:
1/ ممارسة السلطة التنفيذية والتشريعية للمحلية.
2/ الإقامة بالمنطقة وامتلاك الأراضي.
3/ ممارسة الحق الدستوري في الشمال والجنوب بما في ذلك حقوق الإقامة والتملك والعمل والاستثمار والتصويت في أي منهما.
4/ انتخاب المجلس التشريعي للمنطقة.
5/ تولي الوظائف بالمنطقة.
6/ تمثيل المنطقة في البرلمان بالشمال والجنوب.
4- العلم الوطني:
يرفع العلم الوطني في حال استمرار وحدة السودان ، وفي حال الانفصال يرفع علما الدولتين في الشمال والجنوب.
5- الدخول إلى منطقة أبيي:
1/ الدخول الي منطقة التكامل سيكون مكفولاً لكافة المواطنين من الشمال والجنوب.
2/ يحتفظ المسيرية وغيرهم من البدو الرحل بحقوقهم التقليدية برعي ماشيتهم والتحرك عبر منطقة أبيي.
6- العملة:
يتم استخدام العملة السودانية، وفي حال الانفصال يتم استعمال عملتي البلدين في آن واحد.
7- ثروات باطن الأرض:
بموجب هذا المقترح يتم تقسيم عائدات استثمار ثروات باطن الأرض كما يلي:
1/ نصيب منطقة أبيي 20%
2/ نصيب الشمال 40%
3/ نصيب الجنوب 40%
8- الموارد المالية:
تتكون الموارد المالية للمنطقة مما يلي:
أ/ ضريبة الدخل الشخصي، فيما يلي النشاط المحلي.
ب/ ضريبة أرباح الأعمال، فيما يلي النشاط المحلي.
ج/ الرسوم المحلية على ألا تشمل النشاط المشترك لاستثمار ثروات باطن الأرض.
د/ نصيب المنطقة من النشاط المشترك لاستثمار ثروات باطن الأرض.
هـ/ رسوم الخدمات المحلية .
و/ رسوم الإنتاج على النشاط المحلي على ألا تشمل النشاط المشترك لاستثمار ثروات باطن الأرض.
ز/ القروض.
ح/ الالتزامات الدورية المشتركة من الشمال والجنوب لتغطية نفقات الخدمات الأساسية (الشرطة والصحة والتعليم).
ط/ الدعم المشترك من الشمال والجنوب لأغراض التنمية.
9- العمل والإقامة بالمحلية:
1/ تكون الأولوية للعمل وتولي الوظائف العامة بالمنطقة للسكان المقيمين بالمنطقة.
2/ تقسم الوظائف بين الطرفين (مسيرية أبيي ودينكا أنقوك) بالتساوي ، يشمل ذلك رئاسات الدوائر والإدارات بالمجلس التنفيذي وعضوية اللجان وغير ذلك.
3/ في حال عدم وجود الكفاءات المناسبة، يمكن استقدام عمالة من خارج المنطقة بموجب إذن عمل بموافقة المجلس التنفيذي للمنطقة.
4/ تخصيص عدد مناسب من فرص عمل لأبناء منطقة أبيي في مشروعات استثمار ثروات باطن الأرض على ألا يؤثر ذلك على كفاءة العمل.
10- النظام التعليمي:
يتم العمل بموجب المنهج والنظام الوطني للتعليم، وفي حال الانفصال يجوز العمل بالنظامين في آن واحد.
11- حركة المركبات:
تتحرك المركبات في المنطقة بموجب ترخيص ساري المفعول من حكومة الشمال أو الجنوب.
12 - قانون تنظيم منطقة التكامل لمحلية أبيي:
يتم عمل قانون تحت اسم قانون تنظيم منطقة أبيي يعبر عن معاني هذا المقترح على ألا يتناقض مع الدستور في الشمال أو الجنوب.
ثانيا النظام الإداري:
1= يتكون النظام الإداري للمنطقة من الأجهزة التالية:
أ/ المجلس التشريعي.
ب/ المجلس التنفيذي.
ج/ المجلس التنسيقي.
د/ المحكمة.
هـ/ دائرة المراجعة.
2= تقاسم السلطة في المنطقة:
يتقاسم الطرفان رئاسة المجلس التشريعي والمجلس التنفيذي دوريا، بحيث اذا تولى أحد الطرفين رئاسة المجلس التشريعي، فإن الطرف الآخر يتولي رئاسة المجلس التنفيذي، ويكون نائب الرئيس من نصيب الطرف الآخر . بينما يتم تقاسم رئاسات الدوائر بذات الطريقة.
3= المجلس التشريعي:
يتم تكوين مجلس تشريعي من أربعين عضواً بالانتخابات الحرة . تخصص بالتساوي للطرفين (المسيرية والدينكا).
4= المجلس التنفيذي:
أ/ يتم تشكيل مجلس تنفيذي لإدارة المنطقة بقرار من المجلس التشريعي كما يلي:
1/ رئيس المجلس.
2/ نائب رئيس المجلس.
3/ رئيس دائرة الشؤون العامة.
4/ رئيس دائرة الخدمات.
5/ رئيس دائرة المالية والاقتصاد.
6/ رئيس دائرة الأمن.
7/ دائرة الأراضي.
ب/ سلطات المجلس:
يمارس المجلس السلطات التالية:
1/ الإشراف على الأمن والتعايش السلمي بالمنطقة.
2/ اقتراح التشريعات المحلية وتعديلها أو إلغائها.
3/ وضع السياسات وخطط التنمية المحلية وتنفيذها.
4/ الإشراف على تقديم الخدمات بالمنطقة (تعليم، صحة، مياه، كهرباء، طرق).
5/ وضع الموازنة العامة وحفظ الحسابات الختامية.
6/ تخصيص الأراضي لأغراض السكن والتجارة والاستثمار.
7/ تحديد مسارات الرعاة داخل المحلية.
8/ تمثيل المنطقة في أي لجان أو أعمال تتعلق بالمنطقة في الشمال والجنوب.
9/ التنسيق مع الحكومة في الشمال والجنوب فيما يتعلق بتخصيص الأراضي المطلوبة لاستثمار ثروات باطن الأرض بما في ذلك الأراضي المتعلقة بالإدارة والسكن والتخزين ...إلخ.
10/ استلام نصيب المنطقة من إيرادات باطن الأرض.
11/ الإشراف على إدارة الأزمات والكوارث بالمنطقة.
21 / وضع شروط الخدمة العامة وتعيين الموظفين المحليين.
31 / وضع سياسات وشروط استقدام العمالة من خارج المنطقة فيما يتصل بالنشاط المحلي.
41 / فرض الرسوم والضرائب على ألا تشمل نشاط الاستثمار المشترك
51 / إصدار بطاقات الهوية لمنطقة التكامل.
5 ـ المجلس التنسيقي:
أ ـ يتم تكوين مجلس أعلى للتنسيق، من ستة أشخاص كما يلي:
1 ـ ممثلان لمنطقة أبيي أحدهما من المسيرية والآخر من دينكا أنقوك، يتم ترشيحهم بواسطة المجلس التنفيذي على أن يتم اعتماد تعيينهم أو انهاء عملهم بقرار من المجلس التشريعي.
2 ـ ممثلان لحكومة الشمال.
3 ـ ممثلان لحكومة الجنوب.
ب ـ المهام:
يتولى المجلس المهام التالية:
1 ـ التنسيق بين الأطراف الثلاثة فيما يتصل باستثمارات باطن الأرض.
2 ـ يكون حلقة الوصل بين المنطقة والحكومة في الشمال أو الجنوب، فيما يتصل بأي نشاط أو مصالح خارجية للمنطقة.
3 ـ وضع السياسات المتعلقة بالنشاط المشترك بين الشمال والجنوب وبينهما وأي جهات أجنبية.
4 ـ فض أي خلافات بين طرفي المنطقة «المسيرية ودينكا أنقوك».
5 ـ التنسيق بين الشمال والجنوب فيما يختص بدعم المنطقة وتحديد نصيب كل طرف.
ثالثا النظام الأمني:
1 ـ يكون الأمن بالمنطقة مسؤولية رئيس المنطقة.
2 ـ يتم ضمان أمن المنطقة بواسطة الشمال والجنوب.
3 ـ تكون المنطقة منزوعة السلاح.
4 ـ لا تتواجد بالمنطقة أي قوات عسكرية سوى شرطة مدنية لحفظ الأمن.
5 ـ تكون الشرطة من أبناء المنطقة على أن يتم تأهيلهم وتجهيزهم بواسطة الشمال والجنوب.
6 ـ تخصيص شرطة متحركة «ظاعنة» لحماية مسارات الرعاة وتأمينها.
7 ـ في الفترة السابقة لتكوين شرطة المنطقة يتم انتداب وحدات شرطية من الشمال والجنوب لتأدية المهام الشرطية إلى حين اكتمال جاهزية شرطة المنطقة.
8 ـ في حال حدوث أي انفلات أمني يستدعي تدخل أكبر من قوات شرطة المنطقة، يتم استدعاء قوات مسلحة مشتركة من الشمال والجنوب، بناء على طلب رئيس المنطقة وموافقة المجلس التشريعي للمنطقة.
رابعا المحكمة:
1 ـ تنشأ محكمة بالمنطقة برئاسة قاضي وثلاثة أعضاء، يتم ترشيحهم بواسطة المجلس التنفيذي على أن يتم اعتماد تعيينهم أو انهاء عملهم بقرار من المجلس التشريعي.
2 ـ للمحكمة أن تفوض صلاحيات قضائية للعمد والسلاطين.
3 ـ تطبق المحكمة القوانين السارية والعرف وكريم المعتقدات، في الشمال والجنوب.
4 ـ يمكن أن تنشأ محاكم أخرى بحسب الحاجة بموجب قانون.
خامسا دائرة المراجعة:
1 ـ تنشأ دائرة للمراجعة تتبع للمجلس التشريعي، تتولى مراجعة الحسابات والاداء المالي للمنطقة، وتكون برئاسة محاسب من ذوي الكفاءة والعلم والنزاهة، يتم ترشيحه من قبل رئيس المجلس التنفيذي على أن يتم اعتماد تعيينه أو انهاء عمله بقرار من المجلس التشريعي.
2 ـ تعمل دائرة المراجعة بموجب نظام ومعايير، يتم اعتمادها من المراجع العام، وفي حال الانفصال يتم اعتمادها من المراجع العام بالبلدين.
3 ـ تقوم دائرة المراجعة برفع تقارير ادائها الى المجلس التشريعي.
سادسا المهام الرئيسية لدوائر المجلس التنفيذي:
1 ـ دائرة الشؤون العامة:
أ ـ الإشراف على الخدمة العامة.
ب ـ مركز المعلومات والإحصاء.
ج ـ تنظيم الشؤون الثقافية والدينية.
د ـ الإشراف على برامج ومشروعات رعاية الشباب والمرأة.
هـ الإعلام
و ـ الإشراف على العمل الطوعي.
ز ـ الرياضة.
ح ـ العلاقات العامة لرئاسة المجلس التنفيذي.
ط ـ النظام الأهلي.
2 ـ دائرة المالية والاقتصاد:
أ ـ الإشراف على الصناعة والاستثمار المحلي.
ب ـ الإشراف على الشؤون المالية.
ج ـ الإشراف على التجارة المحلية.
د ـ الإشراف على البنى التحتية من طرق وسدود.
هـ ـ الإشراف على خدمات الماء والكهرباء.
و ـ التنسيق عبر المجلس التنسيقي مع الشمال والجنوب فيما يلي الاستثمار والتجارة العابرة للمنطقة وعمليات تأسيس البنى التحتية وتوفير خدمات الكهرباء.
3 ـ دائرة الخدمات
ز ـ الإشراف على التعليم.
ح ـ الإشراف على نشاط الصحة الوقائية والعلاجية.
ط. الإشراف على التحصين وصحة الحيوان.
ي. التنسيق عبر المجلس التنسيقي مع الشمال والجنوب فيما يلي عمليات مكافحة الأوبئة وتطبيق مناهج التعليم وتأسيس البنى التحتية وتوفير الخدمات.
ك. مراقبة الأدوية والسموم.
4. دائرة الأراضي:
أ. التكوين:
يتم تكوين دائرة الأراضي من ستة أشخاص كما يلي:
1. ممثلان لمنطقة أبيي أحدهما من المسيرية والآخر من دينكا أنقوك، يتم ترشيحهم بواسطة المجلس التنفيذي على أن يتم اعتماد تعيينهم أو انهاء عملهم بقرار من المجلس التشريعي.
2. ممثلان لحكومة الشمال.
3. ممثلان لحكومة الجنوب.
4. تكون رئاسة الدائرة بالتناوب بين المسيرية ودينكا أنقوك، كل اربع سنوات.
ب. قانون أراضي أبيي:
1. تتولى دائرة الأراضي الإشراف على أراضي منطقة أبيي بما في ذلك البت في تمليك الأراضي لمواطني المنطقة والسكان من خارج المنطقة، وذلك بموجب قانون يجاز من المجلس التشريعي للمنطقة، على ان توافق عليه حكومتا الشمال والجنوب..
2. تحديد المسارات المحمية للرعاة في حدود المحلية.
3. استثمارات ثروات باطن الأرض يعتبر نشاطا سياديا يدار عبر آلية مشتركة بين الشمال والجنوب.
5. دائرة الأمن:
أ. حفظ الأمن.
ب. حماية مسارات الرعاة.
ج. استخراج بطاقة الهوية.
د. الدفاع المدني.
هـ. منح أو نزع رخص حمل السلاح.
و. ضبط حركة المرور، والتأكد من ترخيص المركبات.
ضمانات المقترح:
1. توقع حكومة الشمال والجنوب على اتفاق بعدم التدخل في شئون المنطقة وضمان سلامتها وعدم ضمها لأي منهما.
2. موافقة الطرفين على الأرض (المسيرية والدينكا) على هذا المقترح.
3. في حال فشل المجلس التنسيقي للمنطقة في فض أي خلافات قد تحدث بين المسيرية والدينكا، يتم رفع الخلاف الى لجنة من حكومة الشمال والجنوب

* منقول - صحف

جريدة كردفان .. صفحات مشرقة في تاريخ الصحافة السودانية


أسســـها الراحــــل الفاتح الــــنور (رائد الصحافة الإقليمية) ومبتــــكر(عيد الشــــــــــجرة)
جريدة كردفان .. صفحات مشرقة في تاريخ الصحافة السودانية
فيصل خالد حضرة
مما لاشك فيه إن جريدة كردفان كانت ذات اثر لا تخطئه العين ، وكان صاحبها الراحل الدكتور الفاتح النور "رائد الصحافة الإقليمية" ، من الرموز البارزة في تاريخ الصحافة السودانية، وصاحب مبادرات وطنية ،فهو من دعا إلى الحكم الإقليمي ، وابتكر"عيد الشجرة" وفي هذا يغرس الاهتمام بالبيئة في الوعي السوداني ، ورأت "جامعة كردفان النور" انطلاقا من مقال نشر عام 1962 بعنوان "كردفان أحق بالجامعة الثانية". كان النور ينشر الاستنارة ويتبنى قضايا الوطن بفكر ثاقب . ..فهل كان استأذنا الفاتح النور قد سبق زمانه وعاش عصراً غير عصره بإصداره جريدة كردفان ؟ و لماذا لا نخلد ذكراه بإعادة إصدار الجريدة من جديد ، وحبذا لو طبعت في الدوحة بمبادرة من ابناء كردفان في الخليج ؟ وإطلاق جائزة الصحافة الإقليمية باسمه ؟. في هذه الورقة نطالع صفحات مشرقة من تاريخ جريدة كردفان :
جريدة كردفان
صدرت جريدة كردفان عن دار«كردفان للطباعة والنشر» التي يمتلكها الراحل الفاتح النور، باسم تجاري مسجل، وهي أول دار للطباعة في غرب السودان ، وتستخدم الدار ماكينات الجمع الأنترتيب intertype فيها خمسون محرراً وعاملاً وتوزع سبعة آلاف نسخة وصدر العدد الأول من الجريدة يوم الجمعة الاول من نوفمبر 1945 في 24 صفحة في حجم المجلة الشهرية (تابلويد) واختارت «شجرة التبلدي» رمزا، و مقولة «الإصلاح من قاعدة الهرم إلى قمته» شعارا . ثم تحولت بعد عامين إلى مجلة نصف شهرية تصدر صباح كل جمعة كل أسبوعين ، وكان التصديق لها بأن تصدر كصحيفة أسبوعية لكنها استمرت في الصدور كمجلة من 26 صفحة من عام 1945م حتي 1950م ، لتصبح صحيفة تمارس الصدور أسبوعيا لمدة عشرة أعوام ، وذلك في «12» صفحة ، وفي عام 1955م أصبحت تصدر نصف أسبوعية بنفس عدد صفحاتها في يومي الجمعة والاثنين . وقال رئيس تحريرها الفاتح النور في استطلاع لمجلة العربي الكويتية عام 1976: «أن جريدة كردفان هي صحيفة سياسية علمية ثقافية اقتصادية، ولكنها قبل كل شئ، صحيفة مستقلة، لا تتأثر برأي أو بحزب معين.وكان سكرتير تحريرها محمد عبد الرحمن بلال وتخرج من مدرستها الصحفي البارز حسن الرضي سكرتير تحرير الرأي العام حاليا 2007 .. وفي عام 1968م تم التصديق لها للصدور يوميا الا إنها لم تصدر يوميا حتي تم تأميمها في 1970م.. وأعيد إصدارها بعد التأميم تحت إشراف الدكتور جعفر محمد علي بخيت وزير الحكومات المحلية وقتها ، وصدرت من دار الصحافة وحتى العام 1978 وفي عام 1980 آلت ملكيتها للحكومة الإقليمية حتى توقفت عام 1986 ، وبعد انقلاب 30 يونيو 1989 أعيد إصدارها في بداية التسعينات من دار الثقافة التي كانت تصدر جريدة السودان الحديث وكان رئيس تحريرها محمد سعيد معروف ومدير مكتبها في الأبيض حسن نايل وكان شعارها " كردفان الغرة ام خيراً جوه وبره " ولكنها توقفت ثم صدرت باسم كردفان الجهاد في 1993م وحتى 1995م ، ورأس تحريرها عبده مختار ، ثم صدرت في ولاية جنوب كردفان باسم كردفان الخضراء ولكنها لم تستمر لأكثر من عامين ، ورأس تحريرها محجوب عوض الكريم. وتقلب في رئاسة تحريرها الأساتذة موسى المبارك ، وزين العابدين أبو حاج ، واحمد إسماعيل العمرابي ، وعبد القادر حافظ ، وحسن نايل وترأس تحريرها إلى توقفها في 1986 وبعد كردفان الأولى لم يكتب النجاح لأي من الصحف الولائية الأخرى. فقد صدرت صحيفة «أخبار الغرب» في منتصف الخمسينات لصاحبها السيد إدريس البنا، واستمرت لما يقرب العام . كانت صحيفة كردفان تحرر من قبل الكتاب فيما لم يتعد الملتزمون بها العشر صحفيين والبقية كانوا متعاونين، وكتاب أعمدة ، ومقالات ومن ابرز الكتاب، وان كانوا صحفيين في صحف أخرى الأساتذة بشير محمد سعيد ، ومحمد احمد السلمابي، وعبد الله رجب ، وصالح عرابي ، ويحي محمد عبد القادر، ومحمد احمد المحجوب ، ومختار الأصم ، ونفيسة كامل ، وحسن عبد القادر ، والدكتور سعد الدين فوزي الذي كان يكتب من انجلترا، والكاتبة جميلة العلايلي من القاهرة ، والأستاذ حسن نجيلة ، والشيخ اسحق شداد ، والأستاذ احمد يوسف هاشم ،والشاعر يوسف حوراني من لبنان ، والتجاني عامر ، والشاعر محمد عوض الكريم القرشي، والشاعر محمود ابوبكر وكان من ابرز الأعمدة الثابتة« صوت كردفان» ، «شمار في مرقة» ، «صوت المرأة» بجانب المقالات المتعددة ، والتحليلات ، والحوارات ،والمتابعات والأخبار ، وقد كان رئيس تحرير كردفان يكتب في كل ذلك بأسماء مختلفة لعناوين الأعمدة ، وافتتاحية الصحيفة ، ومنها: «صوت كردفان» ، «أحاديث الناس» ، «اقتصاديات» ، «من منبع مكتبة كردفان» ، «أخبار محلية » ، «السوق التجاري في اسبوع».
الفاتح النور
ولا تذكر كردفان بدون جريدتها أو بدون مؤسسها الراحل الفاتح النور أو مكتبه الذي عرف بصالون كردفان، واصدر الفاتح النور ثلاثة كتب عناوينها " صالون كردفان ، وخلف الأخبار والحوادث ، والتجانية والمستقبل" وتوثق لنشأة جريدة كردفان ولعلاقاته مع محرريها "أصدقاء صالون كردفان" ومنحته جامعتا الخرطوم و كردفان الدكتوراه الفخرية في الآداب وهو صاحب فكرة عيد الشجرة حتى صار عيد الشجرة قومياً كأنه كان يحس بالزحف الصحراوي فأراد أن يتبعه بالأحزمة الخضراء. وهو المنادي بجامعة كردفان ضمن آخرين حتى تحقق الحلم وبددت أنوار العلم بالجامعة جيوش الظلام . وهو من المؤسسين لمهرجانات القرآن الكريم السنوية هذا بالإضافة إلى كونه من كبار زعماء الطريقة التيجانية بالسودان . كان الفاتح النور فيلقاً يقاتل على الجبهات كافة حتى صار اسمه على كل لسان، فقد كان شاملاً ورجل بر وإحسان لأهله وعشيرته ومجتمعه، كما كان موسوعة فكرية وأدبية، وقد ترك بصماته الأدبية والمعرفية التي حوتها مكتبته الضخمة في مدينة الأبيض، فى مطلع السبعينات زار الشاعر نزار قبانى الخرطوم وتركت زيارته فى نفسه إعجابا وتقديرا لا حد لهما للسودانيين كأناس يحبون الأدب ويتذوقون الشعر العربي ويعرفون قدر المبدعين حتى ولو جاءوا من خارج الحدود...من الخرطوم سافر نزار للأبيض -عروس الرمال- ليحل ضيفا على المرحوم الفاتح النور الذي على اتفاق ودي مع جهات الاختصاص في جامعة الخرطوم ووزارتي الإعلام الخارجية وغيرها يمكنه من دعوة واستضافة المفكرين والأدباء والزائرين للسودان وإدخال مدينة الأبيض في برنامج زيارتهم..فهل كان استأذنا الفاتح النور قد سبق زمانه وعاش عصراً غير عصره بإصداره جريدة كردفان

العدد الاول
تم التصديق بإصدار جريدة كردفان من السكرتير الإداري السير «دوجلاس نيويولد» وبواسطة السيد مدير مديرية كردفان الاسكتلندي مستر «أوين كامبل» ومنذ صدور كردفان في 1945م وحتى 1970م لم يزد ثمنها عن «قرشين» ماعدا الأعداد الخاصة... وكانت تصدر في ورق مصقول «60 جرام» بينما الصحف الأخرى كانت تصدر في ورق جورنال عادي«50جرام» وكان الشكل الإخراجي جيداً ، والحروف المطبوعة كبيرة ومقروءة بحجم «بنط 16» بينما الصحف الأخرى تركز علي «بنط 12». وقد جاء في افتتاحية العدد الاول «الجمعة ـ أول نوفمبر 1945» بتوقيع رئيس التحرير الاستاذ الفاتح النور : «تعودت الصحف أن تحدد مبادئها حال صدورها وغايتها فيما تتطرق إليه من شؤون سياسية ، واقتصادية ، واجتماعية ، مراعاة المصلحة العامة في حيزها الواسع ، الشاسع الأطراف، وسوف تنأي مهما تحرش بها المتحرشون عن اللجاجة ، والسباب ، والمهاترات ، مستمدة من الخلق السوداني العربي نهجا وقوة على الا نلين في مواقف الشدة ، ولن نشتد في مواقف اللين». وجاء أيضا : «ومن الخطل ان نتعامى عما ترزح فيه البلاد من حربيات ، واختلاف في المبادئ ، والغايات ،ولذا لزاما علينا لتنوير قرائنا ، وتدعيم قضيتنا ، وإنارة طريقنا أن نخصص صفحة لجميع الهيئات والجماعات توضح فيها ماشاءت من مبادئها ، وأهدافها ، وتنتقد ما ارتأت من اعوجاج في غيرها !! على إننا لن نسمح للجاجة ، والمهاترات أن تجد طريقها الي هذه الصحيفة الناشئة ، ونحن لاندعي الكمال ، فالكمال لله وحده ، وإنما نعتقد إننا نستطيع ان نخدم بهذه الصحيفة الجديدة قضية بلادنا ، وإصلاح إقليمنا ، ونخلق صوتا في غرب السودان يعزز صوت إخوتنا في العاصمة ، ويساعدهم على أداء الرسالة ، وحمل أعباء المسؤولية والله كفيل بتحقيق أمانينا وتوفيقنا لخدمة سوداننا الحبيب".وبدأت الجريدة بألف نسخة فقط، وبدأ العدد يزداد العام تلو الأخر إلى أن بلغ عند تأميمها «وكانت نصف أسبوعية» اثنين وعشرين ألف نسخة ، وكانت لانفرادها واحتكارها لمنطقة تجارية ثرة بها إعلانات محترمة تتراوح مابين 25% إلى 45% من مساحة كل عدد ». وكان ثمن الصحيفة «قرشان» فتصل للقارئ عبر البريد الذي يكلف مليما واحدا ، وعمولة المتعهد«4 مليمات» إي 20% من ثمنها وقلل وجود «اللواري السفرية» من صعوبة التوزيع إذ كانت تحمل المطبوع من أعداد الصحيفة إلى سائر المدن والمناطق دون مقابل يذكر ، في حين أن الصحيفة أنشأت شبكة للمراسلين الذين يمدون الصحيفة بالإخبار والقضايا المهمة في مناطقهم بنفس الوسيلة و قد كان لكردفان «63 مراسلا» غير مكتب الخرطوم ، والفاشر ، وكاد وقلي ، ومكتب الأبيض .. وقد قامت كردفان بالوصول إلى قواعد شعبية في المدن والأرياف ، أما بالخرطوم فقد كان أبناء منطقة كردفان هم القراء الوحيدون حتى ابتكرت الصحيفة أسلوبا للتوزيع بالعاصمة تمثل في إهداء نسخ إكرامية «مجانية» طيلة ستة أشهر لعدد كبير من الشخصيات المهمة دون توقف ، وفجأة أوقفت منهم هذه النسخ مع إرسال قسائم للاشتراك السنوي لمن يرغب في التواصل مع الصحيفة قراءة ، فكان أن ضمنت الصحيفة أكثر من «80%» من القراء الذين سددوا اشتراكاتهم السنوية بالإضافة إلى بعض المؤسسات والهيئات .. وقد وجدت كردفان حظها من الوصول حتى واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية : «تحدث الأستاذ احمد حامد الفكي ناظر مدرسة خور طقت قائلا انه عندما نقل ملحقا صحفيا لسفارة السودان بواشنطن ، وكان من مهامه توزيع الصحف السودانية علي الطلبة السودانيين الدارسين بالولايات المتحدة ، وقد لاحظ أن اغلب هؤلاء الطلبة يطلبون جريدة كردفان ، وقد لفت هذا نظر السفارة التي استفسرت عن طلبهم لجريدة كردفان ، فأجاب الطلاب بأنهم وجدوا فيها خطاباً خاص من أهلهم ، وأخبار مناطقهم ، وهذا ما يهمهم من الصحف السودانية ، أما الأخبار العالمية ،وأخبار السودان رسمية فهم يسمعونها من الإذاعات ، ويقرؤونها من الصحف فكان اشتراك السفارة في كردفان أضعاف اشتراك اكبر الصحف القومية اليومية ».
العدد الخاص
وابتكرت الجريدة نهجا صحفيا ، مميزا يعد الاول من نوعه ، ذلك بإصدارها لأعداد خاصة ، تعريفية ، وتوثيقية لأقاليم السودان المختلفة ، ففي عامها الاول أصدرت عددا خاصا بإقليم كردفان كانت تسعي من خلاله لربط قاعدة قرائها بمعرفة كل صغيرة وكبيرة عن إقليم كردفان ، ومتابعة أخباره ، وثقافاته ، وموروثاته ، وتاريخه ،وقد لاقي العدد الخاص بكردفان الذي صدر في أول يوليو 1946م اهتماما متزايدا من المؤسسات التعليمية ،والهيئات الرسمية والمدارس الصحفية التي أشادت به، وأصبح العدد مادة للاستعانة بها في الدراسات الجامعية حول كردفان، وقد صدر في خمسين صفحة حوى خلالها كلمة المستر«أوين كامبل» مدير مديرية كردفان ، كما كتب الأستاذ محمد احمد محجوب كلمة جاءت بعنوان «كردفان الساحرة» .. وتعددت موضوعات مابين الاقتصاد في كردفان، والمرأة في كردفان ،والجاليات الأجنبية وقد تبع ذلك عدد دارفور الخاص الذي صدر في 31 مايو 1948م وقد صدر في ستين صفحة ثم أصدرت الصحيفة عدد الجنوب الخاص في 20 فبراير 1952م ، في ستين صفحة أيضا وبسعر« خمسين مليما» وقد احدث عدد الجنوب من الأثر ما لم يحدثه عدد ما سبقه من الأعداد السالفة وذلك لان أحداث الجنوب كانت في بداياتها ، ثم أن كثيرا من المثقفين لايعرفون عن جنوب السودان الكثير.. وقد بعث السيد علي الميرغني والسيد الصديق المهدي برسالتين للأستاذ الفاتح النور يهنئانه فيها بتاريخ 23 مارس 1952م على النجاح الصحفي الممتاز، وقد أشادت صحيفة «الطليعة السودانية» في صدر صفحاتها بهذا العدد ومجلة «السودان الجديد» وجريدة«الصراحة» بجانب رسالة أخرى من الأستاذ حافظ محمود رئيس تحرير جريدة القاهرة ، ونائب نقيب الصحفيين المصريين آنذاك يشيد فيها بهذا التوثيق المهم.. ثم صدر العدد الخاص بتاريخ 29 أبريل 1955م عن جبال النوبة وقد حوى مواضيع مهمة حازت على الاهتمام الواسع من الإعلام بسبب التجاهل الذي يكتنف المنطقة أسوة بجنوب السودان .. وكان أهم الإعداد الخاصة هو عدد 4 نوفمبر 1956م حيث رأت صحيفة كردفان إصدار عدد خاص يتماشى وتحقيق البلاد للحرية والاستقلال فأصدرته تحت اسم «السودان والعالم العربي» وكعادة الأعداد الخاصة لكردفان فقد اوجد العدد أثرا كبيرا في المحيط المحلي ، والعالم العربي ، وتناولته الصحف العربية بشئ من الإشارة ، والتفصيل كمجلة «الفصول» بعد أن أطلق الكاتب الكبير الأستاذ محمد زكي عبد القادر محرر جريدة الأهرام القاهرية لقب «رائد الصحافة الإقليمية» على الأستاذ الفاتح النور رئيس التحرير ، هذا بجانب عدد خاص أصدرته كردفان هو العدد رقم «850» في مايو 1970م والخاص بمحاربة العطش تحت شعار«حملة التحرر من العطش ـ تغيير وجه الحياة في غرب السودان» وقد صدر في ثلاثين صفحة من الحجم الكبير ، وساهمت الصحيفة بعائداته في المساهمة للحملة ومن عام 1955م حتي عام 1969م أصدرت صحيفة كردفان سبعة أعداد خاصة .
انجازات كردفان
خلال إصدارها الممتد من 1945م حتي 1970م اهتمت كردفان بعدد من القضايا كان من أبرزها :
*المناداة بالحكم الإقليمي بمقال «نحو ولايات سودانيات أربع» الذي نشر في العدد رقم «464» بتاريخ 13 يناير 1956 وقد صدر بالفعل قانون الحكم الإقليمي في عهد الرئيس نميري في عام 1980م.
*تبني الصحيفة لقضية ظلم مزارعي جبال النوبة التي تبنتها منذ العام 1946م الى ان تكون اتحاد مزارعي جبال النوبة في عام 1952م وقد نشرت كردفان خمسة عشر مقالا متتابعا بعنوان «مزارع جبال النوبة المغبون» وقد كانت تذاع المقالات في ركن السودان بالقاهرة مع التعليق عليها من قبل الصحفية المصرية عصمت عبد الجواد التي تخصصت في قضايا السودان. وبالفعل نجحت الصحيفة في تدعيم موقف المزارعين وتكوين اتحادهم كأول اتحاد في غرب السودان.
* الدعوة لإنشاء متحف «شيكان» تمجيدا وتخليدا لمعركة شيكان حتى يتسني لكل زائر الإلمام التام بهذه المعركة الخالدة ، وقد نشرت الجريدة مقالها الداعي لذلك بتاريخ 2/11/1962م وتم بالفعل إصدار قرار بتكوين لجنة عليا للإشراف على قيام المتحف تحت رئاسة الأستاذ الفاتح النور.
*فكرة عيد الشجرة ، والاحتفال به بمقال نشر يوم 5 يونيو 1963م وتم إصدار قرار جمهوري في 1992م من قبل الرئيس عمر البشير بالرقم «268» ينص على «التزام الدولة بجعل عيد الشجرة مناسبة قومية على مستوى السودان كله ، ليحتفل به في يوم معين». ما اصدر وزير التربية والتعليم الأستاذ عبد الباسط سبدرات امرأ لكل المدارس بالسودان أن يكون اليوم الخامس من أكتوبر من كل عام يوما لغرس الشجرة وان تكون الحصة الأولى للحديث عن فوائدها ، وذلك تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية عمر البشير .
* إنشاء جامعة كردفان بمقال جاء تحت عنوان «كردفان أحق بالجامعة الثانية» نشر بصحيفة كردفان في 7 مارس 1962م .. حتى أنشئت الجامعة في مارس 1990م بإعلان رئيس الجمهورية عمر البشير لإنشائها .
هوامش :
1- طاهر محمد علي ، الصحافة الإقليمية في السودان ..جريدة كردفان أنموذجا ، بحث لنيل دبلوم في الإعلام .
2- الدكتور صلاح عبد اللطيف ، الصحافة السودانية ، تاريخ وتوثيق 1899-1989 مصر ، القاهرة 1992
3- الدكتور مختار الأصم، مقال ، جريدة الصحافة 2007
4- صلاح شعيب ، مقال ، جريدة الصحافة 2007 .
5- مجلة العربي يوليو 1976.
6- عبد المنعم خليفة ، سودانيز اونلاين