الأربعاء، 16 مارس، 2011

الانباء) و( الجمهورية).. صراع القصر والمنشية

يعتبرالعام 1993 عاما للانفراج السياسي في السودان ، وليس مرتبطا بالصحف وقانون الصحافة الذي اقر قيام شركات المساهمة، واصدار الصحف الخاصة،وفي ذلك الوقت تقرر حل مجلس قيادة الثورة،وتعيين رئيس وبرلمان بالاختيار يعكس مشاركة قاعدة واسعة من الناس ليسوا محسوبين على التيار الاسلامي، وجزء من هذه الحزمةالسماح بالتعدد الصحفي الذي لم يكن موجودا في الماضي حيث كانت الصحف الثلاث ( السودان الحديث والانقاذ الوطني والقوات المسلحة) الى جانب مجلة سوداناو مملوكة للدولة.
كنت انذاك مستشارا صحفيا لرئيس الجمهورية،وطلب مني عمل دراسة "مذكرة" الصحف،واقترحت عليهم :
- عدم تشتيت جهود الحكومة لان صحفها ستظل تحمل رأيها.
- دمج الصحف الثلاث في صحيفة واحدة قومية باسم ( الانباء) واخرى صادرة بالانجليزية وتحمل اسم (Sudan Standard )
- السماح للافراد بصدار صحف في شكل شركات مساهمة عامة بالشروط المعلومة في قانون الصحافة لسنة 1993 وتكون مملوكة للقطاع الخاص وليس للحكومة .
- بعد انشاء الانباء لم تمنح الموارد الكافية

خططنا ان تصدر (الانباء) و(Sudan Standard) بشكل مختلف من الدار الوطنية للاعلام،وذلك بعد قرار تصفية الدور الصحفية الثلاث( دار الثقافة – دار الاعلام – دار السودان)،وان تصدر بشكل متميز ومن 16 صفحة،وفي شروط عمل افضل، وان تكون خدمية ومقروءة ،وفي هذه الخطوات التنظيمية كان معي الاستاذ عبد الرحيم حمدي وزير المالية انذاك وتم اختياره لان ليبرالي ،وكان يفترض ان يكون رئيسا لمجلس الادارة ولكن تم تعييني بـ Default ، وسرت في اتجاه الانفتاح واخترت اسماء ليست محسوبة على التيار الاسلامي واخترت السر حسن فضل رئيسا للتحرير وعدد من الكتاب المستقلين والمعارضين ومنهم المحسوبين على اليسار الاستاذ ميرغني علي حسن والدكتور عوض الكريم الكرسني استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الى جانب الكاتب اسحق احمد فضل الله ورغم انه من التيار الاسلامي إلا انه كان ناقدا ومهاجما للحكومة و احمد كمال الدين مسؤلا عن مجلة(سودناو) وكان سيد الخطيب رئيس تحرير لـ(Sudan Standard). ولم يسير الوضع كما خططنا او حسب المذكرة التي قدمتها الى المكتب القيادي في المؤتمر الوطني واجازها ولم نتحصل على ما طلبناه. لان البلد كانت لا تملك موارد وكانت مفلسة وما تحصلنا عليه ذهب لحقوق العاملين في الدور الثلاثة ولايمكن ان يعمل 750 شخصا في صحيفة واحدة، ولذا تم منحهم حقوقهم وتسريح بعضهم للعمل في الصحف الخاصة واستوعبنا ما تبقى منهم ، ولذا جاءت ( الانباء) في اجواء المعارضة الشديدة خاصة من الخارجة وكان ينظر الى هذه التجربة بانها "مناورة حكومية" وليست انفتاحا نحو الديمقراطية وهذا لم يتح ان تباع الفكرة للناس وكنا في شد وجذب ، ووقتها بدا مايسمى الصراع بين (القصر) وفيه الرئيس عمر البشير و( المنشية) حيث الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الوطني،وبدا النظر الى ( الانباء) باعتبارها محسوبة على المؤتمر الوطني وماخذة جانب او بمعنى واضح(جريدة الترابي) وليست جريدة الحكومة،وفي هذا الاثناء سارع الطرف الاخر في( القصر الجمهوري) الى اصدار صحيفة( الجمهورية) كصحيفة للحكومة وإذا بها صحيفة الحزب وكان هنا رايا يرى ان البلد تحتاج الى الاستقرار وان فكرة الانفتاح (عليها بدري) ومن اصحاب هذا الرأي اللواء الزبير محمد صالح - نائب الرئيس – رحمه الله وكان متحفظا على الانفتاح وكانت (الجمهورية) اشبه بجريدة الحكومة ووفر لها الدعم وتم اختيار شخصيات اسلامية وكان ينظر الى ( الانباء) بريبة، وكان القصر موحدا ومصمما ان يعمل صحيفته ، وهذا كان ضد الفكرة في المكتب القيادي الذي اجاز ( مذكرتي) التي رفعتها اليه ولم يناقش او يجيز اصدار( الجمهورية) لان ذلك يخالف الرؤية التي دعمناها وهذا سبب الخلاف الذي بدا ولم يكن ظاهرا ، ولا اريد ان اقول ان هناك شخصا بعينه،ولكن كان هناك نقدا للانباء وهناك من قال" عملتها حرة اكثر من اللازم ،او عمل موقف ناقد للحكومة، ولكن كان القصد ان نعمل موقفا ليبراليا ، وكنت اقرب لى الترابي،واقرب الناس اليه،ولكنهم اتوا باشخاص الى الجمهورية اعتبروا اكثر ولاء الى ( القصر) ولم نكن مدركين الى ان الخلاف بين (القصر) و(المنشية) وصل الى هذا الحد وكنا (شايفين كل الناس حاجة واحدة) .. الترابي السياسي والحكومة الجهاز التنفيذي ، وفي هذه الاثناء استقلت من وظيفة المستشار الصحفي،وفسرت الاستقالة بانه طلب مني الاستقالة، والترابي لم يطلب ذلك، لانني لا استطيع ان اجمع بين (المستشارية) حيث كتابة التقارير اليومية الى الرئيس و(رئيس مجلس الادارة) في الدار الوطنية للاعلام والاشراف على المشروع الصحفي الوليد ،ولكن بعد فترة استقلت من مجلس الادارة للدار الوطنية للاعلام وقدمت استقالتي الى الترابي لانني لا استطيع ان اعمل في مثل هذه الاجواء،وكنت افكر في مشروع صحفي اخر، واتصلت ببعض المغتربين وكان عندي (شوية قريشات) وجمعت حوالي 200 مليون جنية ووقتها كان مبلغا كبيرا،ممكن يعمل جريدة.وفي غضون ذلك اتصل بي الدكتور غازي صلاح الدين وقال انه اتصل بالرئيس وعاوزك تجي معاي وزيرا للدولة بوزارة الاعلام ، وذهبت الى الترابي وقال لي ( لا تشغل في الحكومة وكل الناس عاوزة تبقى وزراء ، وقال كان عندي اعتراض لكن الرئيس كان مصرا ، وقلت ليهو – الحديث على لسان الترابي- شاور الاخرين وفهم انني موافق ، والمقصود هنا 7 اشخاص كانوا يتخذون القرارات والقياديين هم : الترابي وعلي عثمان وعمر البشير و4 اخرين لا اريد ان اكشف اسماءهم ولست مخولا بالحديث عنهم ، وانتقلت الى وزارة الاعلام وزيرا للدولة، وبعدها جاء النجيب ادم قمر الدين رئيسا لتحرير (الانباء) وجابوا الترابي،ودي اكدت للجماعة في القصر انه(جريدة الترابي) وزعموا ان النجيب جابوا علي الحاج .
وحول نهاية الدار الوطنية للاعلام وصحيفتيها( الانباء)و(Sudan Standard) قال الدكتور امين:بعد خروجي من الوزارة رجعت الى مشروعي الصحفي،وجاءني علي عثمان وطلب مني الرجوع الى ( الانباء) وقال انها ( ما ماشة) ونزعتمن ( الحزب) وارجعت الى ( الحكومة)مرة ثانية ، واشترطت لان اكون رئيس تحرير ان يتم دفع حقوق العاملين الزائدين عن الحاجة، وسداد الديون وشراء ماكينة طباعة وقد حدث ذلك ، وكانت الحقوق والديون عبئا ، فضلا عن حالة عدم الرضا عنها،وعدم توفير الدعم المالي،وعندها قدمت استقالتي وجاء بعدي عبد المحمود الكرنكي ، وكان توزيع ( الانباء) قد تراجع الى 8 آلاف نسخة يوميا والى ادني من ذلك وبدات تتهاوى،وكانت تكافح بسبب الاعباء الادارية والمالية،وكان الراي ان الموقف لا يختلف عن الصحف الاخري فالافضل تصفيتها،لان الرؤية كانت ان نعمل صحيفة خدميةمقرؤة ومدعومة من الحكومة مثلها مثل وكالة السودان للانباء،ورغم ان صحيفة الاهرام المصرية متحيزة سياسيا إلا انها مقروة لانها تقدم خدمة صحفية متميزة وكان هذا ما نطمح اليه،وكان قرار التصفية من وزارة الاعلام وسالني وقتها عبد الدافع الخطيب نعمل شنو فقلت له هذه Hopeless Case .

* مقابلة مع الدكتور امين حسن عمر وزير الدولة برئاسة الجمهورية رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات دارفور – الدوحة – فندق شيراتون الثلاثاء 15 مارس 2011

ليست هناك تعليقات: