الاثنين، 23 فبراير، 2009

ندوة صحيفة الشرق عن الانتخابات في السودان


في ندوة "الشرق" عن الانتخابات بمشاركة رابطتي القانونيين والاعلاميين وبحضور السفير فقيري
السودانيون يتمسكون بحكم القانون والتحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة
كفالة الحريات والغاء القوانين المقيدة للحريات يمهد الطريق الى الحكم الرشيد
محمد الحسن : اجماع وطني حول قانون الانتخابات لسنة 2008
مجذوب طه :نرتقي بالتصالح والانتخابات لاختيار الشخص المناسب
ابوبكر القاضي : حل مشكلة دارفور اولا والانتخابات لن تحقق تحولا حقيقيا
السفير فقيري : منبر "الشرق" فرصة طيبة للتفاكر حول قضايا السودان
عبد الرحمن بركات ينتقد حرمان المغتربين ويحذر من الاساليب الفاسدة
البروفيسور البيلي :الوحدة الجاذبة مسئولية الجميع و الانفصال مرفوض
الدكتور احمد عثمان : السلطات المطلقة لمفوضية الانتخابات خطيرة
ياسر محجوب : حركة العدل والمساواة خارج المعادلة السياسية والحوار

رصد : فيصل خالد
شدد متحدثون سودانيون على ضرورة اجراء انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليا لتحقيق التحول الديمقراطي والتداول السلمي في السودان ، وطالبوا بإلغاء القوانيين المقيدة للحريات ، وكفالة حرية التعبير، وسيادة حكم القانون .
وناقش المتحدثون خلال ندوة"الشرق" وعنوانها "السودان :الانتخابات وآفاق التحول الديمقراطي"، قانون الانتخابات لسنة 2008 واعتبروه خطوة الى الامام لكنهم صوبوا انتقادات الى بعض بنوده خاصة المفوضية القومية للانتخابات ، وطالبوا بسد الثغرات حتى لايكون هناك مجالا للتلاعب او التزوير وتزييف ارادة الناخبين .وتمسكوا باشراف القضاء على سير العملية الانتخابات لضمان نزاهتها.
وتكتسب الانتخابات التي يتوقع اجراؤها في السودان بحلول يوليو 2009 اهميتها من كونها تتيح للسودانيين انتخاب رئيسا وحكومة جديدين وهو الامر الذي سيحدد بشكل كبير مصير السودان وحدة او انفصالا حيث تتضح الاوزان الحقيقية للاحزاب خاصة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية المسيطران بنسبة 80%.
تحدث في الندوة الجمعة 11 يوليو 2008سعادة محمد الحسن ابراهيم ، الوزير المفوض بسفارة السودان ، والمستشار مجذوب عبد الرحمن طه ، عن رابطة القانونيين السودانيين ، والمستشار ابوبكر القاضي . وخاطب الندوة الزميل جابر الحرمي ، نائب رئيس التحرير ، وفيما يلي التفاصيل :
منبر للحوار
استهل الزميل جابر الحرمي ، نائب رئيس التحرير، كلمته بالترحيب بسفير جمهورية السودان سعادة ابراهيم فقيري ، ونائبه الوزير المفوض سعادة محمد الحسن ابراهيم ، والمستشار عبدم المنعم ابو تفه ، رئيس الجالية السودانية ، وبالمتحدثين ، ورؤساء الراوبط المهنية وفي مقدمتها ، رابطتي القانونيين والاعلاميين ، والزملاء بقناة الجزيرة مباشر وتلفزيون قطر وتلفزيون السودان .
وقال الحرمي : يطيب لي ا ارحب بالجميع في دار الشرق ، حيث تحظى الانتخابات بالاهتمام ليس في السودان وحسب وانما على نطاق وطننا العربي ، وتكتسب الانتخابات المزمع اقامتها في السودان العام المقبل اهميتها من كونها ممارسة لحق اصيل من الحقوق المدنية للانسان في المشاركة في إدارة شئون بلاده ، وبعد صدور قانون الانتخابات لسنة 2008 كان سعينا جمع النخبة السودانية من المتحدثين والمشاركين في هذه الندوة لتسليط الضوء والنقاش والحوار حول هذا القانون ، وان تكون دار الشرق منبرا لمزيد من النقاش والحوار خلال الفترة المقبلة ، وفي هذا السانحة ارجو ان اشيد بالجالية السودانية لدورها الفعال في الاهتمام بالقضايا الرئيسية وتفاعلها مع نطرحة من خلال جريدة الشرق ، وايضا ننوه بتعاون رابطة القانونيين ورابطة الإعلاميين وتأتي هذا الندوة في سياق اهتمامنا بقضايا السودان الشقيق ولتسليط الضوء على اهم التطورات .
دعوة للترابط
وعبر سعادة ابراهيم فقيري، سفير جهورية السودان بالدوحة ، عن سعادته بالمشاركة ووجه شكره وتقديره دار الشرق على تنظيمها للندوة وحسن الضيافة للمشاركين ،واتاحتها منبرا للتفاكر حول قضايا السودان ، وعبر عن امله ان يخرج الجميع بما فيه المصلحة العامة، باعتبار ان الدوة للتحالف لا للتخالف ، ولقاءا للترابط لا للتنافر ، وان تخرج التوصيات الى ارض الوطن وان تكون الجالية السودانية بدولة قطر منبعا وفكرا وهاديا للاجهزة التشريعية في السودان وما يدور فيها .وقال فقيري : انتهز هذه الفرصة لتوجيه الشكر لربطة القانونيين ورابطة الاعلاميين ، واتمنى ان تحذو بقية الروابط المهنية حذوهما ونكون كلنا كتلة واحدة ومترابطة من اجل وطننا الحبيب.
ومن جانبه ، قال المستشار عبد المنعم ابوتفه ، رئيس الجالية السودانية ، انها المرة الثانية تبتدر جريدة الشرق تنظيم ندوة عن السودان ، وفي قضية من اهم القضايا التي تشهدها الساحة السودانية ، وكانت الندوة الاولى عن "ابيي" ، وتاتي نودة الانتخابات في السودان لتكون استهلال طيبا وبداية قوية لنشاط رابطة القانونيين ، وعلينا وباسمكم جميعا اتوجه بالشكر والنقدير الى دولة قطر حكومة وشعبا واميرا على مواقفها الداعمة للسودان وعلى ما نجده كجالية من رعاية كريمة وظروف مواتية للمارسة انشطتنا والاهتمام بقضايا وطننا الحبيب.
وقال الاستاذ ازهري عبد الرحمن نورالدين ، رئيسرابطة القانونيين السودانيين ، إن الندوة رافد جيد للمساهمات المنصبة لاعادة الديمقراطية الى السودان ، ونظرا لاجازة المجلس الوطني "البرلمان" لقانون الانتحابات لسنة 2008 تغير عنوان الندوة الى "السودان : الانتخابات وآفاق التحول الديمقراطي" ، والمتحدثون سيناقشون اهم ملامح هذا القانون ، وما يجب ان يكون عليه الحال في الانتخابات القادمة في العام 2009 ، وهي بلاشك بداية حقيقية للتحول الديمقراطي ، وتمهد للخروج من دوامة انقلاب ، ديمقراطية ، انقلاب،والتي ظلت ملازمة للسودان منذ استقلاله ، والسبب الرئيس في هذه المتوالية ، التي لم نجد لها حلا، ان نظام الحكم منذ الاستقلال لم يستقر ، كما في المستعمرات البريطانية والفرنسية السابقة ، ومنها ما وصلت الى نظام حكم يتيح التعبير عن الواقع الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي وعلى سبيل المثال الهند ، حيث توصلت الى نظام قابل للاستمرار وهذا مدخلنا لهذه الندوة فكيف يكون التحول الديمقراطي في السودان ، لان الديمقراطية هي الحل لكل مشاكل السودان. ووجه ازهري شكره الى دولة قطر حكومة وشعبا وامير لكل ما تقدمه من اهتمام ومساندة للشعب السوداني ، كما وجه الشكر الى دار الشرق على استضافتها للندوة .
قانون الانتخابات
ابتدر سعادة محمد الحسن ابراهيم ، الوزير المفوض ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية ، حديثه بالاشادة بدار الشرق ، واستضافتها للمرة الثانية للسودانيين ، وكانت ندوة "ابيي" حيث تلاحم ابناء المنطقة من المسيرية والدينكا وكل السودانيين ، بردا وسلاما على الوطن ، وحظيت وقائعها التي نشرتها جريدة الشرق باهتمام واسع لمن فاتهم المشاركة في الندوة . واليوم نتحدث عن قانون الانتخابات والتحول الديمقراطي في السودان ، وتاتي هذه الندوة وقد اجاز المجلس الوطني "البرلمان" قانون الانتخابات، وكما اشار رئيس رابطة القانونيين الى التحولات والتطورات التي تشهدها الساحات السياسية الدولية ، والسودان ليس استثناءا، حيث شهد تطورات سياسية خلال العشرين سنة الماضية ، وكل من ولد خلال هذه السنوات دخل في هذه التطورات وبلغ الرشد السياسي الذي هو سمة كل البشر ، واستعرض ابراهيم في حديثة التطورات التي مرت بها ثورة الانقاذ الوطني منذ اندلاعها في 30 يونيو والى المرحلة الراهنة حيث اجيز قانون الانتخابات ، وفي البدايات صدر 14 مرسوما دستوريا ،تعالج كل قضايا السودان ، وكان المرسوم الرابع عشر حول الحكم الاتحادي وتقسيم الولايات ، مرورا بحل المجلس الوطني اللانتقالي ، ثم المعين برئاسة محمد الامين خليفة ، ثم المنتخب ، واتلذي اجاز اتفاقية السلام والدستور الانقالي لسنة 2005 ، وهو تطور طبيعي لدستور 1998، وفيه حزمة من المبادئ والحقوق والواجبات ، وعالجت اتفاقية السلام والدستور قضايا قسمة السلطة والثروة ، فضلا عن الاشارة الى الانتخابات بنهاية السنة الرابعة للفترة الانتقالية من اتفاقية السلام ، واهم ملامح القانون الجديد لسنة 2008 ، انشاء المفوضية القومية المستقلة للانتخابات وتتكون من 9 اشخاص ويحدد القانون اهلية رئيسها وبقية الاعضاء وضوابط عملها من حيث الاستقلالية في ادارة العملية الانتخابية والاشراف عليها وتبدأ عملها في تنظيم الانتخابات من اللحظة التي يعلن فيها رئيس الجهاز المركزي للاحصاء نتائج التعداد السكاني ، وحظي القانون بنقاش مستفيض في كافة المستويات الرسمية ومن قبل كل القوى والاحزاب السودانية حتى اجيز ، وانه لاول مرة في تاريخ السودان يكون هناك برنامج زمني معلوم قل وقت كاف من الانتخابات التي لم تعد متروكة للمفاجآت حتى لايقال ان حزبا سياسيا سيطر عليها او استخدم التكتيك لتمرير القانون بالطريقة التي يراها ، ومن ابرز الملامح ايضا ان القانون تضمن قانونين هما قانون الانتخابات وقانون منع الاساليب الفاسدة ، ويتكون القانون الجديد من 10 فصول تحوي 112 مادة تعالج كافة موضوعات حتى يصل الجميع الى انتخابات حرة ونزيهة ، كما يحوي ضوابط حول تحديد الدوائر الجغرافية وحددها بـ60% والتمثيل النسبي 40%(15% للقائمة الحزبية و25% للمرأة) ومقاعد المجلس الوطني "البرلمان " المنتخب 450 مقعدا (270 دوائر جغرافية ، 68 للقائمة الحزبية ، 122 للمرأة)، كما هناك ضوابط للفرزتجرى هذه العملية في مركز الاقتراع فورا ولحظة الانتهاء من الاقتراع لضمان عدم نقل الصناديق او تبديلها او وقوع تزوير .
واكد ابراهيم ان قانون الانتخابات حصل على الاجماع الوطني حيث شهدت مداولات اجازته حضور 394 عضوا واجيز بموافقة 365 عضوا ومعارضة 14 عضوا ، والقانون تطور لمرحلة طويلة جدا واستهدى التجارب السابقة وبقانوني 1995و1998 ، ومن ابرز الملامح انشاء السجل الانتخابي حيث يشترط تسجيل اي مواطن قبل 3 اشهر من قيام الانتخابات ، وينشر السجل ويخض للمراجعة مرة واحدة خلال العام ، ولاول مرة في تاريخ السودان تخصص دوائر للتمثيل النسبي 40% ، وان انتخاب والي الولاية يتم مباشرة من سكان الولاية وكذلك اعضاء المجلس التشريعي ، كما يفصل شروط الترشيح وانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس حكومة جنوب السودان ، وفي انتخابات السابقة ترشح 50 شخصا لمنصب رئيس الجمهورية ، وهو عدد كبير لم تشهده دولة من قبل ، وكما هو معلوم ان رئاسة الجمهورية ليست شأنا للتلاعب ، ولذا فان يشترط تأييد 15 الف ناخب من 18 ولاية.
تجارب انتخابية
وقال الخليفة مجذوب عبد الرحمن طه ، المستشار القانوني واللواء ومدير امن ولاية الخرطوم السابق : كان سعينا دوما الى ان يتأصل في حياتنا مفهوم سيادة حكم القانون ، وهو متاصل في الشخصية السودانية منذ اتفاقية البقط التي وقعها عبد الله بن ابي السرح مع ملك النوبة ، حيث دلت اننا نرتقي بالتصالح ونتقدم بالتحالف لا بالصراع ، وجرت اول انتخابات في عام 1953 وكان لها مدلول خطير في تاريخ الحياة السياسية السودانية ، حيث ادت الى استقلال السودان في 1/1/1956، لكن حدث تداعيات ، وهو مانرصده بعد كل انتخابات ، حيث تزيد درجة الاحتقان ، وكانت هناك سوابق قضائية ، موجودة في مجلة الاحكام القضائية، في العام 1953 قضية حكومة السودان ضد الامير عبد الرحمن نقد الله ، وفي العام 1955 قضية حكومة السودان ضد منديري ازبوني ، وحكومة السودان ضد الشيخ علي عبد الرحمن ، وهذا يدل على ان هاك رغبة اكيدة بالتقدم بالتحالف لا بالصراع ، وقانون الانتخابات لسنة 2008 اصبح واقعا معاشا وسيؤدي في النهاية الى ان يحتكم الناس الى يوم ان يحشروا فيه ضحى ليدلوا باصواتهم في صناديق الاقتراع ليأتي الشخص المناسب . ويعتبر السجل الانتخابي مربط الفرس لانه من خلاله يستطيع الشخص ان يمارس حقه الدستوري ، واهم جزء فيه اثبات الشخصية ، وليس هناك سجلا مدنيا ، ويتم الاثبات عن طريق الجنسية السودانية في قانون 1948- 1924، واذا كان السجل الانتخابي غير مكتمل فانه سيودي الى مفارقات قد تؤدي الى اخلال بالامن. وحددت المواد 21،22،23، شروط تسجيل الناخب ، والفقرة(ب) تنص على ان يكون للناخب وثيقة اثبات او شهادة معتمدة من اللجنة الشعبية بالمحلية او سلطات الادارة الاهلية او التقليدية والاخيرة ليس وجود في الامر الواقع ، وايضا بالنسبة للمغترب ان يكون لديه جواز سفر واقامة سارية المفعول في الدلة التي يقيم فيها ويستوفي الشروط الواردة في الفقرات ا ، ب ،ج، د، وان يطلب تسجيله في السجل الانتخابي للمشاركة في انتخابات رئيس الجمهورية وفقا للضوابط التي تحددها القواعد ، وهنا توجد صعوبة عملية في التسجيل . والمادة (23) الفقرة (ج) تنظبم السجل الانتخابي ، تتيح للجميع مراجعة السجل الانتخابي فكيف يمكن للمغترب ان يمارس هذا الحق ، والمادة(24) الفقرة (2) تنص على ان يتم النظر في اي اعتراض على السجل الانتخابي قبل خمسة ايام من تاريخ تقديم الاعتراض وذلك بواسطة لجنة برئاسة قاض مختص يشكلها كبير ضباط الانتخابات فكيف تكون برئاسة "قاض" ويشكلها"اداري"؟ هذا تدخل في سلطة القضاء. غذن نحن في وضع معقد جدا وورد في المادة(35) احتساب القاسم الوطني وتحديد عدد الدوائر الجغرافية لكل ولاية ،واء لانتخابات المجلس الوطني او المجالس التشريعية، يها صعوبة وهو نص يحتاج الى دراية بالعملية الحسابية ، ومعلوم ان احصائيات الامم المتحدة تشير الى ارتفاع الامية في السودان وتصل نسبتها الى 70%، اما التمثيل النسبي فهو تجربة جديدة في الانتخابات ، وكانت تمارس في الجامعات والمعاهد العليا ، وشرح هذه الطريقة مهم ، وفي ادة (39) تحديد حدود الدوائر الجغرافية لابد مراعاة الخلاف حول حدود الولايات ومعالجة ذلك ، وايضا من الملاحظة حول شروط الترشيح الى منصب رئيس الجمهورية نص القانون على نه يشترط ألا يكون ادين في جريمة خلاقي لماذا لايكون جريمة فساد، لان الفساد الاخلاقي لايمكن تعريفه .
سلام دارفور
وعبر ابوبكر القاضي، المستشار القانوني ،عن سعادته بالمشاركة في الندوة بصفته ممثلا للجناح السياسي لحركة العدل والمساواة ، وكما قال عنها انها حركة قومية سودانية ناشطة تهم بوحدة السودان ارضا وشعبا ، وقال ان قانون الانتخابات اصبح امرا واقعا ووتوفقت ادارة الندوة في تعديل العنوان الى الانتخابات وآفاق التحول الديمقراطي ، والسلطة يمكن الوصول اليها بالانتخابات او بالسلاح اي بالانقلابات ، وهنا الناس اختاروا الطريق الديمقراطي والانتخابات ، وقانون الانتخابات الجديد هو ثمرة لنضال طويل من العمل السياسي والسلاح وجزء من اتفاقية نيفاشا ونترحم على روح الشهيد الدكتور جون قرنق دي مابيور ، وعمل موثق في تاريخ افريقيا ونحي شهداء الحركة الشعبية الذين اوصلونا الى هذا القانون ، والوصول الى التحول الديمقراطي هو مسئولية الجميع ومن خلال التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة مولانا محمد عثمان الميرغني ، وقد تحدث اعضاء التجمع عن الانتفاضة المحيمية ، وما وصلنا اليه جاء بعد بكم هائل واطنان من الدماء ، فهل يحقق قانون الانتخابات الجديد التحول الديمقراطي ؟ والموقعين على اتفاقية نيفاشا نصوا في صلبها على التحول الديمقراطي وسموا الاتفاقية باتفاقية السلام الشاملا ، وفي هذه الندوة لم تذكر اتفاقية ابوجا لحل قضية دارفور ، والتي لم تضمن في الدستور ، وهنا نترحم على الفقيد مجذوب الخليفة ، ولقد بذل في سبيل التوصل الى هذه الاتفاقية ، وهذا جهد انساني، وهناك عقلاء في المجلس الوطني حيث اشاروا الى ان السلام الشامل لم يتحقق فلا يزال جرح دارفور ينزف ، اركوي ميناوي مساعد رئيس الجمهورية ، اصدر بيانا قال فيه ان الانتخابات لا تعنيهم ، واي حديث عن انتخابات تحقق التحول الديمقراطي دون التوصل الىة سلام شامل في السودان غير منطقي ، والحركة الشعبية كانت امينة مع نفسها وصوتت لاجازة قانون الانتخابات لانه مضمن في اتفاقية السلام الشامل 2005 ، ومجرد البصم على بند من هذه الاتفاقية هو يؤدي القانون ، والمضي في هذا الاتجاه دون تحقيق السلام فهو يعني ان النتيجة الحتمية هي تفتت السودان ، وكان يحدو الناس الامل في اتفاقية السلام الشامل وسميناه اتفاقية "انفصال مع وقف التنفيذ" ، وكان هناك امل في ان تكون الوحدة جاذبة ، والجنوبيون يصيغون هذا المصطلح بالعربية ولو تحدثوا بالانجليزية ، وخلال السنتين ونصف الماضيتين ، تشير كل الدلائل اننا نتحدث عن آليات تقودنا الت تفتيت السودان ، ونحن في حركة العدل والمساواة ، ونحن حركة قومية ، نقول ان اجراء انتخابات بدون الوصول الى سلام شامل في دارفور هو اجراء فيه الكثير من المخاطر ، وكانهم يقولون لاهل دارفور انتم غير معنيين بالانتخابات ، وهناك غسحة في ان يعمل الناس على بناء وطن وتهئ الظروف للشعب السوداني ليختار ، واذا كانت الانتخابات القادمة ستعيد شكل السودان القديم ، واحزاب الترابي والصادق المهدي والبشير ، الحاكمة لاكثر من 20 عاما ، اعتقد ان السودان سيتفتت ، وعلى الناس انتظار رموز السودان الجديد في دارفور والجنوب لتهئية البلد واقامة تحالف المهمشين للسودان الجديد .
مداخلات المشاركين
قال ادريس ابراهيم ، مشتشار قانوني ، لم اطلع على قانون الانتخابات ، لانه لم يكن متوفرا ، وطالعته في عجالة ، وهناك الكثير من مواده التي يمكن التعليق عليها ، واسوا ما فيه من وجهة نظري ، تكوين وصلاحية مفوضية الانتخابات ، الى جانب دور وصلاحية رئيسها واعضائها ، وكان يفترض ان تكون عضوية وصلاحية المنفوضية اكثر تقييدا ولا تكون مفتوحة لكل من يلم بالقراءة والكتابة ، وهناك تناقضات في تكوينها فكيف يكون ملما بالقراءة والكتابو ويفضل ان يكون قاضي استئناف ، وفي رائي ان تكون المفوضية مكونة من عدد محدود من القضاة ذووي كفاءة ومقدرة على مراقبة الانتخابات. والمادتين (10)و(106) تعطي المفوضية صلاحيات مطلقة ، وفي اي لحظة لها سلطة طرد اي جهة تراقب الانتخابات .
ومن جانبه ، قال محمد المكي ، مساعد مدير التحرير بوكالة الانباء القطرية ومراسل جريدة الحياة اللندنية ، إن المقارنة الامينة للتطورات في السودان منذ انقلاب 30 يونيو 1989 تقتضي ان يكون التحليل امينا ، وانا كصحافي عانى من التشريد والضغوط والمطارادات اقول اننافي مربع جديد ، وان الخطاب السياسي يتقدم ، وهناك عمليات شد وجذب وتراجع وتقدم ، وصدور قانون الانتخابات دليلا على فشل احتكار السلطة والعمل الانقلابي ، وصدوره يعني انتصار لارادة الشعب ، واننا نسعى نحو التداول السلمي للسلطة ، وانتقاد القانون بمعزل عن الاجواء العامة ، رغم مافيه من اوجه قصور، اعتقد ان في ذلك اجحاف، فالقانون يتضمن جوانب ايجابية ، واعتقد ان التوافق حول رئيس واعضاء مفوضية الانتخابات بين القوى السياسية هو المحك ، واشار القانون الى دور الصحافة ، ولابد ان تتاح الفرص المتساوية لجميع المرشحين لعرض برامجهم الانتخابية ، ولكن الملاحظ انه الى الان لم يصدر قانون الصحافة ومازالت الصحف تعاني من الرقابة والتعطيل والصحافيون يعانون من المطاردة ، والكرة الان في ملعب الحكومة لتحقق الحريات ، والغاء القوانين المقيدة لها ، وحل مشكلة دارفور وكل المشاكل في جميع انحاء السودان .
حرمان المغتربين
وتحدث عبد الرحمن بركات ، المستشار القانوني عن 4 ملاحظات :
1- المادة (96) ، الفصل العاشر ، تحدثت عن الممارسات الفاسدة للمرشح وحددت المادة (102) العقوبات بالغرامة والسجن ، اما المادة (83) فتتحدث عن ابطال فوز المرشح بوسائل فاسدة بعد فوزه ، فلماذا لايتم ذلك قبل اعلان الفوز وشطب اسمه من قائمة المرشحين ، لان الابطال بعد الفوز يؤثر على النتيجة كلها ، وهذه المادة تفتح بابا للتزوير بالعقلية الشمولية التي كرستها الانقاذ.
2- المادة(38) ب فيها غوض متعمد ولا يستطيع احد ان يفهمها ، والمقصود منها تفصيل الدوائر الانتخابية التي تنتج العقلية الشمولية ، فهي تحدد الناخبين في الدائرة وفاق للقاسم الوطني العام (270) مقسوما على عدد سكان الدائرة ويفترض ألا يتجاوز اكثر او اقل من 15% وكان يفترض تيكون النص (لا يتجاوز15%) ولكن يبدو ان هناك هامشا 5% لتفصيل اي دائرة يكون فيها نفوذ وهذا مدخل كبير للتزوير.
3- تحديد 4% يحرزها اي حزب للدخول الى البرلمان ستحرم قوى سياسية من الدخول الى البرلمان وهذا مايدفع الى اللجوء الى وسائل اخرى من ضمنها "الانقلاب" .
4- المادة(22) -3 حرمتنا كمغتربين من المشاركة في في كافة المراحل الانتخابية ما عدا المشاركة في الانتخابات الرئاسية . وقبل كل ذلك لابد من الغاء القوانيين المقيدة للحريات ورفع الرقابة القبلية المفروضة على الصحف ، والصحف من وسائل من وسائل التعبير، ومن ادوات الصراع ، والجهر بان هذه السلطة فاسدة ، وفي الوقت الذي يسخر المؤتمر الوطني امكانات الدولة والتلفزيون للدعاية ، وحتى زيارة نائب الرئيس علي عثمان الى الدوحة استغلت من جانب الوزراء المرافقين ، وكان ان يفترض ان يكون الوفد ممثلا لحكومة الوحدة الوطنية ، وليس المؤتمر الوطني حيث عضو من الوفد سيرته الذاتية وما قدمه لمنطقته ، وهذا الاعلان كان يفترض ان يكون مدفوعا وبالتساوي في اجهزة الاعلام .
القبول بالنتائج
وقال المستشار القانوني ، عبد الرحمن دوسه ، ان القبول بالانتخابات والتحول الديمقراطي في حد ذاته خطوة الى الامام ، بغض النظر عن النتائج التي تفرزها الانتخابات ، وهناك تحديات اساسية منها الوضع الامني في البلاد وينبغي ان يجد معالجة، الى جانب احتمالات تزوير الانتخابات وضمانات الحيادية من الجهة المشرفة عليها ، في انتخابات الستينات في قوى سياسية لمتقبل نتائجها، وعلينا ان نكرس ثقافة القبول بالنتائج ، والاخطر استشراء العنصرية ، وطوال السنوات الماضية كانت الهتافات "لا للسلطة والجاه هي لله" ، وكانت النهاية تمزيق المجتمع وبعد 10 سنوات اصدرنا "كتابا اسودا" والفريق الاخر رفع شعار"شعارمثلث حمدي" ، وبذلك ضيعنا الوطن ، ولابد من محاربة هذه النعرة العنصرية.
ومن جانبه ، قال المستشار القانوني مرتضى راسخ ، ان المشكلة الحقيقة في تطبيق قانون الانتخابات ، ومن اكبر المعوقات الحقيقية امام التعبير الحقيقي للناخب عن ارادته هو التاثير الذي يقع عليه من قبل الحكومة ، حيث ظل المؤتمر الوطني وطيلة 20 عاما يستخدم امكانات الدولة للترويج عن نفسه ، وفي نفس الوقت يضيق على المعارضة ، وكنت اتوقع ان ينص القانون على ان يستقيل من منصبه كل مرشح ، فمجرد ظهور الوزير او عضو البرلمان في وسائل الانتخابات هو تأثير قوي على الناخب .واتوقع ان يقوم المسئولين خلال هذه الفترة بافتتاح بعض المشاريع الصغير مثل المدارس ، ومثل ذلك ليس ممنوعا في القانون ، والمادة (69) جيدة لانها تمنع اي مرشح من استخدام موارد الدولة او القطاع العام ماعدا اجهزة الاعلام مجانا ، اما المادة (76) تعتبر من يستخدم موارد الدولة مرتكبا مخالفة والمادة(101) تحدد العقوبة للمخالفة بالسجن لمدة لاتقل عن 6 اشهر ولا تزيد عن سنتين ، او بالغرامة ،وسيكون هناك تأثير للسلطة في سير الحملات الانتخابية ولن تكون الفرص متساوية فكيف ارفع قضية ضد تلفزيون السودان وكان الاجدر ان ينص القانون على الوقف الفوري للمرشح قبل ان يقدم الى المحكمة .
وقال سليمان عبد الرسول ، عضورابطة الاعلاميين ، لقانوني الصحافة والامن الوطني علاقة وثيقة بقانون الانتخابات لسنة 2008، والصحافة الجهة الوحيدة التي يمكن ان تراقب الانتخابت، فلابد ان تكون هناك حرية صحافة والى الان قانون الصحافة لم يصدر ولابد من النص على منع الامن في سير الانتخابات ، وان تتاح الفرصة للرقابة الدولية ، في جميع المراحل ، وايضا لابد من ضوابط لاستخدام المال ومن السمئول عن تمويل الاحزاب والحملات الانتخابية ، فهتاك قوى سياسية تملك المال واخرى لا تملكه، ولابد من عدم الجمع بين المناصب او وكل من يريد الترشح ، من رئيس الجمهورية وشاغلي المناصب الدستوري او اي موظف دولة ، ان يستقيل من منصبه عند ترشيح نفسه. وفي المناطق التي فيها نزاع مثل "ابيي" فيها رقابة دولية وتحرم الناس من ايصال صوتهم ، فلماذا لاتكون هذا المنطقة ولاية او دولة منفصلة إذا كان هذا واقع الحال.
وحدة السودان
ودعا البروفيسور عثمان سيد احمد البيلي ، القانونيين لدراسة قانون الانتخابات ، وتوضيح ملامح ومكامن الخطورة وبما ينبه الناس حتى يتم تفادي المشاكل ونحاول ان نحسن ما هو متاح "فالجحش نؤدبه ، والعازب نزوجه" وان الظروف التي يمر بها السودان استثنائية فكل المستعمرات البريطانية السابقة وايضا العالم الثالث تعاني من مشاكل الديمقراطية ،ونسبة الامية في السودان عالية ، وهذه التحديات اكثر تعقيدا ، فماذا نعمل؟ وهنا يأتي دور الصحافة ووسائل الاعلام ، والمنظمات المدنية ، وان توقم بدور تنوير الناس ، والوحدة الجاذبة ليست مسئولية طرف واحد وهذا خطا اذغ اعتقد البعض ، بل هي مسئولية جميع الاطراف ، فليس لاي جزء من السودان مصلحة في ان لا تكون هناك وحدة ، هذا البلد كبير وذاخر بالموارد واي مسعى لمحاولة رفع كرت الانفصال هو خطأ.
التحول الديمقراطي
وابتدر الدكتور احمد عثمان حديثه بضرورة الحديث مفهوم التحول الديمقراطي كمدخل اساسي ومن ثم الحديث عن الانتخابات وفي اي سياق تكون ، وكان من المهم الحديث عن اتفاقية نيفاشا والدستور الانتقالي لسنة 2005، وهما اداة التحول الديمقراطي ولكنهما لا يكفيان لانجاز ذلك وقانون الانتخابات الجديد اصبح امرا واقعا ، وفي المادة(3) تعريف للحزب السياسي ويقذد به الحزب السياسي المسجل وفقا لاحكام قانون الاحزاب السياسية لسنة 2007 وهل هذا اننا سنشهد تحولا ديمقراطيا بدون الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة السيد محمد عثمان الميرغني ، اوالحزب الشيوعي، او احزاب الجنوب التاريخية والموحودة بعد انتفاضلة ابريل 1986، وهي احزاب غير مسجلة ووجودها حقيقيا ولها تأثيرها في المجتمع السوداني وفيها اكبر حزب في الانتخابات السابقة فهل سيتحقق تحول ديمقراطي بونها. اما مفوضية الانتخابات هي اهم مؤسسة ستشرف على الانتخابات ولها دور كبير وسلطات واسعة ومخيفة ، ومن سلطاتها تحديد الدوائر الجغرافية ، واجراء الانتخابات ، وبدون تحديد او وضع اسس واضحة المعالم فان سلطتها خطيرة للغاية وتسمح بتلاعبها في تحديد الدوائر الانتخابية حيث اعطيت سلطة الغاء الانتخابات او الاستفتاء بناء على قرار من المحكمة وهذا العبارة ملتبسة وكان يفترض ان تكون "تنفيذ حكم الالغاء" وليس ممارسة سلطة الالغاءومن سلطاتها تعيين لجان وتحديد سلطاتها واختصاصاتهاوسلطة حجب بعض القرارات وهذا ضد مبدا الشفافية ولابد من وسيلة لنشر قرارات المفوضية تحد من حجبها تماما ويجب ان تحدد حالات الحجب على سبيل الحصر وتحديد آلية الطعون .وما يثير الاستغراب ان يكون رئيس المفوضية هو المسئول عن اعمالها فلماذا لاتكون المسئولية تضامنية ؟ كما للمفوضية حصانة مطلقة لنشاطها ولايجوز تحريك اجراءات جنائية إلا بإذن خطي ومكتوب من رئيس الجمهورية ، واذا قبلنا ذلك فعلى السيد رئيس الجمهورية ألا يحجب إلا حالات معينة ومحددة على سبيل الحصر وان تحدد الفترة الزمنية .
اراء اخرى
وقال الصحافي ياسر محجوب : انا نائب رئيس رابطة الاعلاميين ، وليس لي علم بمشاركة الرابطة في هذه الندوة وهذا حزء من الخلل الموجود في بعض مكونات التنظيمات السياسية ، واستغلال للمنابر السياسية لتحقيق اهداف سياسية ، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ، على كل اشكر كل المتداخلين ،واقول ان حركة العدل والمساواة خارج المعادلةالسياسية وليس لها الحق في الحديث عن قانون الانتخابات لانها لاتعترف بالوضع السياسي وترفع السلاح وكل من يرفع السلاح هو خارج العملية السياسية فالعمالة والسلاح لا يتفقان مع الحوار . ومن جانبه قال حسن سيد احمد ان استغلال المنابر يتضح يتضح من القائمين بامر الندوة وهذا المنبراستغل من جانب المنظم وكان يفترض ان يقدم المتحدثين ولا يعقب .القضية الاساسية ان لابد من صدور قانون الانتخابات وهو تحول لم يحدث من فترة طويلة وذكرت الكثير من لنقاط الموضوعية وقد اصبح القانون امرا واقعا وكل شئ قابل للمراجعة إلا حديث المعصوم الرسول(ص) ولذلك يمكن يوما ما ان تجد ملاحظاتكم مكانة في الاعتبار في موقع القناون ، واركز على قضية التوعية المهمة وهناك 70% من الشعب يعاني من الامية ويجب على كل الاحزاب والقوى السياسية ان تركز على التوعية باهمية المشاركة في الانتخابات فكل الصراعات التي كانت تحصل اساسها الجهل ، وينبغي ان نركز على التوعية لا ان تستغل المنابر .

هامش جدية
وانتقد الاستاذ هشام الفيل ، تحديد نسبة 4% شرطا لدخول اي حزب الى البرلمان وهو ما اعتبرها احد مسئولي المؤتمر الوطني هامش جدية مستشهدا بالبنوك ، وقال الفيل ان هذا الحديث يعكس الصورة الحقيقية لتفكير المؤتمر الوطني ، وشدد ان هامش الجدية الحقيقي هو اتاحة الفرصة الحقيقية للناخبين لاختيار من يمثلهم في البرلمان وليس بتحديد تلك النسبة التي ستحرم بعض المكونات من التمثيل في المؤسسات التشريعية. كما انتقد الفيل السلطات التي يتيحها القانون لكبار الضباط وتعيين اللجان بما فيها لجان الاستئناف برئاسة قاض ، واذا كان للمرشحين حق حضور الفرز فلماذا لايكون لهم نفس الحق في حضور النظر في الاستئنافات ونبه الفيل الى ضرورة ضبط السجل الانتخابي خاصة ان الانتخابات الاخيرة وتوزيع الدوائر الانتخابية شابها الكثير من السلبيات وادت الى نتائج كارثية .
ومن جانبه ، قال الدكتور احمد عبد الله ، الاستاذ بجامعة قطر ، ان القانون لوحده لايكفي والعبرة في التطبيق ، ويبدو اننا كسودانيين لم نتعلم شيئا من تجاربنا، وانني اتعجب جدا كيف يتم اجازة قانون الانتخابات ونغمض اعيننا عن قضية دارفور وايضا "ابيي" و"حلايب" فلا يستقيم ان نتجاهل مثل هذه القضايا .فكيف اتصور ان تجرى انتخابات ودارفور تحترق ، وغذا كانت اتفاقية نيفاشا تحدد مواقيت زمنية للانتخابات فينبغي تجميد هذه الاتفاقية لانها ليست مقدسة ، واذا لم يتم ذلك فاننا نسير في حقل الغام .
منارة ام جسر
ومن جانبه ، فند الاستاذ يحيى العوض ، مدير مركز دار الشرق للاعلام والتدريب ، ما اورده ياسر محجوب حول تنظيم الندوة زعم استغلال المنابر ، مؤكدا حرصه على حرية الرأي والرأي الاخر، وتحدث عن تجرته الصحفية منذ 1962 ومعاصرته لكل التجارب الانتخابية ، وان الصورة لدية الان اكثر وضوحا ، وطرح سؤالا: ماذا يحدث غذا تغيرت نسب الشريكين ، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ، في الانتخابات؟ وحذر العوض من الهويات المقموعة ، وحسب التجارب في جميع انحاء العالم ، فانها تلجا الى غريزة الموت لتغيير المعادلة الموجودة ، وجزم بان الانتخابات المقبلة إذا لم تفض الى حلول جذرية وتحول ديمقراطي فانها ستؤدي الى دمار.
واستعرض التطورات منذ 1989 وطرح ما يسمى بالمشروع الحضاري فيما رفعت الحركة الشعبية شعار السودان الجديد, ولكن اليوم اصبحنا امام معادلة جديدة سودان الامر الواقع, واذن كان السلطة القائمة ستستغل الاغلبية الميكانيكية فحتما سنعود الى المربع الاول وتصبح الانقلابات غير مستبعدة, لان الصراع في بلدنا متعددة ولم نحدد دورنا الذي نتجاوزه احيانا وذلك منذ الثورة المهدية الى الانقاذ الوطني, فهل نحن دولة منارة ام جسرا للتواصل. فالسودان له موقعه الاستراتيجي المهم والمؤثر, وعلينا ان نطمح للقيام بدولة المنارة.
وقال أمين محيى الدين: أبارك للسودانيين قانون الانتخابات, مشيرا إلى ان لكل شخص رأي ولكن ليس لكل شخص قرار, هناك فرق بين الاثنين, فالقرار يكون للاغلبية سوى كانت ميكانيكية او( كهربائية).. رضيت الاقلية ام ابت. وقال إن هذه الأقليات لم تعطل الدولة أو الحكومة, ودارفور ليس هي العدل والمساواة أو خليل إبراهيم, وأهلها اخوة لنا في الإسلام, والمشكلة تحل بالحوار ولا مكان فيه لمن يرفع السلاح.
واقترح الاستاذ حسن أبو عرفات مساعد مدير التحرير ورئيس القسم الاقتصادي بجريدة الشرق, على رابطة القانونيين دراسة قانون الانتخابات ورفع جميع الملاحظات إلى الجهات المختصة تحقيقا للمصلحة العامةز
وقال: ان 70% من الشعب السوداني محبط ولا يهمهم أمر الانتخابات وذلك حسب نتائج استبيان نشر على الانترنت. والسؤال المطروح: هل الاحزاب السياسية مستعدة للمشاركة في الانتخابات؟ فالواقع يقول إنها غير مهيئة بل منقسمة على نفسها, وهنا تكمن المشكلة.

تعقيبات المتحدثين
واتيحت الفرصة للمتحدثين الثلاثة للتعقيب والرد على الاسئلة, وقال المتحدث الاول محمد الحسن إبراهيم: إن قانون الانتخابات يحوي ضمانات للتطبيق واشراف القضاء, حيث ينص على تعيين قاضي يحدده رئيس السلطة القضائية أو رئيس المحكمة العليا في جنوب السودان للنظر في الاعتراضات على السجل الانتخابي كما تحدثت المادة (52 و) عن أهلية المرشح للمجالس التشريعية وقبول ترشيحه بعد ان يقدم استقالته من منصبه. وقال إن التمثيل النسبي يطبق لاول مرة في السودان ويتيح الفرصة للمرأة للمنافسة من خلال القائمة المنفصلة والدوائر الجغرافية والقائمة الحزبية.
ومن جهته تحدث مجذوب عبدالرحمن طه عن معاصرته للانتخابات منذ عام 1953 إلى عام 1986 معددا بعض السلبيات ومنها: فوز مرشح بـ 150 صوتا في دوائر الخريجين, ونتج ذلك عن تصويت المغتربين دون التقيد بمكان الميلاد. ايضا في بعض مراكز الاقتراع لم توضع ضوابط تمنع من التأثير على الناخب, بل هناك من يوجه بالتصويت لمرشح بعينه.
وجزم أبو بكر القاضي ان الانتخابات لن تحقق التحول الديمقراطي, مشترطا حل قضية دارفور قبل كل شيء, لان السنوات الخمس الماضية شهدت تصعيدا من الحكومة ضد أهل دارفور, وقال إن حمل السلاح ليس جديدا, فحمله من قبل من هم في السلطة الآن. ونقول إن حمل السلاح ليس هو العمل المثالي, ونطالب بالعدالة والمساواة وحل المشاكل قبل ذهاب إلى صناديق الاقتراع وحتى نبني وطننا بالواقع وليس بالآمال. وختم الندوة الاستاذ ازهري عبد الرحمن ، بتاكيد استعداد رابطة القانونيين لدراسة قانون الانتخابات ، والدعوة لمشاركة المغتربين في كافة مراحل الانتخابات ، وتبني رفع مذكرة الى الجهات المختصة ، على نحو ما طرحه السفير السابق احمد التني .

ليست هناك تعليقات: