الثلاثاء، 24 فبراير، 2009

اغتيال الصحفي محمد طه محمد احمد ..القصة الكاملة

اغتيال طه
اغتالت مجموعة مجهولة الاريعاء 6 سبتمبر2006 الأستاذ محمد طه محمد أحمد، رئيس تحرير صحيفة (الوفاق) ، بعد ان اختطفته الثلاثاء 5 سبتمبر من منزله بحي كوبر بالخرطوم وهم يستقلون سيارة (كورونا83) مظللة بدون لوحات ، وتم العثور على جثمانه بحي القادسية بمنطقة الكلاكلات ظهر الاربعاء ، وقد تم نحره وفصل الرأس عن الجسد. وكان الراحل تعرض قبل عدة سنوات لمحاولة بسيارة، وفي ابريل من العام الماضي أهدرت إحدى المجموعات الدينية المتشددة دمه بعد نشره مقالاً اعتبرته مسيئاً للرسول (ص)، على حد قولها. وبعدها تعرضت صحيفته للاعتداء بعبوات حارقة من قبل مجموعة جهوية.

العثور على الجثة

عثر عدد من المواطنين أمس على جثة الصحافي محمد طه محمد أحمد، رئيس تحرير صحفية (الوفاق)، في الميدان الفاصل بين الاحتياطي المركزي وحي القادسية بمنطقة الكلاكلات جنوب الخرطوم، وكانت الجثة مقطوعة الرأس وموضوعة على الظهر في منظر بشع، وأبلغوا الشرطة التي كانت تبحث عنه منذ اختفائه. ويرجح البعض ان الراحل تم تخديره من قبل مختطفيه من امام منزله لذلك لم يقاومهم. وقال تقرير الطبيب الشرعي الدكتور صابر مكي إن سبب الوفاة النحر. وأكد التقرير وجود آثار قيود على الأرجل واليدين وتراب في الفم. وظهرت جثة طه وهو يرتدي (عراقي) قصير حافي القدمين.

اول عملية اغتيال
.. تعتبر عملية اغتيال الصحافي محمد طه محمد أحمد ثاني عملية اغتيال غدراً في تاريخ الصحافة السودانية منذ نشأتها. كانت الأولى عندما تم اختطاف الناشر والصحفي محمد مكي (مكي الناس) ناشر صحيفة (الناس) وذلك إثر اختطافه في بيروت عام 1970م بواسطة نظام مايو عندما استعانت السلطة آنذاك ببعض العناصر الفلسطينية الثورية وتم اختطافه من أمام فندق الحمراء الجديد في بيروت عقب خروجه من لقاء مع الشريف حسين الهندي في الفندق. وقد قام أولئك المجرمون بوضعه في صندوق وأرسلوه بالطائرة للخرطوم ووضع في زنزانة انفرادية بسجن كوبر شاهده فيها بعض المعتقلين، ولكن سرعان ما امتدت إليه يد الغدر وقتل بدم بارد داخل زنزانته فكانت تلك أول جريمة قتل لصحافي في السودان بأيدٍ سودانية بواسطة زبانية النظام المايوي آنذاك.
رواية اسرته

وقالت اسرته ان مجموعة من المسلحين أدخلوه عنوة في سيارة خارج منزله في شمال الخرطوم في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء وأسرعوا في اتجاه وسط الخرطوم. وأوضح شقيقه معتصم طه في تصريحات خاصة لـ «العربية نت» بأن مجموعة من 3 أشخاص قامت بخطف شقيقه بواسطة سيارة مظللة بالكامل بعد ان طرقوا باب بيته.ورجح طه ان يكون جهاز الأمن السوداني أو قوات مكافحة الشغب التابعة للشرطة السودانية متورطة في الأمر. لكنه لم ينف ايضا ان تكون مجموعات تابعة لبعض الجماعات المسلحة في دارفور قد اقدمت على خطف طه على خلفية مقالات له كان قد انتقد من خلالها سلوك هذه الجماعات.وقال معتصم طه ان حياة شقيقه تبقى في خطر موضحا انه محمد طه كان مراقبا طيلة يوم أمس الاول اثناء وجوده في مقر صحيفته وسط العاصمة السودانية. واضاف بأن شقيقه غادر الصحيفة الى منزله في حدود الساعة 15‚8 مساء.وكشف المدني عن تهديدات مستمرة كان يتلقاها محمد طه عبر الهاتف، مشيرا الى ان بيانات سابقة لمجموعات اسلامية متشددة كانت قد اهدرت دمه على خلفية اتهامه بسب الرسول صلى الله عليه وسلم. على خلفية اتهامه بنشر فصول من كتاب لمؤلف مجهول يدعى المقريزي معتبرة ان الكتاب فيه تطاول بالغ على الرسول صلى الله عليه وسلم.ووصف بيان المنظمة طه بالفاسق والزنديق المرتد. وكان طه قطع في وقت سابق لـ «العربية نت» ان صحيفته ارتكبت خطأ فنيا بنشرها موضوعا لكاتب يدعى المقريزي تهجم من خلاله على الرسول صلى الله عليه وسلم.
رواية الابن
.أما نجل الأستاذ محمد طه فقد قال لـ «أخباراليوم» إن والده حضر مبكراً للمنزل مساء أمس عند الساعة التاسعة مساء أمس الأول وأنهم عندما خلدوا للنوم استمعوا لطرق بالباب وأضاف بأن والده قال مستفسراً : من الطارق؟ وعندما لم يجب الشخص قام بفتح الباب .. وأضاف «رماح محمد طه» إنه خرج لاستطلاع الأمر ووجد والده وقد اختطف بعربة «كورلا أو كرونا» مظللة قديمة وأنه عندما خرج من المنزل كانت قد ابتعدت العربة بحوالي خمسة أمتار فقط ولم يستطع اللحاق بها، وحاول أن يركب عربة «أمجاد» إلا أنه لم يستطع أن يتتبع العربة الخاطفة

رواية الجار

وروى العقيد معاش عبد العزيز حسن جوهر، جار الأستاذ محمد طه بحي كوبر، لـ(السوداني) حادثة الاختطاف، وقال انه حوالي الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة من مساء الثلاثاء سمع صياح زوجة الراحل خارج منزلها مطالبة بالنجدة، مشيرة الى ان مجموعة مجهولة اقتادت زوجها. وأضاف بأن الابن الأكبر للراحل (رماح) قام بالهرولة خلف السيارة التي تقل والده، وفي ذات الوقت شاهد البعض موتورسيكل ينطلق خلف السيارة. وأوضح جوهر ان صهر الفقيد قام بفتح بلاغ جنائي في الحادثة في قسم شرطة كوبر، وأضاف بأنه في حوالي الساعة الواحدة صباحاً زار ضابط شرطة برتبة العميد منزل الفقيد. وشهدت أسرة الفقيد أمس يوماً عصيباً لعدم توفر معلومات حول مصير محمد طه، مع غياب أي معلومة عن المجموعة التي قامت باختطافه، إلى أن تم ابلاغهم بالعثور على جثة بجنوب الخرطوم طلب منهم الحضور للتعرف عليها ظهر أمس.


بيان وزارة الداخلية
قال مصدر بوزارة الداخلية السودانية ان رئيس تحرير صحيفة سودانية خطف على يد مسلحين مجهولين عثر عليه مقتولا.وكان محمد طه رئيس تحرير صحيفة الوفاق اعتقل العام الماضي وأغلقت الصحيفة لثلاثة أشهر بعدما نشرت سلسلة مقالات تشكك في جذور النبي محمد والتي كانت موضع تنديد من الاسلاميين السودانيين.وقال مسؤول بوزارة الداخلية «أسرته تقدمت ببلاغ تقول فيه ان مسلحين خطفوه الثلاثاء ».وقال اللواء محمد نجيب الطيب، مساعد المدير العام لقوات الشرطة لولاية الخرطوم _ حسب البيان _ ان الشرطة لا تزال توالي التحقيقات للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، ووصف نجيب الحادث بأنه غريب على تقاليد وأخلاق المجتمع السوداني. من ناحيته قال مسؤول رفيع بجهاز الأمن والمخابرات الوطني ان قوات الأمن ستكثف جهدها مع الشرطة للوصول الى الجناة في أعجل وقت، ووصف الجريمة بالخطيرة وأنها تدل على حقد الجناة.

العثور على الجثة
. وبعد التعرف على شخصية القتيل كان المشهد حسب رواية شهود عيان كما يلي: يرتدي الفقيد جلابية بيضاء ومائلة للصفار «سمنية» وسفنجة سوداء. كان موثوق اليدين والرجلين ومتمدد على بطنه ومتجه جثمانه إلى الشمال، وعلى ظهره رأسه المفصول تماماً عن الجسد وحوله برك من الدماء. وفي الحال هرع إلى المكان قادة الشرطة وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب مساعد مدير عام الشرطة لولاية الخرطوم وسائر قادة الشرطة المعنيين بالجوانب الجنائية وعدد كبير من المحققين والكلاب البوليسية؛ حيث بدأت خطوات البحث عن الجناة ونقل الجثمان إلى المشرحة عصراً، وابلغت أسرته بالحادث الأليم، وتقاطر بعد ذلك آلاف المعزين والمستنكرين للجريمة الشنعاء. وكانت شرطة ولاية الخرطوم عثرت ظهر امس على جثة محمد طه شرق منطقة الكلاكلات جنوبي الخرطوم وتعددت الروايات حول طريقة مقتل محمد طه غير ان مصدراً شرطياً رفيع المستوى كشف لـ «الرأي العام» ان المجني عليه وجد مقتولا بعد ذبحه وفصل الرأس عن بقية جسده وكشف انهم قاموا بمسح المسرح الذي وجدت به الجثة لمدة اربع ساعات بواسطة الكلاب البوليسية والمعدات والاجهزة الجنائية واعتقد ان عملية القتل والذبح تمت في مكان غير الذي وجدت فيه الجثة لعدم وجود آثار لعراك في الموقع.واعلن المصدر عن وجود «مؤشرات» وصفها بانها «جيدة» ستساعد في الوصول الى الجناة واشار ان الذين نفذوا عملية الاختطاف لا يتعدون الاربعة وذكر انه تم فتح بلاغ تحت المادة «130» القتل العمد والجناة مجهولون وقطع بان الشرطة في غضون ايام ستتوصل لمعرفة الجناة.

لجنة تحقيق
أعلن وزير الداخلية ان كافة الأجهزة تجري تحرياتها لكشف ملابسات القضية، وأعلنت الشرطة عن بدء التحري مع عدد من المشتبه فيهم، فيما تواصل تحرياتها للوصول للجناة. وشكلت وزارة الداخلية لجنة تحقيق برئاسة اللواء عبد الله الطاهر عمر. وكان عدد من كبار المسؤولين بالدولة وزعماء الأحزاب ورموز المجتمع قد خفوا لمشرحة الخرطوم التي نقل لها جثمان الفقيد واحتشدت مجموعات كبيرة من الصحافيين بالمشرحة وعدد من أصدقاء الراحل، الى جانب وزير الدفاع والداخلية ومدير عام الشرطة.



تفاصيل جديدة


افادت تحريات السلطات إلى أن الاغتيال قد تم في حوالي الساعة الثانية والنصف من صباح الاربعاء حيث قام الجناة بنحر الشهيد بعد شد وثاق يديه وقدميه بحبل متصل بينهما وبحسب تلك المصادر فقد تم توجيه الجثة عكس اتجاه القبلة ووضع الرأس أعلاها .ذلك بمنطقة الكلالكة شرق إلى الشمال من مباني شرطة الاحتياط المركزي جنوب الخرطوم وأكدت المصادر ان فرق المباحث الجنائية قامت بإجراء معاينة وفحصت الاثار بموقع الجريمة باستخدام الكلاب البوليسية وان القوات الامنية توالى تحرياتها لكشف ملابسات الحادث والقبض على الجناة.

سر الموتر

قام بعض الجيران بمطاردة العربة «بموتر» إلى أن اختفت منهم بالقرب من مطار الخرطوم وذكر عصام لـ«أخباراليوم» بأنهم قاموا بفتح بلاغ جنائي بالحادثة بشرطة كوبر واكد اللواء شرطة «محمد نجيب الطيب» مساعد المدير العام للشرطة بولاية الخرطوم تلقيهم للمعلومات من أفراد أسرة الأستاذ «محمد طه» وأنهم قاموا على الفور باتخاذ الاجراءات اللازمة وتشكيل تيم للتحري في الحادثة . .كما أفاد مصدر أمني رفيع بجهاز الأمن والمخابرات الوطني إنهم تلقوا المعلومة وتحركوا مع الأجهزة أو الموتر الذي قام بمطاردتها وكان يستقله أحد أبناء الجيران
رواية اس ام سي
نقل المركز السوداني للخدمات الصحافية «اس ام سي» عن مصادر امنية رفيعة ان تحريات السلطات تشير الى ان الاغتيال قد تم في حوالى الساعة الثانية والنصف من صباح أمس الاربعاء حيث قام جناة بنحر الشهيد بعد شد وثاق يديه وقدميه بحبل متصل بينهما وبحسب تلك المصادر فقد تم توجيه الجثة عكس اتجاه القبلة ووضع الرأس اعلاها ذلك بمنطقة الكلاكلة شرق الى الشمال من مباني شرطة الاحتياط المركزي جنوب الخرطوم واكدت المصادر ان فرق المباحث الجنائية قامت باجراء معاينة وفحصت الآثار بموقع الجريمة باستخدام الكلاب البوليسية وان القوات الامنية توالي تحرياتها لكشف ملابسات الحادث والقبض على الجناة.

وقال أحد أقرباء المرحوم:
عندما علمت بوجود جثة المرحوم جهة الكلاكلة بالقرب من الاحتياطي المركزي قمت بإجراء إتصالات مع بعض الجهات الأمنية وبعد ذلك علمت من الشرطة انها تولت الأمر وأنها وجدته مذبوحاً، وهي وقفت على الحدث بنفسها. وبالنسبة لتأخير دفن الشهيد لهذا اليوم فهو بناء على طلب والده الذي له اعتقاد حول ذلك ولا استطيع ان أروي كيف وُجِد الجثمان لفظاعة الأمر ولما يتركه هذا في نفوس أسرة المرحوم، أسأل الله له الرحمة والمغفرة.

في المشرحة
احضر الجثمان من مسرح الجريمة جنوب الخرطوم إلى المشرحة بعد الظهر، وفور وصوله بدأت عمليات التشريح التي تولاها دكتور عقيل سوار الذهب، وعدد من الأطباء؛ حيث أُعيد رأس الراحل محمد طه محمد أحمد إلى موقعه في الجسد من خلال عملية جراحية المشهد داخل وخارج المشرحة لم يكن مألوفا فالكل ينتحب ويبكي على الرجل وعلى المستقبل الذي ينتظر الصحافة والبلد وتوحدت كلمة كل رؤساء تحرير الصحف بالخرطوم بان ما حدث يعد ظاهرة غريبة على مجتمعنا والصحافة السودانية وتواصوا بعدم السكوت عليها باعتبار ان ما لحق اليوم بمحمد طه سينحسب على غيره غدا وهتفوا باسقاط صوت البندقية والسكين ورفع صوت القلم عاليا فوق العصبيات الدينية والحزبية. وانطلقت الجموع الغاضبة في مسيرة «غير مرتب لها» من امام المشرحة شرقا الى شارع المك نمر تضم اكثر من ثلاثمائة صحافي وصحافية قاصدة مكاتب صحيفة الوفاق.

الداخلية تتعهد
من ناحيته، قطع وزير الداخلية عهدا بالسعي جاهدا لتسخير طاقة اجهزته لفك طلاسم الجريمة والتعرف على الحقائق كاملة خلال اليومين المقبلين لكنه نبه ان هذا يتطلب رباطة جأش والهدوء والسكينة الى حين جلاء الموقف وكشف لـ «الرأي العام» عن شروع المباحث الجنائية والاجهزة الفنية بوزارة الداخلية في اجراءات العمل الفني وعمليات التحري والبحث الجاد للقبض على الجناة ووصف محمد طه بانه كان رجلا شجاعا وقام بدوره الوطني على اكمل وجه. واعلن بيان صادر عن المكتب الصحفي للشرطة القبض على عدد من المتهمين المشتبه فيهم بارتكاب الحادث «دون الافصاح عن هوياتهم» واكد مساعد المدير العام لشرطة ولاية الخرطوم اللواء شرطة محمد نجيب الطيب ان الشرطة تواصل في ترتيباتها للوصول للجناة وتقديمهم للمحاكمة العادلة واعتقد ان الحادث الذي تم بصورة بشعة يعد غريبا على تقاليد واعراف واخلاق المجتمع السوداني.
وزراء الدفاع والداخلية والاعلام :
فور تاكيد نبأ اغتيال الشهيد محمد طه محمد احمد رئيس تحرير صحيفة الوفاق وصل الى مستشفى الخرطوم الفريق اول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع الوطنى والبروفسور الزبيربشير طه وزير الداخلية والاستاذ الزهاوى ابراهيم مالك وزير الاعلام والاتصالات والاستاذ كمال عبد اللطيف وزير الدولة بوزارة مجلس الوزراء والفريق شرطة محجوب حسن سعد المدير العام لقوات الشرطة واللواء مهندس محمد عطا المولى عباس نائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني والدكتور عبد الحليم إسماعيل المتعافي والى ولاية الخرطوم والبروفسور إبراهيم غندور رئيس الاتحاد العام لعمال السودان والأستاذ سيد احمد الحسين وزير الداخلية السابق ومعظم رؤساء تحرير الصحف المحلية وحشد كبير من الصحافيين و قيادات العمل السياسي والاعلامى بالبلاد ، وفى الجانب الأخر شهد منزل الشهيد بحي كوبر بمدينة الخرطوم بحرى تدافع عدد كبير من المواطنين وقيادات الدولة وقادة الأحزاب والتنظيمات السياسية تقدمهم المهندس الطيب مصطفى والأستاذ ياسر عرمان والسيد مبارك الفاضل المهدى احتشدت المشرحة منذ الساعة الثالثة ظهراً بجمع غفير من كل ألوان الطيف الرسمي والإعلامي والسياسي بعد اعلان اغتيال الأستاذ الصحفي محمد طه محمد احمد رئيس تحرير صحيفة الوفاق، وكان على رأس الحضور الرسمي الفريق عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع، والبروفيسور الزبير بشير طه وزير الداخلية، والاستاذ الزهاوي ابراهيم مالك وزير الاعلام والاتصالات، والفريق محجوب حسن سعد مدير عام الشرطة، والاستاذ سيد هارون وزير الثقافة بولاية الخرطوم، واتحاد الصحفيين، ورؤساء تحرير الصحف، والصحفيين بكل الصحف، بالاضافة إلى القنوات الفضائية مثل الجزيرة والعربية وعدد من ممثلي الأحزاب السياسية.وقف وزير الدفاع على اجراءات التشريح داخل المشرحة كأول الحضور الرسمي، ولحق به بقية الوزراء.


في منزل طه
إلى ذلك، تدافعت جموع الصحافيين فور سماعها خبر مقتل محمد طه صوب منزله ومشرحة الخرطوم، رؤساء تحرير صحف، صحافيين، كتاب اعمدة وممثلي القوى السياسية ومسؤولين سابقين يتقدمهم الفريق اول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع الوطني والبروفيسور الزبير بشير طه وزير الداخلية والاستاذ الزهاوي ابراهيم مالك وزير الاعلام والاتصالات والاستاذ كمال عبد اللطيف وزير الدولة بوزارة مجلس الوزراء والفريق شرطة محجوب حسن سعد المدير العام لقوات الشرطة واللواء مهندس محمد عطا المولى عباس نائب المدير العام لجهاز الامن والمخابرات الوطني والدكتور عبد الحليم اسماعيل المتعافي والي ولاية الخرطوم والبروفيسور ابراهيم غندور رئيس الاتحاد العام لعمال السودان والاستاذ سيد احمد الحسين وزير الداخلية السابق ومعظم رؤساء تحرير الصحف المحلية وحشد كبير من الصحافيين وقيادات العمل السياسي والاعلامي بالبلاد
وفي الجانب الآخر شهد منزل الشهيد بحي كوبر بمدينة الخرطوم بحري تدافع عدد كبير من المواطنين وقيادات الدولة وقادة الاحزاب والتنظيمات السياسية تقدمهم نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه وزعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي والاستاذ ياسر عرمان والمهندس الطيب مصطفى والسيد مبارك الفاضل المهدي.وقال وزير الدفاع الذي وصل إلى منزل الفقيد برفقة وزير الداخلية ان الحادث مؤشر خطير وانحراف في السياسة السودانية وردد الحشد مع اسرة الفقيد والوزيرين هتافات «القصاص بالرصاص» الذين وعدوا بملاحقة الجناة استئصالاً للظاهرة التي وصفها وزير الداخلية بانها جديدة على الشعب السوداني وهرعت الى منزل الفقيد الوان الطيف السياسي كافة وعدد من الوزراء والمسؤولين بالدولة وجموع من اسرة الصحافة السودانية واستطلعت «الرأي العام» القوى السياسية بمنزل الفقيد ووصف ابراهيم احمد عمر نائب الامين العام للمؤتمر الوطني الحادث بالمفجع وقال «نحن محزونون وهذه الجريمة شنعاء وان شاء الله لا تمثل مستقبل السودان وستكون الاولى والاخيرة
الصحفيون ينددون
سيد أحمد خليفة : هذا أول على تاريخ الصحافة السودانية ولن يسقط القلم ولتسقط السكين . واضاف أن الأمة تتدحرج الى اسفل سافلين، وتتجه الى جوف مظلم وننبه الاعلاميين أن الذي سيذبح في المرة القادمة هو الوطن، ونادى باتساع دائرة الحريات، ودعا سيد احمد لمحاربة العنصرية والجهوية وكل المظاهر السالبة التي ابتلينا بها.
د. الباقر أحمد عبدالله المدير العام لصحيفة الخرطوم، والأستاذ كمال حسن بخيت رئيس تحرير الرأي العام، والاستاذ ادريس حسن رئيس تحرير الوحدة واتفقوا على أن هذا الحدث الشنيع لم يكن لمحمد طه وحده وإنما لقبيلة الإعلام، والصحافة، والوطن عامة.
كمال حسن بخيت
وأكد الاستاذ كمال حسن بخيت رئيس تحرير «صحيفة الرأي العام» عدم التهاون في الحرية، وأن هذه الأشياء ستقود الي ما آل اليه الحال في الصومال بكل أسف وستجب الصحافة لمدة يومين وقفة مع الشهيد محمد طه.
إدريس حسن رئيس تحرير صحيفة «الوحدة»:لم نتصور أن يحدث مثل هذا الحدث في السودان ولا في المجتمع السوداني، وإذا كان هذا الحدث بداية لنقطة تحول للمجتمع السوداني فنعتبره كارثة كبيرة تنذر بالخطر.
أدان الاتحاد العام للصحافيين السودانيين في بيان أصدره اليوم عملية اغتيال الشهيد محمد طه محمد احمد رئيس تحرير صحيفة الوفاق في عملية وصفها الاتحاد بالعملية الإرهابية مطالبا الدولة ببسط هيبة الأمن وملاحقة الجناة رحل محمد طه
وشجب الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات الحادثة ووصفها بأنها جريمة ‏بشعة، ودعا لمقارعة الرأي بالرأي وقبول الرأي الآخر. وعلى ذات الصعيد ندد ‏الأمين العام لاتحاد الفنانيين السودانيين د.عبدالقادر سالم بالحادث ووصفه بأنه حادث ‏بربري هدفه اغتيال الكلمة والرأي، وقال ان الفقيد كان مسانداً للمبدعين في قضاياهم ‏لا سيما فن الطنبور.‏‎ ‎وأدانت الحركة الشعبية لتحرير السودان الحادث ووصفته الجناة ‏بأنهم جماعة إرهابية، ودعت من خلال بيان صحفي للتصدي لها، ودعت الحركة ‏الشعب السوداني للتعبير عن موقفه حيال ما حدث بكافة اشكال الاحتجاج والتضامن.‏‎ ‎
ادان اتحاد الصحفيين العرب جريمة خطف وقتل الصحفى السودانى محمد طه محمد أحمد رئيس تحرير ومالك صحيفة /الوفاق/0 واستنكرت الامانة العامة للاتحاد فى بيان اصدرته اليوم //أسلوب القتل والخطف بهذه الطريقة وتحت أى مسمى ولاى سبب لانه يفتح الباب أمام انفلات الفوضى والجريمة والعمل خارج نطاق القانون والنظام بينما الافضل هو الاحتكام الى القانون والقضاء العادل//0


هتفت الصحفيات وأخريات: «محمد طه شهيد الأمة» .. «لا للإرهاب باسم الدين»..«لا دماء باسم الدين ولا تخويف باسم الدين»، «لا ولاء للجبناء.. لا ولاء للعملاء».هكذا هتفن والألم يعتصر افئدتهن ، رأينا زوجته «مصدومة» لاتردد غير (وين ودوهو - وين ودوهو) والنساء حولها يبكين ( كسروا قلموا .. كسروا قلموا
البشير ينعي
و نعى الرئيس عمر البشير الفقيد، تقدم نائبه علي عثمان محمد طه بالتعازي لاسرته وجموع الصحافيين الذين احتشدوا منذ اعلان النبأ امام منزل الفقيد.
المطلوب رد فعل قوي‎ ‎وفي ذات السياق اوضح مستشار رئيس الجمهورية السابق د.قطبي المهدي أن ‏الراحل قتل بسبب مبادئه وأفكاره وأن هذه شهادة تحسب له وليست مأساة، واستدرك ‏قائلا (المأساة ان يمر الحادث دون رد فعل يناسب التحدي الذي يواجه السودان)، ‏وأضاف بأن محمد طه ليس الصحفي الوحيد الذي تعرض للتهديد في الفترة الماضية، ‏وقال إن هذه الحادثة ليست معزولة ولكنها جزء من الخطر الذي يتربص بالبلاد. ‏‎وزير العدل: مهام إضافية ‎ ‎من جهته عبر وزير العدل مولانا محمد علي المرضي عن حزنه لاغتيال الصحافي ‏محمد طه. وقال المرضي من روما، التي يزورها حالياً، انه على ثقة في قدرات ‏الأجهزة الشرطية والأمنية والنيابة في القبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة. ‏ووصف وزير العدل جريمة اغتيال محمد طه بنها تلقي على كاهل الدولة وأجهزتها ‏الأمنية والشرطية والعدلية مهام لا بد ان تنهض بها. وعبر وزير العدل عن تعازيه ‏لأسرة الفقيد ولزملائه الصحافيين وللشعب السوداني.‏‎ ‎جريمة ضد الفكر‎ ‎ومن جهته أبدى نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المحامي علي محمود ‏حسنين أسفه لحادثة مقتل الصحافي محمد طه محمد أحمد، وقال إن المجرمين ‏ابتدعوا طريقة وأسلوبا بشعا لم يعرفه السودان من قبل، وقال إن الجناة لا بد ان ‏يطالهم القضاء وأن ينالوا قصاص الله فيهم لقتلهم رجلاً ومفكراً شجاعاً ظل يؤدي ‏واجبه في خدمة الوطن والفكر بكل اقتدار بدون وجل. وقال حسنين إن الفقيد خاصم ‏الكثيرين في شجاعة دونما تآمر أو اسفاف، وإنه استطاع تأسيس مدرسة صحافية ‏متميزة تقوم على التحليل أكثر منها الى الخبر، مؤكداً ان القانونيين لن يهدأ لهم بال ‏حتى يصل المجرمون للعدالة.‏‎ ‎واستبعد الكاتب الصحافي عمار محمد آدم ان تكون ‏وراء حادثة مقتل محمد طه دوافع دينية، مشيراً الى ان الطريقة التي نفذت بها ‏الجريمة لم يعهدها السودان طوال تاريخه على مستوى العمل السياسي.‏‎ ‎واعتبر رئيس ‏المجموعة السودانية لحقوق الإنسان الأستاذ غازي سليمان ان ظاهرة الاغتيال على ‏هذا النحو تعد مربكة ومقلقة، وقال لـ(السوداني) لديّ قناعة انها جريمة ارتكبت ضد ‏فكر، مشيراً الى شفافية الفقيد في تقديم المعلومة، مضيفاً انه عاش حياته المهنية ‏بشجاعة وعبر عن أفكاره بشفافية وأن الجهات التي اعتدت عليه أخطأت لأنها لا ‏تعرف جانباً كبيراً من الود في شخصه بالرغم من عصبية أفكاره ومواقفه في بعض ‏الأحيان إلا أنه ظل دائماً مستعداً للحوار ولديه المقدرة للتراجع عن مواقفه إذا ثبت ‏انها خطأ، وقال أنا شخصياً اختلف معه كثيراً في مواقفه لكني توصلت الى انه ‏شخصية شجاعة وأمينة وصادقة وغيورة على وطنها، وأضاف ان مقتل محمد طه ‏يعد اضعافاً للفكر والرأي وردة في تاريخ السودان السياسي.‏‎
الاحزاب والمنظمات
وادانت الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني عملية الاغتيال واستنكرت الحركة الشعبية الحادث وطالبت بملاحقة الجناة والمجرمين ،كما دعت الشعب السوداني لارسال رسالتها وصوتها بمختلف اشكال الاحتجاج والتضامن ضد هذه الجريمة، وضمنها توقف الصحف عن الصدور لمدة يوم واحد .وقالت الحركة في بيان مهره عضو المكتب السياسي الناطق الرسمي باسمها ياسر عرمان ان الجريمة البشعة التي اهتز لها ضمير شعبنا وارتكبتها اياد آثمة واضاف ان الحركة الشعبية تدين هذه الجريمة البشغة .
من جهته قال المتحدث الرئاسي باسم حركة تحرير السودان محجوب حسين ان ‏الحادثة تعتبر جريمة ضد الشعب السوداني، ودعا لنبذ العنف وأوضح ان غياب وفقد ‏الراحل يمثل خسارة كبيرة للشعب السوداني. وفي ذات السياق قال رئيس حزب ‏العدالة أمين بناني إن الراحل ظل قلماً حراً يدافع عن قيم الحرية ونبذ العنف.‏‎. وتتوجه بأحر التعازي لأسرته واصدقائه وزملائه وأهل الفقيد.

اراء اخرى
قالت صحيفة /سودان فيجن/الحكومية التي صدرت باللونين الابيض والاسود حدادا على طه //لابد من اتخاذ اجراء ما قبل أن تصبح ظاهرة الخطف من الممارسات الشائعة.// وقالت صحيفة الوطن شبه المستقلة //عندما ينفتح مثل هذا الباب الشرير الجهنمي وتحل الخناجر والسكاكين أو الرصاصة مكان القلم فان هذا يعني أننا في الطريق الى واقع مظلم ومؤلم بل والى قدر من الفوضى.// وقالت الشرطة السودانية انها اعتقلت بعض الاشخاص لكن لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن قتل طه. واقرت السلطات بانها ليست =لديها فكرة عمن ارتكب الجريمة. وقالت الصحفية صباح محمد الحسن عن مقتل طه //هذه اول مرة نرى شيئا مثل هذا في تاريخ البلاد.// وقال ضياء رشوان المحلل والخبير بشؤون الجماعات الاسلامية ان من المرجح ان قتلة طه //مجاهدون محليون// يسيرون على نهج تنظيم القاعدة. وقال ان مقتله له علاقة بتزايد التطرف في الشرق الاوسط. واعادت صورة اطلع عليها شاهد من رويترز لجثة الصحفي موثوقة اليدين والقدمين وبجوارها رأسه الى الاذهان الجرائم التي ترتكب في العراق. وكان طه نفسه اسلاميا ولكن انتقاداته لجماعات اسلامية اخرى كانت تغضب المسلمين في السودان. وتعرض الصحفي لمحاولة اغتيال في التسعينات بعد أن كتب مقالا عن الزعيم الاٍسلامي حسن الترابي أثار غضب الكثيرين. وحوكم طه وأغلقت صحيفته ثلاثة أشهر في العام الماضي بتهمة الاساءة للنبي محمد ولكن مصادر قالت ان الحكومة كانت تكفل له حماية مكثفة خلال الوقت الذي قضاه في السجن. واحتجت بعض الجماعات الاسلامية في الخرطوم خلال محاكمته ورددت هتافات حملت تهديدا له. وقال ضياء رشوان معربا عن مشاعر القلق ان السودان بات في موقف بالغ الصعوبة والخطورة بعد قرار مجلس الامن بنشر قوات تابعة للامم المتحدة في دارفور. وقال اليكس فاينز مدير برنامج افريقيا في مؤسسة تشاتهام هاوس للابحاث في لندن ان الخرطوم تشهد //مناخا من التدهور// وتشددا في موقف الحكومة بينما تتعرض لضغط دولي بسبب دارفور وضغط محلي بسبب الاقتصاد. واضاف //كل هذا جزء من سد الثغرات مع شعور الحكومة بالتهديد.//.
تشييع طه
شارك الاف السودانيين الخميس 7 سبتمبر في جنازة الصحفي محمد طه رئيس تحرير صحيفة الوفاق الذي خطفه وقتله مسلحون مجهولون مما اثار المخاوف من احتمال ان يشهد السودان نوعا جديدا من عنف المتطرفين. ووسط هتافات //لا اله الا الله// و//الله اكبر// شارك الاف السودانيين في تشييع طه الى المثوى الاخير منهم وزراء في الحكومة وصحفيون وافراد اسرة الصحفي القتيل. وقال نصر الله علي مصطفى عم طه ان السلطات مسؤولة عن اعتقال من قتلوه. واصطف مئات من افراد شرطة مكافحة الشغب في شوارع وسط الخرطوم وبالقرب من المقابر في محاولة من وزير الداخلية الزبير بشير طه لاستعراض القوة بعد ان طالب مئات المعزين في المشرحة امس باستقالته بعد العثور على جثة طه. واصابت الجريمة البشعة التي كانت الاولى من نوعها السودانيين بصدمة وعبر معلقون عن مخاوف واسعة النطاق من احتمال ان تكون بداية اتجاه جديد من اعمال العنف.
سيرة الشهيد :
الأستاذ محمد طه محمد أحمد من مواليد 1956م بالقرير ودرس الابتدائي بمدرسة حلفا القديمة ثم المرحلة المتوسطة بالقرير الأميرية الوسطي والثانوي العالي بمدرسة مروي والتحق الشهيد بجامعة الخرطوم كلية القانون ثم عمل بديوان المراجع العام انضم للحركة الإسلامية منذ المرحلة المتوسطة وكان اصغر أعضاء المكتب السياسي للجبهة الإسلامية القومية عقب الانتفاضة .تفرغ للعمل الصحفي وعمل بعدد من الصحف السودانية وأخيراً أسس صحيفة الوفاق وشغل منصب رئيس تحريرها حتى اغتياله صباح اليوم ،متزوج وأب لثلاثة أبناء يقيمون ألان بحي كوبر بالخرطوم بحري . ويعد محمد طه (50 عاما) أحد أكثر الصحافيين إثارة للجدل في السودان، وكان قد تعرض للمحاكمة نهاية العام الماضي بتهمة الردة عندما نشرت صحيفته مقالا لكاتب مجهول فيه مساس بشخص الرسول محمد عليه السلام، وتعرض حينها لضغوط واحتجاجات شديدة من الجماعات السلفية. غير أن المحكمة برأته في نهاية الأمر، وحكمت بالغرامة على الصحيفة قبل أن تعاود صدورها بعد إيقاف دام ثلاثة أشهر.كما تعرض طه لاعتداء في مكتبه قبل بضعة أشهر من قبل مجموعة تنتمي لإقليم دارفور، وجرت محاولة لإحراق مكاتب الصحيفة على خلفية اتهامه بنشر مقال مسيء لإحدى القبائل بالإقليم.ورغم أن صحيفته تتمتع بوضع مالي ممتاز عرف طه بحياة متقشفة حيث كان يسكن بيتا متواضعا في حي كوبر الشعبي بالخرطوم بحري. ولم يقتن الصحافي المغدور سيارة حيث كان يرى راجلا في معظم الأحيان.
كادر إسلامي
وعرف عن طه منذ دراسته الجامعية انتماؤه إلى الاتجاه الإسلامي وعمل في منتصف الثمانينيات مديرا لتحرير صحيفة "الراية" الناطقة بلسان حزب الجبهة الإسلامية القومية التي أسسها حسن الترابي.لكنه ما لبث أن دخل في معركة حادة مع الترابي ومع رموز حكومة الرئيس عمر البشير بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة.ورغم أنه يعتبر من أبرز كوادر الإسلاميين، عرف بالاستقلالية في آرائه ما كان وأصدر طه صحيفة الوفاق في العام 1996 بعد السماح بصدور الصحف المملوكة لشركات، وكانت لفترة إحدى أكثر الصحف انتشارا وخاض رئيس تحريرها العديد من المعارك مع الحكومة والمعارضة على حد سواء.
ينتمي طه الى الإسلاميين السودانيين منذ بداية السبعينات، ويوصف بالتطرف والحدة في الخصومة السياسية. دخل طه جامعة الخرطوم كبرى الجامعات عام 1976 ملتحقاً بكلية الحقوق، ولم يتخرج منها إلا في عام 1981، بسبب مشكلات واجهته لمعارضته نظام الرئيس السابق جعفر نميري، حيث ظل يعارض النظام من داخل نشاط الطلاب في الجامعة عبر أركان النقاش.. والصحيفة الحائطية التي كان يصدرها باسم «أشواك»، كما تعرض الى الاعتقال لمدة عام كامل وهو طالب في كلية الحقوق. بعد تخرجه 1981 التحق طه موظفاً في ديوان النائب العام، ولكن الفترة تزامنت مع تقارب مفاجئ بين الاسلاميين بزعامة الدكتور عبد الله الترابي وحكومة الرئيس نميري، ظل طه يرفضه ويكيل له الهجوم في كل سانحة، مما دفع نظام نميري الى فصله من وظيفته ليغادر طه من بعد الى دولة قطر ويعمل فيها مدة قبل أن يعود مرة اخرى قبيل انتفاضة أبريل (نيسان) عام 1985 التي اطاحت بنظام نميري. وتولى طه الموصوف بالتطرف في تناوله الصحافي في فترة الحكم الانتقالي الذي قاده المشير سوار الذهب، منصب مدير تحرير صحيفة «الراية» الناطقة باسم الجبهة الاسلامية، وظل في المنصب الى أن تولى الصادق المهدي زمام الحكم بعد انتخابات جرت في عام 1986، وهي الانتخابات التي اختار حزب طه فيها جانب المعارضة، وكان طه الأكثر شراسة في تصويب الهجوم على حكومة الصادق المهدي عبر الصحيفة وعبر أركان النقاش في الجامعات، والندوات. وعندما جاءت حكومة الرئيس عمر البشير، كان طه من أكثر الداعين لها عبر الصحف التي أصدرها نظام البشير، وفي المقابل كان يوجه هجومه صوب المعارضة ويسميها معارضة الفنادق، وعندما تعرض «شيخه» الترابي الى الهجوم في كندا من معارض سوداني يجيد لعبة الكاراتيه، بذل طه نفسه للدفاع عن الترابي بكل ما أوتي من قوة، حتى وصل به الأمر الى تأليف كتاب باسم «محاولة اغتيال الترابي أسرار وخفايا»، ويضاف الى أكثر من 10 كتب ألفها طه كلها تصب في نطاق الدفاع عن الإسلاميين. وفي أوائل التسعينات دخل طه في صراع عنيف مع نجل الترابي «عصام» بعد أن وجه طه مقالات عنيفة ضد شيخه اعتبرها نجل الترابي بمثابة إساءة لوالده، ولكن الصدامات بين «طه وعصام»، جرى احتواؤها من قبل وزير الداخلية آنذاك. وبعد المفاصلة الشهيرة بين الرئيس «البشير والترابي» اختار طه الانضمام الى صف البشير، وعليه وجه هجوما منظما وغير مسبوق على الترابي، مما دفع بأحد أبناء الترابي الى الهجوم عليه بسيارة كاد أن يودي بحياته ولكنه نجا. ودخل طه العام الماضي في صراع عنيف مع السلفيين المتطرفين في السودان، بعد ان نشر مقالا في صحيفته منسوبا «للمقريزي» يتشكك فيه من نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث تظاهرت مجموعات منهم امام دار صحيفته في قلب الخرطوم، مرددين هتافات بتكفيره، قبل ان يتقدموا بشكوى ضده في محكمة ادانته بعد اربع جلسات بالغرامة وإيقاف صحيفته لمدة ثلاثة اشهر. ونهاية العام الماضي تعرض طه الى هجوم من مجموعات من قبيلة الفور، بعد ان نشر طه مقالا اعتبره أبناء الفور بمثابة تشكك في شرفهم، حيث تظاهروا ضده اولا ثم ألقوا بالقنابل على مقر صحيفته أحدثت أضرارا كبيرة.ولا يخفى طه إعجابه بنهج الثورة الايرانية للإمام الخميني، وكان دائما يستشهد بأقواله في كتاباته الصحافية، كما سطر مقالات مطولة عن الإمام الخميني، ومن حبه للخميني أطلق على أحد أنجاله اسم الخميني. لطه أربعة ابناء، ومعروف بالتقشف والانتماء الى طائفة الفقراء في كتاباته الصحافية، آخرها الهجوم العنيف الذي وجهه لحكومة الرئيس البشير لفرضها زيادات على أسعار الوقود والسكر.


ليست هناك تعليقات: