الثلاثاء، 3 مارس، 2009

حوار صحفي مع وزير الخارجية الاثيوبي


وزير الخارجية الإثيوبي في حديث خاص لـ "المستقلة":
سنكسر العمود الفقري للجيش الارتري إذا رفض الانسحاب السلمي من أراضينا
الزمن تغير والمطلوب أن نتوصل إلى اتفاقية جديدة لتقاسم مياه النيل
لدينا خلافات مع الخرطوم ونحاول حلها بالحوار
غير صحيح إننا سمحنا لقرنق بإقامة معسكرات داخل حدودنا
المبادرتان الرواندية والأمريكية لم تفشلا في حل النزاع بيننا واريتريا
أديس أبابا- خاص من موفد المستقلة- فيصل خالد:
خص سيوم مسفن وزير خارجية أثيوبيا"المستقلة" بحديث مهم على هامش مفاوضات السلام السودانية حول قضية جنوب السودان التي استضافتها أديس أبابا الأسبوع الماضي.وتطرق سيوم في حديثه لقضايا ذات اهتمام لافت للرأي العام العالمي والأفريقي بصفة خاصة سواء تعلق الأمر بمسالة مفاوضات الحكومة السودانية مع حركة التمرد ، أو تعلق الأمر بأخر تطورات الحرب الإثيوبية- الارترية.وبرغم انه شدد على الحل اسلمي إلا انه أكد حق بلاده أكثر من أي وقت مضى في استعادة أراضيها وأنها مستعدة لـ"كسر العمود الفقري للقوات الارترية المحتلة". وتطرق أيضا للعلاقات بين أديس أبابا والخرطوم التي قال بان المشاورات فيها جارية . وفيما يلي نص الحوار:
كيف تنظر لاستضافة اثيوبيا لجولة مباحثات السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان وسبق ان استضافت محادثات في 1989؟
نعبر عن فخرنا في رعاية واستضافة مفاوضات السلام لاحلال السلام بجنوب السودان.وقد عبرت عن هذا الشعور في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات التي تستضيفها اديس ابابا . ونعتقد ان عملية احلال السلام في الجنوب لاتهم السودان وحده وانما تهم اثيوبيا واقليم الايقاد،لان التوصل الى حل سلمي للمشكلة يحقق الاستقرار والامن وهذه قضايا مهمة للاقليم باكمله،خاصة وان اقليمنا يشهد في الفترة الاخيرة اراقة دماء وحروبا اهلية ونزاعات بين دوله.ولذلك تسعى اثيوبيا في اطار مبادرة الايقاد للاسهام في التوصل لحل سلمي لقضية النزاع في جنوب السودان في إطار مبادرة الايقاد التي جمعت بين طرفي النزاع في المفاوضات حول السلام.
توصلت الحكومة السودانية لاتفاقية سلام مع فصائل جنوبية ، فهل تعتقد إن هذه الخطوة ايجابية لتحقيق السلام ، وكيف تنظر لاعلان المبادئ كاساس لحل المشكلة؟
أي خطوة من طرفي النزاع مهمة لحل المشكلة سلميا ويمكن اتى تشكل الاتفاقية اساسا لحل المشكلة.وقد وضع إعلان المبادئ الذي قدمته الايقاد عام 1994 الاساس لحل المسالة وهو ما قبلته الحكومة السودانية وعلى اساسه جرت المفاوضات هذا العام بجولتين في نيروبي وفي اديس ابابا كجولة ثالثة ، ويتضمن الاعلان مبادئ لحل المشكلة من كافة جوانبها ، السياسية والاقتصادية والتاريخية،كما يتضمن حق شعب جنوب السودان في التعبير عن تطلعاته السياسية والادارية لوحدة السودان وفي تقرير مصيرهم من خلال استفتاء. ولذلك فمباحثات اديس ابابا مهمة، وينتظر ان تحرز تقدما لحل المشكلة سلميا وكما تعلم فان المحادذات بين الطرفين لم تستانف منذ عام 1994 إلا هذا العام 1998 في نيروبي في مايو الماضي ، وهنالك تقدم في قضايا الخلاف بين الطرفين ونركز جهودنا للتوصل الى لحل مشكلة جنوب السودان لان مسالة الحرب اصبحت تراجيدية ، وهنالك اوضاع مأساوية ولابد من ان يحدث كسر للجمود في المواقف واحراز تقدم في قضايا المفاوضات بين طرفي النزاع حتة نحقق سبلاما يحل المشكلة.
اعلنت الحكومة السودانية وقفا شاملا ودائما لاطلاق النار ، كيف تنظر لهذا الاعلان في اتجاه تسهيبل وصول المساعدات الانسانية للمتضررين من الحرب في بحر الغزال وفي مقاطعات اخرى من الجنوب،ونأمل من طرفي النزاع ان يولوا مسألة وقف إطلاق النار اهمية واولوية لانه يمثل الخطوة الصحيحة في اتجاه الحل السلمي ويمكن من اغاثة المتضررين ، وحتى نتمكن في الايقاد من التوصل لحل سلمي دائم وشامل لقضية الحرب في الجنوب التي بدات منذ استقلال السودان.
لكن ألا تعتقد إن الخلافات والنزاعات بين دول الايقاد نفسها، ومنها الصراع الاثيوبي- الاريتري ، يضعف مبادرة الايقاد لحل مشكلة الجنوب؟
اوافق على هذا الراي،واعتقد ان الخلافات بين دول الايقاد عامل سلبي،ويؤثر في العلاقات الثنائية،وفي الاستقرار في الاقليم،وكما قلت في كلمتي لافتتاح جولة المفاوضات ان اثيوبيا تهتم باستقرار العلاقات الثنائية بين دول الايقاد وان تتجه الجهود لتقليل وتضييق شقة الخلافات والعوامل السالبة في علاقات الدول حتى يتحقق السلام والاستقرار في اقليمنا،وهو ما نسعى اليه من خلال مبادرة الايقاد لحل مشكلة جنوب السودان ، وهي كما قلت تهم كل دول الاقليم وحلها لصالح الاستقرار والامن والتنمية في الاقليم كله.
نقل د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني رسالة من الرئيس عمر البشير الى الرئيس ملس زيناوي تتعلق بالعلاقات الثنائية وعملية السلام في السودان ، كيف تنظر لاثر هذه الرسالة في العلاقات بين البلدين؟
اتمنى وارغب ان تكون العلاقات بين البلدين حسنة،لاننا نؤمن بان تحسين العلاقات الثنائية مع دول الجوار مسالة حيوية ، ولا اخفي هنا على اشلعب السوداني او الشعب الاثيوبي او المجتمع الدولي خلافاتنا مع الحكومة السودانية التي ترجع اسبابها الى ان ارهابيين ارتكبوا جريمة في ارضنا وارقوا دما في بلدنا وهذا معلوم للحكومة السودانية ونريد ان نحل هذه المشكلة وان يتم التعاون بيننا في تسليم المتهمين في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك.
ولكن بنفس القدر ان واحدا من اسباب الخلاف مساعدتكم للمتمردين واستخدام اراضيكم للاستيلاء على مدينتي الكرمك وقيسان؟
ليس صحيحا اننا نساعد وندعم المتمردين السودان، لان اثيوبيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية للسودان،وهو مبدامع كل دول الجوار،وسيساة واضحة وقاطعة لاثيوبيا،اننا لا نتدخل ونراعي مسالة الاستقرار والسلام في المنطقة،ونرى ان اثيوبيا ينبغي ان تكون جزء ا من الحل لقضية الحرب الاهلية في السودان وليس طرفا في المشكلة.
ولكن احتلال الكرمك وقسشان تم باستخدام الاراضي الاثيوبية؟
اؤكد اننا لا ندعم متمردي السودانويمكن للحكومة السودانية ان ترسل وفودها لتتاكد بنفسها هل لدينا معسكرات للمتمردين في اراضينا ونحن على استعداد لاستقبال فريق سوداني للتاكد.ان اثيوبيا لا تدعم المتمردين او ان هناك معسكرات عسكرية داخل الاراضي الاثيوبية.
هل هناك حاليا أي اتصالات جارية بين اديس ابابا والخرطوم لتطبيع العلاقة او أي مبادرة لتحسين العلاقات الثنائية؟
نحن نقوم بدورنا في العلاقات الدبلوماسية،ولم نقطع علاقاتنا الدبلوماسية مع السودان،والاتصالات مفتوحةبيننا ولانخفي شعورنا او خلافاتنا مع الحكومة السودانية،وهذا هو الطريق السليم لتطبيع العلاقات وهناك قضايا تناقش مباشرة والان نحن في حوار وكما ذكرت ان مشكلتنا مع الحكومة السودانية واحدة تتعلق بتسليم ارهابيين.
ولكن كيف تطالب اثيوبيا بمتهمين غير موجودين في الاراضي السودانية؟
سمعنا ذلك ولكن لم يكن مقنعا كل ما نطالب به تسليم الارهابيين.
لننتقل الى الحرب بينكم واريتريا ، يرى مراقبون ان الوساطتين الامريكية والرواندية قد فشلتا في حل النزاع ، فالى اين تتجه الامور الان؟
لا اعتقد ان المبادرتين الراوندية والامريكية فشلتا لان منظمة الوحدة الافريقية دعمت توصيات المبادرتين وتحث الطرفين على التوصل الى حل سلمي للنزاع المسلح ، ولديهما توصيات بناءة ، وايضا مجلس الامن الدولي دعم قررات منظمة الوحدة الافريقية وهنالك لجنة في إطار تلك الجهود لحل المشكلة واعتقد ان المبادرتين مستمرتان وتهتم اثيوبيا بمبادرة منظمة الوحدة الافريقية وتوصيات المبادرتين الراوندية والامريكية.
إذنن ما هي وجهة النظر الاثيوبية باختصار لحل النزاع مع اريتريا؟
اوجز ردي في النقاط التالية لحل النزاع :
1- ا تسحب اريتريا قواتها من الاراضي الاثيوبية التي تحتلها.
2- الموافقة على تحديد وترسيم الحدود المشتركة على اساس الاتفاقيات الموروثة منذ الاستعمار والقانون الدولي واستنادا على تلك الاتفاقيات.
3- نزع السلاح من المناطق في الحدود المشتركة للسماح بتحديد وترسيم الحدود التي تم اخذها في تلك الاجواء من النزاع.
4- ان تسحب اريتريا قواتها حتى يمكن التوصل لحل سلمي.
ولكن اريتريا تدعو لانسحاب متساو من المناطق التي فيها نزاع ونزع السلاح ووجود قوات حفظ سلام دولية؟
هذا غير ممكن، لان اريتريا لايمكن لها ان تمضي في عدوانها اطلاقا،لان العدوان شئ والنزاع على الحدود شئ اخر،ونحن لا نتحدث عن الصراع الحدودي بين البلدين،ولكن نتحدث عن عدوان ضدنا من اريتريا وهذه جريمة ينبغي ان تنتهي واولى باريتريا ان تتحدث عن حل سلمي لا ان تستمر في عدوانها واوكد ان اثيوبيا مستعدة اكثر من ذي قبل لكسر العمود الفقري للقوات الارترية المحتلة لاراضينا.
يواجه العالم باسره ، ودول افريقيا، مشكلة نقص المياه ، فكيف تنظر الى هذه القضية، وخاصة ان اثيوبيا تواجه انتقادات من دول المنطقة ومنها مصر بانهاتسعى لتغيير واقع تنظيم استخدام مياه النيل؟
اصبحت المياه قضية مهمة في العالم اليوم،وخلافنا اوحيد مع الذين يريدون استخدام مياه النيل على اساس احتكاري،فهذا غير مقبول لان الزمن تغير وان المنافع من الياه ينبغي ان تتغير وتكون عادلة.ورؤية اثيوبيا تقول اننا لانريد استخدام مياه النيل على حساب الاخرين،ولكن نريد التوصل لاتفاقية جديدة لدول حوض النيل تراعي كل مصالح دول الحوض على اساس المساواة وتكون مقبولة للجميع لان الاحتكار غير عادل ولا يراعي مصالح لدول وينبغي ان تتغير الاتفاقيات الموجودة.
ترى مصر ان اثيوبيا تقوم ببناء مشاريع للمياه وإنشاء سدود في اتجاه استخدام اكبر للموارد دون مراعاة مصالح دول الحوض الاخرى؟
ليس صحيحا اننا نبني سدودا ، هنالم مشاريع وينبغي ان نستخدم مياهنا للطاقة والري ولك ان تتصور ان اثيوبيا تستخدم 1% من مواردها،ولايمكن ان ينكر الناس لاثيوبيا حقها في استخدام مواردها ، ان اثيوبيا تدعو الاطراف المعنية للجلوس للتوصل لتفاهم مشترك حول الاستخدام العادل لموارد مياه النيل.
اخيرا ، كيف تنظر للاوضاع الداخلية لاثيوبيا بين القوميات الاثوبية والمجموهات العرقية وممارسة الديمقراطية؟
الاوضاع مستقرةن لان الديمقراطية تقوم على اساس ممارسة الشعب للسلطة فلكل قومية حق الحكم الذاتي وتحكم بنفسها وممارسة الادارة سياسيا وقتضاديا واجتماعيا ، لقد اصبحت اثيوبيا اليوم موحدة اكثر من ذي قبل وتقوم هذه الوحدة طوعيا وليس على اساس القهر ، وحدة تعززها المصالح المشتركة في الوطن.

نشرته المستقلة الصادرة في لندن 10 اغسطس 1998

ليست هناك تعليقات: