الثلاثاء، 24 فبراير، 2009

ورقة عن الانتخابات في السودان 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

وما أردت إلا الإصلاح
"فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر"
صدق الله العظيم





الحرية نار ونور فمن أرادها فليصطلي بنارها

الزعيم الأزهري







الطريق إلى الحكم الرشيد ..ورقة ملاحظات

هل تكون انتخابات 2009 حرة ونزيهة ؟










إعداد / فيصل خالد حضرة
عضو رابطة الإعلاميين السودانيين بدولة قطر
الدوحة يونيو 2007
Faisal hadra@yahoo.com





(1)








تتناول هذه الورقة المحاور التالية :


· نظرة عامة.
· التاريخ الدستوري.
· قوانين الانتخابات
· مشاركة المغتربين.
· الانتخابات الرئاسية.
· الانتخابات التشريعية.
· النظم الانتخابية.
· تقييم انتخابات 1986-2000.
· رؤيةالمؤتمر الوطني التنظيمية.
· الخلاصة.









(2)

نظرة عامة

يمر السودان منذ استقلاله في الأول من يناير 1956، بمرحلة تاريخية مفصلية، وبات مستقبله محكوما بأزمات ، في الجنوب ، ودارفور ، والشرق ، وتدويل بعضها ودخولها أروقة مجلس الأمن الدولي ،إلى جانب خطر التدخل الدولي عسكريا ، وبسبب هذا الوضع المأزوم ربما لا يصبح السودان بحدوده المعروفة منذ نيل استقلاله ، فبعد انقلاب 30 يونيو 1989 ، وتوقيع اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير 2005 بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان ، فإن شعب جنوب السودان يقرر مصيره قبل نهاية العام 2011 ويختار ما بين الوحدة أو الانفصال الذي يفضي إلى إنشاء دولة جديدة ، فضلا عن تفاقم أزمة دارفور التي أفضت إلى التدويل ودخول قوات دولية إلى الإقليم ولا يبدو في الأفق بوادر حل وطني .
غيرت اتفاقية السلام الشامل ، تركيبة الحكم في السودان ، وسيكون لها ما بعدها ، ونصت على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهاية السنة الرابعة من الفترة الانتقالية ، أي في موعد أقصاه 9 يوليو 2009، وهذا ما أقرته المادة (216) من الدستور الانتقالي الذي أجيز في 6 يوليو 2005 ، وإذا جرت الانتخابات في أجواء حرة ونزيهة ومراقبة دوليا فان السودان سيكون على أعتاب عودة الحكم المدني وتفضي إلى تحول ديمقراطي السلطة فيه للشعب .
لا يمكن الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة، ومشاركة سياسية واسعة في الشئون العامة، دون التمتع بالحقوق المحمية دوليا، وقد كفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حق المواطن في المشاركة في شئون بلاده من خلال:
1- الحق في الاشتراك في إدارة الشئون العامة، إما مباشرة أو بواسطة ممثلين منتخبين يختارون اختيار حرا.
2- لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة دون تمييز.
3- إرادة الشعب هي مصدر السلطة، ويعبر عنها بانتخابات حرة ونزيهة، على أساس الاقتراع السري، ويتساوى الجميع وضمان حرية التصويت.
ولا يمكن الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة دون توفر عشر حريات أساسية هي:
1- الحق في الحياة .
2- الحق في الحرية.
3- الحق في الكرامة والحرية الشخصية.
4- حرية الرأي والاعتقاد والتعبير.
5- الحق في التجمع السلمي .
6- الحق في التقاضي أمام محاكم مؤهلة ومستقلة ونزيهة.
7- الحق في المساواة وحظر صور التمييز .
8- الحق في الملكية والعمل والتنقل.
9- الحق في التعليم والثقافة.
10- حق كل شخص في إدارة شئون بلاده.






(3)


التاريخ الدستوري


نال السودان استقلاله في 1/1/1956 ، ونوع الدولة حاليا جمهورية اتحادية، تقسم إداريا إلى 26 ولاية ، وتنص المادة 42 من الدستور الانتقالي ، على إن رئيس الجمهورية هو أعلى سلطة تنفيذية في البلاد ، وأصبح المشير عمر حسن احمد البشير رئيسا للجمهورية منذ 16 أكتوبر 1993 ، وجددت رئاسته للبلاد لخمس سنوات في 9 يوليو 2005 ، وعين الفريق سلفا كير ميارديت نائبا أول ، رئيس حكومة الجنوب في 4 أغسطس 2005 ، خلفا للدكتور جون قرنق الذي توفي بحادث سقوط مروحية في رحلة عودة من أوغندا في 30 يوليو 2005 ، وكان قد تولى منصب النائب الأول في 9 يوليو 2005 ، وعين الأستاذ علي عثمان محمد طه ، نائبا ثانيا ، في 9 يوليو 2005.
فيما يلي لمحة تاريخية للتطور الدستوري في السودان:

· 1910- 1943 تكوين مجلس الحاكم العام، واختص ببحث وإجازة القوانين واللوائح، وتكون من الحاكم العام رئيسا، وعضوية السكرتير الإداري، السكرتير المالي، السكرتير القضائي.
· 1943- 1948 تكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان، واختص بإبداء المشورة للحاكم العام ، ومناقشة بيانات الحكومة المركزية ونشاطاتها المختلفة ، ضم 30 عضوا من زعماء العشائر ورجال الدين ، وجلهم من شمال السودان ، وينعقد برئاسة الحاكم العام ودورته أربعة أيام وكان بمثابة تدريب على الحكم الذاتي.
· 1948- 1953 تكونت الجمعية التشريعية بمقتضى تشريع أصدره الحاكم العام ، وضم 79 عضوا و4 لجان ، اختارهم الحاكم العام ، وترأسها محمد صالح الشنقيطي ، ودربت النواب والوزراء على نظم الحكم والحياة البرلمانية ، وأجازت قرار دولتي الحكم الثنائي (بريطانيا ومصر) منح السودان الحكم الذاتي .
· 1953- 1957 تكون أول برلمان من مجلسين : مجلس الشيوخ وضم 50 عضوا ، بالانتخاب والتعيين، عمره ثلاث دورات ، ترأسه احمد محمد يسن ثم محمد الحسن دياب ، واختص باتخاذ التدابير اللازمة للشروع في تقرير المصير ، وإقرار قانون انتخاب الجمعية التاسيسة . ومجلس النواب الذي ضم 97 عضوا ، بالانتخاب المباشر ، عمره ثلاث دورات ، ترأسه بابكر عوض الله واهم انجازاته :
- إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان في 19/12/1955.
- السودنة.
- إجازة اتفاقية مياه النيل .







(4)

· 1958- 1962 تكون البرلمان من مجلسين: مجلس الشيوخ، 50 عضوا بالانتخاب المباشر والتعيين، ترأسه الدكتور أمين السيد. ومجلس النواب ، 172 عضوا بالانتخاب الحر المباشر ، ترأسه محمد صالح الشنقيطي ، عمره دورتان ، تم حل المجلسين بعد تسليم حزب الأمة السلطة إلى الفريق إبراهيم عبود في 17 نوفمبر 1958.
· 1962- 1964 كون المجلس العسكري لحكومة الفريق إبراهيم عبود ، ما يسمى بالمجلس المركزي ، 82 عضوا بالانتخاب والتعيين ، عمره دورتان ، تمتع بسلطات تشريعية ، ترأسه عوض عبد الرحمن صغيرون.
· 1965- 1968 أخذت الجمعية التأسيسية الأولى بنظام المجلس النيابي ،232 عضوا انتخبوا من دوائر جغرافية ودوائر الخرجين ، ترأسها الدكتور مبارك الفاضل شداد ، واهم ما قامت به تكوين لجنة قومية ضمت 37 عضوا ولجنة أخرى من 15 عضوا ، من كبار القانونين لإعداد مسودة مشروع الدستور ، الذي عرض على الجمعية لكن تم حلها قبل إجازته بسبب الصراعات التي أدت إلى استقالة خمس الأعضاء. واهم الإحداث :
- حل الحزب الشيوعي .
- خفض سن الناخب من 21 إلى 18 سنة.
- منح المرأة حق الانتخاب والترشيح لأول مرة .
- تمثيل المرأة في البرلمان لأول مرة.
· 1968- 1969 تكونت الجمعية التأسيسية الثانية وضمت 210 بالانتخاب المباشر ، ترأسها الدكتور مبارك الفاضل شداد ، كونت لجنة لمراجعة الدستور ، ولم تنجز أعمالها حيث تم حلها بانقلاب 25 مايو 1969 ، شهدت خلافات بين السلطتين القضائية والتشريعية بسبب قرار طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان وحظر نشاطه وثبت فيما بعد عدم دستورية القرار.
· 1972- 1973 تكون مجلس الشعب القومي الأول بموجب المرسوم الجمهوري (104) عام 1972، وضم ثلاث فئات ، منتخبون ومعينون ، دوائر جغرافية وفئوية، ومعينون بكم المنصب ، ضم 255 عضوا و11 لجنه ، ترأسه النذير دفع الله ونائبه اندرو ويو ، دورة انعقاده ستة أشهر، مهمته إجازة دستور 1973.
· 1974- 1977 تكون مجلس الشعب القومي الثاني وضم 229 عضوا، ترأسه بالتتابع الرشيد الطاهر بكر وأبو القاسم هاشم ، ونائبا الرئيس هما محمد صديق وأروب بور ، دوراته أربع ولجانه سبع ، أهم أعماله تعديل دستور 1973 ، تم حله بقرار جمهوري .
· 1978- 1980 تكون مجلس الشعب الثالث من 299 عضوا ن ترأسه أبو القاسم هاشم ، ونائباه مزمل سليمان غندور، والدو اجو ، ثلاث دورات و6 لجان ، واهم أعماله :
- إدانة الغزو السوفيتي لأفغانستان.
- مباركة المصالحة الوطنية وبيان لندن 1978.
· 1980- 1981 ضم مجلس الشعب القومي الرابع 358 عضوا ن وترأسه أبو القاسم هاشم ثم خلفه الرشيد الطاهر بكر، ونائبا الرئيس طيفور محمد شريف وأتوان داك ، دورتان و7 لجان ، واهم أعماله :
· إجازة قانون الحكم الإقليمي لسنة 1980.
· إجازة قانون الحكم الشعبي المحلي 1981.



(5)


· 1982- 1985 ضم مجلس الشعب القومي الخامس 151 عضوا ، ترأسه عزا لدين السيد محمد ونائباه عبد الحميد صالح ولويجي ادوك ، ثلاث دورات و10 لجان ، واهم أعماله :
- إجازة التشريعات الإسلامية (قوانين سبتمبر) .
- قيام برلمان وادي النيل.
- رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي وكان عزالدين السيد أول رئيس .

· 1986- 1989 تكونت الجمعية التأسيسية ، بعد انتخابات حرة ونزيهة ، وضمت 260 عضوا ولم تجر الانتخابات في 41 دائرة لظروف استثنائية ، ترأسها محمد إبراهيم خليل ، محمد يوسف محمد ، فاروق علي البرير، ونواب الرئيس بالتتابع ، حسن عبد القادر ، حمد علي التوم ، استانس جيمس ، أربع دورات. أهم انجازاتها:
- تعديل الدستور الانتقالي .
- حل المجلس العسكري الانتقالي وتسلم السلطة.
- جدل وخلاف حول التشريعات الإسلامية (قوانين سبتمبر) .
- إجازة اتفاقية السلام السودانية وتجميد الحدود.
- تم حلها بانقلاب الجبهة الإسلامية القومية 30 يونيو 1989 .
· 1996- 1999 تكون المجلس الوطني الانتقالي من 438 عضوا بالانتخاب المباشر وغير المباشر ، ترأسه الدكتور حسن عبد الله الترابي ، ونائباه عبد العزيز شدو واليسون منايا مقايا ، 8 دورات و15 لجنة ، وتم حله في ديسمبر 1999 بعد خلافات بين الرئيس عمر البشير والدكتور حسن الترابي واهم أعماله :
- إجازة دستور 1998.
- إجازة اتفاقية الخرطوم للسلام.
· 2001-2005 ضم المجلس الوطني الثاني ، 360 عضوا ، ترأسه أحمد إبراهيم الطاهر ، 6 دورات و15 لجنة ، واهم أعماله :
- إجازة قرار بالعضوية التأسيسية للبرلمان الإفريقي.
- تقلد رئاسة البرلمان العربي واستضافة أعماله.
- استضافة الاتحاد الإفريقي وتقلد أمانته العامة.
· 2005-2009 تم تعديل عضوية المجلس الوطني الثالث ، بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير 2005 ، واتفاقية القاهرة مع التجمع الوطني الديمقراطي ، وبموجب الدستور الانتقالي ونص المادة (117) تم توزيع المقاعد بالنسب التالية :











(6)




· المؤتمر الوطني 52%.
· الحركة الشعبية 28%.
· القوى الشمالية الأخرى 14%.
· القوى الجنوبية الأخرى 6%.



أهم أعماله :

- إجازة الدستور الانتقالي 6 يوليو 2005 .
- إجازة قانون الأحزاب 2006 .

ويتوقع أن يجيز :
- قانون الانتخابات 2007.
- قانون الدوائر الانتخابية 2007.

· 2009 – 2014 بموجب الانتخابات التشريعية، التي يتوقع أن تجرى في موعد أقصاه 9 يوليو 2009 ، نهاية الفترة الانتقالية الأولى ، وحسب الفصل الرابع من الدستور الانتقالي 2005 ستتألف الهيئة التشريعية القومية من :

- المجلس الوطني: يتكون من أعضاء يتم اختيارهم بالانتخاب الحر المباشر، ويحدد قانون الانتخابات( لم يوضع بعد) تكوينه وعدد الأعضاء.

- مجلس الولايات : يتكون من ممثلين من كل ولاية (26) ولاية بانتخابات بواسطة المجلس التشريعي للولاية وفقا لقانون الانتخابات القومي الإجراءات التي تقررها المفوضية القومية للانتخابات ويكون لمنطقة ابيي مراقبان اثنان في مجلس الولايات يختارهما مجلس المنطقة.










(7)

قوانين الانتخابات: النظم والعمليات
التعداد السكاني، قانون الانتخابات، قانون الأحزاب

التعداد السكاني:

اجري التعداد السكاني الأول في يوليو 1955- 1956 بالعينة، ولم يشمل كل السودان، وبطريقة الأمر الواقع de jure، وجمعت المعلومات بطريقة الحقيقة de facto، لبعض المدن. واجري التعداد السكاني الثاني في 14 ابريل 1973 واستغرق 15 يوما وبطريقة de facto، واجري التعداد الثالث في 14 ابريل 1983 واستغرق 15 يوما ن والتعداد الرابع في 15 ابريل 1993 واستغرق 15 يوما، وكان يفترض أن يتم التعداد السكاني الخامس في ابريل 2003، ونص الدستور الانتقالي 2005 في الباب الخامس عشر – الإحصاء والانتخابات المادة(215) –(1) بان يجرى إحصاء سكاني في نهاية السنة الثانية من الفترة الانتقالية أي في نوفمبر 2007 ، ويكتسب هذا الإحصاء أهميته لان:

- انتخابات ما قبل يوليو 2009 ستقوم على أساسه.

- يعكس الواقع الإحصائي للتوزيعات السكانية والتي على ضوئها يتم توزيع التمثيل النيابي من مستوى لجان القرى إلى المجالس المحلية إلى مجلس الولايات ( الغرفة الثانية) والمجلس الوطني (البرلمان).
تم إجراء إحصاء تجريبي خلال الفترة 15 – 30 ابريل 2007 في ولايات السودان ال(26) ولم يشمل السودانيين العاملين في الخارج (المغتربون) ، ونفذه الجهاز المركزي للإحصاء في الشمال ومفوضية الإحصاء في جنوب السودان وقامت وحدة دعم التعداد السكاني التابعة لصندوق الأمم المتحدة بمراقبة العملية في بعض الولايات دارفور والنيل الأزرق وسنار والجزيرة وولايات جنوب السودان العشر ، والتقييم لهذا العمل في 22-26 مايو 2007 في ولاية القضارف بواسطة مجموعة العمل الفنية والتي تضم ( الجهاز المركزي للإحصاء، مفوضية الإحصاء ، صندوق الأمم المتحدة للسكان ، مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع ، جهاز الإحصاء الأمريكي، إدارة التعاون الفرنسية) .
بلغت الميزانية المرصودة للإحصاء السكاني 73 مليون دولار منها 44 مليون دولار توفرها حكومة الوحدة الوطنية، و30 مليون دولار يدفعا المانحون وتصرف بنسبة 60% للولايات الشمالية و40 % للولايات الجنوبية. ووقع خلاف بين شريكا الحكم، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، حول بيانات استمارة الإحصاء وتحديدا الديانة واسم القبيلة، وتمسك الأول بعدم إدراجهما فيما تمسك الشريك الثاني بوجودهما ، ولكل أسبابه ، وتم تجاوز الخلاف بعدم إدراجهما ، والبندان يلعبان دورا في تحديد الهوية ، في ظل التشاكس حول الافريقانية والعروبة ، أما الدين فقد حسمته اتفاقية السلام ( دولة واحدة بنظامين)، التشريعات الإسلامية في الولايات الشمالية والعلمانية في الجنوب وانسحب ذلك حتى على الاقتصاد واللغة . وتدور أحاديث باستجلاب جماعات قبلية من خارج السودان في سباق الانتخابات المقبلة وهذا تحديدا في دارفور.




(8)

وابدي خبراء دستوريون وقانونيون وأحزاب سياسية وجماعات مدنية ، مخاوف عديدة ستتأثر عدم حيادية التعداد السكاني على الانتخابات المقبلة ، وارتفعت أصوات تطالب بضرورة إعادة تشكيل مجلس الإحصاء السكاني الذي شكله الرئيس عمر البشير بموجب المادة (214)-(1) من الدستور الانتقالي ومن مهام المجلس :
- وضع الخطط للإحصاء السكاني .
- تحديد القواعد والمعايير للمكتب المركزي للإحصاء.
- متابعة الترتيبات التمهيدية للإحصاء السكاني ومراقبة العملية الإحصائية الفعلية.
- رفع تقرير لرئاسة الجمهورية بشأن الإحصاء السكاني.
وجاءت ابرز الانتقادات من حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي ، لان تكوينه لم يتم بحيادية و وإنما جاء حكوميا ومسيسا ، فيما رفضت حركة تحرير السودان بدارفور ، جناح عبد الواحد محمد نور،إجراء الإحصاء قبل عودة النازحين والمشردين إلى مناطقهم التي هجروا منها بسبب الحرب . وأشار خبراء إلى صعوبات تتمثل في الحرب في دارفور والشرق وعدم عودة النازحين خاصة في الجنوب ودارفور إضافة إلى ضعف الوعي الإحصائي.
رد الجهاز المركزي للإحصاء على تلك الانتقادات ببيان أكد فيه ، أن الإحصاء عمل فني محايد ينفذه محايدون محليون ودوليون بناء على إجراءات قياسية ودولية ولا علاقة له البتة بالحكومة وان لجنة المراقبة في مجلس التعداد السكاني تضم أكاديميين وأحزاب تراقب العملية. فيما حذر خبراء من سيطرة السياسة على حساب الجوانب الفنية لأهداف حزبية حتى لا تشوبه شبهه مثلما حدث لإحصاء 1993 الذي لم يعتمده مجلس الوزراء لأنه استند على بطاقة السكر واعتبر مسحا عاديا. وكان الحريق الذي شب في مكتب مفوضية الإحصاء في جوبا في ابريل 2007 العديد من التساؤلات، من المستفيد؟ولماذا حدث في هذا التوقيت؟ وما هي الدوافع ؟ وهل تأثرت المعلومات ؟ مراقبون اعتبروا الحريق محاولة لعرقلة الانتخابات في الجنوب ، وان جهات معينة هدفها حجب ظهور الحركة الشعبية كمنافس قوي في الانتخابات ، وتعطيل اتفاقية السلام والدستور وبالتالي تعطيل بناء العملية الديمقراطية ، ومن جانبه نفي الجهاز المركزي للإحصاء وجود قصد وان الحريق كان في مكتب رئيس المفوضية فقط وان أجهزة الحاسوب خالية من أي بيانات ولم تتأثر مكاتب المفوضية. ويشكك الناقدون في عدم حيدة مجلس التعداد السكاني باعتباره مجلسا حكوميا تم تشكيله بمرسوم رئاسي بموجب المادة(214) –(1) من الدستور ، ويرأسه وزير شئون رئاسة الجمهورية وأمينه ومقرره مدير الجهاز المركزي للإحصاء ، البروفيسور عوض حاج علي ويضم في عضويته وزراء ومسئولين بحكم المنصب وهم :
- وزير المالية.
- وزير مالية الجنوب.
- مدير مفوضية الإحصاء والتعداد بالجنوب.
- ممثل المجلس الوطني.
- ممثل مجلس الولايات.
- اثنان الخبراء في مجال الإحصاء.







(9)
مشاركة المغتربين :
المغتربون قوة لايستهان بها ، وينبغي منحها وزنها الحقيقي في الانتخابات المقبلة ، وتعدادهم يقارب او ربما يفوق 8 ملايين في دول المهجر ، وفي حال اعتماد النظام المختلط (دوائر جغرافية + فئات) ينبغي ان يكونوا فئة مؤثرة ويمنحوا نسبة لا تقل عن 50% من المقاعد المخصصة للفئات او ايجاد معادلة تتيح مشاركتهم في الانتخابات مثلما شاركوا في انتخابات 1986 و2000 وان يشملهم التعداد السكاني ويشاركوا في مفوضية الانتخابات ومراقبتها من خلال الجاليات في دول المهجر وفتح المجال لاقتراحاتهم في قانون الانتخابات . وهناك قولان في مشاركتهم إذ يقول البروفسيورعوض حاج علي "هذا إحصاء الأمر الواقع أي شخص خارج السودان لا يحسب حتى لو ذكرت العائلة أن لديها مسافر خارج السودان لمدة قصيرة أو طويلة فهناك إلية إحصائية أخرى للعاملين في الخارج .. فأنت لا تقدم خدمات لشخص أصلا غير موجود فإن عاد ينتظر التعداد التالي وهو بعد عشر سنوات " أي في 2017.

ومعنى ذلك:
- آلية تعداد المغتربين غير محددة ، وتفتح المجال لجهات أخرى غير مجلس الإحصاء ، في ادارة العملية ، مثلما حدث في السعودية حيث وزعت كوادر المؤتمر الوطني استمارات إحصاء.
- قانون الانتخابات ، الفصل الثاني – السجل الانتخابي العام – المادة 11 – 6 تحرم المغتربين من المشاركة في الانتخابات التشريعية وتحصر مشاركتهم انتخابات رئيس الجمهورية والاستفتاء و تنص على" لإغراض المشاركة في انتخابات رئيس الجمهورية أو الاستفتاء يمكن تسجيل المقيمين بالخارج ، في السفارات والقنصليات السودانية ، وذلك بعد إبراز وثيقة إقامة سارية المفعول في البلد المعني".
- حرمان المغتربين من المشاركة في الانتخاب يتعارض مع حق الاقتراع المادة 41(1) لكل مواطن الحق في المشاركة في الشئون العامة من خلال التصويت حسبما يحدده القانون (2) لكل مواطن بلغ السن القانونية التي يحددها الدستور أو القانون الحق في أن ينتخب وينتخب في انتخابات دورية تكفل التعبير الحر عن إرادة الناخبين وتجري وفق اقتراع سري عام.

ولمواجهة ذلك:
- أن تنشط الجاليات السودانية في دول المهجر في حماية حقها في المشاركة في الانتخابات – في كافة مستوياتها - وكتابة مذكرات لجهات الاختصاص والى رئيس الجمهورية.
- رفع دعوى دستورية ضد أي اتجاه لحرمانهم من حق المشاركة في الانتخابات ويتيح الباب الخامس من الدستور الانتقالي 2005 – الفصل الأول – المحكمة الدستورية رفع دعوى لهذه المحكمة حول أي قانون يهدر حقهم في المشاركة في الانتخابات . وبموجب المادة 122-(1) –ب يكون للمحكمة الدستورية اختصاص الفصل في المنازعات التي يحكمها الدستور الانتقالي ودساتير الولايات الشمالية بناء على طلب من الحكومة أو الشخصيات الاعتبارية أو الإفراد. وأيضا الفقرة(ه) من ذات المادة حيث تختص المحكمة بالفصل في دستورية القوانين والنصوص .- للمغتربين حق الاقتراع والترشيح والمشاركة في كل مستويات الانتخابات وان يكون من ضمن الفئات في حال اختيار هذا النظام بجانب الدوائر الجغرافية.


(10)

قانون الانتخابات:

نصت المادة 2-12-4-2 الجزء الثاني، السلطات والمؤسسات على المستوى القومي، من اتفاقية السلام الشامل 2005، على إنشاء مفوضية قومية تمثيلية لمراجعة الدستور في فترة لا تتجاوز 6 أسابيع من استلام الاتفاقية. وبموجب المادة 2-12-4-3 من اتفاقية السلام يفترض أن تتكون المفوضية من ممثلي حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وممثلي القوى السياسية الأخرى والمجتمع المدني. وإعادة النظر في تكوينها من اختصاص رئاسة الجمهورية بحسب المادة 140(2) الباب الثامن من الدستور الانتقالي . ويرأسها الدكتور عبد الله إدريس ، مؤتمر وطني، ومولانا ابيل الير ، الحركة الشعبية ، وأمينها العام الأستاذ ماجد يوسف ، صحافي سابق في جريدة الراية الناطقة بلسان الجبهة الإسلامية القومية ، والقنصل السابق بسفارة السودان بنيروبي.

و تنص المادة 141-(1) من الدستور الانتقالي على إنشاء المفوضية القومية للانتخابات خلال شهر واحد من إجازة قانون الانتخابات القومية (لم يعد وهناك مشاورات جارية حوله ولا يزال قانون 1998 ساريا وهو مقيد لحرية الانتخابات)، وتتكون المفوضية من 9 أشخاص مشهود لهم بالاستقلالية والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي والتجرد ويراعي في اختيارهم اتساع التمثيل ، ويتم اختيارهم وتعيينهم بواسطة رئيس الجمهورية وفقا لأحكام المادة 58-2(ج) من الدستور ، اختصاص رئيس الجمهورية. وتكون المفوضية الجهة الوحيدة التي تتولى المهام التالية:
- إعداد السجل الانتخابي ومراجعته سنويا.
- تنظيم انتخابات رئيس الجمهورية ورئيس حكومة جنوب السودان والولاة والهيئة التشريعية القومية (البرلمان) ومجلس جنوب السودان والمجالس التشريعية الولائية والإشراف عليها وفقا للقانون.
- تنظيم أي استفتاء وفقا للدستور.
- أداء أي مهام انتخابية أخرى ذات صلة يحددها القانون وتنص المادة 141(3) على "يحدد قانون الانتخابات القومية القواعد العامة والإجراءات التي تحكم الانتخابات وكذلك مهام وشروط خدمة العاملين في المفوضية القومية للانتخابات" .

كونت المفوضية القومية للمراجعة الدستورية لجنة برئاسة الدكتور عبد الله إدريس ومولانا ابيل الير لوضع تصور لأعداد مشروع قانون الانتخابات وعقدت أول اجتماع لها بمقرها في اركويت وناقشت إشراك الأحزاب في مختلف مراحل إعداد القانون والمشاركة في ورش العمل التنويرية. ووافقت اللجنة على خطة عمل لإعداد مشروع القانون والاستعانة بالخبراء من خارج المفوضية وقال ماجد يوسف، الأمين العام للمفوضية " ليس للمفوضية مشروع قانون ". المحك الحقيقي في حيادية لجنة إعداد قانون الانتخابات في استيعاب التنوع والتعدد السياسي ولا ينبغي ان تكون حكومية أو تعكس اتجاها سياسيا بعينه أو إرادة شريكا الحكم .







(11)

ألغى قانون الانتخابات لسنة 1998 قانون 1995 لكن ظلت جميع الأوامر الصدارة بموجبه سارية إلى أن تلغى أو تعدل، ويحتوى قانون 1998 على 38 مادة، ويعتبر مقيدا وأحاديا ولا يخضع للقضاء ، ويضع قيودا على الترشيح وينص على دفع رسوم وتامين ، ولا يستطيع أي شخص الترشيح مباشرة وبصورة حرة وإنما بالتزكية ، وهيئة الانتخابات العامة يشكلها رئيس الجمهورية ، بموافقة المجلس الوطني بموجب المادة 4(1،2،3) ومن اختصاصاتها :
- إعداد السجل الانتخابي ونشره وحفظه ومراجعته سنويا.
- إعداد سجل الناخبين للانتخابات غير المباشرة.
- إجراء انتخابات رئيس الجمهورية، والوالي، و المجلس الوطني ومجالس الولايات والمجالس المحلية.
- إجراء الاستفتاء.
- تحديد الدوائر الجغرافية وتحديد الإجراءات والجداول للمرشحين .
- ضبط إحصاء بطاقات الاقتراع ونظم ضبط وإعلان النتائج النهائية للانتخابات والاستفتاء .
- تأجيل إجراء الانتخابات أو الاستفتاء لأي ظرف قاهر وإلغاء النتيجة إذا ثبت أي فساد لصحة الإجراءات في أي موقع أو دائرة على أن تراجع الخلل وتعيد الإجراءات .
- تشكيل اللجان العليا وتعيين ضابط التسجيل والانتخابات.
- تحديد الدوائر الانتخابية.

يلاحظ أن اللجنة لا تخضع للقضاء ولا يشرف عليها قاض أو شخصية قانونية ويعين رئيسها وأعضائها، والقانون يقيد حرية الفرد في الترشيح إذ نصت المادة 14(1) : لايجوز لشخص أن يقدم نفسه للترشيح للانتخابات . وتنص المادة(2) : يتقدم ما لا يقل عن 20 شخصا لترشيح وتزكية أي شخص للانتخابات لعضوية المجلس الوطني أو مجلس الولاية أو المجلس المحلي على أن يكون المزكون من تنطبق عليه أهلية الناخب.
ويفرض القانون قيدا ماليا إذ تنص المادة(3) يدفع كل مزك رسوم تزكية وان يدفع المرشح مبلغ تامين حسب ما تحدده القواعد. كما يقيد القانون المرشح بأنه مستقل أو منتمي لتنظيم مسجل وفقا لقانون التوالي السياسي ، وهذا يعني أن أي فرد أو تنظيم غير مسجل(متوالي) لا يحق له المشاركة في الانتخابات.

الترشيح لرئاسة الجمهورية ليس حرا وتنص المادة 20(1) : أن يقوم ما لا يقل عن مائة شخص من كل ولاية ن فيما لا يقل عن نصف عدد ولايات السودان ، بترشيح أي شخص من تنطبق عليه شروط أهلية رئاسة الجمهورية ولا تفرض رسوم على المرشح وعلى كل مزك دفع رسوم تزكية وعلى المرشح أن يدفع مبلغ تأمين. وتنص المادة(24) : تعين الهيئة عدولا ومراقبين قضائيين أو قانونين أو غيرهم بالتشاور مع جهات الاختصاص لتقويم الإجراءات وإقامة الشهادة العامة على عدالة الانتخابات ونزاهتها.







(12)

هناك ضرورة لوضع قانون ديمقراطي يكفل حرية ونزاهة وحيدة الانتخابات ولابد من إخضاع قانون الانتخابات لسنة 2007 الذي سيودع منضدة المجلس الوطني في أكتوبر 2007 لإجازته، لمناقشات عامة وسط الأحزاب وخبراء القانون ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ، مع استصحاب كل مشروعات القوانين المطروحة ، وهذا القانون ستقدمه مفوضية الانتخابات ، ومن المبادرات الجديرة بوضعها في الاعتبار لوضع قانون انتخابات حر وديمقراطي ، مبادرة مركز دراسات السلم والتنمية بجامعة الخرطوم الذي نظم ورشة عمل حول قانون الانتخابات في نوفمبر 2006 ، ومبادرة اللجنة الأهلية التي أعدت مسودة قانون مشروع قانون الانتخابات ، والذي ينادي بنظام مختلط للانتخابات ، يجعل نصف مقاعد المجلس الوطني بنظام الدائرة الجغرافية ذات النائب الواحد المنتخب بالأغلبية البسيطة والنصف الثاني من المقاعد ينتخب بواسطة قائمة حزبية على مستوى الولاية ، وهي تعطي الوزن المطلوب للقوى الحديثة ويحدد وزنها . وتصاعدت أصوات بتخصيص دوائر قومية للمهنيين بمختلف قطاعاتهم، وإيجاد معادلة انتخابية تتيح إشراك المغتربين وإعطاؤهم وزنهم الحقيقي في المجتمع – 8 ملايين سوداني في جميع أنحاء العالم - فهم قوة لا يجوز إغفالها ولن تكون الهيئة التشريعية صادقة التمثيل إن هي أغفلت جسم بحجم المغتربين .
قانون الأحزاب 2006
نصت المادة (40) من الدستور الانتقالي 2005 على حرية التنظيم، وتشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية وتكفل حق التجمع السلمي ، ولكل فرد الحق في تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حماية لمصالحه ، دون قيود بسبب الدين أو العرق أو الإقليم . وصدور قانون ينظم تكوين الأحزاب. صدر قانون الأحزاب لسنة 2006، واعدته مجموعة من الخبراء القانونيين بالتعاون مع مؤسسة اتجاهات المستقبل. ويتكون من 7 فصول و29 مادة ، وتنشأ بموجبه مفوضية شئون الأحزاب والتنظيمات السياسية ويرأسها قاض محكمة عليا سابق يعينه المجلس الوطني (البرلمان) ومستشار قانوني بالمعاش أو عمل بمهنة القانون لمدة 25سنة تختاره المفوضية وعضوية خمسة من عرفوا بالاستقامة والتجرد في العمل العام ولا ينتمون لأي حزب ويختارهم المجلس الوطني والمفوضية ذات شخصية اعتبارية.وكان قد نشب خلاف حول المادة(18) التي أصبحت (19) بعد التعديل التي تنص على حل الحزب في حال عمله ضد الدستور واتفاقية السلام، وفي الأذهان سابقة حل الحزب الشيوعي عام 1965 الذي ثبت عدم دستورية الحل، ونص التعديل على منح حق حل الحزب للمحكمة الدستورية وليس مفوضية شئون الأحزاب ، إذا رأت المحكمة أن نشاطه يقوض الدستور وهذا ما أكده عمر محمد صالح الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء. وثار جدل ، ولا يزال حول المادة (4) تسجيل الأحزاب ، التي اعتبرت المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وأحزاب التوالي مسجلة ويتم إشهارها بصدور القانون بينما على الأحزاب التاريخية : الأمة والاتحادي الديمقراطي والشيوعي أن تسجل من جديد ، وترى هذه الأحزاب أن وجودها لا يحتاج لاثبات شرعية أو تسجيل للمشاركة في الانتخابات. حاليا هناك 38 حزبا ، ومن شان هذا القانون أن ينظم تأسيس الأحزاب ، ويجعلها تتحمل المسئولية، تكون فاعلة ولها برامج مؤثرة وليس مجرد عدد أو لافتات ، ولابد من وجود ، وترسيخ الحكم الديمقراطي الرشيد ، وضمان المشاركة الشعبية في صناعة القرار ، والتعبير عن الإرادة السياسية للأمة ، وإعداد المواطنتين لأداء واجباتهم ، وتحمل مسئولياتهم تجاه تحقيق الحكم الرشيد والتنمية المستدامة . بناء النظام الديموقراطي الدائم لا تنجزه إلا أحزاب قوية وفاعلة تتوفر فيها المؤسسية وتمارس الديموقراطية الداخلية في اختيار قادتها وبناء هيكل قادرة على خلق الوعي القومي تكوين الرأي العام المستنير.



(13)

الانتخابات الرئاسية والتشريعية

نصت المادة 216 من الدستور الانتقالي لسنة 2005 على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية (المجلس الوطني) وانتخابات الولايات التشريعية (مجلس الولايات) قبل نهاية السنة الرابعة من الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقية السلام الشامل 9 يناير 2005 بست سنوات ، أي في موعد أقصاه 9 يوليو 2009 ويتألف المجلس الوطني من 450 عضوا ومجلس الولايات 50 عضوا ، ووفقا للمادة 222-(1)و(2) سيجرى الاستفتاء لشعب جنوب السودان للاختيار ما بين الوحدة أو الانفصال قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية وذلك بالتعاون مع الحكومة القومية وحكومة جنوب السودان .

هناك تضارب حول موعد إجراء الانتخابات فبموجب اتفاقية السلام الموقعة في 9 يناير 2005 تنص المادة 1-8-3 : يتم استكمال الانتخابات العامة على جميع مستويات الحكم بحلول نهاية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية ، أي ديسمبر 2008 ، أما الدستور الانتقالي فيحدد موعدها بنهاية السنة الرابعة من الفترة الانتقالية أي في9 يوليو 2009 ، لان سنة نيفاشا تبدأ في التاسع من يوليو 2005 وهي تمثل الفترة الانتقالية القصيرة ، وذلك حسب نص المادة 226-(4) الباب السابع عشر : أحكام متنوعة من الدستور الانتقالي ، أما المفوضية المراجعة الدستورية – وحسب ما صرح به رئيسها عبد الله إدريس- فانه بعد تقديم قانون الانتخابات للمجلس الوطني في أكتوبر 2007 لإجازته فأنه يمكن إجراء الانتخابات في ديسمبر 2008 أو في يناير 2009 .
تعتبر السنوات، الثانية والرابعة والسادسة، بموجب اتفاقية السلام مفصلية:
- السنة الثانية 2007: يجرى خلالها الإحصاء السكاني وينبغي أن ينجز في نوفمبر، وسيبنى عليه سجل الناخبين الذين يحق لهم انتخاب رئيس الجمهورية والولاة ونواب المجلس الوطني (البرلمان) ومجلس الولايات(الغرفة الثانية).وعلى ضوء الإحصاء سيحدد عدد مقاعد كل ولاية والدوائر الانتخابية ويعتبر حجر الزاوية في العملية الانتخابية.
- السنة الرابعة 2009 وتجرى خلالها الانتخابات التي ينبغي أن تكون مراقبة دوليا.
- السنة السادسة 2011 تجرى فيها عملية الاستفتاء في جنوب السودان للاختيار ما بين الوحدة أو الانفصال.

انتخابات 2009 لا يحسمها صندوق انتخابي واحد، فهناك ثلاثة صناديق أولها صندوق انتخاب رئيس الجمهورية إذ تنص المادة 52 من الدستور الانتقالي: ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة في انتخابات قومية وفقا للقانون والنظم التي تضعها المفوضية القومية للانتخابات وتنص هذه المادة على :
1- يجوز لأي ناخب مؤهل ترشيح من يراه مناسبا لمنصب رئيس الجمهورية ويجب ان يزكي الترشيح عدد من الناخبين المؤهلين – يحدده القانون – وهذا في حد ذاته يعت قيدا لحرية الترشيح للمنصب.
2- يكون المرشح لمنصب رئيس الجمهورية الذي يحصل على أكثر من 50% من جملة أصوات المقترعين هو الرئيس المنتخب.




(14)

3- إذا لم تحرز النسبة الواردة في البند(2) تعاد الانتخابات بين المرشحين الذين حصلا على أعلى الأصوات. إذا كان الفائز شماليا ،سيكون نائبه الأول جنوبيا حتى موعد إجراء الاستفتاء في جنوب السودان ، أما في حالة كونه جنوبيا فيكون النائب الأول شماليا من الحزب الحائز على اكبر عدد من المقاعد الشمالية في المجلس الوطني المادة(62). وتنص المادة (69) –(1) من الاحكام الانتقالية : إذا جاءت نتيجة الاستفتاء في جنوب السودان مؤيدة للوحدة يكمل رئيس الجمهورية والنائب الأول ولايتهما لمدة خمس سنوات وفقا لنص المادة (57) من الدستور ، وتنص الفقرة (2) : أما في حالة خيار الانفصال يستمر رئيس الجمهورية في منصبه إذا كان شماليا أما إذا كان جنوبيا فيعتبر مستقيلا ويتولى النائب الأول منصب رئيس الجمهورية ليكمل اجل الولاية لحين إجراء الانتخابات القادمة.
وتحدد المادة(53) أهلية الرئيس :
- ان يكون سودانيا.
- ان يكون سليم العقل.
- لا يقل عمره عن 40 عاما.
- ان يكون ملما بالقراءة والكتابة .
- إلا يكون أدين في جريمة تتعلق بالأمانة أو الفساد الأخلاقي.
وتؤجل انتخابات رئيس الجمهورية بنص المادة(55) –(1) : عند تعذر انتخاب رئيس الجمهورية لأي سبب ، حسبما تقرره المفوضية القومية للانتخابات وفقا لقانون الانتخابات، يتعين على المفوضية تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات باعجل ما تيسر ، شريطة إلا يتجاوز 60 يوما من اليوم الذي كان مقررا فيه إجراء الانتخابات. وتنص الفقرة(2) : يستمر رئيس الجمهورية شاغل المنصب ، رئيسا بالوكالة ، لحين إجراء الانتخابات المؤجلة وتمتد تلقائيا لحين أداء الرئيس المنتخب اليمين الدستورية .
في حالة خلو منصب منصب رئيس الجمهورية قبل الانتخابات تنص المادة (66):
- يتولى مهام رئيس الجمهورية مجلس رئاسي يتألف من رئيس المجلس الوطني ونائبي رئيس الجمهورية.
- يكون رئيس المجلس الوطني رئيسا للمجلس الرئاسي.
- يتخذ المجلس الرئاسي قراراته بتوافق الآراء.
- يكون نائب رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية.
- على الرغم من نص المادة (52) أو أي نص أخر في الدستور ، يتولى منصب رئيس الجمهورية مرشح حزب المؤتمر الوطني خلال أسبوعين من تاريخ خلو المنصب .
في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية بعد الانتخابات تنص المادة(67) :
- يتولى مهام رئيس الجمهورية المجلس الرئاسي المشار إليه في المادة(66).
- يكون النائب الأول رئيسا للمجلس الرئاسي.
- يتخذ المجلس الرئاسي قراراته بتوافق الآراء.
- يكون النائب الأول أو نائب رئيس الجمهورية ، أيهما كان من الشمال ، القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية .
- يتم شغل منصب رئيس الجمهورية من خلال انتخابات تجرى خلال 60 يوما وفقا للمادة (52) من الدستور.




(15)


في حالة خلو منصب النائب الأول قبل الانتخابات تنص المادة(68) :
يتولى المنصب مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان ، وذلك خلال أسبوعين من خلو المنصب

الصندوق الثاني، لانتخاب الهيئة التشريعية بمجلسيها (المجلس الوطني ومجلس الولايات)، وتنص المادة (84) –(1)و(2) يتكون المجلس الوطني من أعضاء منتخبين في انتخابات حرة ونزيهة ويحدد قانون الانتخابات القومي تكوين المجلس وعدد أعضائه.
وتنص المادة(85) (1)و(2) : يتكون مجلس الولايات من ممثلين اثنين لكل ولاية ينتخبان بواسطة المجلس التشريعي للولاية وفقا لقانون الانتخابات القومي والإجراءات التي تقررها المفوضية القومية للانتخابات. يكون لمنطقة آبيي مراقبان اثنان في مجلس الولايات يختارهما مجلس منطقة آبيي.
تحدد المادة (86)- (1) (2) الأهلية لعضوية الهيئة التشريعية :
- ان يكون سودانيا.
- ان يكون سليم العقل.
- لا يقل عمره عن 21 عاما.
- ان يكون ملما بالقراءة والكتابة .
- لم تسبق إدانته خلال السبع سنوات السابقة في جريمة تتعلق بالأمانة أو الفساد الأخلاقي.
- لا يجوز الجمع بين عضوية المجلس الوطني والتمثيل في مجلس الولايات.
- لا يكون أهلا لعضوية الهيئة التشريعية كل من أعضاء مجلس جنوب السودان أو حكومته أو الولاة أو أعضاء المجالس التشريعية للولايات أو أعضاء حكومتها خلال توليهم المواقع المشار اليها.

وتكمن أهمية انتخابات المجلس الوطني في أن الحزب صاحب الأغلبية هو الذي سيؤول إليه منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية في حال فوز مواطن جنوبي بمنصب رئيس الجمهورية وهو أيضا الحزب الذي تؤول إليه المنصب في حال اختار الجنوبيون الانفصال ، إذا كان رئيس الجمهورية جنوبيا.

الصندوق الثالث، للاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان، ويشارك فيه أبناء الجنوب فقط لكن أصواتهم تعتبر مؤشرا ويمتد تأثيرها إلى كافة العمليات الانتخابية( الرئاسية والتشريعية ) على نحو ما أوردنا، وستتدافع الأحزاب لتضع بيضها في هذا الصندوق للاختيار مابين الوحدة أو الانفصال.










(16)

نظم الانتخابات :

جرب السودان الانتخابات الحرة المباشرة من خلال الدوائر الجغرافية في أول انتخابات عام 1957 ، وتكوين مجلسين (الشيوخ والنواب) ، وأيضا الانتخاب المباشر والتعيين 1958 المجلس المركزي في عهد الرئيس إبراهيم عبود ، ومجالس الشعب 1972-1985 في عهد الرئيس جعفر نميري ، وبجانب الدوائر الجغرافية خصصت دوائر الخرجين في انتخابات 1968 و1986 ، حيث تم تكوين الجمعية التأسيسية ، وأخذت الإنقاذ الوطني بالانتخاب المباشر وغير المباشر والتعيين 1996 -2005 في تكوين المجلس الوطني .

وهناك اتجاه للأخذ بالنظام المختلط في انتخابات 2009 ، الذي يزاوج بين الدوائر الجغرافية والقائمة المغلقة مناصفة 50% للنساء وذلك على أساس إقليمي يقسم السودان بموجبه إلى 9 أقاليم شريطة أن يحدد الفائز في النظام الجغرافي بالأغلبية المطلقة ولو استدعى الأمر قيام دورتين انتخابيتين . على أن تجرى الانتخابات على مراحل وفترات متساوية وعدم إجرائها على أي مستوى في وقت واحد، وان تجرى من القاعدة إلى القمة بدءا من المجالس المحلية ومجالس الولايات ثم انتخاب الولاة يعقبه انتخاب المجلس الوطني (البرلمان) ، بينما تكون انتخابات رئاسة الجمهورية أخر المراحل الانتخابية – وهذا ما اقترحه الحزب الشيوعي - وهذه الصيغة يبدو أنها المرشحة للقبول بحيث يتم إعطاء نصف مقاعد المجلس الوطني للنظام الانتخابي الحر ، مما يمكن الجميع من المنافسة لدخول البرلمان على أجندة شخصية أو عامة أو جهوية أو حزبية أما الصيغة الثانية ، فستكون على أساس الكتل ، حيث يتم التصويت للكتلة من حيث أنها كتلة وتحدد الأوزان حسب صيغة التمثيل النسبي ، مثلا كانت قوة الحركة الشعبية التصويتية بنسبة 10% فإنها تأخذ نسبة 10% من المقاعد إذا نال الحزب الشيوعي أو المؤتمر الشعبي 5% يكون نصيبه من المقاعد حسب قوة كتلته ثم أما أن يختار نوابه أو يتم اختيارهم حسب مجيء تسلسلهم في القائمة وهذا ما فصله الكاتب الاسلامي البروفيسور حسن مكي .

الدوائر الجغرافية :

أقرت كل قوانين الانتخابات منذ 1957 أحكاما عن الدوائر الانتخابية وتخصيص مقاعد البرلمان وكثيرا ما ترك أمر تحديد الدوائر إلى مجلس الوزراء ليصدر في شكل أمر، وفي قانون الانتخابات العامة 1968 نصت المادة (4) على أحكام الدوائر الانتخابية على النحو التالي:
4-1 تخصيص دوائر إقليمية للانتخابات العامة.
4-2 يصدر مجلس الوزراء أمرا يعين فيه اسم كل دائرة وحدودها ويكون توزيع الدوائر في كل أنحاء البلاد بنسبة عادية متساوية بحيث لا يقل عدد السكان في الدائرة الواحدة عن 50 ألف شخص ولا يزيد على70 ألف شخص حسب أخر تعداد عام قبل إجراء الانتخابات . أحيانا يترك أمر تحديد الدوائر الانتخابية بما فيها الدوائر الجغرافية لقواعد الانتخابات ففي قانون 1994 الفصل الثاني – غدارة الانتخابات – نصت المادة (3) أن تكون لهيئة الانتخابات العامة اختصاص وصف الدوائر الانتخابية وتحديدها.



(17)

وتعرف الدوائر الانتخابية في المادة(2) من قانون الانتخابات 1995 بأنها الدائرة التي تضم الناخبين لاختيار عضوية أي جهاز قومي أو ولائي أو محلي على ألا يزيد حجم السكان في الدائرة أو ينقص بأكثر من 20% من معيار المتوسط ، وهو عدد سكان السودان أو الولاية أو المحلية مقسوما على عدد المقاعد المقررة للمجلس الوطني أو مجلس الولاية أو مجلس المحلية حسب الحال.

يظهر توزيع الدوائر الجغرافية أزمة حيث تتميز بعض الدوائر بمساحات شاسعة وإطراف مترامية وتتداخل بعض الدوائر فيما بينها مما يؤدي إلى خروج بعض السكان من نطاق وحداتهم الإدارية. ونسبة للتغييرات الإدارية التي صاحبت التغييرات في نظام الحكم ، وهو الحكم الاتحادي ، ولتقسيم الدوائر الانتخابية فقد وضعت الأسس التالية :
- مراعاة الوحدة الجغرافية للدائرة.
- مراعاة النسيج السكاني بقدر الإمكان.
- المحافظة على الوحدة الجغرافية الأساسية .
- عدم التقيد بحدود المحليات الجغرافية لعدم تماشي ذلك مع المعيار السكاني .

يظهر استخدام المعيار السكاني لتوزيع الدوائر الانتخابية بعض السلبيات تتمثل في:
- معيار العدد الكلي للسكان في الدائرة الواحدة يجعل هناك عددا افتراضيا للدوائر.
- يؤدي إلى عدم مراعاة الوحدة الجغرافية.
- بهمل مراعاة وحدة النسيج القبلي أو العشائري في كثير من الحالات.
- يؤدي إلى وجود دوائر ذات مساحات شاسعة وتحت إدارة وحدات إدارية مختلفة مما يؤدي إلى بروز صعاب إدارية جمة وتكاليف مالية باهظة في مرحلة الاقتراع.

ورغم تلك السلبيات فإن استخدام المعيار السكاني يعتبر الأمثل للقضاء على التكتلات العرقية والقبلية الضيقة . وجرت العادة على تخصيص مقاعد قومية لشغلها بطريق الانتخابات من دوائر غير جغرافية تتألف من :
- القوى النظامية وسط القوى الاجتماعية .
- الخريجون.
- القطاعات والاتحادات المهنية مثل : اتحادات المزارعين ، والرعاة ، الأطباء ، المهن الهندسية ، القانونيون ، الاقتصاديون ، الغرف التجارية والصناعية.

وكان تقرير لجنة قانون انتخابات 1985 قد أوصى بتخصيص دوائر للقوى الحديثة ، النقابات والاتحادات وللخريجين والمرأة ، ولكن المجلس العسكري الانتقالي لم يأخذ إلا بدوائر الخريجين التى فازت فيها الجبهة الإسلامية القومية . وأدت إعادة توزيع الدوائر الانتخابية إلى زيادة ملحوظة في دوائر الشمال ، بقدر اكبر في دوائر العاصمة، فبالقياس إلى ما كان عليه الحال في عام 1968 ارتفعت دوائر الخرطوم من 13 إلى 31 ، دوائر المديرية الشمالية من 17 إلى 18 ، دوائر الإقليم الأوسط من 45 إلى 50 ، ودوائر كرد فان من 36 إلى 39 ، ودوائر دارفور من 24 إلى 39 ، ودوائر الشرق من 23 إلى 28 ، أما دوائر الجنوب ارتفعت من 60 إلى 68 .




(18)

انتخابات 1986

أنجز الشعب السوداني انتفاضة 1985 وأطاح بنظام مايو ورئيسه جعفر محمد نميري ، حيث انحاز الجيش إلى إرادة الشعب في التغيير كان التعبير العفوي (شعب واحد ...جيش واحد) ، ودخلت كلمة انتفاضة القاموس السياسي العالمي ، وهذه عبقرية أخرى في توصيف التغيير السلمي بإرادة شعبية توحدت فيها كل الفئات المدنية والعسكرية ، تكون مجلس عسكري انتقالي لمدة عام برئاسة المشير عبد الرحمن سواتر الذهب ، الذي سلم السلطة في 1986 إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا ، في أول سابقة من نوعها في العالم يعود العسكر إلى ثكناته ويسلم السلطة للأحزاب المدنية ، ولعب التجمع النقابي دورا في بلورة دور القوى الحديثة ممثلة في الاتحادات والنقابات في التغيير ، أفرزت هذه الفترة 1968-1989 ايجابيات وسلبيات ، دراستها من اوجب واجبات تعزيز الحكم الرشيد .
تميزت الفترة الانتقالية بظهور أحزاب كثيرة ربما تجاوزت 40 حزبا، ولعب التجمع النقابي دورا موازيا للأحزاب إن لم يكن منافسا، وظهر ذلك في تكوين الحكومة الانتقالية، وأيضا حكومة البرنامج الوطني ( حكومة القصر ) ، اثر مذكرة للجيش للسيد الصادق المهدي ، رئيس الوزراء المنتخب . وتواضعت الأحزاب على ميثاق لحماية الديمقراطية ، الذي ينص على العصيان المدني في حال الانقلاب على الديمقراطية . جرت انتخابات حرة ومباشرة ، رغم التحفظات على القوانين التي أجريت على ضوئها ، ولم يحرز أي حزب الأغلبية التي تمكنه من تكوين الحكومة منفردا ، وأجريت الانتخابات بنظام الانتخاب الحر المباشر في الدوائر الجغرافية ودوائر الخريجين ، وجاء حزب الأمة في المقدمة حاصدا 100 دائرة ، ثم الحزب الاتحادي الديمقراطي 63 دائرة ، ثم الجبهة الإسلامية القومية 53 دائرة ، حيث اكتسحت دوائر الخريجين وحصدت 28 دائرة منها ، وحصلت الأحزاب الجنوبية على 28 دائرة . و ابرز ملامح هذه الفترة : توقيع اتفاقية السلام السودانية نوفمبر 1988 بين السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي ، والدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان ، وما إثارته من جدل ، حيث قبلها السيد الصادق المهدي بعد (توضيحات) وادي الخلاف حولها إلى أن قدم الجيش مذكرة 28 فبراير 1989 ، وكانت بمثابة التحذير في ظل الأوضاع المتردية ن حيث أدت الخلافات الحزبية إلى تكوين خمس حكومات خلال ثلاث سنوات ، وأسفرت المذكرة ، التي قدمت بعد خروج الحزب الاتحادي من الائتلاف مع الأمة ، ودخول الجبهة الإسلامية للحكومة مع الأمة ، إلى تكوين حكومة البرنامج الوطني أو ما أطلق عليها (حكومة القصر) ، وضمت إلى جانب الأحزاب ممثلين للنقابات ، وخرجت الجبهة الإسلامية القومية من الحكومة ، حيث شهدت البلاد صراعات حزبية ، وتدهور الامن وتصاعد الحرب في الجنوب ، وكانت الحكومة قد مهدت لتنفيذ اتفاقية السلام وابرز ما دعت إليه قيام المؤتمر الدستوري في 1989 ، ولكن انقلاب الجبهة الإسلامية في 30 يونيو 1989 قطع الطرق تجاه ذلك ، ولو اكتملت دورة الديمقراطية لكان الحل لكل قضايا السودان سودانيا ، ودون أن يدفع الوطن ثمن الصراعات الحزبية والمغامرات الانقلابية . حيث خلت الممارسة من الاتفاق على القضايا القومية وانعدمت المساواة وقيم الديمقراطية الصحيحة والفشل في ترسيخ الديمقراطية ممارسة وسلوكا.



(19)


انحسر تأييد القوى التقليدية (الأمة و الاتحادي ) بالقياس إلى مكان عليه الحال في انتخابات عام 1968 ففي الوقت الذي نال فيه الحزبان الكبيران 146 دائرة من مجموع 158 في الشمال في عام 1968 ، كان عدد الدوائر التي أحرزا نجاحا فيها في عام 1986 هي 161 دائرة من مجموع 205 ، مما يعني انخفاض نسبة نجاحهما من 90 % إلى اقل من 80% ، وكان اكبر الأحزاب استفادة من هذا الانحسار "الجبهة الإسلامية القومية" إذ ارتفعت الدوائر التي نجحوا فيها من مقعدين في عام 1968 تحت لافته "الأخوان المسلمون" إلى 28 مقعدا في العام 1986 ، يليهم في نسبة النجاح الحزب القومي (حزب أهالي جبال النوبة) الذي ارتفع عدد نوابه من مقعدين في عام 1968 إلى 8 مقاعد في عام 1986 ، ولا شك في أن القراءة الفاحصة لنتائج الانتخابات تنبئ عن بوادر تحولات هامة ، ومع ما أحرزته الجبهة الإسلامية من نجاح ملحوظ بالمقارنة مع انتخابات 1968 إلا أن مجموع ناخبيهم لم يتجاوز السبعمائة ألف بكثير في الدوائر الجغرافية ، في الوقت الذي بلغ فيه مجموع ناخبي الأمة والاتحادي الديموقراطي المليونين ونصف المليون ، ومن الجانب الأخر فإن عدد اللذين شاركوا في الانتخابات في الشمال من مجموع الناخبين يقل عن الخمسين بالمائة وهي نسبة ضعيفة إن قورنت بما كان عليه الحال في الماضي مما يعني أن أكثر من نصف الذين يحق لهم التصويت لم يكن راضيا عن الذي يراه في الساحة بكل ما عجت به من قوى سياسية لهذا اثروا الامتناع عن ممارسة حقهم في الانتخابي . ومن بوادر انحسار تأييد الحزبين الكبيرين في الخرطوم عما كان عليه الحال في عام 1968 إذ حصلت "الجبهة الإسلامية القومية" على 13 مقعدا فيها في حين حصل الشيوعيون على مقعدين وهذا يمثل نصف مقاعد العاصمة 31 مقعدا ، ومنها نجاح الحزب القومي السوداني في الحصول على مقعد في قلب الخرطوم مما ينبئ عن الآثار السياسية التي ترتبت وستترتب على الهجرة المتزايدة من الريف إلى المدينة ، ومنها أيضا تعدد مرشحي الأحزاب في بعض الدوائر مما كان له اثر كبير في فشلها في تلك الدوائر وظاهرة تعدد المرشحين لا تكشف عن انفراط العقد في هذه الأحزاب فحسب ، وإنما أيضا عن الصراعات الممزقة داخلها ، وهي صراعات يعود بعضها إلى الطموح الشخصي ، ويعزي أكثرها إلى غياب الرؤية المشتركة والديمقراطية الداخلية . على أن اخطر البوادر قدرة "الجبهة الإسلامية القومية" على اختراق الدوائر الجغرافية ودوائر الخريجين بالرغم من حجمهم المجهري بالنسبة لحجم مؤيدي الحزبين التقليدين ووزنهم العددي الضئيل بالقياس الى مجموع الخريجين ، ومن ابرز أسباب نجاهم :
- هامش الحرية والحركة في عهد مايو
- مساعدة المجلس العسكري الانتقالي في وضع دوائر الخرجين ورفض التمثيل النسبي .
- عدم معاناتهم من أزمة أجيال .
- - قدرتهم على الاستيعاب وتوسيع القاعدة .
- تحديث وسائط ووسائل التنظيم الحزبي في العمل التعبوي وإلا علام والإعلام المضاد ، وقياس الرأي العام ، والمناشط اللوجستيكية .







(20)

انتخابات 2000
انتخب الفريق عمر حسن احمد البشير ، بعد حل مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني ، رئيسا للجمهورية في سنة 1996 وحصل على 75% من أصوات الناخبين فيما حصل 40 مرشحا منافسين له على 25% من الأصوات وقاطعتها الأحزاب التي حظرت من العمل السياسي ، وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 55% ، وحلى الرئيس عمر المجلس الوطني عام 1999 اثر خلاف مع رئيس المجلس الدكتور حسن الترابي وتم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال الفترة 13-23 ديسمبر 2000 انتهت بفوز الرئيس عمر حسن احمد البشير بفترة رئاسية مدتها 5 سنوات بعد حصوله على نسبة 68.5 % من أصوات الناخبين الذين بلغوا 8.351.273 وفق ما أعلنته الهيئة العامة للانتخابات . ونافسه 4 مرشحين هم : جعفر نميري وحصل على 9.6% ومالك حسين وحصل على 1.6% ، والسيمت حسين عثمان وحصل على 1.0% ، ومحمود احمد جنة وحصل على 1.0% . وقاطعت هذه الانتخابات أحزاب ( الأمة – الاتحادي الديمقراطي – المؤتمر الشعبي – الحزب الشيوعي – تجمع الأحزاب الجنوبية ) إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تسيطر على معظم مناطق الجنوب ، والى جانب العجز عن إجرائها في ما يزيد عن 35% من الأراضي السودانية التي خضعت للمعارضة في الجنوب وجنوب كرد فان وجبال النوبة والانقسنا والنيل الأزرق والشرق ، ويصعب قبول إعلان الهيئة العامة للانتخابات عن مشاركة 65.5% من الناخبين البالغ عددهم 12 مليون وحسب المنظمة السودانية لحقوق الإنسان فإن المشاركة لم تتجاوز 7% من مجموع الناخبين. ويتأكد اثر المقاطعة للانتخابات فوز 20% من المرشحين بالتزكية ، ( الإجماع السكوتي) وفق التعبير الرسمي ، وارتفعت النسبة إلى 35% مع بداية الاقتراع جراء انسحاب منافسيهم القلائل.

التجاوزات والسلبيات

لكل ما سبق افتقدت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت خلال ديسمبر الي التنافس الحقيقي، وكان سير مراحلها المختلفة محلاً لانتقادات واتهامات واسعة يمكن إيجازها فيما يلي:
- اعتبرت الهيئة العامة للانتخابات، والتي تولت تنظيم الانتخابات والإشراف عليها، غير مؤهلة بسبب غياب مرجعيتها الدستورية. فحسب المادة 128 (1) من الدستور الساري فإن هيئة الانتخابات مسئولة لدي رئيس الجمهورية والمجلس الوطني (البرلمان) عن أداء أعمالها. وحيث يغيب المجلس الوطني منذ قيام رئيس الجمهورية بحله في 12 ديسمبر 1999 تكون دستورية قيام الهيئة بأعمالها منقوصة.
- حيث أن المرجعية الأخرى للهيئة هي رئيس الجمهورية، الذي يرأس في ذات الوقت أحد الأحزاب المتنافسة في الانتخابات ومرشحها للرئاسة، فإن ذلك يثير مزيداً من الشكوك في قدرتها علي القيام بأعمالها في حيدة ونزاهة.
- في مخالفة للمادة (21) من قانون الانتخابات والتي تشترط علي الموظف العام تقديم استقالته من منصبه عند ترشيح نفسه للرئاسة وذلك تطبيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص ودرءاً لشبهة استغلال النفوذ، احتفظ مرشح الحزب الحاكم بمنصبه قائداً للقوات المسلحة.








(21)

- شهدت العملية الانتخابية استغلالاً واسعاً للنفوذ من قبل الوزراء والولاة والمحافظين وكبار مسئولي الدولة لمصلحة المرشحين منهم أو المرشحين عن حزبهم. وتضمن هذا علي استخدام إمكانيات وموارد الدولة لمصلحتهم.
- غياب مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين تارة لأسباب مالية وتارة أخري بفعل سيطرة مرشحي الحزب الحاكم علي موارد الدولة وإمكاناتها. ومن هذا فرض رسوم مالية تتجاوز 130 مليون جنيه علي كل مرشح للرئاسة، ولم تكن سجلات الناخبين متاحة للمرشحين، وتكلفة الحصول علي سجل الناخبين علي مستوي الدولة بـ 6 مليون دينار.
- ممارسة التهديد والابتزاز والإغراء ضد بعض المرشحين لحملهم علي التنازل لمصلحة مرشحي الحزب الحاكم، .
- تولي الجهات الرسمية تصريف أعمال الانتخابات في عدد من المناطق النائية بدلاً عن لجنة الانتخابات.
- القصور الذي شاب سجلات الناخبين، بخلوها من أسماء العديد من الناخبين في مختلف الدوائر الانتخابية والسماح لرؤساء اللجان في الولايات بتعديل الكشوف الانتخابية بدعوى معالجة الأسماء الساقطة غير أن ذلك فتح باباً واسعاً للتلاعب.
- قيام مندوبي الحزب الحاكم بممارسة أساليب فاسدة في المراكز كان منها شطب أسماء في السجل الانتخابي لحرمان أصحابها من الانتخاب، والسماح لبعض الناخبين بالاقتراع دون مطالبتهم بإبراز بطاقات إثبات الشخصية، وإعطاء بعض الناخبين أكثر من بطاقة انتخابية واحدة.
- التلاعب في عمليات الاقتراع، وفي بعض الحالات –مثال المراكز 3 و 15 بالدائرة 17 بامدرمان- أبقت اللجنة علي صناديق الاقتراع مفتوحة وغير مختومة. وفي حالات أخرى طالب ضباط الانتخابات (مثال دائرة المسيد جنوب الخرطوم) الناخبين بإجراء التصويت بأقلام الرصاص ما يشير إلي نوايا للتزوير.
- عدم توفر الأمن في عدد من الدوائر الانتخابية
- إحضار شاحنات محملة بالجنود للاقتراع في دوائر لا ينتمون إليها.
- غياب مندوبي المرشحين للرئاسة من معظم مراكز الاقتراع التي تجاوزت مائة ألف مركز، نتج عنه عدم وجود رقابة علي العملية الانتخابية.
- عدم التزام الهيئة العامة للانتخابات ولجانها بالجداول الزمنية المحددة، وتمديد الفترة الزمنية لفتح المراكز الانتخابية لما بعد الوقت المحدد (الحادية عشر مساء) وذلك لمصلحة مرشحي الحزب.










(22)

المؤتمر الوطني ..رؤية تنظيمية :
استعد حزب المؤتمر الوطني لانتخابات 2009 ، بل تحدى الاحزاب الاخرى ، بالفوز بها ، وهو يملك مقدرات دولة ، وظل على سدة الحكم لمدة 20 عاما ، وفي خلال ذلك اختبر قوته من خلال انتخابات رئاسية وبرلمانية 1996-2000 .وتبدأ وثيقية (الرؤية التنظيمية) للمؤتمر الوطني جرد الخبرات الانتخابية ضمن تناولها ل"مرحلة السجل الانتخابي" باعتبارها " مرحلة الهمة والاستعداد المحسوب للمرحلة الحرجة وهي مرحلة الانتخابات" و توجز مشكلات التنظيم في أنه و " عبر سنين الانقاذ الماضية خاصة مرحلة التحول من الشرعية الثورية إلى مرحلة الشرعية الدستورية تلاحظ ضعف اهتمام العضوية الشديد بتسجيل اسمائهم وبالتالي فشلها في استقطاب الآخرين للتسجيل بالرغم من أن التسجيل كان يتم من منزل الى منزل". وهذا مؤشر قوي وأساسي أنه كان الاعتماد يتم منذ البداية وعبر مراحل الانقاذ السابقة على قوة الدولة في تنظيم وامضاء كل الانتخابات الماضية الكبيرة والصغيرة ، على مستوى السودان (انتخابات رئاسية، أو تشريعية) وعلى مستوى الجامعات والنقابات وغيرها . و أن " الضعف أعلاه ادى الى انفلات منظومة السجل الاجرائية وهي الضابطة لصحة الاقتراع لاحقاً مما اضطرنا الى القيام باجراءات استثنائية قادت الى سلبيات قدحت في صحة الانتخابات واضعاف هيبتها في أعين الجمهور ومن هذه السلبيات :
-قبول القوائم دون حضور الافراد وهي عملية تسجيل قد يكون بها كثير من الاخطاء بل والمسجلين لا رغبة لهم في الانتخابات اصلاًً.
- تسجيل الأسماء من واقع كشوفات البطاقة التموينية التي بها الصغار والكبار والتي بها كثير من الاسماء الوهمية زيدت بواسطة الأسر لاغراض عملية صرف السكر والاضطرار الى فتح السجل حتى في مرحلة الاقتراع لاضافة السواقط وبالتالي زيادة عدد المسجلين بكميات كبيرة اضعفت النسبة العامة للأنتخابات كما ادت الى مجاولات كثيرة من الاخرين لاستغلالها.
- اعتماد التنظيم على اللجان الشعبية لتسجيل الاسماء دون أن يكون لديه دور اداري واضح لمتابعتها وترتيب اوضاعها وعدم حث الدولة لتوفير الامكانيات لها لذلك جاءت كل التجاوزات المذكورة اعلاه تأسيساً على أن للجان الشعبية لم تعر الاهتمام اللازم لعملية التسجيل ولا الانتخابات لاحقاً .
- لم يوظف التظيم واجهاته الاخرى على كثرتها لتساهم في عملية التسجيل من منطلق رسالي مبدئي هدفها حشد الناس في كل المراحل لانجاح الانتخابات مع أن الانتخابات في كل مراحلها تعد مسألة استراتيجية تهدف الى شحذ الهمم في نفوس الجماير (مرحلة الشرعية الدستورية) وضمان استدامة هيبة السلطة والتي شكلت السلبيات بعضاً من اسباب اهتزازه ... كل الواقع اعلاه اسهم بصورة كبيرة في عدم ظهور الانتخابات بالمستوى المرجو سواء كانت مجالس تشريعية أو رئاسية"


(23)
أما حصاد التجربة والخبرة تلك فتحدد وثيقة (الرؤية التنظيمية) ثلاث (مشكلات) هي :
- غياب البعد الحضاري التخطيطي للأنتخابات مما افرغ الفكرة تماما من محتواها وصارت شكلا بلا مضمون ولا يدري كثير من الناس ما الذي يجرى وقد لم يسمعوا بها اصلا حتى تنتهي ويظهر ذلك في ضعف المشاركة كما أن الانتخابات لم تثر اهتمام احد من المنظمين اذ لا معنى ان لا يشارك في الاقتراع اغلب المنظمين بما فيهم بعض القيادات " .
- غياب البعد التعبوي الجاد للأنتخابات الاعلامي والشعبي ولم يخلق الجو الزمني المناسب لا ستلاب عقول الجمهور وشدهم للحدث وبالتالي المشاركة ولو بأضعف الايمان وهو الاهتمام بالحدث ادي ذلك الى اضطرار لجان الانتخابات لتحريك صناديق اقتراع من منزل الي منزل في بعض المراحل" .
- ضعف المنافسة اذ لم تتحمس قيادات المؤتمر الوطني لخلق أي نوع من المنافسة لا السياسية ولا القبلية ولا الفئوية ، مما جعل كثير من مرشحي الحزب يفوزون بالتزكية التي قوامها العزوف التام عن المشاركة السياسية من الاخرين ، كما أنه لم تقم دوائر الحزب او التنظيم بأي مجهود لوضع سيناريوهات مناسبة.وتقوم خطة المؤتمر الوطني لخوض الانتخابات على الاتي :
* لجان الانتخابات ستتكون من الضباط الإداريين والقانونيين والمعلمين.
*توفير ميزانية تليق بالحدث الذي ينتظرنا ويفضل أن يسعى لتوفير المعينات أكثر من التعامل النقدي حتى نستطيع توظيفه بطريقة مثلى و في مجال التنسيق لا بد من توظيف كل الواجهات في:
1- أئمة المساجد. 2- لجان المساجد. 3- لجان الزكاة. 4- النقابات. 5- الاتحادات المهنية. 6- اتحادات الطلاب والمرأة والشباب وروابط الطلاب بالجامعات. 7- الأندية الرياضية والاتحادات الرياضية. 8- الطرق الصوفية. 9- منظمات المجتمع المدني. 10- الجمعيات التعاونية. 11- جمعية ربات البيوت. 12- رابطة المرأة العاملة. 13- صندوق دعم الطلاب (مشروع كفالة الطالب). 14- مشروعات مصرف الادخار. 15- زعماء القبائل والسلاطين. 16- اتحادات المزارعين... الرعاة... أصحاب العمل. 17- الخلاوي.
*رصد حركة الأحزاب المعارضة وإبطال مفعولها عبر التعامل الذكي مع ما يثار دون انفعال ورصد التدفقات المالية الخارجية وحجزها ما أمكن.
* تكوين المفوضية بشكلها الجديد يحتم علينا أن نقدم لها الأكفأ والأقدر خاصة وأننا قبلاً كنا نكون لجنة الانتخابات منفردين ولا بد من تزويده برؤى الحزب مبكراً ومكتملة.
* مراجعة السجل الدقيقة وتقديم أكبر عدد من الطعون في عضويتهم وضمان عدم تصويت الشخص أكثر من مرة.
*الاتصال المبكر بقيادة الطرق الصوفية وزعماء القبائل والعشائر عبر مداخل مقنعة لهم.









(24)
* استصحاب البعد القبلي في الدوائر والقراءة الدقيقة لواقع كل دائرة.
* إكرام المعلمين والضباط الإداريين والقانونيين قبيل الانتخابات بسداد حقوقهم ومستحقاتهم.* استقطاب الشخصيات المفتاحية من محترفي الانتخابات رجالاً ونساءاً وشباباً وطلاباً وتقديم *حوافز لهم لها صفة الديمومة مثل بطاقات التامين أو علاج المرضى.
* تجنب القرارات التي تعبئ الشارع ضد الإنقاذ مثل الزيادات في الوقود أو السلع الاستراتيجية، وضخ حزمة إنجازات قاعدية خدمية يحس بها المواطن مباشرة وترتيب عمل الزكاة والمنظمات ليصب في هذا الاتجاه واتخاذ إجراءات اقتصادية تصب لصالح المواطنين.
* المرأة عنصر رئيسي في حسم هذه المعركة لذا وجب علينا أن نوليها عناية فائقة وتنظيم صفها واختيار نساء في الأحياء وتمكينهن مبكراً ورعايتهن بالتدريب.
* توحيد أهل القبلة وإدارة حوار مبكر معهم والسعي لعدم ترشيح كوادر قوية منهم لكيلا يكون ذلك خصماً من رصيدنا والمفاضلة والمعايرة بين المرشحين.
حوسبة عمل كل لجنة بها صندوق اقتراع ويشرف على هذا الجهاز المعاقين حركياً ويتم تدريبهم مبكراً.


خلاصة :
*الانتخابات سلاح ذو حدين ، يمكن ان تكون منهاجا للتحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وتعبيرا حقيقيا عن رغبة واختيار الاغلبية ، ويمكن في الوجه الثاني ان تستغل لاعطاء شرعية زائفة عبر تزوير الانتخابات ، وانتخابات 2009 يمكن ان تكون إداة للتحول الديمقراطي إذا جرت في اجواء حرة ومراقبة دوليا بما يحقق نزاهتها ، ومن نتائجها المتوقعة تغيير نسب الحكم الحالية 52%لمؤتمر الوطني 28% الحركة الشعبية 14% القوى الشمالية 6% القوى الجنوبية ، وستشهد تحالفات ، حيث يسعى الشريكان "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية " لتعزيز مكاسبهما ، وبالمقابل فإن الحزبين التقليديين "الامة والاتحادي" سيسعيان لتحالف لاستعادة سلطتهما المسروقة بانقلاب 30 يونيو ، وهناك حديث عن تحالف عريض لكل الاحزاب لهزيمة المؤتمر الوطني وابرز من نادى بذلك حركة"حق" وحزب الامة . وهذا لن يتحقق في ظل الانشقاقات التي تضرب الاحزاب وايضا كثرة الاحزاب ، وضعف تنظيمها ، وقدراتها المالية وافتفارها للكوادر المؤهلة.
* يؤسس الدستور الانتقالي 2005 ، رغم نصه على العديد من مبادئ الحقوق الاساسية والحريات ، احتكارا ساحقا للسلطة للشريكين في الشمال والجنوب ويعتمد في شغل المناصب العليا والمرتبطة بالمفوضيات ذات الصلة بالانتخابات على مبدأ التعيين وليس الانتخاب او التمثيل لكل الطيف السياسي . وارسى الدستور شكلا فدراليا غير متوازن للحكم بين الشمال والجنوب خلال الفترة الانتقالية ، تأثير النزاع المسلح في دارفور قد تؤثر في عملية التعداد وعدم قيام الانتخابات في بغض اجزاء الاقليم لعدم توفر الامن .







(25)
* الأوضاع السياسية والأمنية اقرب إلى الاضطراب، و عدم توفر جو مثالي لعمل سياسي متسق مع الحوجة لقيام الانتخابات في إطار البحث عن الحلول الحقيقة التي تفضي للتحول الديمقراطي. والخروج من دائرة التنبؤ بما هو أسوأ من خلال المعطيات المقروءة والمشاهدة نتاج تبعثر الملفات الحقيقية والمطلوبة للخروج من دوامة الهوية السياسية للدولة.و يقود احتدام الصراع حول المكتسبات السياسية الضيقة بين احزاب حكومة الوحدة الوطنية والقوى السياسية المختلفة لنوع من الاحتقان السياسي العام ويؤدي لافساده.
* لاتزال القوى السياسية غارقة في التعامي عن الحلول الحقيقية، ومجتهدة في حرب التراشقات اللفظية والاعلامية بعيداً عن محاولات حقيقية للانضباط السياسي المفقود، والمسئولية في لعب ادوار للصالح القومي آخذين في الاعتبار الكثير من مواسم الاخفاق السياسي. و التراشقات الاعلامية بين القوى السياسية لها تأثيراتها على مسارات الفترة المقبلة.

* يلعب الاعلام دورا مهما في الدعاية الانتخابية واللافت للنظر أن الاحزاب السودانية التي تعد في خانة المعارضة تشكو من سيطرة المؤتمر الوطني على كافة الاجهزة الاعلامية القومية ومحاولات مستمرة لتدجين الصحافة السودانية، في محاولة لتشكيل (وعي جماهيري انتخابي) محدد إزاء طرح وخدمة البرامج التي يفضلها المؤتمر الوطني، الخارج من تركة سنين الانقاذ الطويلة مستأثراً بالسلطة التشريعية التي تعمل على صياغة القوانين بالتراكم والبناء على ما هو موجود من قوانين. بينما يصر المؤتمر الوطني على أن برامج القوى السياسية كيدية وتعمل على التخلص فقط من النظام القائم.

* الشفافية مطلوبة في ضبط المال المتعلق بالعملية الانتخابية ككل بالنسبة للحكومة والمعارضة على حد سواء ، وفي سياق التافس قد تبرز ممارسات فاسدة سواء في طور الحملات الانتخابية وحشد الناخبين ، فالتنافس مطلوب ولكن بوسائل مشروعة ، فعلى سبيل المثال نشط الامام الصادق المهدي في حملات لحزبه في الغرب لحشد انصاره وفي المقبل نافسه المؤتمر الوطني لسحب البساط من تحت اقدامه بتوزيع معينات انتاج ووقتها قال المهدي – وهو صاحب الاقوال التي تذهب مثلا- "اكلوا توركم وادوا زولكم" وهو ما اعتبره المراقبون غير مقبولا ويدخل فب باب الفساد السياسي وهو ما نفاه الامام المهدي .

* ويرتبط بذلك ايضا ظهور "سماسرة الانتخابات " ، ويتوقع ان تتطور اساليبهم في الحشد وشراء الاصوات في ظل سطوة المال وذل الحاجة ، وهولاء لا يخضعون للقواعد ، وهم بلاء ولاءات ، وسيبنكرون اساليب جديدة لكسب الولاء في ظل اختذال الوطن في القبيلة . وايضا فغن الشعارات ستتغير في ظل تصادم المشروعين للشركين المتشاكسين ، او قوى السودان القديم وقوى السودان الجديد ، وفي انتخابات 1986 كان انصار الاسلاميين يرددون " يا الله يا رحمن ..تفوز علي عثمان ..لا بعثي لا شيطان ..الشيطان نقد ..انا مالي .الاسلام دخل دياري فيما كان يردد انصار التيار المضاد "السدنة ديل ماتصوتوا ليهم " ، اما في هذه الانتخابات فسيكون العمل ب"الموبايلات" و"اللاتوب" وستكون الشعارات "الدنيا مصالح" " و"انفع واستنفع" و"حقناوين" ، وكل ذلك يعتبرا مدخلا لشراء الاصوات .




(26)

*أهمية الإحصاء والتعداد السكاني لا تنحصر في الانتخابات فقط، ولكن لضرورته بشكل أساسي فيما يتعلق بمقتضيات التخطيط الاقتصادي الاجتماعي ولمعرفة الواقع السكاني في البلاد و احتياجاته الراهنة والمستقبلية. وتكمن الأسباب العملية التي يمكن من أن تؤخر التعداد والانتخابات معاً بجملة التعقيدات الموضوعية المتعلقة بالوضع الأمني في ولايات دارفور وبعض الولايات الجنوبية وضخامة أعداد النازحين واللاجئين من هذه الولايات إلى مناطق أخرى داخل السودان وخارجه.، وهذه قضية مهمة يجب أن يتركز عليها اهتمام الأحزاب السياسية باعتبارها الخطوة الأساسية لقيام انتخابات حرة ونزيهة. وضرورة التأكد من مشاركة الأحزاب السياسية في عملية التعداد السكاني في كل مراحلها بهدف ضمان قوتها وشفافيتها وخبرة وكفاءة القائمين بإدارتها
*من ابرز الايجابيات نشاط مراكز الدراسات والبحوث واستطلاع الرأي في استقراء الواقع والتنبوء بالمآلات وعلى سبيل المثال ويمكن النظر إلى تلك التجربة المثمرة لمنظمات المجتمع المدني والتي تمثلت في معهد أبحاث السلم بجامعة الخرطوم الذي قام بإعداد مسودة لمشروع قانون الانتخابات والذي أعده نخبة من الخبراء بقيادة رئيس القضاء السابق خلف الله الرشيد في محاولة للوصول لأساليب جديدة للانتخاب تؤسس لما يمكن أن يصب في خانة النجاح والمكسب لكل القوى السياسية و أجرت وحدة قياس الرأي العام التابعة لمركز تنمية الديمقراطية استطلاعاً مبكراً للانتخابات القادمة، كشف عن تغييرات أساسية طرأت على الخارطة السياسية وأكدت نتيجة الاستطلاع إكتساح الحركة الشعبية للانتخابات القادمة في ولايات الجنوب بنسبة 98%، ومنطقتي جبال النوبة بنسبة 94%، وأبيي بنسبة 97%، فيما سيحقق المؤتمر الوطني تفوقاً في شمال السودان باستثناء ولايات دارفور، وشرق البلاد حيث ستكون الغلبة لحركات دارفور، وجبهة الشرق ، ونال المؤتمر الوطني نسبة 42% من الأصوات في الخرطوم، الجزيرة، نهر النيل، الشمالية، سنار والنيل الأزرق، بينما حصلت الحركة الشعبية على 20% من أصوات الشمال، و«23»% فقط لحزب الأمة (صاحب الأغلبية في آخر انتخابات 1986) وحصل المؤتمر الشعبي على 6% من الأصوات، فيما نال الحزب الشيوعي 5%، و4% فقط للإتحادي الديمقراطي (المرجعيات). وأشار التقرير إلى انحسار شعبية حزب الأمة في ولايات دارفور لتحل محله «الحركات» بنسبة بلغت 87%، كما انحسرت جماهيرية الحزب الإتحادي الديمقراطي في شرق السودان مقابل صعود نجم «جبهة الشرق» التي حققت 93% في ولايات شرق السودان الثلاث (كسلا، القضارف، والبحر الأحمر). وشمل الاستطلاع (4) آلاف مواطن في شمال السودان، و«ألف» مواطن في غرب السودان، و«ألف» في شرق السودان، وألفي مواطن في جنوب البلاد وتوقع الاستطلاع وحدة «الوطني» و«الشعبي» قبيل الانتخابات بقليل. ويرأس الهيئة الاستشارية للمركز مولانا أبيل ألير ورئيساه المناوبان هما البروفيسور يوسف فضل حسن، والشيح حسن أبو سبيب. ويدير المركز الأستاذ محمد عبده محي الدين.
_____________________

يقترح كاتب الورقة ان تتفق جميع الاحزاب على الموعد المضروب لقيام الانتخابات في 2009 على ان تقدم حكومة الوحدة الوطنية تنازلا تاريخيا بحل نفسها وتكوين حكومة انتقالية ، من شخصيات لم تشارك من قبل في اي حكومة او من تكنوقراط ، ويكون عمرها عاما واحدا 2008 ، ومهمتها انهاء ازمة دارفور والاشراف على الاجراءات لقيام الانتخابات في موعدها المحدد ، على ان يكون عمر البشير رئيسا وسلفا كير نائبا .

(27)
المراجع:
- إسماعيل الأزهري – الطريق إلى البرلمان .
- محمد احمد المحجوب- الديمقراطية في الميزان.
- محمد محمد احمد كرار – انتخابات وبرلمانات السودان.
- د.منصور خالد – النخبة السودانية وإدمان الفشل.
- د.عبد الرحيم عمر – الترابي والإنقاذ ..صراع الهوية والهوى .
- المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - تقرير حول انتخابات 2000 .
- مركز تنمية الديموقراطية – استطلاع رأي 2007.
- مقالات نشرت في صحف: السوداني – الصحافة – الرأي العام – الميدان –
سودانا يل – سودانيز اونلاين .
- اتفاقية السلام الشامل 2005
- قانون الأحزاب 2006
- قانون الانتخابات 1995-1998


ملاحق :
نتائج انتخابات 1986
نتائج انتخابات 1996
نتائج الانتخابات الرئاسية 2000





ليست هناك تعليقات: