الأحد، 29 مارس، 2009

معاوية الطيب .. في حضرة مقامك يطيب الجلوس !

معاوية الطيب .. في حضرة مقامك يطيب الجلوس !
استضافنا الزميل معاوية الطيب ليلة أمس الاثنين 21 اغسطس بداره العامرة ، كنا سبعة وثامننا (كلب) ، وتربيته وصحبته هواية تؤهل ‏لجمعيات الرفق بالحيوان في الغرب ، والكلب كان بهيا وباسط ذراعيه ، وما يميزه الوفاء في ‏زمن قل فيه الوفاء ، استقبل معاوية ضيوفه : هاشم كرار ،كبيرنا الذي علمناالصحافة ، وعوض ‏حمزة ، الفارس الذي يمتطي صهوة الكلمة والذي اكتشف درره معاوية ، صاحب الدار ، وعصام بندة ‏المسكون بحب الموردة (الحي والنادي) ، وللموردة نصيب في شعر عبدالرحمن الريح: ‏‏(ما عندي مانع حتى لو ضيعني ساكن الموردة )‏وبهاء بكري في هدوئه أسد هصور ومستودع أسرار(حق) ، وراشد خالد ، وفي وداعته سماحة النيل ‏الأبيض ، ومحمد الربيع (ابوعشوشة) الأديب الأريب ، والناقد الفذ ، أحسن معاوية استضافتنا حتى نافس ‏في كرمه وجوده (حاتم الطائي) الذي قال في شعره : أضاحكُ ضيفي قبل إنزال رحله ويُخْصِبُ عندي والمحلُّ جديبُ وما الخِصْبُ للأضيافِ أنْ يكثُرَ القِرى ولكنَّما وَجْهُ الكريمِ خَصيبُنسيت نفسي فقد كنت بينهم ، حاضرا حتى تبدد الوهم وعرفوا فيصل الزبير بلحمه ودمه (يا هو ظاااااطو كما ‏يقول ودهباني ) والعبارة ماركة مسجلة باسمه ، ومعرفة الرجال عندي (شرف كبير) لأنهم أفضل الأصحاب أو ‏كما قال الشاعر الجاهلي عديُّ بن زيد:‏إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهمولا تصحب الأردى فتردى من الردي‏وبالعدل فانطق إن نطقت ولا تلموذا الذم فأذممه وذا الحمد فاحمدولا تلحُ إلا من ألام ولا تلموبالبذل من شكوى صديقك فامدد ‏نصحتك لا تصحب سوى كل فاضلخليق السجايا بالتعفف والظَّرفِولا تعتمد غير الكرام فواحدٌمن الناس إن حصَّلتَ خيرٌ من الألفِ ‏جلستنا امتدت حتى هزيع الثلث الاخير إلا قليلا ، وأسكرتنا نشوة المعرفة حيث كان الشاعر عمرو بن كلثوم ‏الشاعر المطبوع حاضرا ببيته :‏‏ ألا هُبّي بصبحكِ فاصبحينا ولا تُبقي خمور الأندريناوطربنا لكلمات جادت بها قرائح الاصحاب الكرام وكان هاشم كرار في لحظات التجلي ينثر الدرر في ‏الحديث عن امدرمان ، وفي دواخلنا نردد كلمات الشاعر عبد المنعم عبد الحي التي تغنى بها احمد المصطفى ‏‏: ‏أنا امدرمان تامل في نجوعي ‏أنا السودان تمثل في ربوعي ‏انا ابن الشمال سكنته قلبي ‏على ابن الجنوب ضميت ضلوعي ‏انا امدرمان سلوا النيل عني ‏فخير بنيك يا سودان مني ‏غاب عن الجلسة الزميل نادوس ، ولكن ذكرته العطرة كانت حاضرة .‏‏ نواصل ...تابعونا


________
كان هاشم كرار متألقا ، يقف عند إطلال حزنه القديم و العقل متعجبا ، ومن اهتمامات الاخرين متعلما ويتخير كلماته وهي تتنزل كما الوحي متفكرا ومتدبرا ، تحركه روحه الشفيفة ، ونطرب لكلماته الظريفة ، حتى وجدنا فيها حلاوة ، تحدث كما لم يتحدث من قبل ، كصوفي استثاره خياله فمشى في الليل تداعبه بسمة الطفل الصغير، واحيانا يهمس ويصمت مجترا ذكريات قديمة ، ارتجل كلمة تبني وطنا ، واهدانا بسمة وتبدت امدرمان المدينة الانثى لوحة تجمع تنوع اهلها وهي تماما كما قال ادونيس ( قيمة المدينة ترتفع بقدر ارتباطها بالابداع الانساني) وفي شوارعها التي يشقها الترام كان الخليل يمشي ، وفيها تجلى التجاني يوسف بشير شعرا وكان الصدود نصيب الشاعر ابوصلاح فقد اشاحت "بدور" بوجهها عنه فانشد في حديقة القلعة : العيون النوركن بجهرا غير جمالكن مين السهرا يابدور القلعة وجوهرا اخفي ريدتك مرة واجهرا نار غرامك ربك يقهرا تجاذبنا اطراف الحديث ، ولم يعد الليل طفل يحبو ، وتبارينا في ساحة الكلمة ، وكم كانت دهشتنا ، ان كان عوض حمزة (فارسا) ، يمتلك ناصية الكلام ، يتخير مفرداته ، ويمارس هوايته في التصوير ، فهو مسكون بالجمال ، فالصورة عنده بالف كلمة ، وزاويتها ، تكشف عن عين ثاقبة ، فهو (ثمين) بدرره التي نثرها ، اضحكنا حتى ارتجت اوداجنا ، يسخر حتى من نفسه ، ونافس في ذلك اهلنا الرباطاب ، اماعصام بندة ، فهو معتق بذكريات الموردة ، كان مستمعا جيدا ، وشكل مع هاشم كرار (دويتو) ، يعشق فريق الموردة لكرة القدم ، وانتصاراته ، وشاركه في هذا العشق السرمدي عوض حمزة ، كلماته كانت مموسقة ، وفي ذاكرته تفاصيل لايام خلت مضمخمة برائحة الدعاش ، بينه وهاشم كرار (جدعات) ، كانا يجلسان سويا ، تذكرا سيرة (الهادي الضلالي) ، ابرز شخصيات امدرمان ، واحيانا يصمت وكأن في صمته كلاما ، وخلته يددن في دواخله ببيت (عتيق) يا ناعس الاجفان انا من صفاك مسحور بالله انت ملاك ولامن حسان الحور بهاء بكري ، يأسرك بهدوئه ، وترحابه الجميل، وذاكرته المتقدة ، لاينسى من يلقاه وان طال الزمن ، ذاكرته مخزن لكثير من المواقف ، تحزنه بعضها وتبهره مواقف الرجال ، فالنضال عنده (موقف) ، وكلمة (حق) ، ولذا ظل وسيظل يمسك بجمرة (حق) وفي النفس شئ من حتى وبعض من (ذكريات) في اسمرا والخرطوم ، ادهشني حضوره في مواقف تعرف فيهامعادن الرجال ، ابتدرنا نقاشا قبل 3 سنوات عندما كنت في جريدة الوطن ، ووجدته لايزال ممسكا بذلك الخيط عن تجربة (حق) ، يحفظ للراحل المقيم الخاتم عدلان ودا مقيما ، يستشهد بمواقفه ، يتذكر اقواله ، حقا عرفت بهاء حينما تحدث ، وسيتواصل حديثنا حتما في مساحات اخرى ، وارى ان يوثق علاقته بالراحل المقيم والمبدع مصطفى سيد احمد ، الكتابه مهمة لتوثيق العلاقات الاجتماعية ، فمصطفى كانت له تجربته الاجتماعية في علاقته مع الاخرين ، وفي تجربته مع المرض ، وواجبا علينا ان نوثق لهذه المرحلة فمصطفي ليس( اشرطة كاسيت) وانما قيمة فنية واجتماعية واخلاقية لمن يعرف (الاخلاق) !!

معاوية الطيب كان صاحب العرس وشيخ القبيلة ، اوفى وكفى ، راعى كل الاذواق فهو صاحب (ذوق) رفيع ، مائدته كانت عامره وشرابه كان سلسبيلا ، لعب راشد دورا في اعدادها ، قدم خدمات خمسة نجوم ، كان نصيبي اشهى انواع السمك وهو حسب الطلب ، ( ام فتت) كانت حاضرة ، وسبقتها (مقبلات) و(مشهيات )، بلغة الشوام ، تميزت الجلسة بمشاركة (رفائيل) وحدثتكم عنه في بداية البوست ، فهو صديق معاوية الوفي ، رشيق ، وبياض شعره يميزه ، ليس شراسا ، وصوته ليس نباحا ، مطيع ويسمع الكلام ، يعرف اين يجلس ، في الكنبة او السيارة ، وله طقوسه في ان يظل زجاج السيارة مفتوحا ليمارس هوايته في رصد المارة ، معاوية يلقي النكته على سجيته لاذعة ، (رافائيل) لم يعجبه حد المارة من الاخوة المصريين الذي سأل ده مين ؟ ولم يتردد معاوية ليطلقها ساخرة ولاذعة ( حسني مبارك) فبهت الرجل وقال مش كده ، وللطرفة بقية ، معاوية ليس امدرمانيا ، لكنه يعشقها ، وجزء منها ، ويعتبرونه فردا من عائلة بدري ، وبالطبع في ذاكرته حكايات وحكايات وكنا نريدها تترى على لسانه ولكنه فضل ان يكرم ضيوفه . وبددت دهشته حينما شرفته بالزيارة وكان ، هو وغيره من بعض البورداب ،يعتقدون انني شخصية (لاوجود لها) في المنبر، وبسبب كلمة حدث لبس صححه الاخوة فعرفت كل الحقيقة بفضل(بركات) الجلسة .
دار حيث بين (الدويتو ) ..‏هاشم : أنت من ناس امدرمان ‏بندة : ايوة وبعرف كل ناسها ‏هاشم : بتعرف تمبوشة في الموردة ‏بندة : ياااااخي .. تمبوشة مااااا ماتت .. الفاتحة ‏وهنا سجلت عدسة المبدع عوض حمزة اللحظة الحزينة ، هاشم وبندة ومعاوية ‏يرفعون الأكف بالفاتحة وأكاد اجزم إن دمعة طفرت من عيونهم الباكية !! ‏من هي تمبوشة . وما هي قصتها ؟ ‏وهنا يروي هاشم حكايتها !!‏يبدأ هاشم بصوته المميز وهنا أدرت جهاز التسجيل لنقل وقائع قصة تعود إلى ‏السبعينيات عندما كان السودان صحو من قاع امدرمان تلك المدينة الأنثى : ‏هاشم : أحييكم ... ولا ادري ما الذي سلط علي فيصل خالد ، هذا الجميل علي إنني ‏لأخشى إن يصبح مثل عمر الجزلي وأصير أنا من ضمن مراحيم برنامجه (أسماء ‏في حياتنا) .. يضحك هاشم .. ها ..هاها ..ها . ‏عموما تمبوشة كانت معلما من معالم مدينة امدرمان أو كما قال الأخ فيصل كانت من ‏معالم قاع مدينة امدرمان , كانت إمراة جميلة بصورة مدهشة ، وكان بيتها ملتقى ‏للكثير جدا من الذين يحاولون إن يتعبأوا بالفرح المعبأ ، هذه القصة كتبتها في أواخر ‏الثمانينات ونشرت في جريدة الأيام وكانت بعنوان (تلك الأشياء) !‏صديقي اسعد : ‏يبدو إن رسالتي إليك قد طالت ، عفوا صديقي اسعد .. سلامات يبدو إن رسالتي ‏إليك لم تصل بعد .. لانك كتبت لي تستعجلني الحضور إليك في السعودية لأعمل ‏معكم موظفا .. والملم كما قلت في رسالتك الرقيقة ، قرش قرشين وأتزوج حبيبتي ‏‏.. أتزوج ماذا ؟ ‏آه آه يا اسعد .‏لقد أوضحت لك في رسالتي السابقة كل التطورات المؤلمة والفاجعة التي حدثت ‏بالنسبة لي .. قلت لك إن حبيبتي ، أخيرا وبعد خمس سنوات من اللحظات الجميلة ، ‏اختارت الحب المبني على الأرقام ، وتزوجت سيارة ، ومنزلا أنيقا ، وحسابا جاريا ‏في احد البنوك ، .. وكان الجرح عميقا وغائرا ولا يزال ، ولكن الصقر إن وقع كتر ‏البتابت عيب . ‏نزفت في صمت ‏بكيت دون ضجة ‏وكرهت إن أكون مجرد ذكرى في حياة إنسان .‏فأرسلت إليها أشيائها .. الصور والخطابات .. أشرطة الكاسيت ..و..و..و . ‏كانت الدبلة التي البستنيها قبل أربع سنوات ، في تلك الأمسية الرائعة التي حدثتكم ‏عنها , تحيط أصبعي حتى أمس .. فقد فشلت تماما طيلة خمسة أشهر كاملة إن ‏انتزعها أحيانا .. إزاء الأشياء التافهة في نظر البعض نحن مطالبون يا اسعد بكميات ‏.. بكميات من الشجاعة .. ولكن الشجاعة .. الشجاعة .. وجدت نفسي أخيرا أمام باب ‏خشبي عتيق .. اختزنت ملامحه في ذاكرتي أعوام وأعوام .. دلفت إلى الداخل ‏استقبلتني رائحة قديمة تعود تعودتها خياشيمي من قبل .. كانت خليطا من رائحة التبغ ‏الرخيص والعرقي والمشك وأنفاس الناس المخمورين في الداخل .. والتيس المربوط ‏هناك في الزريبة . ‏السلام عليكم : ‏لدهشتي .. تب عبد الملك عند سماع صوتي واقفا .. استحالت الكؤوس التي ‏اكترعتها ، منذ مغيب الشمس إلى اللحظة التي راني فيها ، استحالت إلى فرحة ‏طفل يكتب لأول مرة اسمه فوق كراسة المدرسة لأول مرة . ‏رحب بي في حرارة وهو يقول : من شرب من عرقي تمبوشة مرة .. ‏دلقت سريعا الكأس في جوفي وأكملت : لابد إن يجئ ويفتش عن بصيص من ‏الشجاعة ..‏ضحك .. وكان عبد الملك لا يزال عبد الملك .. نفس البشاشة الآسرة .. نفس ‏الجلابية ذات الياقة .. نفس الطريقة الفنانة في الصمت .. ضحك والكلام بدا لي ‏وقتذاك إن الانغماس في الشراب والظلمة والعرقي والنتانة هو الشئ الوحيد الذي ‏يبقينا نحن كما نحن ..‏جاءني مزمل وقدم لي هو الأخر كأسا .. ثم من داخل الحجرة الطينية المظلمة ‏جاءت تمبوشة تتبسم .. وقبل إن تطوقني بزراعيها .. اجل بزراعيها يا اسعد ‏تكتكت بالضحك : الليلة من يا هاشم القشا ليك الدرب .‏ رمقت سريعا كفي اليمنى وقلت لها وأنا أكرف عبيرها الفواح : الحي مصيرو يلاقي ‏يا تمبوشة .. وقعدت في طرف العنقريب القديم جوار الحائط .. حومت عيوني في ‏الأشياء .. كانت كما هي كرسيها ذاك المنسوج من الحبال .. البنابر التي شهدت قعداتنا ‏‏.. الراكوبة القصيرة التي حشيت أطرافها بالملابس القديمة .. والتيس المربوط هناك ‏في الزريبة كان ما يزال يخش الأرض ويرمق الندامى بعينيه المحمرتين .. وتمشت ‏تمبوشة إلى داخل الحجرة لتأتي بالعرقي .. وتمشت وراءها عيوني .. كانت تمبوشة ‏كما رايتها أنت يا اسعد لأول مرة .. قامتها مديدة ...وهيطة .. رويانة .. يداها ‏مندوعتان .. بشرتها مثل لون البن المقلي بالسكر .. جلها ناعم .. لامع أملس كفركه ‏قرمصيص وتركزت نظراتي أخيرا قبل إن تغيب في داخل الحجرة فوق عجيزتها ‏المدملجة تماما يا اسعد .. تما ما يا اسعد مثلما كانت نظراتنا تلتقي جميعا في ذات ‏الموقع من جسدها قبل أربع سنوات حينما كنا نرتاد هذا المكان في الأمسيات .. ‏ كان يحلو لي وقتذاك وأنا أحس دملجة عجيزتها نشافا في حلقي .. أكولة في راحة ‏يدي .. ازديادا في إفراز العرق في جسدي ... كان يحلو لي أصوركم انتم (شلة ‏العقارب ) واحدا واحدا متلبسين في ذات الجريمة . ‏كنت أنت تتحسس بيديك طلائع الصلع المبكر الذي كان قد بدأ يغزو وقتذاك القطاع ‏الأمامي والأوسط من راسك .. عووضة التلب .. ينتف شعر شاربه بيد اليسرى شعره شعره . .. حامد يكف فجأة عن ‏فلسفة الأشياء ويتطاول بقامته القميئة من فوق البمبر .. اخو التومات يرشق في ‏جوفه كأسا من العرقي .. تأبط شرا يفتح ما تبقى من حقه التمباك .. ويفضحنا جميعا ‏التيس المربوط في الزريبة حينما ينتفض فجأة ويروح في نوبة لبلبلة متواصلة .. لب ‏لب لب . ‏ واختلط في حلقي طعم التبغ المر بطعم العرقي وطعم الملوحة في خشمي وتمازجت ‏الطعوم .. تجانست .. توحدت و أصبحت طعما واحدا .. هو طعم أخر يوم من ‏الأشهر الأخيرة .. وراحت الخمر تدب في عظامي تمشي .. تركض وتركض معها ‏هناك تلا فيف ذاكرتي .. تلكم الأمسية الرائعة التي حدثتكم عنها .. ‏آه آه .. أدخلت , أدخلت الدبلة في أصبع كفي اليمنى رويدا رويدا قالت لي ‏وملامحها الطفلة تترى عشقا وبوحا وبراح .. مبروووك ‏أأأخطبك ‏قلت لها وكفي تنوم في كفها .. خلاص اقتنعي يا إلطاف ‏شع ثغرها وأجابت : جدا .. جدا يا هاشم ‏ضغط كفها في رفق وحنين وقلت لها وان أتملأ عينيها الجميلتين : طيب أؤكد بأنني ‏لن اخرج هذه الدبلة من أصبعي حتى تستبدلينها من أصبعي أنتي يا إلطاف بالدبلة ‏الأصلية في يوم خطوبتنا . للقصة بقية تابعونا ................!

ولبلب التيس داخل الزريبة بلهاة شبقه لأفيق على صوت واهم مخمور ينم .. يجر ‏الدوباي في قلب الظلمة .. شيلوا الصبر ختو الأمر للهادي والمقدودة تب ما عدمت ‏الرفاي . ‏شخصت في الصوت بذاكرتي لاتبين ملامحه .. كان أشعثا اغبرا معفرا متعبا من ‏طول لج في الأيام والدنيا .. انه صوت عمك رمضان الذي يقبع هناك داخل الراكوبة ‏هيكلا من العظام والعرقي والتمباك والاحباطات .و خطر لي لأول وهلة إن أثب إليه ‏واقبضه من تلابيبه بكلتا يدي ... اصرخ في وجهه وانتهره .. كفى ... كفى .. فانت ‏تكذب .. تكذب حتى على نفسك .. كانت تلك الاجساد يا اسعد كل منها يعاني ‏احتضاره وجحيمه .. مزمل يشخر شخيرات متقطعة .. يفقيق .. يبصق .. ينشف كبده ‏بصوت من العرقي .. يدبغ شفتيه ولثته ولسانه بسفة من التمباك .. عبد الملك يحقن ‏عروقه بالسم الهاري .. يكح .. يسعل .. يمسك راسه بكلتا يديه .. يتفرس بعينيه ‏الضيقتين في الزمن .. وتمبوشة تستلقي بجلنبي فوق العنقريب المهلهل .. ‏زجاجة من عرقي التمر البكر .. شطة وحواحه .. فول حاجات .. وانا قاعد وقد فكت ‏من اعماقي سكره البارحه .. واعاني ايضا احتضار جحيمي .. في مسيس الحاجة ‏الان الى شراب جديد من نوع اخر لعله يكون اشهى وارخص وأمر شراب اتلمطه ‏في غبطه وقرف وتعاسة ولا افيق من سكرتي اطلاقا .. اكترعت الكأس الواحد ‏والعشرين ... انسل الى داخل جوفي كالفجيعة .. أوووف .. عرقي كافر .. بصقت .. ‏خرشت عود كبريت تراقص بصيص ضوئه في قلب العتمة مخمورا وتفرست ‏تمبوشة .. كانت تتوسد ساعدها الايمن ساقيها الممتلئتان مدتا في استرخا كسول .. ‏عجيزتها تتكوم هناك .. تترجرج هناك بين الفينة والفينة فوق مرق العنقريب .. ‏نظرت اليها .. بادلتني هي النظرة .. امسكت يدي وراحت تعابث اصابعي .. اصبعا ‏‏... اصبعا .. وانا امسح براحة يدي اليسر عنقها وخدها وجبينها .. فاجأتني بالسؤال ‏‏- الدبلة دهب ؟ ‏قلت لها سريع : لا ‏ضحكت وقالت : موضة قديمة .. اقلعها ! ‏وأنا أحس بالدبلة تسل رويدا رويدا من اصبعي .. ووحشة مشققة القدمين .. طويلة ‏الاظافر تجوس في دهاليز روحي .. اعتصرت يدها . فالتمع ثغرها البازنجاني عن ‏اسنان مفلجة بيضاء .. جاءني صوتها نقيا مقعرا صافيا يلسغ نغمة ممراحة : سنة ‏‏!! ‏ونحن في اول سلالم الصعود الى اسفل انبثقت فوضى في جوف الظلمة كالشعفوفة .. ‏صوت صفيحة ترتطم بشئ حاد .. سائل يندلق .. كرسي يتهاوى .. جسم ثقيل يرز ‏وينقر فوق الارض .. انتفضت تمبوشة واقفة .. تحفزت في قعدتي .. حدقنا سويا في ‏الظلام .. كان هناك كالعفنة في مركز الفوضى .. اسود كثيف الشعر ... محمر ‏العينيين .. يلبلب في صوت اخرش .. لبلب لبلب .‏ووب علي التيس انفك !! ‏قذفتها سريعا من فمها وجرت تحوشه ، وهي تستنجد بي ومزمل وعبد الملك وعمك ‏رمضان .. وثبنا .. تحلقنا حوله متحفزين .. تحفز هو الاخر .. رمقنا هو الاخر بنظرة ‏ملتهبة قاسية اطارت مافي رؤوسنا .. تلفت بجمجمه في عنجهية رهيبة .. يمنى ‏ويسرى ،.. تسلق الهواء برجليه الاماميتين .. نقر نقرتين .. قفز فوق العنقريب .. ‏نطح تمبوشة .. بطحها ارضا .. اندفع وهو يلبلب .. ارتطم بعمك رمضان وعبد الملك ‏يرتطم بخشم الباب الخسبي الضيق كأنما هو على موعد مسبق ليضاجع مراحا كاملا ‏للاغنام في الشارع .. ‏صديقي اسعد... ‏يبدو إن رسالتي اليك قد طالت ... لكن يؤسفني إن اقول لك بانني لم اتمكن من ‏الحضور اليكم في السعودية لاعمل معكم موظفا والملم – كما قلت لي في رسالتك ‏الرقيقة – قرش قرشين واكيد سوف تتلمس ماتبقى من شعر راسك .. تدخل يديك ‏في جيوبك تفتش عبثا عن حقة تمباكك .. تسالني وكرشك تختج بالضحك المتقطع : ‏شنو يا ابو الهشم يا اخي خلاص بديت تفكر بعقلية التيوس .. ‏عموما اختم هذا الموضوع في بيت تمبوشة ‏لك يا اسعد تحيات كل ناس امدرمان !!


الدوحة 22- 8 - 2006

ليست هناك تعليقات: