الاثنين، 2 مارس، 2009

ثورة الانفوميديا.. نبوءة فرح ودتكتوك !

الحقيبة الالكترونية.. ثورة في نقل الرسائل الدبلوماسية
قديما، تنبأ الشاعر العربي طرفة بن العبد بثورة الوسائط المعلوماتية"Infomedia Revolution"
حينما قال:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالإنباء من لم تزود
وفي عصرنا الحديث ، بات الناس يستشعرون قدرات التكنولوجيا الجديدة،وهم يدركون تماما إن الكمبيوترات الأصغر حجما،والأكثر سرعة المرتبطة بطريق المعلومات فائق السرعة والمتخم بالمعلومات ،سيكون لها تأثير عميق في أساليب عملنا وحياتنا نفسها،ومثل هذه الثورة ، التي تنبأ بها طرفة بن العبد،نتأثر بها على المستوى الشخصي،وتثير قضايا جديدة في مجالات متعددة،كما تغير من أسلوب حياتنا اليومي، والأسلوب الذي نتعامل به مع الآخرين.وسبق الشيخ فرح ودتكتوك ، حلال المشبوك،الشاعر طرفة بن العبد في نبوءته حينما قال :"سيأتي زمن يكون فيه الكلام بالخيوط والسفر بالبيوت".
شهد البريد تطورا مذهلا، فمن عصر الحمام الزاجل والدواب انتقلنا عصر الكمبيوتر في إرسال الرسائل بكبسة"زر"حيث بات الرسالة الالكترونية e-mail هي الأسرع والأقل تكلفة. وفي مجال الدبلوماسية تغير نمط الحقيبة الدبلوماسية التقليدي ، والتي تماثل الطرود البريدية،واتجهت الدول إلى استخدام التقنية الحديثة وربط سفارتها في الخارج بشبكة الكترونية لتبادل الرسائل الدبلوماسية،والحقيبة الدبلوماسية التقليدية يتولى أمرها القسم القنصلي في وزارت الخارجية،وتنقل عبر وسائل النقل المعروفة برا وجوا،وقد ينقلها رسول في حال أهميتها وسريتها حيث تكون حرمة الحقيبة الدبلوماسية ومن يحملها مصونة.
أدخلت مصر تغييرا جوهريا في الحقيبة الدبلوماسية التقليدية،إذ استعاضت عنها بشبكة الكترونية تربط سفارتها في الخارج،وباتت ترسل رسائلها عن طريق هذه الشبكة،وهو ما يمكن أن نسميه مجازا"الحقيبة الالكترونية"،وذلك عن طريق الايميل e-mail أو شفرة code. وطبقا لاتفاقية فيبنا للعلاقات الدبلوماسية، فإن حرمة محفوظات أي بعثة دبلوماسية "سفارة" مصونة دائما ولديها حرية الاتصال لجميع الإغراض الرسمية، ويجوز لها أن تستخدم جميع الوسائل المناسبة، بما في ذلك الرسل الدبلوماسيين،والرسائل المرسلة بالرمز أو الشفرة،ومع ذلك لا يجوز للبعثة تركيب واستخدام جهازارسال لاسلكي إلا برضا الدولة المعتمدة لديها.كما لايجوز فتح الحقيبة الدبلوماسية "التقليدية" أو حجزها، وتقوم الدول بحماية الرسول الدبلوماسي ، الذي يتمتع بالحصانة،ولكن مع تطور الوسائط المعلوماتية واستخدام "الحقيبة الالكترونية"فإن التحدي الذي يواجه الجميع هو كيفية حماية الشبكات ، والرسائل السرية،والشفرات،من الاختراق أو التخريب المتعمد أو التدمير بهجوم،وسبق أن اخترق هاو شبكة وزارة الدفاع الاميريكية"البنتاغون"!
جملة القول،سيأتي عصر الانفوميديا بتغييرين أساسيين،حيث ستدخل الكمبيوترات البيوت بصورة متنوعة يصعب حصرها،ويصبح البيت في بؤرة اهتمام صناعات الحوسبة والاتصال، أما التغيير الثاني هو : تبدل النماذج الشاملة للمشاريع وسيؤدي هذا العصر إلى تثوير المال والأعمال ، وابرز سمات ذلك تغيير الأنماط التقليدية حيث تكون هناك مصارف بلا صرافين،وتحل "البطاقات الذكية "smartcards محل النقود الورقية،
وتثوير العمل الرسمي بما يعرف ب"الحكومة الالكترونية "e-government حيث تصبح الوزارات بلا زيارات أو صفوف، وتنجز المعاملات عبر الكمبيوترات بعيدا عن تعقيد الروتين الحكومي،كسبا للوقت وتفعيلا للأداء .

ليست هناك تعليقات: