الخميس، 3 سبتمبر، 2009


في ندوة "ابيي ..افاق الوحدة والسلام" بمركز دار الشرق للتدريب والدراسات
السودانيون تمسكوا بالوئام والتعايش السلمي بين الدينكا والمسيرية
الدرديري من الخرطوم هاتفيا : مصداقية الشريكين على المحك
السفير السوداني : الحوار نهج حضاري وملتزمون بقرار التحكيم
الحركة الشعبية :التعايش السلمي قائم وحسن النية مطلوب للترسيم
ابناء المسيرية : فقدنا الارض والمسارات ولا بديل لاهلنا الدينكا
احمد عثمان : لاهاي لم تحسم القضايا السياسية حول الوحدة
البروفيسور البيلي : الوحدة جاذبة والانفصال سيكون كارثة
المستشار اقويم : اللجؤ الى التحكيم دليل فشل النخب السياسية
تمسك السودانيون بالوحدة والسلام والتعايش السلمي بين مختلف القبائل،واكدوا ان التبشير بثقافة السلام والوئام اوجب الواجبات،وحثوا حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان وجميع القوى الوطنية بالوفاء باستحقاقات المرحلة وفي مقدمتها تنفيذ اتفاقية السلام السلام 2005 واجراء الانتخابات، وابدوا قبولهم لقرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي حول ابيي، واعتبروا التحكيم وسيلة قانونية لحل النزاع،لكنهم شددوا على ضرورة تكثيف الجهود لتلافي اي تداعيات محتملة للقرار وان يتم تطبيقه بكل حسن نيه بعد قبول كل الاطراف به.جاء ذلك خلال ندوة "ابيي .. آفاق الوحدة والسلام" التي نظمتها "الشرق" واستضافها مركز دار الشرق للتدريب والدراسات الجمعة 31 مايو 2009 وبثتها "الجزيرة" وقدم المهندس عبد الكريم الامين، عرضا بالبوربوينت لخرائط منطقة ابيي استنادا لحدود 1956 وقرار الخبراء 2005 وقرار محكمة لاهاي 2009 ووجد استحسانا واشادة لما احتواه من معلومات مساحية وجغرافية . وفيمايلي تفاصيل الندوةالتي تنشرها "الراي العام " بالتزامن مع "الشرق" القطرية :

كلمة الحرمي
استهل الاستاذ جابر الحرمي كلمته بالترحيب بسعادة ابراهيم عبد الله فقيري ،سفير جمهورية السودان الشقيقي و المشاركين في ضيافة دار الشرق،وقال نلتقي اليوم للحديث عن قضايا السودان ، مشيرا الى وجود متخصصون يتحدثون عنها ومن بينها قضية ابيي، والتي نامل ان تكون منطقة للتعايش بين الدينكا والمسيرية،وجسر التواصل بين الجنوب والشمال،ومنذ توقيع اتفاقية السلام الشامل في 2005،يتطلع الجميع الى الاستقرار والوئام،وتستشرف ندوة اليوم آفاق الوحدة والسلام بعد قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي الصادر في 22 يوليو 2009 ، وهو ومضة تعاون نادرة في مسيرة السلام الشامل، كما وجد القرار ترحيبا وتعهدا من جميع الاطراف بالالتزام به وتطبيقه بكل حسن نية .وختاما، نامل ان تتجه الجهود الى توفير الخدمات وتحقيق التنمية الشاملة لجميع ابناء المنطقة على حد سواء،وان ينهض الجميع بواجب التوعية والدعوة الى الحلول السلمية تحقيقا لوحدة البلاد ارضا وشعبا وان تقركل القوى الوطنية - وخاصة الشريكان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان - بأهمية الحفاظ على السلام وان العودة إلى الحرب ليس خياراً مطروحاً. في هذا الندوة يقدم المتحدثون خلاصة فكرهم في الدعوة الى المعاني التي اشرت اليها، ونأمل ان يكون الحوار مثمرا،ونسأل الله ان ينعم السودان الشقيق بالسلام والوئام .وشكر الحرمي الحضور على حسن الاستماع والمشاركة وتمنى لهم التوفيق .

السفير السوداني

وقال سعادة ابراهيم عبد الله فقيري سفير السودان لدى الدوحة :في البداية وبعد شكر الله سبحانه وتعالى،نشكر هذه الدار الرحبة التي هيات لنا هذا اللقاء وتعهدها ودابها على الاهتمام بقضايا وطننا الحبيب.وعبر جريدة الشرق وقناة الجزيرة الفضائية اسمحوا لي ان اتقدم لاهلنا في داخل وخارج السودان وللاخ رئيس الجمهورية المشير عمر حسن احمد البشير والقائد سلفا كير ميار ديت النائب الاول لرئيس الجمهورية والاخوة في قيادة البلاد ولاهلنا دينكا نقوك والمسيرية بمنطقة ابيي باصدق التهانئ بمناسبة صدور القرار التاريخي لمحكمة التحكيم الذي اعلنت جميع الاطراف الالتزام به قبل صدوره . لقد اكد هذا السلوك الحضاري والديمقراطي عن اصالة وعظمة الشعب السوداني وانحيازه التام الى مبدأ الحوار وقبول الاخر بذات النهج الذي جبل عليه اهل السودان عبر مختلف الحقب.إن ما قام به قضاة اللجنة الدائمة للتحكيم بلاهاي يصب في ذات التوجه والنهج الذي كان يتبعه الناظران الراحلان بابو نمر ودينق مجوك ويمكن القول بان ما قامت به المحكمة بلاهاي هو ما كان ان يقرره القائدان دينق ونمر بحكمتهما كقائدين تقليديين يتمتعان بالفطرة السليمة في التقدير ويدركان مسئولية القيادة معززة بالحس الواعي بحاجة مجتمعهما المحلي بقبائله المختلفة للتعايش المشترك في سلام.لقد كانت مهمة المحكمة صعبة وقبلت التحدي امام القضاة لفهم وقائع بالغة التعقيد .. لكن بحمد الله تفهمت المحكمة الامر ووضعت الحفاظ على عملية السلام واستمرارها في مقدمة اولوياتها حيث روح القانون تتطلب ان يوضع القرار في سياق اوسع يوفر مستقبل سلمي للجميع في المنطقة ولسكان السودان كما ذهب الى ذلك رئيس المحكمة في افادته الختامية.
ابناء المسيرية
ومن جانبه قال غالب الزين آدم يوسف ، رئيس رابطة ابناء المسيرية: ارحب بالحضور وعلى راسهم سعادة السفير ونتوجه بالشكر الى جريدة الشرق المضيافة على هذل الملتقى،والى قناة الجزيرة العملاقة التي التي تؤكد انها دائما مع الاحداث ،وفي الحقيقة إن الحديث عن قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي وعنوان الندوة"ابيي .. آفاق الوحدة السلام" يضعنا جميعا في مواجهة واقع جديد يتطلب جهدا جماعيا من قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك وحكومة الوحدة الوطنية،وكل اهل السودان، حقيقة هناك احباط بعد صدور القرار وكان تاثيره صعب"شوية"لدي المسيرية لفقدانهم ملكية الارض و المسارات الشرقية وذلك برغم ان المحكمة اتاحت فرصة التعايش للجميع لكن عندما يشعر الانسان ان الذي كان يملكه قد ضاع بالكامل ويكون ثانويا فان هذا له تأثيره خاصة اننا نتحدث عن انسان منطقة ابيي حيث توجد عدم قناعة بالقرار خاصة اذا اطلعنا الى الرأي المعرض له وقدم القاضي الاردني الخصاونة،وحديثنا الان في مجمله عن رؤيتنا الى المستقبل،وهذا مرهون بالجانب السياسي،ومن بينها الاستفتاء حول الوحدة في جنوب السودان 2011 والاستفتاء حول مستقبل ابيي في نفس السودان، وهذا يدفعنا الى القول ان هناك علاقات تاريخية متينينة بيننا واهلنا دينكا نقوك، وهناك كثير من الشواهد التاريخية،على هذا العلاقات ،وفي تقديري انه حتى لو جاء القرار لمصلحة المسيرية فانه لن يكون بديلا لاهلنا دينكا نقوك ونحن نعيش في منطقة واحدة،وحتى قرار ضم المنطقة الى جنوب كردفان 1905 كان مؤشرا ايجابيا على متانة العلاقات التاريخية بين القبيلتين، وحتى عندما طبق الانجليز قانون المناطق المقفولة على جنوب السودان لم يتم تطبيقه في ابيي نظرا للعلاقات الازلية والتعايش السلمي بين القبيلتين،وعندما استشير اروب كوال عام 1953 اختار الانضمام الى المسيرية ، وحتى في الاحداث الاخيرة التي وقعت بعد قرار الخبراء في مايو 2008 فان دينكا نقوك نزحوا الى داخل المجلد.وعليه نناشد الجميع لمساعدتنا في ترسيخ التعايش السلمي،ولابد من تنمية وتطوير المنطقة اقتصاديا وتلبية احتياجات المواطن البسيط الذي يهمه المرعى وماشيته وما هو هو البديل لفقدان مساره؟ وهذه تحديات لابد من حلها. هناك نقطتان بعد انتقلت القضية من تقرير الخبراء الى محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي لحسم الخلاف حول الحدود الادارية التي ضمت الى جنوب كردفان عام 1905 ومن ثم تحديد منطقة ابيي فهل نفهم منذ لك ان حق المشاركة في الاستفتاء حول تبعية المنطقة قد ضاع،وهل يخضع لعرقية معينة، ولذا لابد ان يخضع للجغرافيا وهذه نقطو مهمة اذا كنا نتحدث عن الوحدة والمستقبل فهي من الاشكالات التي تواجهننا في المستقبل،كما ان بعض المناطق خرجت من ادارية ابيي شملت البترول في هجليج وهي تابعة الى جنوب كردفان،وهذه قضية اخرى مثار نقاش واخشى ان تؤثر على قرار لاهاي وتصبح موضوعا للمساومة .

الحركة الشعبية
ومن جهته قال المهندس دود ملوال الحركة الشعبية لتحرير السودان:اشكر الاخوة في جريدة الشرق على حسن الضيافة،كما اشكر قناة الجزيرة،ونحن نتحدث عن مشاكل اهل السودان، الموضوع بسيط في قراءته وعميق في فهم قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي حول اعادة ترسيم حدود منطقة ابيي،ومن منظور الحركة الشعبية لتحرير السودان،هو منصف للقبيلتين"دينكا نقوك والمسيرية"، ولو وجدت خلافات فهي بسيطة، واصلا لا ينبغي ان تكون ولدرجة ان نصل الى التحكيم او نطلب المجتمع الدولي لحلها،وبالنسبة للقبيلتين فلهما ارث في حل المناوشات ، وهي طبيعية وتحصل داخل كل اسرة،وكان الحل باجتماع الاهل بحضور الطرفين والمشايخ والسلاطين ثم تحل الخلافات حول المرعى وبعد ذلك يتم ذبح ثور ويتناولوا لحمه ويسود السلام بعد ذلك،وهكذا كان الحل وديا،والسؤال : اين الخلل؟ بالتاكيد فان الخلل ليس في الشعب السوداني، وانما في الحكومات الوطنية المتعاقبة منذ الاستقلال والى الان،والتي تستغل الشعب ليس لتحقيق مصالحه وانما لتحقيق مصالحها هي ،ومنذ الاستقلال توظفر ميزانية حربية لقتل المواطنيين ولم يدخل السودان أي حرب مع دولة جارة اوبعيدة،وان نذهب لحل مشاكلنا عن طريق التحكيم فهذا ايضا يعتبر خللا ليس من جانب الشعب وانما في حكوماتنا المتعاقبة، وهنا لا اقصد حكومة بعينها.قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي يعتبر ملزما لقبيلتي دينكا نقوق والمسيرية،وملزم ايضا لكل الناس،فقبلت به حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان،والقرا يعتبر مقبولا من العقلاء ومن اجل مصلحة المنطقة فالمرحلة الثانية ، وهي الاصعب، تتطلب تطبيق القرار على ارض الواقع بكل حسن نية وبكل شفافية،ويقع على حكومتي الوحدة وجنوب السودان مسئولية عما سيحدث على الارض عند تطبيق القرار ونمتى ان تنصف الحكومتان كل الناس،وبالنسبة لدينكا نقوك والمسيرية فان راسمالهما هو ثروتهما الحيوانية من الابقار،وهي لا تعرف الحدود في البحث عن الماء والكلأ،وعلى الطرفين الالتزام بهذا القرار .واود الحديث في تعقيب بسيط حول الحدود الجنوبية ومن له الحق في التصويت في استفتاء ابيي 2011،دينكا نقوك اهل ابيي هم الوحيدين الذين لهم الحق في التصويت لاي الولايتين ينضموا ، وحسب حدود 1905 كانوا يتبعون ادرايا الى جنوب كردفان ويفترض ان تنقل عمودياتهم التسع الى بحر الغزال حول استفتاء جنوب السودان لتقرير المصير يجب ان اوضح ان الطرفان لم يذهبا ليحددا حدود جنوب السودان وانما حدود منطقة ابيي اما بالنسبة للموارد البترولية لو حددت في الجنوب فالمهم لا يحدث تقسيم .
خرائط أبيي
واستعرض عبد الكريم الأمين، مهندس المساحة خرائط منطقة آبيي من خلال عرض"بوربوينت" وتنبع أهمية المنطقة من كونها جسر اجتماعي واقتصادي ومعبر تجاري بين الشمال والجنوب،وغنية بالموارد البترولية والرعوية وشبه الرعوية، وفوق كل ذلك تعتبر منطقة تعايش بين قبيلتي الدينكا نقوك والمسيرية منذ القرن الثامن عشر،كما تعد المنطقة نموذجا لاختبار التعايش بين المجتمعات الرعوية وشبه الرعوية سوا أكان في إطار السودان الموحد أو في الحدود الإقليمية بين الدول في حال انفصال الجنوب عن الشمال. وأوضح المهندس عبد الكريم الأهمية الأمنية في انه في حال فشل اتفاق حل نراع آبيي في أن الصراع لن يكون بين المؤتمر الوطني من جهة والحركة الشعبية لتحرير السودان من جهة ثانية،بل سيشمل الصراع المجموعات القبلية المسلحة في تلك المنطقة وتماسها الغربي مع إقليم دارفور وسيلقي كل ذلك على المنطقة بأعباء وتفلتات أمنية في الأجزاء الجنوبية الغربية من إقليم كرد فان.وشدد عبد الكريم على أهمية أن تبقى ابيي منطقة مستقرة وآمنة. وما يجدر ذكره أن السجلات المساحية لم ترصد خريطة حدودية تبين حدود منطقة مشايخ دينكا نقوك التسع ولكن إداريا ومنذ العام 1905 تم ضم هذه المنطقة لإقليم كردفان كوحدة إدارية تضم الدينكا والمسيرية،والتطور في الحدود على النحو التالي : الحدود الإدارية لإقليم كردفان 1905- حدود المديريات السودانية 1956- اتفاقية نيفاشا 2005 – قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي 2009- وعلى ضوء ذلك يمكن قراءة خريطة المنطقة على أساس ضمها منذ عام 1905 إلى الحدود الجنوبية لكردفان وهو ما تم التامين عليه في حدود 1956ن وبحسب اتفاقية نيفاشا تكونت لجنة الخبراء من 5 أعضاء من كل طرف ( المؤتمر الوطني – الحركة الشعبية لتحرير السودان- الخبراء 3 منهم من الإيقاد وبريطاني وأمريكي".وصدرت خريطة الخبراء لمنطقة ابيي بالملامح والموشرات المساحية الاتية
ا- الحدود الشمالية لدينكا نقوك حددت الارض الواقعة ما بين خط طول29 (درجة) و32 (دقيقة) وخط طول 27(درجة(علي امتداد خط عرض 10 (درجة) و22(دقيقة.(
ب- الحدود الشرقية تمتد في الجزء الشمالي لاعالي النيل وجنوب شرق كردفان وتضم حوض هلجيج جنوب بحيرة كيلك علي امتداد خط (طول) 29 (درجة) و32 (دقيقة(
ج- غربا هي الحدود لولاية كردفان مع ولاية دارفور في الجزء الجنوبي الغربي من منطقة كردفان. وأشار المهندس عبد الكريم الأمين إلى تداعيات خريطة الخبراء والمتمثلة في : تمتد ابيي فيمساحة – أصبح حوض هجليج يقع في منطقة ابيي المعرفة من قبل الخبراء- وجود منطقة قوز مشتركة بين الدينكا والمسيرية شمالا- قلصت خريطة الخبراء مناطق التوج والقوز" المتاحة في ولاية كردفان للقبائل الرعوية – خلق تماس طويل مابين ولاية دارفور ومنطقة ابيي. وقارن المهندس عبد الكريم تلك المعطيات بخريطة محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي 22 يوليو 2009 والتي حددت منطقة ابيي على النحو التالي :
ا-شمالا خط عرض (10)درجة و (10)دقيقة مابين خط طول (29) درجة و(00) (دقيقة)شرقا وخط طول (27) درجة و (50) دقيقة غربا
ب- شرقا امتداد خط طول (29)درجة جنوبا حتي الحدود الشمالية مع اعالي النيل لتضع مساحات حقل هجليج خارج الحدود الجديدة
ج- غربا امتداد خط طول 27 -50 في مثلث جنوبا في الحدود الجنوبية الشرقية من ولاية دارفور
وتضع منطقة الميرم خارج الحدود الجديدة
د- جنوبا ظلت الحدود كما هي حدود ولاية كردفان مع بحر الغزال.
وحول الموارد والمسارات ومصارف المياه حسب خريطة لاهاي اوضح المهندس عبد الكريم ان مسارات " ان الرقبة الزرقاء في الوسط ورقبة الشايب في الاطراف الشرقية ورقبة ام بيرو في الاجزاء الغربية وروافدها تعتبر هدفا اساسيا لقبيلة المسيرية في رحلتها الموسمية "التوج" خلال موسم الصيف عند قدومهم من منطقة القوز شمالا بحثا عن المياه والمرعى لابقارهم ،ولديهم ثروزة حيوانية تقدر بحوالي مليوني رأس من الماشية،وايضا تعتبر الرقاب هدفا رعويا لقبيلة الدينكا نقوك نظرا لاهمية هذا البرك الضخمة من تجمعات الامطار والتي لا تنضب حتى نهاية الخريف.وللمسيرية مسارات "الاوسط والشرقي والغربي" والمسار الجنوبي للدينكا نقوك، وهي مسارات موسمية في فترة الصيف تخترق التخوم الشمالية باتجاه الرقاب الثلاثة وروافدها العديدة بحثا عن الماء والعشب.

مداخلة الدرديري :
وقال السفير الدرديري محمد احمد ، رئيس وفد المؤتمر الوطني الى محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، بداية نشكر لكم اهتمامكم بهذا الموضوع وهناك التزام بقرار محمكمة التحكيم الدولية في لاهاي ةهناك قضايا كثيرة متبقية بنهاية الفترة الانتقالية وابيي كانت عقبة اساسية وكؤود وما هو مطلوب من تضامن لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل 2005 ، الشق الرئيسي لحل هذه العقبة اخذ الكثير من الشد والجذب ونحن الان نؤكد ان مصداقية الشريكين على المحك لتنفيذ هذا القرار على ارض الواقع اولا ، نحن في المؤتمر الوطني نعتقد القرار لابد ان ينفذ رغم انه لم منحنا ما نريد،ولكن في الاخر هذه هي طبيعة التحكيم،ولكن برغم ذلك حققنا فيه انجازات كثيرة بالمقارنة مع تقرير الخبراء ومن ثم تبرئة ساحة المؤتمر الوطني من اي قرار يعارض اتفاقية السلام بشكل مباشر بشكل عام الان هناك اتفاقيات اساسية علينا الالتزام بها الاستفتاء وتنفيذ بروتكول ابيي والذي من اجله تم ترسيم هذه المنطقة وبشكل اساسي تشمل مناطق واسعة تم ضمها الى محلية ابيي وبعض المناطق الادارية وتشمل مناطق يقطنها المسيرية في الرقبة الزرقاء وذلك يعني ان التصويت ينبغي ان يشمل مناطق واسعة ومن ثم علينا نحن الشريكين من التاكد ان الصيغة التي يتم التوافق عليها لتمثيل اهالي المنطقة وان يعمل الشريكان معا للتأكد من ان الصيغة التي تم التوافق عليها وفقا لبروتكول ابيي لضمان تصويت اهل المنطقة وان تكون صيغة عادلة وتضمن للمسيرية حقهم في المشاركة في التصويت على قدم المساواة مع غيرهم من القوميات والقبائل الاخرى، هذه مسالة مهمة جدا واعتقد ان مصداقية الطرفين الان على المحك ونحن في انتظار لقاءات متوقعة بين الطرفين بغرض التوصل الى هذه الصيغة وبالتاكيد ان الاتفاق عليها يساعد على الاتفاق على "الصيغة الاكبر" وهي صيغة التصويت لاستفتاء تقرير المصير في جنوب السودان ، هناك بعض القضايا التي اثيرت في الساحة السياسية مؤخرا لاسيما قضية هجليج التي اثارتها الحركة الشعبية وهي في تقديرنا قضية من عقابيل الفترة الماضية ولا تعبر بالتاكيد عن المرحلة الجديدة وما طرح من خلالها والتي اتصفت بصدور قرار محكمة لاهاي والتي ينبغي ان تتصف ايضا بالتعامل مع القرار بحسن نيه لانه كان واضحا جدا في عدم تبعية هجليج الى منطقة ابيي ومن قبل لم نسمع اي مطالبة للحركة الشعبية بضم هجليج الى اعالي النيل ومن ثم نحن ننتظر من الحركة الشعبية ان تؤكد ان هذه المسألة ليست موجودة على ساحة البحث ومن ثم نتمكن من طي هذه الصفحة بشكل نهائي وننتقل الى الخطوات المترتبة على ما جاء في قرار محكمة لاهاي الخاصة بهذه الجزئية والتي تتمثل :ان ترد حكومة جنوب السودان الى الحكومة القومية ما دفع اليها اثناء الفترة الماضية وهي مدة عام شهد تنفيذ "خارطة الطريق" والتي كانت تدفع خلالها نصف ايرادات انتاج هجليج من البترول وهذه مسألة اساسية وتنفيذها رسميا من قبل الحركة الشعبية مطلوب على وجه السرعة والدقة ، اختم بالقول ب: نحن قد تجاوزنا بالتاكيد الامتحان الاساسي المتمثل في قبول ما تسفر عنه محكمة لاهاي لكن هذه مسألة رغم اهميتها تعد خطوة واحدة في الطريق الصحيح وهناك خطوات اساسية ينبغي على الطرفين ان يقوما بها وهذه الخطوات التي ذكرتها الخصها في الاتي :اولا: تطبيق ترسيم الحدود على الارض ثانيا : العمل بحسن نية وبشكل متفق عليه بغرض ضمان حقوق كافة اهل المنطقة في المشاركة في الاستفتاء وبالتاكيد المشاركة ايضا في الانتخابات وكذلك تنفيذ ما هو مطلوب من الطرفين فيما يتعلق بالترول وتحديدا بترول هجليج واكتفي بهذا القدر واشكر لكم حسن الاستماع واتمنى لكم ندوة موفقة وارجو ان توفقوا ايضا في الاستماع الى الطرف الاخر.
ملاحظتان اساسيتان
وابتدرالمستشار القانوني احمد عثمان،حديثة بالاشارة الى ملاحظتين اساسيتين، بان هناك تعويلا على ان ما تم من حكم في لاهاي هوحسم لكل القضايا السياسية الخلافية المتعلقة بالوحدة والسلام في ابيي،وفي تقديري ان هذا تصور خاطئ لان ما طرح على محمكمة التحكيم الدائمة في لاهاي لم يكن قضايا سياسية بقدر ما كان هو تحديد حدود منطقة ابيي وهذا لا يعالج المشاكل السياسية العالقة ،وواضح انه كان هناك رائيين او تفسيرين مهمين واساسيين والنقطة الاولى هي من يحق له التصويت في اتسفتاء حول ايلولة ابيي الى الجنوب او الشمال وهذه تحسم وفقا لاتفاقية نيفاشا وليس وفقا لحكم محكمة لاهاي ويجب التفريق بين المسالتين وواضح ان هناك رائيين مختلفين عبر عنهما الدرديري والاخر دود وممثل المسيرية وهذه قضايا لازالت عالقة ولذلك الحكم الصادر عن محكمة لاهاي لا يحسم قضية الوحدة والسلام والنقطة الثانية تبعية مناطق البترول مازال هناك تفسيرين بعد حرب التصريحات حول منطقة هجليج وهل هي جزء من ولاية الوحدة ام منطقة مسيرية وتتبع لولاية جنوب كردفان،وتبعية ابيي مسالة سياسية والامل في حلها على اساس سياسي وليس قانونيا او باحكام محاكم ويجب الاخذ في الاعتبار ان هذا الحكم من ناحية فنية ملزم لاطرافه فقط وهما حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان وهو ليس ملزما للمؤتمر الوطني وهو التزام سياسي وليس قانوني والمفارقة حدثت لانه تم احالة هذا النزاع استنادا لاتفاقية نيفاشا والتي لم تتم بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وهذا خلل سياسي واضح ،بل تمت الاتفاقية بين حكومة مركزية وحركة تعتبر نظريا كيانا وكان لدي راي خاص ان الاتجاه الاكبر والاعم داخل اتفاقية نيفاشا نحو الانفصال وتحدثت نيفاشا عن الوحدة الجاذبة بمعنى انها لم تعد جاذبة وهناك كيان بدا يظهر حتى لو لم يسمى دولة والاتجاه العام ما في جهد سياسي حقيقي بالدفع نحو وحدة جاذبة المطلوب مثل هذا الجهد وليس الجهد القانوني، والمعالجة التي تمت الان غير حاسمة فالقضايا السياسية ما زالت عالقة مالم يتم جهد حقيقي من كل القوى السياسية بالحفاظ على وحدة السودان وتكريس السلام وان تكون في الاذهان ولا يتم التعامل معها باستخفاف بان القضايا حسمت بقرار محكمة لاهاي .
الوحدة والانفصال
وقال البروفيسور عثمان سيد احمد البيلي ان القضية هي قضية الوحدة وكل هذا الاختلافات ةالتفسيرات لا تزال غير محددة لمواقف واضح "وحدة ام لا وحدة"،واذا نظرنا الى السودان نظرة متجردة لوجدنا انه عبارة عن وادي كبير تحيط به اقاليم تحدد شماله وجنوبه لكن عبر تاريخ الوادي الذي كان يجذب فمن ثم فان الوحدة جاذبة وصوت لها اهل هذا الوادي بارادتهم واقدارهم واقليم شمال السودان هي المناطق التي تتصارع الان طبعت الوحدة بيننا بالفعل عبر تاريخها السياسي والاجتماعي حيث توكد الوحدة الجاذبة في الماضي والمستقبل،وهناك رأي يعجبين بان "الحدود ليست حواجز" والمواطن في هذه المنطقة وما اكتسبه في الماضي وما يعيش عليه الان هو حقه الى الابد واذا كنا حريصين على الوحدة علينا ان نغير تفكيرنا ليكون هذا هو الحقيقية وعندها ستزول كل هذه الاختلافات وستكون المواطنة متساوية وعلينا ان ننظر لكل موارد السودان حيث ننفقها بطريقة لا يمتاز فيها بعض الناس بالثروات وتظل بعض المناطق متخلفة وليس هناك بلد قسم دخله القومي بهذه الصورة التي طرحتها علينا اتفاقية نيفاشا ويمكننا نفكر بطريقة جديدة وايجابية وننتجه الى الوحدة وتاريخ السودان يؤكد ان الوحدة كانت جاذبة واذا لاقدر الله ووقع الانفصال على الناس ان يجلسوا وينظروا الى نتائج ذلك وسيكون ذلك كارثة اولا على المنفصلين وكارثة على الجميع وبلد قد ظل طوال تاريخه وعبر القرون ظل يشكل كينونة لهوية مشتركة لكل سمات هذه القبائل وكل هذا السودان.وارجو من الذين يحملون اي ذرة من الانفصال ان يعيدوا النظر ، وقد زرت تلك المناطق في السبعينات وقبلها، وفي عام 1965 كنت عضوا في لجنة مؤتمر المائدة المستديرة وطرحنا فكرة الحكم الاقليمي للجنوب وان تحدد الحدود ولكن لم ياخذ احد بهذا الحديث .
حل المشاكل
وقال المستشار القانوني اقويم اكمجو مسلم ، عضو رابطة القانونيين السودانيين، تعليقي على مسالة ابيي ليس في الجوانب القانونية المثارة في التحكيم أو أي محفل أخر وإنما على مسالة التعايش بين القبائل واعتقد أن ظهور المشكلة في الأساس يؤشر إلى وضع خطير وتدهور في التطور السياسي للسودان منذ الاستقلال ولا أتصور ان تثور مشكلة بين قبيلتين يتعايشان في منطقة واحدة داخل دولة ذات سيادة ولا تستطيع النخبة السياسية أو الحاكمة القيام بما يتطلب لحل المشكلة وهذا ما قاد إلى حلها لدى مؤسسات أجنبية فلماذا هذا الوضع؟ليس هناك مشكلة متجذرة وهناك تصاهر بين القبيلتين أكثر من الذي بين دينكا شمال اعلي النيل مع أهل النيل الأبيض أو النيل الأزرق أو مع عرب كنانة وهل الرنك مثلا. والسودان يعاني من مشاكل بين هذه القبائل بسبب النزاع حول الأرض وتصل إلى مستويات سياسية خطيرة لتخرج إلى الخارج وهذه المشكلة صعدت سياسيا وما كنت أتصور أن تصل إلى هذا الحد فقد كان زعماء القبيلتين يحافظون على العلاقات بينهما وقد صعدت القضية إلى الحد الذي أصدرت فيه محكمة لاهاي قرارها وهذا يعطينا قراءة صحيحة انه لا يمكن التعويل على المستوى القومي لحل أي مشكلة لأننا فشلنا في حل مشكلة ابيي وسوف نفشل في احتواء المشكلة القومية بين الشمال والجنوب ولن تكون هناك إمكانية للوحدة في المستقبل طالما لم نستطع حل مشكلة بسيطة بين قبيلتين ونحن شاهدين على موتهم من خلال 50 سنة ونحن شاهدين على ما يحصل في المعترك السياسي بين الشريكين فيما يتعلق بالعلاقة بينهما وعليهما أن يستوعبا ضرورة حل المشاكل حتى يقودا البلاد إلى بر الأمان ونحن مقبلين على انتخابات واستفتاء حول تقرير المصير وكل ما يحدث من تصعيد وتشاكس في الإعلام ينعكس على المواطن العادي فكيف يتوقع منه أن يشارك في التصويت لتصبح البلد موحدة أو بلدين وهو يتلقى رسائل سالبة من القيادة السياسية وهذا جو موبؤ بالمشاكل والرسالة التي ينبغي أن نفهمها كشعب سوداني أن لدينا مشاكل فقدنا زمام الأمر فيها ولم نعد قادرين على حلها وهناك اعترافا ضمنيا أن حلها في الخارج أو لا بد من تدخل طرف ثالث حتى نصل إلى نتيجة.
مداخلات واراء
وتحدث المستشار احمد جردة عن قرار محكمة لاهاي مشيرا الى انه لم يلغ برتكول ابيي وان سكان المنطقة دون استثناء سيشاركون جميعا في استفتاء ، 2011 وخلاصة القرار ان جعل الحدود معروفة وحفظ الحقوق للمسيرية الى جانب وتاكيد التعايش السلمي بينها وقبيلة دينكا نقوك.ومن جهته هنا ابوبكر القاضي القانونيين من الطرفين "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية" في حل النزاع قانونيا وانتقد عجز الحكومات المتعاقبة منذ 1956 في حل المشاكل والتي وصفها بـ"الاستعمارية" وان المشاكل من صنع الحكومات ولابد من اعادة صياغة المركز.وتحدث ضحية ابراهيم عن تناول الاعلام للقضية والذي يصف "ابيي" بالغنية بالنفط، معتبرا قرار لاهاي مرفوض تماما من قبيلة المسيرية لكنه اشار الى التعايش بين القبائل،وتحدثت الاستاذ عواطف عبد اللطيف الكاتبة بجريدة الشرق عن اهمية الوحدة الجاذبة وان تتجه الجهود نحو الاعمار والتنمية المستدامة والتي تستهدف الانسان وتنميته وتطويره وتوفير الخدمات له،وتحدث الدكتور ادم حقار عن تدهور الخدمات في تلك المنطقة وما يعانيه الانسان من انعدام لابسط مقومات الحياة وكيف انه كان شاهدا على تلك الاوضاع المتردية والتي ضربت الانسان والحيوان وانه ينبغي الالتفات للانسان اولا تنميته وتوفير مقومات الحياة الكريمة.وانتقد خليل حسين القرار وكذلك تفريط الحكومات خلال الاتفاقيات منذ نيفاشا 2005 واعتبر المسيرية الاكثر ضررا وانهم فقدوا الارض وانه شخصيا تضرر.وقال عثمان حماد ان ذهل من القرار وكان الناس في وضع توتر وهو ماتبدى في ما تنقله الصحف ووسائل رالاعلام وقال ان جبال النوبة مهمشة،وانه بغض النظر عن تبعية ابيي للشمال او الجنوب فان الجميع سودانيين وينبغي معالجة التوتر وازالة التهميش.كما تحدث حسين عبد الرازق عن تداعيات القرار واثره على المسيرية وخلص الجميع الى ضرورة الارتفاع الى مستوى المسئولية لحل الخلافات وما يترتب عليها وان تتجه الجهود لتحقيق الوحدة والسلام كاولوية قصوى.

ليست هناك تعليقات: