الخميس، 10 ديسمبر، 2009


نائب رئيس حركة وجيش تحرير السودان محمد صالح حربة لـ"الشرق" :
متفائلون بنجاح مفاوضات "سلام دارفور" في الدوحة
قطر مؤهلة للعب دور حقيقي واجندتها الاستقرار والوئام
اتصالات مع نور للحاق بالمفاوضات والسلام لا يتوقف
نطالب بتأجيل الانتخابات ورد الحقوق للاقاليم المهمشة
العدالة مطلوبة لمحاسبة كل من ارتكب جريمة حرب

حوار : فيصل حضرة : قال محمد صالح حربة نائب رئيس حركة وجيش تحرير السودان – وحدة جوبا ان الحركة تثمن الجهود القطرية لاحلال السلام في دارفور، وان المشاورات مستمرة مع الوساطة المشتركة بشأن جولة المفاوضات المقبلةن وان الحركة منفتحة تجاه توحيد الحركات من اجل الدخول برؤية تفاوضية واحدة ، وقال لـ"الشرق" ان الدوحة ستكون المحطة الاخيرة لـ"سلام دارفور" واشاد بجهود الوساطة المشتركة ممثلة في السيد احمد بن عبد الله آل محمود ، وزير الدولة للشؤون الخارجية والسيد جبريل باسولي الوسيط للامم الامتحدة والاتحاد الافريقي. وفيمايلي تفاصيل الحديث :
منبر الدوحة
كيف تنظر لجهود قطر لاحلال السلام في دارفور واللقاء التشاوري للمجتمع المدني ؟
وجدنا في قطر كل الحرص على حل قضية دارفور،وبالمقابل اكدنا لهم اننا سنتعاون مع الوساطة المشتركة، ونتمسك بالدوحة كمنبر وحيد للمفاوضات،وذلك من اجل حل عادلا وشامل ومنصف لقضية السودان في دارفور،وطلبنا تهيئة اجواء التفاوض والحوار، وضرورة ان تشارك الفصائل بوفد واحد او برؤية تفاوضية واحدة حتى نصل الى سلام حقيقي مع الطرف الاخر اذا جادا في حل القضية وان يقدم التنازل المناسب،وقد شاركنا في اللقاء التشاوري للمجتمع المدني الدارفوري، ونحن جزء منه وكوننا حملنا السلاح لا تنتفى صفة المجتمع المدني،وفي حركة وجيش التحرير كل قطاعات المجتمع الدارفوري،وبالضرورة نحن جزء منه،ومن الضرورة بمكان مشاورة الاهل لمعرفة ارائهم ، فهناك ظلم تاريخي وقع على الاقليم وكل الهامش السوداني،ووجدنا من خلال هذا اللقاء ان الافكار والمواقف متطابقة،فنحن مناديب لهذا المجتمع الدارفوري في هذه المعركة لايجاد تنمية متوازنة ومشاركة عادلة فب السلطة وتوزيع الثروة بنسبة السكان،ونحن نشاركهم قيم الديمقراطية والحرية ومشاركة الشعب في السلطة لانها قيم انسانية يشترك فيها الكل، وبالتالي ليست هناك غضاضة في ان نتحاور معهم ، واعتقد ان المشاورات في الدوحة كانت ناجحة بكل المعايير ويجب ان تستمر لان المجتمع المدني الدارفور كبير،ولابد من توسيع الحوار ليشمل اخرين خاصة النازحين واللاجئين،وفي المراحل القادمة هناك مساحة للاخرين ليدلوا بارائهم حتى نصل الى توافق الاراء .
تفاؤل بالسلام
وماذا بشان جولة المفاوضات المقبلة في الدوحة؟
نحن متفائلون بالسلام، وبجولة المفاوضات المقبلة في الدوحة،ولابد من الاعداد الجيد لها، وسنتواصل ونتعاون مع الوساطة المشتركة، ونحن جاهزون للمشاركة،ومستعدون للقاء كل الفرقاء من اجل وحدة الحركات، ونقترح ان تعقد ورشة لمدة يوم او ثلاثة ايام قبل انطلاق المفاوضات للدخول موقف واحد ، وان تكرر الدعوة الى عبد الواحد محمد نور،وندعو اخوتنا في حركة العدل والمساواة للجلوس والخروج بوفد تفاوضي واحد للوصول الى نتائج واتفاق سلام يرضي الجميع، ونحن متفائلون بان تكون الدوحة اخر محطة للسلام لان لا احد يرفض السلام، ونريد سلاما لكل السودان، وان تكون حرب دارفور اخر الحروب،ونتقدم بالشكر والتقدير للوساطة المشتركة ، وقطر مؤهلة للعب دور حقيقي ، لانها ليست لديها اجندة سوى تحقيق السلام في دارفور .


الحل الشامل
وما هي رؤية حركتكم لحل قضية دارفور؟
السودان يعيش في ازمة وكل اقاليمه مأزومة،حتى في الشمال هناك حركة"كوش"وتنادي بما ننادي به، وبيننا حوار وتفاهمات،ولابد من ايجاد حل نموذجي لكل مشاكل السودان،حتى لا تشتعل النيران في مناطق اخرى بعد حل قضية دارفور،ومن الضرورة ان يكون هناك حل شامل،لان تجزئة الحلول غير مجد،ونحن نرى ضرورة قيام حكومة انتقالية يشارك فيها الجميع،من اجل الحوار والحل الشامل، لان كثير من المبادرات هي "مسكنات" وليست حلول شاملة،ولابد من التوافق الوطني وان تقدم كل الاطراف التنازلات المطلوبة،والاتفاق على اجندة وطنية،وان تستهدف الجهود محاولة الاجابة عن السؤالين: كيف يحكم السودان؟ كيف يمكن الخروج من الازمات؟، ولابد ان يكون حل قضية دارفور نموذجيا،ومن خلال الاستجابة لمطالب اهل الاقليم وهي في نفس الوقت مطالب كل اقليم السودان وفي مقدمتها رد الامر لاهل الاقليم وعدم تغول المركز عليها،وضرورة التحول الديمقراطي،والمشاركة العادلة في السلطة وقسمة الثروة وتطبيق الفدرالية والاقليم الواحد فهو مطلب قائم وثابت،وان تكون هناك مشاركة في مؤسسة الرئاسة ، وفي كافة مستويات الحكم المركزي وفي الوزارات السيادية وليست الهامشية،وفي المؤسسات المختلفة وذلك بما يتناسب وحجم السكان لان التعداد السكاني ليس صحيحا ، ومنذ الاستقلال لم يجد اهل دارفور حقهم في المشاركة العادلة في السلطة.
وحدة الحركات
كيف يمكن توحيد حركات دارفور ؟
توحد حركات دارفور المسلحة هو المدخل الحقيقي لوحدة الصف ولحل القضية بصورة جذرية وليس هناك من يحتكر حلها،ولابد ان تتوحد الحركات في حركة واحدة غض النظر عن اسمها,ذلك من اجل الدخول في مفاوضات الدوحةولتطبيق اتفاق السلام المرتقب لانه يحتاج لجسم واحد لطبيق بنوده،او الاتفاق على وفد تفاوضي واحد وبرؤية واحدة،لان العملية السياسية طويلة ومستمرة وتحتاج لوقت وجهد،وان تسير المفاوضات وجهود الوحدة في ان واحد وبالتوازي،والاشنقاقات ضربت حركة وجيش تحرير السودان منذ مؤتمر حسكنيته،والنظام في الخرطوم ليس بعيدا عن ذلك،ونحن حريصون على توحيد حركتنا وهناك حوار واتصالات مع عبد الواحد ودعيناه الى الحضور والمشاركة في عملية السلام، لان امر لايتوقف على شخص واحد، ونتمى ان يلتحق بالركب،لان عدم مشاركته الاخرين في الحوار والبحث عن حل يفقد القضية مصداقيتها.وهناك حديث عن عقد المؤتمر العام للحركات في "الكفرة" ولكننا نرى ان يلتئم في دارفور وفي مكان ما وزمان ستحددهما القيادات الميدانية بالتشاور مع القيادات السياسية،وحركة تحرير السودان المجموعة الثورية خرجت منها 4 حركات" حركة التحرير – الوحدة وحركة التحرير – الخط العام وحركة التحرير – الديمقراطية وحركة التحرير – وحدة جوبا" ولم يتبق إلا حركتان" حركة التحرير – قيادة خميس عبد الله وحركة التحرير – القيادة الميدانية"، وليس هناك مجموعة اخرى،اما الحركات القادمة من اديس ابابا فهي " حركة التحرير – قيادة احمد عبد الشافي- حركة التحرير- قيادة عبد الواحد والجبهة المتحدة للمقاومة وجبهة القوى الثورية الديمقراطية وحركة العدل والمساواة الديمقراطية".
حسن الجوار
ما هو السبيل الى تحسين العلاقات بين السودان وتشاد؟
نرى ان تكون علاقات السودان مع دول الجوار وخاصة تشاد تقوم على الاحترام المتبادل وحسن العلاقات، واحترام خيارات الشعوب،وعدم التدخل في الشؤون الداخلية،ولابد من حل الخلافات بين البلدين لان مايجري في دارفور يؤثر على دول الجوار،وتغيير الانظمة ليست من مهام شعبنا،وهناك تداخل قبلي وحدود مفتوحة بين البلدين فلابد من التعايش بين الشعبين في ظل علاقات جوار اخوية،كما حسن العلاقات ينبغي ان تشمل المجتمع الدولي والولايات المتحدة كقو عظمى ومؤثرة ومهتمة بحل القضية والاستقرار في المنطقة وكذلك الدول الشقيقة والصديقة،ونحن على استعداد للتعاون مع كل هذه الاطراف وايضا مع الاتحاد الافريقي والجامعة العربية والامم المتحدة، لان القضية خرجت من اطارها الوطني واصبحت "مدولة" وبالتالي نحتاج لجهود المجتمع الدولي،ولدينا حوار مع مبعوث الرئيس الامريكي الجنرال سكوت غرايشن والتقيناه مرتين في طرابلس وهو يدعو الى وحدة الحركات.
تاجيل الانتخابات
وما هو موقفك من الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2010؟
نرى ان قيام الانتخابات دون حل قضية دارفور سيعقد الوضع المتازم، ولابد من تاجيل الانتخابات،لان الاحصاء غير دقيق،وستكون النتائج المترتبة عليه غير صحيحة ، فضلا عن وجود قوانيين مقيدة للحريات،وليس هناك استقرار في دارفور واهل باتوا اما نازحين او لاجئين في المعسكرات في الداخل وفي دول الجوار،وليس هناك استقرار سوى في 3 مدن فقط، فكيف ستجرى الانتخابات والغالبية غير مستقرة والقضية لم تحل،وهذه فرصة للمؤتمر الوطني لان يتحلى بالشجاعة ومواجهة المشكلة والحوار مع الاخرين لحلها،او الهروب الى الامام وعليه ان يتحمل مسئولية ضياع السودان،واذا جرت الانتخابات في مثل هذه الظروف سيفوز المؤتمر الوطني لكن القضية ستظل قائمة والازمة خانقة،ولا احد سيعترف بنظام جاء على ظهر دبابة وانتخابات غير نزيهة .اما الحديث عن المحاكم المختلطة فهي استنساخ لتجربة جنوب افريقيا من خلال لجان "المصالحة والحقيقة" وقدم نظام الفصل العنصري تنازلا وجرى الحل بمشاركة الجميع والحلول مستمدة من الانجيل،ونحن نرى ان هناك جرائمةحرب وجرائم ضد الانسانية وابادة جماعية ولابد من العدالة وان نطبق مبادئ الاسلام ، ولايكون هناك افلات من العدالة التي ينبغي ان يثمل امامها كل من ارتكب جرما حتى الرئيس نفسه،فالجرائم موجودة وهناك 300 الف قتيل، والنظام يعترف بعشرف آلاف قتيل وينسى ان من قتل نفسا بغير حق كانه قتل الناس جميعا،وان العدالة ينبغي ان تطال حتى الحركات نفسها ونحن على استعداد لتقديم اي مطلوب للعدالة وهناك من مثل امام محكمة الجنايات الدولية.فلا تعارض بين العدالة والسلام .

_______

نشر في جريدة الشرق القطرية العدد 7839 الاربعاء 2/12/2009

ليست هناك تعليقات: